كتاب الصلاة 186

كتاب الصلاة 186

الدرس في كتاب الصلاة 186، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحويل الرداء في صلاة الاستسقاء وآراء الفقهاء

اختلف الفقهاء في استحباب تحويل الرداء في صلاة الاستسقاء، حيث ذهب الثلاثة إلى استحبابه بينما اختلف أبو حنيفة وأبو يوسف في تفاصيله. الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حول رداءه.

كيفية أداء صلاة الاستسقاء

اختلف العلماء في كيفية صلاة الاستسقاء، فمنهم من قال إنها مثل صلاة العيد بتكبيراتها، ومنهم من قال إنها ركعتان فقط. الشافعي يرى أنها تصلى كصلاة العيد بسبع تكبيرات في الأولى وخمس في الثانية.

دعاء الاستسقاء وتكراره عند الحاجة

إذا لم يمطر، يكرر الدعاء للاستسقاء، وإذا تضرر الناس بكثرة المطر، يدعو لرفع المطر. النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمطر ثم لرفعه عند الضرورة كما جاء في حديث أنس.

الإعلان عن نهاية باب الاستسقاء وبداية باب الجنائز

المقطع يشير إلى انتهاء الحديث عن باب الاستسقاء ويعلن عن البدء في باب الجنائز بعد العيد بإذن الله، مع التأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال: ناقض بقية المسائل في الاستسقاء. في الاستسقاء قال: ويسن تحويل الرداء في الخطبة الثانية للإمام والمأمومين عند الثلاثة، وقال أبو حنيفة: لا يستحب، وقال أبو يوسف: شرع للإمام دون المأموم، وهذه أيضا رواية عن أحمد، وهو قول أيضا محمد بن الحسن: أنه يشرع للإمام دون المأموم. وهذا هو الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه حول رداءه. وأما سياق حول أرضيئتهم، فهي لا تصح، والصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي حول رداءه. ومعنى حول رداءه: أنه يجعل الرداء الذي يلبس على الجسد المفتوح مثل الإحرام، معنى لباس المحرم، فهذا كيف يقلب رداءه؟ معنى أنه يجعل ما كان على اليسار يجعله على اليمين، بدلا من أن يأتيه من ظهره يأتيه من بطنه، معنى من أمامه، ويجعله على الخلف، معنى هذا قلب للرداء. وإن كان مثلا ليس عنده رداء، عنده عمامة، ممكن أنه أيضا يقلب العمامة، يجعل هذا الطرف هكذا، أو مثلا يجعلها مثلا هكذا، العمامة يجعلها مثلا هكذا وهكذا، فيغير من لباسه. هذا الإمام، أما المأمومين، أو مثلا يجعل له عمامتان، عمامة في رأسه وعمامة يقلبها ويحولها. فصحيح أنه يستحب لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك. وأما من ناحية الصلاة، فهل صلاة الركعتين مثل صلاة العيد؟ جاء في حديث ابن عباس أنه قال: «وصلى ركعتين كصلاة العيد». فقوله «كصلاة العيد»، هل مراد أنها مثل العيد؟ والحديث مختلف في الصحة أولا، وأيضا اختلف في الاستدلال به. هل مراد قوله كالعيد، أو هل هي ركعتان فقط؟ أم أن المراد أنه مثلها، يكبر في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس؟ قال الشافعي وغيره: هكذا يكبر الشافعي، مذهبه أنه يصلى كصلاة العيد، الاستسقاء يكبر سبع تكبيرات في الأولى وخمس تكبيرات في الثانية. فهذا مفهوم هذا الحديث على صحته. وبعضهم فهم منه أنه يصلى ركعتين مثل صلاة العيد، لأنها تصلى في المصلى، وهذه تصلى في المصلى، فيفعل ركعتين مثل صلاة العيد. والظاهر هذا إن صح الحديث، وإلا الحديث كما قلنا فيه اختلاف. ومن فعل مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أو صلى كصلاة العيد، فإن شاء الله لا حرج، وهو كما قلنا قول الشافعي رحمه الله. قال: وإذا لم يسقوا في اليوم الأول عادوا ثانيا وثالثا، وإذا تضرروا بكثرة المطر سألوا الله رفعه. أنه يكرر الاستسقاء عند أكثر أهل العلم، ولو يصلى ثلاث مرات، وكذا حتى يمطر، حتى يمطر. بالتكرار إذا لم يمطروا، أما إذا امطروا فلا داعي للتكرار، فإنه يكرر إذا لم يمطروا. وهذا كما قلنا قول أكثر أهل العلم. وإذا تضرروا بكثرة المطر سألوا الله رفعه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث أنس: «لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فدخل رجل، فقال: يا رسول الله، هلكت الأنعام وهلك الزرع، فادع الله عز وجل لنا أن يسقينا». فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: «اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا». قال أنس: وما كانت هناك سحابة في السماء، ثم رؤيت قزعة بعد ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم، جاءت قزعة -القزعة السحابة التي تحمل المطر- قال: فإذا هي تمطر. قال: فخرجنا من المسجد والسماء تمطر، فبقيت أسبوعا، تمطر من جمعة إلى جمعة. قال: فجاء ذلك الرجل أو غيره، وقال: يا رسول الله، هلكت السبل أو تقطعت السبل وهلك الناس. فدعى النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم اجعلها في الآكام والجبال». فاستأخرت هذه السحابة. وقال أنس: فخرجنا والشمس مشرقة. ونخرج من المسجد يوم الجمعة وقد شرقت الشمس لدعاء النبي عليه الصلاة والسلام. فهذه بعض المسائل التي ذكرها المؤلف في الاستسقاء. إن شاء الله بهذا انتهينا من باب الاستسقاء، وإن شاء الله إذا يسر الله بعد العيد نبدأ في باب الجنائز. والله تعالى أعلم.