كتاب الصلاة 184

كتاب الصلاة 184

الدرس في كتاب الصلاة 184، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الصلاة عند الآيات الكونية

اختلف العلماء في حكم الصلاة عند حدوث الآيات الكونية غير الكسوف، حيث يرى الإمام أحمد أنها تصلى في جماعة بينما يرى آخرون عدم مشروعيتها.

الصلاة عند الزلزلة وآراء السلف

ناقش السلف مسألة الصلاة عند الزلازل بآراء مختلفة، حيث صلى بعضهم بينما لم يفعل عمر بن الخطاب ذلك، وهدد بمغادرة المدينة إذا تكرر الزلزال.

فقه التعامل مع الزلازل والآيات الكونية

فهم السلف الآيات الكونية على أنها نتيجة لذنوب الناس، وورد عن عمر بن الخطاب تهديد بمغادرة المدينة إذا تكرر الزلزال، ولم تثبت صلاته فيها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال المُغْني رحمه الله تعالى: وغير الكسوف من الآيات كالزلازل والصواعق والظلمة في النهار لا يسن لها صلاة عند الثلاثة. وقال أحمد: يصلى لكل آية في جماعة. وروي عن علي أنه صلى في زلزلة، وهذا لم يصح. صورة هذه المسألة أن الكسوف يصلى له، لكن بقية الآيات كالزلازل والصواعق والظلمة بالنهار وغيرها، الغبرة الكثيرة وغيرها من الآيات، هل فيها صلاة؟ فقال بعض العلماء، وهو قول أحمد: أنه يصلي لكل آية. واستدل بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته». فقوله: ﴿آيتان من آيات الله﴾، وكذلك الزلازل والصواعق هي أيضا من آيات الله التي يحدثها الله عز وجل في هذا الكون، فلهذا قال أحمد: إنه يصلى. وجاء عن بعض السلف كذلك أنهم كانوا يصلون. وجاء عن عمر أنه لم يصل. ثم قالت صفية بنت أبي عبيدة زوجة عبد الله بن عمر: إن زلزلت الأرض في عهد عمر رضي الله عنه، فقال عمر: والله إن زلزلت مرة أخرى لا أساكنكم فيها. قال: إذا حصل الزلزال أيضا مرة أخرى لا أساكنكم في المدينة. أي: هناك حدث ما حصل هذا الزلزال إلا بحدث أحدثه أحد أو أناس، فحصل هذا الزلزال. وهذا من فقه السلف رحمه الله: أن هذه الآيات غالبا ما تحصل إلا بسبب ذنوب الناس وبسبب ابتعادهم. وقد يكون أيضا في المدينة حصل هذا في عهد عمر، مع أنه كان من أفضل العهود، لكن قد يكون هناك من يحصل منه شيء من هذا الأمر ليعجل أن حرمة المدينة عظيمة، فحصل فيه هذا. فقال عمر: لا أساكنكم إن حصل مرة أخرى، أو إن زلزلت مرة أخرى لا أساكنكم فيها. فتبين أن الزلزال أو أن عمر لم يصل ولم يثبت عنه أنه صلى في ذلك الزلزال. فلهذا فهي مسألة اجتهاد، من صلى فهو قد اقتدى بأمر، ومن ترك ذلك لأنه لم يأت دليل صريح في مسألة الزلازل، وإنما جاء في الكسوف والخسوف. وأما الصواعق والزلازل وغيرها فلم يأت أنه يصلى فيها. هذا ما يكفر الله تعالى.