كتاب الصلاة 24

الدرس في كتاب الصلاة 24، الدرس الرابع والعشرون:(من يقوم خلف الإمام ...فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الصلاة في الجماعة والعوارض

يناقش أحكام الصلاة في الجماعة، مثل من يقف خلف الإمام والصلاة بين السواري، ويعدد أسباب العذر في ترك الجماعة. كما يتطرق إلى أحكام صلاة المسافر.

مسألة قصر الصلاة في السفر وآراء العلماء

تتناول مسألة قصر الصلاة في السفر، حيث يختلف العلماء في تحديد المسافة التي تقصر فيها الصلاة، مثل رأي شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حزم.

أحكام صلاة المسافر وتفاصيل القصر

يتناول أحكام صلاة المسافر، حيث يشرح شروط القصر ومتى يكون واجبا، ويستند إلى أدلة من القرآن والسنة النبوية.

حكم الجلوس والوضوء إذا كانت المدة معلومة

إذا كان الشخص يعرف مدة جلوسه، فالأصح أن يتم وضوءه، وهذا حكم مبني على فهم معين لآداب الوضوء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف: من يقوم خلف الإمام؟ قال: عن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم». وهذا الحكم أي فيمن يقوم خلف الإمام، أي قرب الإمام، يكون قريبا من الإمام، فهذا يكون أولو الأحلام والنهى، المراد أولو الأحلام والنهى، أي أولو العقول والألباب والعلم، الذين يعرفون أحكام الصلاة. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعهد إلى بعض أصحابه أن يكونوا خلفه، خاصة حفظة القرآن والعلماء. ثم قال: أبي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعهد إلينا أن نكون خلفه. ثم تقدم قبل في حديث الضراء. قال: كراهة الصف بين الصواري. قال: الذي يكون تقطعه الصواري ويفسد صفه. قال: عن معاذ بن جبل، قال: «كنا ننهى أن نصطف بين الصواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفرد عنها فردا». قالوا: إنما هذا بحق الجماعة، أما المفرد فلا بأس بصلاته بين العمودين. طيب، هذا أولا جاء فيه النهي عن الصلاة بين الصفوف بين الصواري، جاء بحديث معاذ، وجاء كذلك في حديث أنس: «إن كنا لننفرد عنها فردا». ففيه النهي عن الصفوف بين الصواري، هذا هو الصحيح، وإن كان نظر الجمهور على جوازه، لكن الصحيح أنه تكره، وهو نهي، شاء فيه نهي. أولا، لأن الصفوف بين الصواري يقطع الصفوف، والواجب هو وصل الصفوف. وهنا أمر أيضا نبه عليه بعض العلماء، كالإمام النووي وغيره، وهو أن الصف إذا كان مقطوعا بجدار أو مثلا بحاجز، فالأولى في الصف الثاني أن لا يصف في اتجاهه، وإنما يصف خلفه. على سبيل المثال، بعض المساجد تجد فيها مثلا صفوف، لكن فيها فاصل مثلا جدار أو باب، فبعضهم تجد يصف في الصف الأول ويستمر معه على سبيل المثال أصحاب الباب هنا، ويصف في هذا المكان، ويظن أن هذه فضيلة الصف الأول، هذا ليس الصحيح، بل ينبغي أن يصف خلف هذا الصف إذا انتهى هذا، فإنما بعده ليس كالذي قبله، خاصة الذي يكون فيه تقاطيع، أنه يكون مثلا الجدار، تجد بعض المساجد فيها باب، وبعضها جدار وهكذا، فتكون هذا المسجد منفصل عن ذلك المسجد، كأن هذا مسجد، وهذا مسجد، هنا ما ينبغي أن يصف في المسجد الذي هو تابع للمسجد هذا، وإنما يصف خلفه. فإذا انتهى أن انتهوا من هذا المسجد، يذهبون إلى المسجد الآخر. فلهذا كره الصلاة بين السواري، لأنها تقطع الصفوف. والأولى إذا كانوا صفوا بين السواري أن يصفوا خلفهم. لكن هل قال مثلا أنه إذا جاء رجل وجد الناس يصلون بين السواري، وهم قليل، قال: يصف وحده؟ الأولى أنه لا يصف وحده، إلا إذا وجد من سيصف معه، إذا كان وجد من سيصف معه في صف آخر يصف معه، وإلا لا يصف وحده. فإذا لم يجد إلا ذلك المكان، فإنه يدخل إلى الصلاة. طيب، قال: وإنما هذا في حق الجماعة، هذا في حق الجماعة، أي في الصفوف، أما من يصلي فرضا، فلا بأس بصلاة بين العمودين إذا اتخذ سترة. قال: عن ابن عمر، قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة، وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وبلال، فأطال، ثم خرج. قال: كنت أول الناس دخل على الكعبة، فسألت بلالا: أين صلى؟ قال: بين العمودين المقدمين. قال: العذر في ترك الجماعة على البرد والمطر. قال: عن نافع، أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، ثم قال: «لا صل في الرحال». ثم قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر، يقول: ألا صل في الرحال». وهذا كما في الصحيحين، فيه أن من عذر في ترك الجماعة المطر، كذلك البرد الشديد، إذا لم يستطع الإنسان الخروج، أو سيجد المشقة في خروجه، أو يجد ضررا، إنه يعذر في ترك الصلاة. قال: حضور الطعام. قال: علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وضع عشاء أحدهم، وقامت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه». وكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتصلى الصلاة، ولا يأتي حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام. هذا يدل على أن من وضع له طعام، فإنه له أن يأكل، ثم يذهب إلى الصلاة. ومن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فابدؤوا بالعشاء». ومن تركه وذهب إلى الصلاة، ما في شيء، لكن الأفضل أن يبدأ بالعشاء، ثم بعد ذلك يذهب إلى الصلاة. وإن فاتته صلاة الجماعة، فهو معذور. قال: مدافعة الأخبثين. قال: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثين». إذا أقيمت الصلاة، والرجل وجد مدافعة في بول أو غائط، فإنه يذهب ويقضي حاجته، ثم يأتيها. وهذا أمر واجب، كما ذكرنا قبل، يجب هذا الأمر. قال: صلاة المسافر، لا نتعرض لعذر المريض، وأحكام الإمامة. قال: والقصر واجب على المسافر في الظهر والعصر والعشاء. إن القصر يكون في الصلاة الرباعية. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. قال: عن علي بن أبي طالب، أنه سأل عمر بن الخطاب عن هذه الآية، فقال: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا، فقد أمن الناس. فقال عمر: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته». أي هذا القصر صدقة من الله عز وجل، ورفقة. قال: علي بن عباس، قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. فهذا أيضا يدل على فرضية صلاة القصر، فلا فرضية صلاة القصر. قال: إن عمر قال: صلاة السفر ركعتان، صلاة الجمعة ركعتان، والفطر والأضحى ركعتان، تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. وقالوا: عن عائشة، قالت: الصلاة أول ما فرضت ركعتين، وقصرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر. قال: علي بن عمر، قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. وصحبت عمر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. ثم صحبت عثمان، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. وقال الله عز وجل: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. فالمسألة الآن، مسألة القصر، الصحيح أن القصر واجب، أن يقصر إذا كان هناك مسافة سفر، أي سفر، فإنه واجب عليه أن يقصر الصلاة الرباعية، مثلا يصلي أربع يصلي ركعتين. طالما مسافة السفر، فاختلف العلماء بتحديد المسافة التي تقصر فيها الصلاة، اختلافا كثيرا، حتى نقل في المناقشات وغيرها في هذه المسألة أكثر من عشرين قولا. والراجح أنه لا حد لذلك إلا ما سمي سفرا في لغة العرب، التي بها خاطبهم عليه السلام. إذ لو كان من أسفار السفر حد غير ما ذكرنا، ما أغفل عليه السلام بيانه البتة، ولا أغفلهم سؤاله عليه السلام عنه، ولا اتفقوا على ترك نقل التحديد في ذلك إلينا. فهذا كلام صحيح، هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك قبله ابن حزم. أي أنه ترجع إلى العرف، عرف الناس، ترجع إلى اللغة. وكل ما سمي سفرا، فتقصر فيه الصلاة. لكن أحيانا يحصل خلط، ما تجد عرفا عند الناس، أحيانا ما تجد عرفا عند الناس، يقول مثلا: البيت بعيد، أو هذا المكان بعيد، لكن لا تدري هل يسمونه سفرا أو لا يسمونه سفرا؟ هم يقولون الآن: أنه كل سفر، كل ما سمي سفرا، فتقصر فيه الصلاة. إلا من حزن، يحدث أحيانا المسافر يقول: أقلها يوم وليلة. بعض الحزن ليس مثل مسافة شيخ الإسلام. شيخ الإسلام يرجع المسافة إلى العرف، ما في عنده مسافة معينة. لكن ابن الحزم عنده مسافة معينة، يقول: أقلها يوم وليلة، أقل هذه المسافة هي مسافة السفر يوم وليلة. وهو المهم أن كلام شيخ الإسلام صحيح، أنها ترجع إلى العرف. لكن إذا كان مثلا ما وجدنا عرفا، ما وجدنا عرفا يتعارف فيه هل هذا السفر أو ليس بالسفر؟ فهنا أقرب ما يقال: أنه يأخذ قول الجمهور، قول الجمهور على أن أقل مسافة تقصر أربعة برد، وهي مسافة بالكيلو مترات، قرب أربعة وثمانين أو ثمانين كيلو. فهنا إذا عجزنا مثلا ما عرفنا هل هذه المنطقة تعتبر سفرا أو ليس سفرا؟ فهنا نرجع إلى قول الجمهور، المسافة بالكيلو مترات، أنه إذا كان أربعة وثمانين كيلو، فتكون مسافة سفر، وما بعدها، وما قبلها، فلا يكون مسافة سفر. قال: الموضع الذي يخصر منه. قال: ذهب جمهور العلماء إلى أن قصر الصلاة من فارقة الحضر، والخروج من البلد، وأن ذلك شرط، ولا يتم القصر إلا إذا دخل أول بيوتها. قال: في المنهاج: ولا أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر في سفر من أسفاره إلا بعد خروجه من المدينة. وقال: أنا صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة أربعا، وبذي الحليفة ركعتين. فالمهم أن الموضع الذي يخصر منه، أن يبدأ في القصر، متى يبدأ في القصر؟ مثلا واحد يريد أن يسافر، من أين يبدأ القصر؟ نقول: يبدأ القصر أولا من عندما يغير البيوت، يخرج من البيوت، ما ترى البيوت المدينة، فهنا يبدأ القصر. يعني الله عز وجل قال: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾، إذا خرجتم من الأرض، يبدأ القصر. قال: المسافر إذا قام لقضاء حاجة، ولم يجمع إقامة، يقصر حتى يخرج. قال: عن جابر، قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوما، يقصر الصلاة. قال: ابن القيم، ولم يقصر صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك. لكن اتفق أن أقامته هذه المدة، أن أكثر مدة أقام النبي صلى الله عليه وسلم عشرون يوما، فهو يقصر الصلاة فيها. قال: فإن عزم الإقامة، تم بعد تسعة عشر، كما قال ابن عباس: أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يوما، بنية الفراق، فنحن إذا تفرقنا تسعة عشر، تفرقنا، وإن جدنا أتممنا. هذا إذا كان مترددا، إذا كان مترددا، ما يدري هل يجلس شهر، ويجلس قليلا؟ فهنا يصلي قصر، حتى إذا جلس أكثر من هذا الوقت، فإنه يتم. إذا كان يعرف متى سيخرج، يعني إذا كان يعرف أنه سيجلس فترة محددة، أما إذا كان ما يدري متى سينتهي، يجد المشقة في خروجه، أو يجد ضررا، إنه يعذر في ترك الصلاة. وقد جاء أيضا حديث صحيح، الشيخ الداني، في البرد أيضا، فيه أن المؤذن أذن، وقال: «ومن قعد فلا حرج». كان في ليلة شاتية، فقال المؤذن: «ومن قعد فلا حرج». بعد أن قال: «حي على الفلاح»، قال: «ومن قعد فلا حرج». وفي المطر، قال: «صل في رحالك». أو «صل في بيوتك». أو «في مساجدكم». وما ضابط هذه المطر التي يؤذن الإنسان بترك صلاة الجماعة؟ وأيضا كذلك المؤذن يؤذن لصلاة في بيوتكم، أو في رحالكم. وهنا بعضهم يقول: المطر الشديد، يقول: المطر شديد. وفي رواية على أحمد، أنه يقول: ولو كان مطرا يسيرا، ولو كان مطرا يسيرا. ولهذا جاء في السنن، أن سماعة العمير، عن بعض الأمهات، أنهم ذات يوم، يوم مطر، ولم تبل أسفل نعالهم، يعني مطر ليس بالشديد، حتى أن أسفل من العالمة ما أصابها البلل، لأن المطر كان قليلا. قال: فسمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقول: «صلوا في رحالكم». هذا يدل على أن الصلاة في الرحال، أو قول مؤذن الصلاة بالرحال، فهو للمطر الشديد، أو أقل منه، أو أقل منه. أما إذا كان المطر خفيفا جدا، على نفق فقط، فهذا لا يقال فيه شيء. لكن إذا كان المطر، وإن كان لم يصنع المطر شديدا، فالمؤذن يقول هذا: «صلوا في بيوتكم»، «صلوا في رحالكم». وكذلك أيضا للمسلم، أنه رأى مطرا، أنه لا يخرج، خاصة إذا سمع المنادي يقول: «صل في رحالك». وإذا سمع المطرا، وإذا سمع المطرا، سمع المطرا، سمع المطرا. قال: حضور الطعام. قال: «إذا وضع عشاء أحدهم، وقامت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه». وكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتصلى الصلاة، ولا يأتي حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام. قال: مدافعة الأخبثين. قال: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثين». إذا أقيمت الصلاة، والرجل وجد مدافعة في بول أو غائط، فإنه يذهب ويقضي حاجته، ثم يأتيها. وهذا أمر واجب. قال: صلاة المسافر، لا نتعرض لعذر المريض، وأحكام الإمامة. قال: والقصر واجب على المسافر في الظهر والعصر والعشاء. إن القصر يكون في الصلاة الرباعية. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. قال: عن علي بن أبي طالب، أنه سأل عمر بن الخطاب عن هذه الآية، فقال: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا، فقد أمن الناس. فقال عمر: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته». أي هذا القصر صدقة من الله عز وجل، ورفقة. قال: علي بن عباس، قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. فهذا أيضا يدل على فرضية صلاة القصر. قال: إن عمر قال: صلاة السفر ركعتان، صلاة الجمعة ركعتان، والفطر والأضحى ركعتان، تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. وقالوا: عن عائشة، قالت: الصلاة أول ما فرضت ركعتين، وقصرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر. قال: علي بن عمر، قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. وصحبت عمر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. ثم صحبت عثمان، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. وقال الله عز وجل: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. فالمسألة الآن، مسألة القصر، الصحيح أن القصر واجب، أن يقصر إذا كان هناك مسافة سفر، أي سفر، فإنه واجب عليه أن يقصر الصلاة الرباعية. واختلف العلماء بتحديد المسافة التي تقصر فيها الصلاة، اختلافا كثيرا. والراجح أنه لا حد لذلك إلا ما سمي سفرا في لغة العرب. وكل ما سمي سفرا، فتقصر فيه الصلاة. إلا من حزن، يحدث أحيانا المسافر يقول: أقلها يوم وليلة. والراجح أنه يرجع إلى العرف. قال: الموضع الذي يخصر منه. ذهب جمهور العلماء إلى أن قصر الصلاة من فارقة الحضر، والخروج من البلد. فالمهم أن يبدأ في القصر، متى يبدأ في القصر؟ نقول: يبدأ القصر أولا من عندما يغير البيوت، يخرج من البيوت. قال: المسافر إذا قام لقضاء حاجة، ولم يجمع إقامة، يقصر حتى يخرج. قال: عن جابر، قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوما، يقصر الصلاة. قال: فإن عزم الإقامة، تم بعد تسعة عشر، كما قال ابن عباس. هذا إذا كان مترددا. فإذا كان يعرف متى سيخرج، فإنه يتم. أما إذا كان ما يدري متى سينتهي، فإنه يقصر. ولو جلس أشهرا، فعليه أن يقصر. أما إذا كان يعرف أنه سيجلس فترة محددة، فالصحيح أنه يتم. والله أعلم.