الدرس في كتاب الصلاة 182، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع صلاة الكسوف وعدد ركوعاتها، حيث تُصلى ركعتان بركوعين في كل ركعة مع اختلاف في بعض الروايات. يُبرز آراء العلماء في تفسير الاختلافات في الروايات حول هذه الصلاة.
اختلف العلماء في حكم الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف، حيث ذهب مالك وأبو حنيفة إلى عدم الجهر بينما ذهب أحمد إلى الجهر، ويفصل الشافعي بين كسوف الشمس والقمر.
يتناول المقطع مسألة جهر النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة في صلاة الكسوف، حيث يُرى أن حديث عائشة المنطوق مقدم على حديث ابن عباس المفهوم، وأن وجود عائشة في الصلاة وسمعها قراءة النبي تدعم الجهر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. يوم ولا ما بعد، قال: وهل يجهر بالقراءة فيه ما أو يخفيها؟ قال الثلاثة: لا يجهر، قال أحمد: يجهر. فصلاة الكسوف كما تقدم معنا أنها ركعتان بركوعين كل ركعة بركوعين، وهذا الذي ثبت في أكثر الأحاديث. وكما قلنا، جاءت بعض الأحاديث، حديث عقب بن عامر وغيرها، على أنها ثلاثة ركوعات، لكن أيضًا حديث علي أيضًا حملها العلماء إما على أنها شد بها رواتها، وهذا الاحتمال، أو أنه يحتمل أنه حصل الكسوف أكثر من مرة، لكن الصحيح أنه لم يحصل إلا مرة واحدة، فلهذا تقدم من باب الترجيح روايات الصحيحين. ثم ذكر هذه المسألة، هل يجهر بالقراءة فيه ما أو يخفيها؟ فذكر عن الثلاثة، أي مالك، وعن أبي حنيفة، وعن الشافعي أنه لا يجهر، لكن الشافعي يفصل، يقول للشافعي: إذا كان كسوف شمس فهذا لا يجهر، إن كان كسوف قمر يجهر، يعني يفصل، هذا المشهور في مذهب الشافعي. وعند أحمد أنه يجهر. وثابت في الحديث، في حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة. لكن أي شيء الذي جعل العلماء يقولون أنه لم يجهر؟ ما جاء في حديث ابن عباس في الصحيحين أنه قال: «قرأ النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من سورة البقر»، نحوا من سورة البقر، معنا لم يذكر ما الذي قرأ، لكن قرأ طويلًا نحوا من سورة البقر، فلم يقل أنه قرأ سورة البقر، إنما قال نحوا من سورة البقر، وهذا يدل على أنه لم يجهر. لكن حديث عائشة صريح، وهذا مفهوم. وكما القاعدة عند العلماء أن المنطوق مقدم على المفهوم، حديث عائشة منطوق: أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة، وحديث ابن عباس وغيره أنه مفهوم: أنه لم يجهر. وقالوا: إنه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه ذكر السورة التي قرأها النبي عليه الصلاة والسلام في الكسوف، فلهذا هذا يدل على أنه لم يثبت أنه جهر. لكن كما قلنا، هذا أيضًا مفهوم، هو المنطوق مقدم على المفهوم، مدام أنه قد جاء صريحًا. وعائشة رضي الله عنها حضرت الصلاة وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ. وجاء في الصحيحين كذلك: أسماء بنت أبي بكر، لما رأت الناس يصلون فما درت، فجاءت إلى عائشة وقالت: ما للناس؟ فأشارت عائشة إلى الشمس، فلما رأتها قالت: آية، ثم صلت مع الناس. فهذا كله يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر، وكانت عائشة موجودة في الصلاة. فخلاصة هذه المسألة أن الصحيح هو الجهر، ومن أسر لا بأس، ليس أنه مثلًا أتى بشيء منكر أو كذا، بل أيضًا لم يبعد. لكن كما قلنا، جاء عن عائشة صريحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة. والله تعالى.