الدرس في كتاب الصلاة 181، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعة ركوعان وقيامان، بإجمالي أربعة ركوعات وأربعة سجدات. هذه هي الطريقة التي اتفق عليها أكثر العلماء.
أهل التحقيق يرون أن كسوف الشمس في عهد النبي حدث مرة واحدة، وأن النبي نفى أن يكون الكسوف بسبب موت أحد، مما يرد على الشبهات حول تعدد الكسوف في عهده.
من لم يدرك إلا ركعة واحدة أو ركوعا واحدا في صلاة الخسوف، عليه أن يعيد الركعة كاملة لأنها تعتبر وحدة واحدة متصلة بركوعين وقيامين.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله: قال ركعتان، في كل ركعة ركوعان وقيامان عند ثلاثة، وقال أبو حنيفة: هي ركعتان كصلاة الصبح. فالذي عليه أكثر العلم أن صلاة الكسوف هي معنى أربعة ركوعات وأربعة سجدات في ركعتين، في كل ركعة ركوعان وقيامان. وهذه الكيفية أكثر من رواية حديث الكسوف، روى هذه الكيفية أنه ثلاثة ركوعات وثلاثة قيامات، لكن جاء في صحيح مسلم في حديث علي، وجاء كذلك في حديث عقبة بن عامر. لكن أكثر العلم يقولون: بعضهم يقول إن الثابت هو ركوعان، وبعضهم يقول: ما جاء في ثلاثة فهو شاذ، أنا الثلاثة شاذ، واستقر الأمر على هذا، وإلا فالأحاديث الصحيحة التي جاءت عن علي وعن عقبة وعن غيرهما صحيحة في أنه صلى ثلاثة ركوعات. وهذا كما قال الحافظ: لو كان صلى ثلاثة ركوعات سيجرنا إلى أن الكسوف حصل أكثر من مرة، أن الكسوف للشمس حصل أكثر من مرة. وأهل التحقيق على أن الكسوف لم يحدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة في اليوم الذي مات فيه إبراهيم بن النبي عليه الصلاة والسلام، فظن الناس أن كسوف الشمس هذا لأجل موت عظيم، ذكروا أنه لأن إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام مات، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد، ولا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته»، فدل النبي صلى الله عليه وسلم أن هاتين الركعتين أو الصلاة هذه لا تكون لمثل إنسان مات فيحصل هذا الكسوف لموت عظيم، فهذا أيضا من الجهل. قال: فخلاصة المسألة أن الصلاة صلى ركعتين، في كل ركعة ركوعان، في كل ركعة ركوعان وقيامان أيضا، أنه إذا كبر الركوع يرجع يقوم مرة أخرى ويقرأ الفاتحة ويقرأ سورة، ثم يركع مرة أخرى، فتكون ركعة واحدة الركوعان ركعة واحدة. ولهذا من لم يدرك إلا ركعة واحدة أو إلا ركوعا واحد، فإنه يجب عليه أن يعيد الركعة كلها، أنه إذا جاء إنسان ملحق أو مسبوق ودخل في الصف وهو مثلا مسبوق، فلم يدرك إلا ركعة واحدة بركوعين، أو أدرك الركوع الثاني من الركعة الأولى أو من الركعة الثاني، فهنا هل إذا قام يأتي بركوع واحد أو يأتي بركوعين؟ قالوا: يأتي بالركعة كلها، فهي ركعة واحدة متصلة، فلا يجوز أن يفرقها، فلهذا إذا أدرك ركوعا واحدا فإنه يعيد الركعة كاملا، يعيد الركعة كاملا. فخلصت هذه المسألة أن كيفية صلاة الكسوف أن يصلي الإمام بركعتين، في كل ركعة ركوعين وقيامين، فهذا ما يذكر في كيفية صلاة الكسوف، والله تعالى أعلم.