شرح كتاب الصيام من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6

شرح كتاب الصيام من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6

الدرس في شرح كتاب الصيام من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام الأيام المنهي عن صيامها والمكروهة

يحرم صيام يومي العيد وأيام التشريق على غير الحاج المتمتع أو القارن، كما يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم ويجوز صيام السبت، بينما يحرم صيام الدهر ويوم الشك وتقديم رمضان لغير المعتاد.

فضائل رمضان وقيام ليلة القدر

يتميز شهر رمضان بتكفير الذنوب لصائمه وقائم ليلة القدر إيماناً واحتساباً، مع تصفيد الشياطين وفتح أبواب الجنة وغلق أبواب النار.

مشروعية الاعتكاف وشروطه وآدابه في العشر الأواخر

شرع الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويشترط التفرغ للعبادة في المسجد وعدم الخروج إلا لضرورة، مع تهيئة المساجد وإحياء الليل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في «منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين» في كتاب الصيام: قال: ونهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر، متفق عليه. والنهي هنا نهي تحريم، فلا يجوز صومهما، ولا يجزئ من صامهما لا عن صوم كفارة، ولا قضاء، ولا غيره. فلا يجوز صيام يوم عيد الفطر، ولا يوم عيد الأضحى، مطلقاً لجميع المسلمين، لا يستثنى منهم أحد، لا يستثنى منهم أحد. قال: وقال: أيام التشريق. طبعاً هذا يمكن عنونة له: الأيام المنهي عن صيامها، الأيام المنهي عن صيامها. فالأيام المنهي عن صيامها أولاً: يومي العيد، عيد الفطر وعيد الأضحى، النحر يعني عيد الأضحى، العاشر من ذي الحجة. قال: وقال: أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله، رواه مسلم. وفي لفظ: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام أيام التشريق. وأيام التشريق هي: اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من شهر ذي الحجة، يعني الأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر، بعد يوم عيد النحر، عيد الأضحى، هذه تسمى أيام التشريق. وسميت بأيام التشريق لأن المسلمين كانوا يشرقون اللحم، ما عندهم كان ثلاجات، ما عندهم حافظات تحفظ اللحم، وقد أباح لهم النبي صلى الله عليه وسلم الادخار، فكانوا إذا ذبحوا عرضوا هذا اللحم للشمس من أجل أن يحفظ، من أجل أن يحفظ، فسميت بأيام التشريق لأنهم يشرقون اللحم. وهذه الأيام يحرم صومها إلا على شخص واحد، ما هو هذا الشخص الواحد؟ الحاج، تمام، إذا كان متمتعاً أو قارنا ولم يجد الهدي. انتبهوا بهذه القيود: إذا كان الحاج متمتعاً - وسيأتي معنا ما معنى التمتع بعد هذا الكتاب، كتاب الحج - أو كان قارنا ولم يجد الهدي، فعليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى بلده. فهذه الثلاثة أيام في الحج إذا لم يصومها قبل يوم العيد، يعني في العشر الأولى من ذي الحجة مثلاً، إذا لم يصومها فله أن يصومها بعد يوم العيد، يعني في أيام التشريق، فيستثنى من النهي، فيستثنى من النهي. وأما غيره فلا يجوز له أن يصوم هذه الأيام. فالنهي كذلك للتحريم لأنها كذلك من الأعياد، أيام التشريق من الأعياد، كما جاء في بعض الأحاديث الأخرى. قال: وقال: لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده. متفق عليه. هذا فيه نهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم، إفراد يوم الجمعة بالصوم. والصحيح أن هذا النهي يدل على الكراهة لا على التحريم، يدل على الكراهة لا على التحريم. والصارف له من التحريم - لأن النهي هنا الأصل فيه التحريم - لكن ما الذي صرفه؟ صرفه أمران اثنان: الأمر الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز أن يصام يوم الجمعة مع يوم قبله أو يوم بعده، والمحرم الشيء المحرم لا يصام لا على سبيل الإفراد ولا على سبيل التبع، فكونه رخص في صيامه مع يوم قبله أو يوم بعده فهذا دليل على عدم التحريم، فلو كان محرماً سيكون تحريمه مطلقاً. هذا أمر. الأمر الثاني: أن صوم يوم الجمعة يجوز مفرداً لمن وافق صومه، لمن وافق هذا اليوم يوم صومه، مثلاً إذا وافق هذا يوم عرفة هل يجوز صيامه؟ نعم يجوز صيامه. طيب لو كان محرماً لما جاز صيامه؟ كذلك يوم عاشوراء. ولذلك أفتى علماء فيمن يريد أن يصوم ستة أيام من شوال، ونظراً لانشغاله بوظيفة أو بعمل شاق ما يجد فرصة للراحة إلا يوم الجمعة، فهل يجوز أن يصوم الست من شوال في الجمعة فقط مثلاً، يصوم مثلاً يوم الجمعة فقط؟ العلماء أفتوا بالجواز لأن صوم إفراد يوم الجمعة ليس للتحريم وإنما هو للكراهة، وإنما هو للكراهة، فلذلك الإفراد هو للكراهة ليس للتحريم لهذه الأسباب. وليس معنى هذا أن يتعمد الشخص من غير سبب هذه المخالفة، المخالفة، ولو كانت مكروهة لا ينبغي أن يخالف ويتعمد إفراد يوم الجمعة بالصيام. فإذا صام يوم الجمعة فالسنة أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده. واضح؟ نعم. وهناك أيضاً أيام أخرى اختلف في النهي عن صيامها، منها صيام يوم السبت. جاء حديث: لا يصومن أحدكم يوم السبت، يعني لا يفرد الصيام بيوم السبت. لكن هذا الحديث مختلف فيه، فكثير من أهل العلم عللوه، أي ضعفوه، وبعض أهل العلم يحتج به، ومن احتج به جعله مثل الجمعة فيصام يوم قبله أو يوم بعده. والصحيح أن الحديث ليس بثابت، فإن شاء الله يجوز إفراد يوم السبت بالصيام لعدم صحة الحديث، لعدم صحة الحديث. الحديث، نعم. ومن الصيام كذلك المحرم: صيام الدهر، يعني صيام طيلة السنة مع ذينك يومي العيدين، هذا أيضاً مما يحرم. لا صام من صام الدهر، لا صام من صام الدهر، فهذا أيضاً لا يجوز الصيام، لا يجوز الصيام. كذلك يوم الشك، وهو اليوم الذي لا يدرى أهو أول يوم من رمضان أو آخر يوم من شعبان، هذا يسمى يوم الشك. فقد جاء في حديث عمار أنه قال: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم، لأن يوم الشك ربما يصومه الشخص احتياطاً، وهذا لا يجوز، الاحتياط في العبادة لا يجوز، فلذلك جاء النهي، جاء النهي. وهكذا تقديم رمضان بصوم يوم أو يومين، فيشمل يوم الشك واليوم الذي قبله احتياطاً، لحديث أبي هريرة: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه، يعني من كانت له عادة. أما أن يتحرى الصيام قبل رمضان بيوم أو يومين فهذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، واعتكف أزواجه من بعده. وقال صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، متفق عليه. أورد المصنف هذا الحديث لسببين: السبب الأول لفضل صيام رمضان، لفضل صيام رمضان، والسبب الثاني لبيان فضل ليلة القدر لأن ليلة القدر في رمضان، لأن ليلة القدر في رمضان. فكأنه يقول: إن هذا الشهر شهر عظيم ومبارك، وفيه من الفضائل الكثيرة والأجور العظيمة، فمن فضائله أن من صامه إيماناً، ومعنى إيماناً يعني بفرضيته، صامه وهو يعتقد أنه فرض عليه، فرضه الله عز وجل، واحتساباً أي احتساباً للأجر من الله عز وجل، أي مخلصاً في صيامه، لا يصوم رياء، ولا كذلك مجاراة للمجتمع، ولا خوفاً من الملامة، ملامة الناس، وإنما صامه من أجل الأجر من الله سبحانه وتعالى، غفر له ما تقدم من ذنبه، يعني هذا الصيام سبب لغفران ما تقدم من الذنوب. وهكذا من قام ليلة القدر، ليلة واحدة، من قام إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. وفضائل شهر رمضان كثيرة، ليس هذا الحديث فحسب، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهما من الذنوب إذا اجتنبت الكبائر. وقال عليه الصلاة والسلام كذلك في فضل شهر رمضان: إنها تصفد فيه الشياطين، أي تربط فيه الشياطين، وتفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وإن لله عز وجل عتقاء من النار في رمضان، وذلك في كل ليلة. فضائل كثيرة وعظيمة اختص بها هذا الشهر المبارك، فأراد المؤلف من هذا أن يبين شيئاً من فضائل هذا الشهر، من فضائل هذا الشهر. قال: قال: وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، واعتكف أزواجه من بعده، متفق عليه. أورد هذا الحديث لأن شهر رمضان يكون فيه الاعتكاف، وهو آخر ما فعل النبي عليه الصلاة والسلام وحافظ عليه، أنه كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فناسب أن يذكر هذا الحديث في كتاب الصيام، في كتاب الصيام. لذلك اشترط كثير من أهل العلم للاعتكاف الصيام، الصيام، أن الاعتكاف يكون مع الصيام ولا يكون بدون صيام. والاعتكاف له أحكام كثيرة، المؤلف اختصر ذكره، وإلا فله أحكام كثيرة. فمن أحكام الاعتكاف كما سيأتي معنا في الحديث الذي بعده: أن يكون في المساجد، وكما قال الله عز وجل: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾. ومن شروطه: اعتزال النساء، وكذلك الرفث معهن، بمعنى الكلام في مقدمات الجماع وما يشبه ذلك، هذا أيضاً ممنوع منه المعتكف. ومن أحكام الاعتكاف وآدابه: أن يتفرغ المعتكف للتفرغ للعبادة بقراءة القرآن، وبالذكر، وبالصلاة، وبالدعاء، فلا يشتغل بغير الطاعة، لا يشتغل بغير الطاعة. ولذلك من شروطه: ألا يخرج المعتكف من المسجد إلا لضرورة أو حاجة، الضرورة: كأن يكون مريضاً مثلاً يريد أن يتعالج، الحاجة: كأن لا يكون هناك طعام في المسجد ولا يوجد من يأتي له بالطعام، لا بأس أن يخرج ويأتي بالطعام من بيته أو من مطعم أو نحو ذلك، لا بأس بذلك. لكن الآن الحمد لله في المساجد تتهيأ الأمور للمعتكفين، هذا أيضاً من شروط الاعتكاف، من شروط الاعتكاف. ومن كذلك آداب الاعتكاف، أيضاً من آداب الاعتكاف: أن يحيي الليل في رمضان، خصوصاً لما