مباحث في السيرة النبوية 7

الدرس في مباحث في السيرة النبوية 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الواقدي وموقف العلماء من روايته

يتناول الواقدي كراوي للتاريخ والحديث، حيث يُعتبر ضعيفًا في رواية الحديث، بينما يُقبل في رواية المغازي والسير. يُظهر المقطع آراء العلماء في الواقدي وتأثيره على تلاميذه.

تقييم الواقدي في رواية الحديث والتاريخ

يُقيّم الواقدي كراوي للحديث والتاريخ، حيث يُعتبر غير موثوق به في رواية الحديث، بينما يمكن الاستفادة منه في التاريخ والمغازي. يُوضح المقطع آراء أئمة الحديث في الواقدي.

نقد رواية محمد بن السائب الكلبي

يتناول المقطع نقد رواية محمد بن السائب الكلبي، حيث يُعتبر كذابًا وغير ثقة. يُظهر آراء العلماء في الكلبي وتحذيرهم من روايته.

تحذير من رواية الكلبي وأمثاله في المغازي والسير

يُنبّه على ضعف رواية الكلبي وأمثاله في المغازي والسير، حيث يُعتبرون غير جديرين بالاحتجاج بهم. يُشير إلى وجود شخصيات أخرى مشابهة له في ضعف رواياتهم.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمِنْ الْمَبَاحِثِ الْمُهِمَّةِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يُتَنَبَّهَ إلَيْهَا الْمُشْتَغِلُ أَوْ الْقَارِئُ وَالْكَاتِبُ وَالْمُدَوِّنُ بِفَنِّ السِّيرَةِ أَنْ يَهْتَمَّ وَأَنْ يَتَعَرَّفَ عَلَى أَهَمِّ الشَّخْصِيَّاتِ الَّتِي يَنْبَغِي تَوَخِي الْحَذَرِ مِنْهَا وَعَنْهَا، فَلَرُبَّمَا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْأَسَانِيدِ وَالْوَقَائِعِ التَّارِيخِيَّةِ تَجِدُ هُنَاكَ أَسْمَاءً يَكْثُرُ تَكْرَارُهَا فِي هَذِهِ الْوَقَائِعِ التَّارِيخِيَّةِ، وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ قَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ، وَإِنَّنَا فِي هَذَا الْمَبْحَثِ بِإِذْنِ اللَّهِ نَذْكُرُ أَهَمَّ الشَّخْصِيَّاتِ الَّتِي طَعَنَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ أَوْ نَبَّهُوا عَلَى رِوَايَتِهِمْ لِمَا فِيهَا مِنْ الضَّعْفِ، وَمَعْظَمُ الْخَلَلِ يَأْتِي مِنْ قِبَلِ هَؤُلَاءِ وَلِسِيَمَا إذَا انْفَرَدُوا بِبَعْضِ الْوَقَائِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالسِّيرِ وَالْمَغَازِي، فَيَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهَا. وَفِي هَذَا الْمَوْطِنِ وَفِي هَذَا الْمَقَامِ نَذْكُرُ أَهَمَّ الشَّخْصِيَّاتِ وَنَذْكُرُ كَلَامَ الْعُلَمَاءِ فِيهِمْ. مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُسَمَّى بِالْوَاقِدِيِّ، النَّاظِرُ لِكُتُبِ السِّيرَةِ يَرَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ اسْمُهُ يَتَكَرَّرُ فِي مُعْظَمِ الْأَسَانِيدِ، الْوَاقِدِيُّ وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَقِيلَ: حَمَدٌ، قِيلَ: حَمَدٌ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ الْأَسْلَمِيُّ مَوْلَاهُمْ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِالْوَاقِدِيِّ. وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ مُؤَرِّخٌ كَبِيرٌ وَكَذَلِكَ حَافِظٌ بِالتَّوَارِيخِ، إلَّا أَنَّ الْوَاقِدِيَّ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ لِلْأَحَادِيثِ مَطْعُونٌ فِيهِ. ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى تَوْثِيقِهِ، وَإِلَّا أَنَّهُ حَافِظٌ فِي هَذَا الْبَابِ، بَلْ قَالَ بَعْضٌ مِنْهُمْ: آيَةٌ فِي هَذَا الْفَنِّ لِحِرْصِهِ وَحِفْظِهِ لِلتَّوَارِيخِ وَالْوَقَائِعِ. وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إلَى هَذَا الْمَذْهَبِ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَكَذَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ الْجُمَحِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْعُلَمَاءُ، مَنْ كَانَ يَرَى أَنَّ رِوَايَةَ الْوَاقِدِيِّ لِلْمَغَازِي وَالسِّيرِ لَيْسَتْ كِرِوَايَةِ لِلْأَحَادِيثِ، بَلْ هُوَ أَرْفَعُ فِي هَذَا الْمِضْمَارِ، وَأَنَّ رِوَايَتَهُ تُقْبَلُ. وَمِمَّا يُفِيدُ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ مِمَّنْ كَانَ يَرْوِي عَنْهُ بِكَثْرَةٍ ابْنُ سَعْدٍ صَاحِبُ كِتَابِ الطَّبَقَاتِ، ابْنُ سَعْدٍ يَرْوِي بِكَثْرَةٍ عَنْ الْوَاقِدِيِّ لِأَنَّهُ مِنْ طَلَبَتِهِ، فَابْنُ سَعْدٍ مِنْ طُلَّابِ الْوَاقِدِيِّ ارْتَحَلَ إلَيْهِ وَلَازَمَهُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَنْهُ حَتَّى كَانَ يُسَمَّى بِكَاتِبِ الْوَاقِدِيِّ، يَقُولُونَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ، لُقِّبَ بِهَذَا اللَّقَبِ لِكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ لِلْوَاقِدِيِّ، فَكَانَ يَحْدُثُ بِكَثْرَةٍ عَنْ الْوَاقِدِيِّ. وَلَيْسَ مَعْنَى هَذَا أَنَّ ابْنَ سَعْدٍ ضَعِيفٌ كَالْوَاقِدِيِّ لَا، بَلْ هُوَ أَرْفَعُ دَرَجَةً، ابْنُ سَعْدٍ أَرْفَعُ دَرَجَةً مِنْ الْوَاقِدِيِّ، وَالنَّاسُ يَعْرِفُونَ صِدْقَهُ وَعِلْمَهُ وَثِقَتَهُ فِي هَذَا الْمِضْمَارِ. وَمِمَّا يُذْكَرُ يُدِلُّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ أَنَّ ابْنَ فَهْمٍ، وَابْنَ فَهْمٍ هَذَا الطَّالِبُ مِنْ طُلَّابِ ابْنِ سَعْدٍ، ذَهَبَ وَجَلَسَ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ عِنْدَ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ، كَانُوا فِي مَجْلِسٍ فَمَرَّ عَلَيْهِمْ يَحْيَى بْنُ مُعِينٍ، فَلَمَّا رَأَى مُصْعَبٌ يَحْيَى قَالَ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ -مِنْ هَذَا اللَّقَبِ هُوَ الْكَاتِبُ أَيْ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعِينٍ: هَذَا كَذِبٌ، هَذَا كَذِبٌ. فَقَامَ الْعُلَمَاءُ وَنَبَّهُوا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ، قَالُوا: كَالْخَطِيبِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ عِبَارَةَ يَحْيَى بْنِ مُعِينٍ فِي تَكْذِيبِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، قَالُوا: هَذِهِ الرِّوَايَاتُ لَيْسَتْ مِنْ قِبَلِ ابْنِ سَعْدٍ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ قِبَلِ الْوَاقِدِيِّ. الشَّاهِدُ أَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا الطَّعْنَ أَنْ يُنْصَبَ عَلَى ابْنِ سَعْدٍ فِي قَوْلِ يَحْيَى بْنِ مُعِينٍ: هَذَا كَذِبٌ، أَرَادُوا أَنْ يَحْمُوا ابْنَ سَعْدٍ، فَقَالُوا: هَذِهِ الْعِبَارَةُ إنَّمَا تَنْصِبُ عَلَى الْوَاقِدِيِّ لِأَنَّ الْخَبَرَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ. فَالشَّاهِدُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ كَانُوا يَحْفَظُونَ مَكَانَةَ ابْنِ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَابْنُ سَعْدٍ مَا كَذَبَ فِي الْمَغَازِي وَفِي الطَّبَقَاتِ، وَخَاصَّةً فِي الْمُجَلَّدَاتِ الْأُولَى تَكَلَّمَ فِي السِّيرَةِ، وَالْعُلَمَاءُ يَرْجِعُونَ إلَى كِتَابِهِ. الشَّاهِدُ مِنْ هَذَا أَنْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْ الْوَاقِدِيِّ، وَأَنَّ الْوَاقِدِيَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ كَانَ يَأْخُذُ بِرِوَايَاتِهِ بِأَخْبَارِهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ عَنْ الْوَاقِدِيِّ الْحِرْصُ فِي كِتَابَةِ التَّوَارِيخِ. وَكَانَ مِنْ أَعْمَالِهِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ التَّارِيخَ كَانَ يَذْهَبُ إلَى مَحَلِّ الْغَزَوَاتِ، إذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ عَنْ غَزْوَةٍ أَوْ عَنْ وَاقِعَةٍ كَانَ يَحْفَظُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى هَذَا الْمَحَلِّ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْغَزْوَةُ، وَيَنْظُرُ بِعَيْنِهِ الْآثَارَ الْجِبَالَ الْهِضَابَ الْوِدْيَانَ الْمَسَاحَةَ، يَنْظُرُ يَفْتِشُ فِي الْمِنْطَقَةِ حَتَّى يَكْتُبَ فِي تَارِيخِهِ، حَتَّى قِيلَ: إنَّهُ شَهِدَ أَنَّهُ ذَهَبَ إلَى حُنَيْنٍ، شَهِدَ بِأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى حُنَيْنٍ لِكَيْ مَاذَا؟ يُسَجِّلُ يَكْتُبُ هَذَا الْوَاقِعَ هُوَ مَاذَا؟ يَنْظُرُ إلَى تَضَارِيسِ الْمَعْرَكَةِ وَمُنَاخِهَا. فَكَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ كَانَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِالْوَاقِدِيِّ، لِذَا سَمِعْنَا لَكِنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَضْعِيفِهِ، جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَضْعِيفِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ كَذَلِكَ فِيمَا يَرْوِيهِ فِي الْمَغَازِي. وَمَنْ نَظَرَ إلَى كَلَامِ الْعُلَمَاءِ وَإِلَى انْتِقَادِهِمْ لِلْوَاقِدِيِّ يَرَى شِدَّةَ الْعِبَارَاتِ فِيهِ. فَمِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ يَقُولُ ابْنُ النَّسَائِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: كُتُبُ الْوَاقِدِيِّ كَذِبٌ، كُتُبُ الْوَاقِدِيِّ كَذِبٌ. فَالشَّهَادَةُ مِنْ الشَّافِعِيِّ بِرَمْيِ هَذَا الرَّجُلِ بِمَاذَا؟ بِهَذِهِ التُّهْمَةِ، تُهْمَةِ الْكَذِبِ. وَعَلَى هَذَا جَرَى الْأَئِمَّةُ، مِنْ أَمْثَالِ إمَامِ أَحْمَدَ، قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الْوَاقِدِيُّ كَذَّابٌ، الْوَاقِدِيُّ كَذَّابٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَ الْوَاقِدِيِّ. وَقَالَ إسْحَاقُ: هُوَ عِنْدِي مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ، هُوَ عِنْدِي مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ، مِمَّنْ يَضَعُ أَيْ مَاذَا؟ يَصْنَعُ الْأَحَادِيثَ الْمَوْضُوعَةَ أَوْ مِمَّنْ يَطْرَحُ وَيَجْعَلُ الْأَحَادِيثَ الْمَوْضُوعَةَ. قَالَ: هُوَ عِنْدِي مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ. وَلِضَعْفِ الْوَاقِدِيِّ عِنْدَ الْأَئِمَةِ فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَنِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ حَدِيثًا وَاحِدًا، كُتُبُ السُّنَّةِ السِّتَّةُ لَمْ يَرْوِ عَنْ الْوَاقِدِيِّ وَلَا حَدِيثٍ، إلَّا ابْنُ مَاجَهْ، ابْنُ مَاجَهْ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ مِنْ بَيْنِ السِّتَّةِ الَّذِي حَدَّثَ عَنْ الْوَاقِدِيِّ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ، بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ فَقَطْ. وَمَعَ ذَلِكَ انْظُرْ كَيْفَ ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا فِي بَابِ الْإِمَامَةِ بِالصَّلَاةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا -حَتَّى اسْمُ الْوَاقِدِيِّ مَا جَسَرَ أَنْ يَذْكُرَهُ- قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا، أَبْهَمَهُ، وَقَالَ: عِلْمُهُ هَذَا يُدَلِّكُ عَلَى وَهْنِ الْوَاقِدِيِّ عِنْدَ الْأَئِمَةِ، خَشِيَ ابْنُ مَاجَهْ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَهُ فَمَاذَا؟ أَبْهَمَهُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا، وَمَا اسْتَطَاعَ وَمَا جَسَرَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ الْوَاقِدِيِّ فِي سُنَنِهِ، وَهُوَ مَعَهُ الْوَاحِدُ الَّذِي أَخْرَجَهُ عَنْ الْوَاقِدِيِّ، وَلَيْسَ تَصْرِيحًا وَإِنَّمَا تَلْمِيحًا. وَقَالَ: عِلْمُهُ هَذَا يُدَلِّكُ عَلَى ضَعْفِهِ وَهَوَانِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ. فَالشَّاهِدُ رَحِمَكُمْ اللَّهُ أَنَّ الْوَاقِدِيَّ كَانَ بِهَذِهِ الْمِثَابَةِ مِنْ الضَّعْفِ. وَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: كَيْفَ نَفْعَلُ وَالْوَاقِدِيُّ لَهُ أَحَادِيثُ كَثَِوَاتٍ وَخَاصَّةً فِي بَابِ الْمَغَازِي وَالسِّيرِ. وَهُنَا عِبَارَةٌ جَمِيلَةٌ ذَكَرَهَا الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَيَانِ كَيْفَ الْعَمَلُ إذَا فِي هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا فِي السِّيرِ: قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَاقِدِيَّ ضَعِيفٌ، قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَاقِدِيَّ ضَعِيفٌ، يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التَّارِيخِ، يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْغَزَوَاتِ وَالتَّارِيخِ. عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ الْآنَ: رَجُلٌ ضَعِيفٌ، تَقَرَّرَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ، ثُمَّ نَحْنُ نَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْغَزَوَاتِ وَالسِّيرِ. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَاقِدِيَّ ضَعِيفٌ، يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْغَزَوَاتِ وَالتَّارِيخِ، وَنَوْرِدُ آثَارَهُ مِنْ غَيْرِ احْتِجَاجٍ، نَوْرِدُ آثَارَهُ مِنْ غَيْرِ احْتِجَاجٍ. أَمَّا فِي الْفَرَائِضِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ، أَمَّا فِي الْفَرَائِضِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ، أَيْ: إذَا كَانَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ الْمَغَازِي وَالسِّيرِ نَذْكُرُهُ، لَكِنْ لَا نَحْتَجُّ بِهِ، لَا نَحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ، خَاصَّةً إذَا انْفَرَدَ، أَمْ إذَا كَانَ تَحْتَ عَاصِمٍ مَعْمُولٍ أَوْ بِالشَّوَاهِدِ وَالْمُتَابَعَاتِ فَهَذَا أَمْرٌ آخَرُ. أَمَّا نَحْتَجُّ بِهِ فِي أَمْرٍ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا، قَالَ: نَوْرِدُ آثَارَهُ مِنْ غَيْرِ احْتِجَاجٍ، أَمَّا فِي الْفَرَائِضِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ. إلَى أَنْ قَالَ: وَقَدْ نُعَقِّدُ الْإِجْمَاعَ الْيَوْمَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ. فَشَاهِدُ هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَاقِدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَكَلَامِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ. فَخُلَاصَةُ أَنَّهُ رَجُلٌ ضَعِيفٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ كَانَ فِي الْمَغَازِي وَالسِّيرِ، فَيُتَأَمَّلُ فِي عِبَارَاتِهِ وَأَقْوَالِهِ، فَإِذَا انْفَرَدَ بِهَا فَإِذَا انْفَرَدَ فَلَا يُتَابَعُ، لَا يُتَابَعُ بِالْمُسَارَعَةِ إلَى الْعَمَلِ بِالْمَرْوَياتِ الَّتِي رُوِيَتْ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ فَرْدِهِ، إلَّا إذَا تُبُوعَ لَهُ شَوَاهِدُ فَهَذَا أَمْرُهُ آخَرُ. كَذَلِكُمْ مِنْ الشَّخْصِيَّاتِ الَّتِي يَكْثُرُ الْكَلَامُ عَلَيْهَا وَيُذْكَرُ فِي السِّيرَةِ مَنْ يُسَمَّى بِالْكَلْبِيِّ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ، مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ أَبُو النَّظَرِ الْكُوفِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ أَبُو النَّظَرِ الْكُوفِيُّ. وَهَذَا رَجُلٌ كَذَلِكَ، مِنْ تَأَمَّلَ وَمَنْ كَانَ يَقْرَأُ فِي السِّيرَةِ يَرَى بِكَثْرَةٍ هَذَا الِاسْمَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْمَغَازِي، الْكَلْبِيُّ، وَلَهُ مَرْوَياتٌ كَثِيرَةٌ فِي التَّفْسِيرِ، فِي التَّفْسِيرِ وَالسِّيرِ، لَهُ فِي ذَلِكَ مَرْوَياتٌ فِي هَذَا الْفَنِّ وَفِي هَذَا الْبَابِ. وَكَلَامُ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَلْبِيِّ وَاضِحٌ، كَلَامُ الْعُلَمَاءِ فِي الْكَلْبِيِّ وَاضِحٌ بِأَنَّهُ مَنْتُومٌ بِالْكَذِبِ، مَنْتُومٌ بِالْكَذِبِ. فَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى تَضْعِيفِهِ الْإِمَامُ ابْنُ مَهْدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، بَلْ رَمَاهُ بِالْوَهْنِ وَأَنَّهُ مُتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَأَنَّهُ مُتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ لِي الْكَلْبِيُّ يَعْتَرِفُ أَمَامَهُ، قَالَ: يَا كَلْبِيُّ، كُلُّ مَا حَدَسْتَهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ فَهُوَ كَذِبٌ، كُلُّ مَا حَدَسْتَهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ فَهُوَ كَذِبٌ. لِأَنَّهُ لَوْ تُلَاحِظُونَ أَنَّ الْكَلْبِيَّ يَكْثُرُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَخَاصَّةً فِي بَابِ التَّفْسِيرِ يَكْثُرُ، يَقُولُ: الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فَيَحْيَى -يَعْنِي يَعْتَرِفُ الْكَلْبِيُّ- أَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَذِبٌ، مُبْنِيٌّ عَنْ الِافْتِرَاءِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ الْعَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مُتْرُوكٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ -كَمَا فِي الْمَجْرُوحِينَ-: وَكَانَ الْكَلْبِيُّ سَبَئِيًّا، وَكَانَ الْكَلْبِيُّ سَبَئِيًّا، مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ. وَلَوْ تَذَكَّرُونَ لَوْ رَجَعْنَا إلَى الْمَاضِي قَلِيلًا، ابْنُ سَبَأٍ قَدْ مَرَّ مَعَنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِظُهُورِ النَّشَأَةِ الْبِدَعِ، وَأَنَّ السَّبَئِيَّةَ مِنْ أَعْظَمِ فِرَقِ الضَّلَالِ. فَهُنَا مِنْ اعْتِقَادَاتِ مَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَمُتْ، أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَمُتْ، وَأَنَّهُ سَيَرْجِعُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. فَكَانَ -كَمَا يَقُولُ الْعُلَمَاءُ- أَنَّهُ كَانَ الْكَلْبِيُّ يَنْتَحِلُ هَذَا الْمَذْهَبَ مَذْهَبَ السَّبَئِيَّةِ، كَمَا قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ تُهْمَةً، بَلْ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَثْبُتُ وَمَنْ يَثْبُتُ أَنَّ الْكَلْبِيَّ كَانَ يُصَرِّحُ بِهَذَا، فَقَدْ ذَكَرَ يَزِيدُ النَّاقِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ رَأَيْتُ الْكَلْبِيَّ، رَأَيْتُ الْكَلْبِيَّ يَضْرِبُ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَيَقُولُ: أَنَا سَبَئِيٌّ، أَنَا سَبَئِيٌّ، أَيْ أَنَا سَبَئِيٌّ، أَنَا سَبَئِيٌّ، أَيْ يَعْتَرِفُ بِأَنَّهُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الْمُنْحَلَةِ طَرِيقَةِ السَّبَئِيَّةِ، طَرِيقَةِ السَّبَئِيَّةِ. فَهُوَ مَاذَا؟ مِنْ الشِّيعَةِ، بَلْ مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةِ، مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةِ. فَقَالَ: وَثَمَّ قَالَ كَذَلِكَ يَقُولُ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كَانَ فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَاتُّهِمَ بِالْأُخُوَيْنِ، حَافِظٌ ابْنُ كَثِيرٍ لَمَّا نَبْدَأُ عَنْ الذَّهَبِيِّ عَنْ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: وَاتُّهِمَ بِالْأُخُوَيْنِ، مَا هُمَا؟ قَالَ: الْكَذِبِ وَالرَّفْضِ، الْكَذِبِ وَالرَّفْضِ، هُوَ كَذَّابٌ وَهُوَ كَذَّابٌ وَهُوَ رَافِضِيٌّ. فَهَذِهِ التُّهْمَةُ وَتِلْكَ الْبَلِيَّةُ، قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: اتُّهِمَ بِالْأُخُوَيْنِ الْكَذِبِ وَالرَّفْضِ. فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ رَجُلًا بِهَذِهِ الْمِثَابَةِ، وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ تَكَلَّمُوا عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي فِيهَا بَيَانٌ لِمَكَانَتِهِ الْعِلْمِيَّةِ، وَأَنَّهُ رَجُلٌ فِي مَاذَا؟ فِي عَقِيدَتِهِ خَلَلٌ، وَكَذَلِكَ فِي دِينِهِ زَلَلٌ، لَا يُؤْتَمَنُ فِي مَرْوَياتِهِ. وَلِهَذَا يَقُولُ أَبُو حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ الْكَلْبِيُّ هَذَا، الْكَلْبِيُّ هَذَا مَذْهَبُهُ فِي الدِّينِ، وَوَضُوحُ الْكَذِبِ فِيهِ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْإِغْرَاقِ فِي وَصْفِهِ، أَيْ وَاضِحٌ مَا فِي دَاعٍ مَاذَا؟ أَنْ نَذْكُرَ شَيْئًا لِهَذَا الِانْبِهُوهُ، مَا طَالَ فِي تَرْجَمَتِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَصَرَهَا لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ كَانُوا فِيهِ وَاضِحٌ فِي طَعْنِهِ، رَجُلٌ رَافِضِيٌّ سَبَئِيٌّ، هَذَا طَعْنٌ يَكْفِيكَ، هَذَا عَلَى حِدَةٍ يَكْفِي فِي طَعْنِهِ، فَكَيْفَ بِذِكْرِهِ مَاذَا؟ مَتهمٌ بِالْكَذِبِ. فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الْكَلْبِيُّ هَذَا مَذْهَبُهُ فِي الدِّينِ، وَوَضُوحُ الْكَذِبِ فِيهِ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْإِغْرَاقِ فِي وَصْفِهِ. إلَى أَنْ قَالَ: وَلَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ، فَكَيْفَ بِالِاحْتِجَاجِ بِهِ؟ لَا يَحِلُّ، لَا يَحِلُّ، قَالَ: وَلَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ، أَيْ مَا يَجُوزُ أَنْ تَذْكُرَ اسْمَهُ فِي الْكُتُبِ، قَالَ: فَكَيْفَ بِالِاحْتِجَاجِ بِهِ؟ كَيْفَ تَأْتِي إلَى مَرْوِيَةٍ أَوْ إلَى وَاقِعَةٍ تَارِيخِيَّةٍ وَمِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ ثُمَّ تَحْتَجُّ بِهَا؟ مَا يُمْكِنُ. إِذَا كَانَ الْعُلَمَاءُ يَنْتَقِدُونَ عَلَيْكَ فَقَطْ إيرَادِ اسْمِ الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ يُورَدُ مِنْ قِبَلِهِ بِالْأَسَانِيدِ، فَكَيْفَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَحْتَجَّ بِهِ؟ فَهُوَ لَيْسَ أَهْلًا بِالِاحْتِجَاجِ. فَشَاهِدُ خُلَاصَةِ الْكَلَامِ أَنَّ الْكَلْبِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ الدَّرَجَةِ مِنْ الضَّعْفِ وَالْهَوَانِ وَالنُّقْصَانِ فِي الدِّينِ وَالْمُعْتَقَدِ، وَكَذَلِكَ فِي الضَّبْطِ، فَهُوَ كَم الرَّجُلِ كَذَّابٌ، فَلَا يُؤْتَمَنُ. فَحَدِيثُهُ -كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ- لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ، فَضْلًا عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِهِ. وَسَأَتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ بِشَخْصِيَّاتٍ غَيْرِهِ أَوْ لَا، وَهُمْ عَلَى هَذَا الْمَنْوَالِ يُطْعَنُ فِي مَاذَا؟ فِي مَرْوَياتِهِمْ فِي بَابِ الْمَغَازِي وَالسِّيرِ. فَأَسْأَلُ الْمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا أَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا قُلْنَا، إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.