شرح أصول في التفسير للعثيمين 14

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 14، ألقاها

مقدمة في ترجمة القرآن الكريم

تناول الشيخ ترجمة القرآن الكريم، موضحًا أنواعها وأهميتها. أوضح أن الترجمة تعني التعبير عن معنى القرآن بلغة أخرى.

استحالة الترجمة الحرفية للقرآن الكريم

شرح الشيخ استحالة الترجمة الحرفية للقرآن بسبب عدم وجود مفردات مقابلة في اللغة المترجمة إليها. رأى أن الترجمة الحرفية مستحيلة وممتنعة شرعًا.

شروط الترجمة المعنوية للقرآن الكريم

أوضح الشيخ شروط الترجمة المعنوية للقرآن، ومنها أن يكون المترجم عالما بمدلولات الألفاظ في اللغتين وأن تكون الترجمة مأمونة عليها. حذر من ترجمة القرآن حرفيا وبدون علم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، من يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، مضى معنا فيما مضى في الدرس الثالث في الكلام على أنواع التفسير بالمأثور، والنوع الثالث أو القسم الثالث مر معنا أنه إذا كان الاختلاف في اللفظ والمعنى، والاختلاف بينهم اختلاف تضاد، قلنا يرجح الراجح، يرجح أحد الأقوال فيكون الراجحًا والآخر يكون مرجوحًا. كما قال الشيخ رحمه الله تعالى: «فتحمل الآية على الأرجح منهما بدلالة سياق أو غيره بدلالة سياق». مثل الشيخ رحمه الله تعالى في المثالين المذكورين بدلالة سياق. الأول: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، بيّنت هذه الآية أن المقصود بقول الله جل وعلا: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ أي في ماذا؟ في الطعام، وليس المراد به عيف الأكل، ليس المراد به الخارج على ولاة الأمور لا من قريب ولا من بعيد. يقال لمن خرج عن ولاة الأمور، لمن خرج عن جماعة المسلمين بأنه باغ، ولكن في هذه الآية ليس له تعلق لا من قريب ولا من بعيد هذا بحسب السياق. والآية الأخرى في قول الله جل وعلا: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾، السياق ها هنا يدلنا على أن الذي بيده عقدة النكاح من الزوج واضح هذا بالسياق. وقد يكون لنا قد تكون عندنا قرينة أخرى ترجح أحد القولين، كأن يكون أحد التفسيرين مثلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم والآخر عن من سواه، فيقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أعلم بكلام ربه جل وعلا من غيره. أو يكون كذلك مثلًا قول وقع الخلاف بين التابعين والصحابة رضي الله عنهم أجمعين، لهم أو اختاروا قولًا اختاروا أو فسروا الآية على قول، فيكون هذا من المرجحات. الصحابة فسروا الآية على قول في طبقة التابعين اختلف تابعون اختلاف تضاد واضح يا أخوة، فيكون من المرجحات تفسير الصحابة للآية. وهكذا كأن يكون أحد التفسيرين يعضده اللغة العربية المشهور منها المشهور في لغة العرب، فيكون من المرجحات. وهكذا مرجحات أخرى في هذا المعنى. قال رحمه الله: «ترجمة القرآن». قال: «ترجمة لغة تطلق على معان ترجع إلى البيان والإيضاحمة». هذا في اللغة. «وفي الإصطلاح التعبير عن الكلام بلغة أخرى». التعبير عن الكلام بلغة أخرى، وهذا هو المعلوم في العرف وفي الإصطلاح عن معنى ما ذا؟ عن معنى الترجمة. يقال: «فلان يترجم وفلان مترجم وما شابه ذلك». وسمي أو لقب ابن عباس رضي الله عنه بأنه ماذا؟ بأنه ترجم من القرآن. لماذا؟ لأنه يفسر ويبين ويوضح معنى الكلام، معنى كلام الله يبين معنى كلام الله جل وعلا بماذا؟ بألفاظه، أي بألفاظ ابن عباس وتعبيراته. وهكذا كما ذكر الشيخ رحمه الله أن في الإصطلاح التعبير عن الكلام بلغة أخرى. فمثلًا من عبر عن اللغة العربية بلغة غير العربية يقال بأنه ماذا؟ مترجم. والعكس بالعكس، عبر باللغة غير العربية اللغة العربية يقال له ماذا؟ مترجم. واضح. فقوله رحمه الله: «التعبير عن كلام الله أو نعم التعبير عن الكلام بلغة أخرى، الكلام يدخل فيه سواء كان العرب إلى غيره أو كان الغير إلى ماذا؟ إلى العرب أو إلى غيره». ولكن المقصود هاهنا في ترجمة القرآن المقصود به ترجمة القرآن الذي هو الذي أنزل بلغة العرب إلى ماذا؟ إلى لغة أخرى. قال: «وترجمة القرآن التعبير عن معناهم بلغة أخرى». التعبير عن معناهم يعني عن معنى القرآن بلغة أخرى. قال: «والترجمة والترجمة نوعان، أحدهما ترجمة حرفية، وذلك بأن يوضع ترجمة كل كلمة بإزائها». نعم، بأن يوضع ترجمة كل كلمة بإزائها. ومعنى بإزائها سأوضحها. مثال ذلك في كلام الشيخ رحمه الله قال: «الثاني ترجمة معنوية أو تفسيرية، وذلك بأن يعبر عن معنى الكلام بلغة أخرى من غير مراعاة المفردات والترتيب». فيقول الشيخ رحمه الله: «مثال ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، فالترجمة الحرفية أن يترجم كلمات هذه الآية كلمة كلمة، فيترجم إِنَّا ثُمَّ جَعَلْنَاهُ ثُمَّ قُرْآنًا ثُمَّ عَرَبِيًّا وهكذا». هذه تسمى ما ترجمة عربية أو ترجمة ماذا؟ ترجمة حرفية أو ترجمة الكلمة بالكلمة. واضح يا إخوة، هذا النوع يسميه العلماء الترجمة الحرفية، الترجمة الحرفية أو ترجمة المفرجات كلمة كلمة. أن يترجم كلام الله جل وعلا كلمة كلمة، يأتي إلى الكلمة كما ذكر: ﴿إِنَّا﴾ يقول معناها كذا وكذا، ﴿إِنَّا﴾ معناها كذا وكذا، ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ معناها كذا وكذا، ﴿قُرْآنًا﴾ معناه كذا وكذا. سمى ماذا؟ ترجمة حرفية. قال رحمه الله تعالى: «وَتَرْجَمَةُ الْمَعْنَوِيَّةِ أن يترجم معنى الآية كلها بقطع النظر عن معنى كل كلمة وترتيبها». وهي قريبة من معنى التفسير الإجمالي. واضحة يا أخوة، يعني حقيقة الترجمة المعنوية أنها تفسير، ترجمة تفسير، ترجمة ماذا؟ التفسير. كأن قائلًا يقول: قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾، يقول كما يقول المفسر العربي: «يخبر الله جل وعلا أنه أنزل القرآن بلغة العرب، جعله بلغة العرب». يأتي المترجم يأتي بهذه الألفاظ واضحة. معنى إيش؟ إجمالي، هو حقيقة معنى إيش؟ معنى التفسير، لكن بلغة إيش؟ بلغة غير اللغة العربية. المفسر من العرب يترجمها أو يفسرها بلغة ماذا؟ بلغة العرب. المترجم يترجمها به تعبير آخر بلغته. واضح هذا يسمى ما هذا؟ يسمى ترجمة معنوية. ما حكم النوعين؟ سيأتي. قال الشيخ رحمه الله تعالى: «حكم ترجمة القرآن، الترجمة الحرفية بالنسبة للقرآن الكريم مستحيلة». مستحيلة عند كثير من أهل العلم، وذلك لأنه يشترط في هذا النوع من الترجمة شروط لا يمكن تحققها معها. وهي: «وجود مفردات في اللغة المترجمة إليها بإزاء حروف اللغة المترجمة منها». وهذا ممتنع. واضح جماعة، لأن في لغة العرب من الحروف ما ليس موجودًا في غير لغة العرب. في لغة العرب من الحروف ما ليس في لغة غير العرب. بمعنى أن غير العرب ما عندهم بعض الحروف العربية. يعني على سبيل المثال القاف، القاف ما هناك لغة يعني ما هناك في اللغات الأخرى فيما نعلم. أخوان عندنا فرنسيون من اندونوسيا ما في قاف. صح أو لا؟ عندكم في قاف في اندونوسيا قاف. ها غين. طيب غين. الشيء أنه بعض الحروف غير موجودة. نعم، الضاء والضاد أيضًا الحرفان. وأيضًا هناك حروف أخرى. الشيء من هذا المانع الأول كما ذكر: «وجود مفردات في اللغة المترجمة إليها بإزاء حروف اللغة المترجمة منها». المترجمة منها يعني مثلًا يأتي: ﴿إِنَّا﴾ يعني سيفسرها الإنجليزي الشيقول: «إن» ويأتي بحرف الألف يعني إيش؟ «إي» ثم «إن» ثم «إيه» مثلا. واضحة جماعة. يأتي مثلًا: ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ سيأتي بالجيم، لكن: ﴿قُرْآنًا﴾ إيش يقول؟ هيا جماعة، سيقول «تا» يعني سيأتي بالكاف، يخرج على المعنى أو لا؟ يخرج على المعنى. واضحة جماعة. وهذا مثال يعني هذا على سبيل ماذا؟ التمثيل. الآن ترجمة حرفية، يترجم يأخذ الكلمة فيفصلها يعني يضع الحرف عند الحرف، الحرف عند الحرف، الحرف عند الحرف. واضحة يا إخوة. ترجمة حرفية، الحرف بالحرف. هذا لا يكون مستحيل. هذا ماذا؟ مستحيل. كما ذكر الشيخ لماذا؟ مستحيل. يقول الشيخ: «أولًا لعدم وجود مفردات في اللغة المترجمة إليها بإزاء حروف اللغة المترجمة منها». ما هناك كما مثلنا حرف القاف. يعني إذا قال: إذا جاء المفسر تفسيرًا حرفيًا عند القرآن، ما سيقول مثلا باللغة الإنجليزية؟ ما سيقول: «كرآنا»، «كرآنا» ما سيقول: «كرآنا» لأن حرف القاف غير موجود. وهذا يكون من إيش؟ من إخراج اللفظ عن موضعه. واضح الجماعة، من إخراج الكلم عن موضع. إذا ترجم لا تصح ولا تصلح. هذا أمر. يقول الشيخ: «الأمر الثاني وجود أدوات للمعاني». وجود أدوات للمعاني في اللغة المترجمة إليها مساوية أو مشابهة الأدوات في اللغة المترجمة منها. لا يمكن تحققها معها. يعني لعدم وجود مفردات مترجم إليه. والثاني: «وجود أدوات» يعني عدم وجود. واضح الجماعة. وذلك لأنه يشترط في هذا النوع من الترجمة الشروط لا يمكن تحققها معه. وهي: «وجود مفردات». الثاني يقول: «وجود أدوات للمعاني» يعني الآن تعرفون اللغة العربية الحرف يعني مثلا «على» إذا وضع في مكان يكون معناه له معنى. وإذا وضع بسياق آخر يكون له ماذا؟ معنى آخر. واضح جماعة. «عملًا» إذا وضع في مكان يكون له معنى. وإذا وضع في تعبير آخر يكون له ماذا؟ يكون له معنى هكذا بقية الحروف. يعني حروف الجار إذا جئنا مثلا في حرف الباء، حرف الباء مثلا. الباء تارة تكون للاستعانة، تارة تكون للملاصقة، تارة تكون للمصاحبة. وهكذا ذكروا فيه أنواعًا كما ذكره العلماء رحمهم الله وتعالى في الذي يتكلم على معاني الحروف. سواء في كتب البلاغة، وكذلك فيما ذكره الإمام ابن هشام رحمه الله وتعالى في «المغني» عندما تكلم على مفردات الحروف. هذا معنى حرف واحد. من قد تكون لمعنى كذا؟ للابتداء، قد تكون للتبعيد، قد تكون... قد تكون... الآن لما يأتي إنسان يترجم سيجعل من مكان من صعب. واضح جماعة. لأنه يختل المعنى. يختل المعنى. الله عز وجل مثلا يقول في كتاب الكريم: ﴿فَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، «فامسحوا برؤوسكم» الباء أي سيقول هنا؟ واضح جماعة. الباء لها معنى في لغة العرب. ﴿فَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، فإذا أتى بالألفاظ مثلا ما عند الباء سيأتي ماذا؟ سيقول: «برؤوسكم»، ما معنىها؟ ما هناك أدوات تغير المعنى. أدوات ماذا؟ تغير معنى. فالشيخ يقول: «وجود أدوات المعنى في اللغة المترجم إليها مساوية أو مشابهة الأدوات في اللغة المترجم منها». وهذا لا يكون. ولا يوجد في ماذا؟ في غير اللغة العربية. اللغة العربية هي أثرى اللغات من حيث إيش؟ المعاني. إذ أن الكلمة بل الحرف الواحد يدل على ماذا؟ على عدة معانى. حرف واحد قد يدل على ماذا؟ على عدة معانى. اللام قد تدل على الملك: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، هنا إيش؟ اللام الملك. قد تدل على ماذا؟ الاستحقاق: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لام... واضح جماعة. قد يؤتى بها قد يؤتى بها ماذا؟ للإبتداء. للابتداء. وممعانيها كذلك ماذا؟ تفيد التوكيد. واضح جماعة. مثلا: «لزيد»، مثلا: «لا يوسف أخوه أحب إلى أبينا منا»، «لا يوسف» اللام ها هنا إيش؟ لابتداء. واضح جماعة. قد تيبها إيش؟ للتوكيد. وهكذا: «أشهد أن»، حرف واحد بتغير سياقه يتغير إيش؟ يتغير معنى. يتغير معنى. فإذا ترجم الآن وأتى بحرف مكان الحرف، هل سيكون المعنى كالمعنى؟ لا يكون المعنى كالمعنى. فهذا أمر. الثالث أو أمر الثاني. الأمر الثالث يقول: «من الشروط في الترجمة تماثل اللغتين المترجمين». تماثل آه تماثل اللغتين المترجمين منها وإليها في ترتيب الكلمات حين تركيبها في الجمل والصفات والإضافات. وهذا ممكن. هذا مستحيل. وكما قيل: «ما علق بمستحيل فهو إيش؟ فهو مستحيل». ووضح جماعة. ما علق بمستحيل فهو إيش؟ فهو مستحيل. قال: «وقال بعض العلماء» يعني فالحاصل نستفيد من هذا نستفيد من هذا أن الترجمة الحرفية للقرآن بأن يوضع مكان عند كل حرف حرف، مكان كل حرف حرف. هذا ماذا؟ مستحيل. وإذا كان مستحيل فهو جائز أو ممتنع؟ هو ممتنع. واضح جماعة. بل كما ذكر من ذكر من أهل العلم قال: «أن هذا يكون ممتنعًا بالتحدي الذي تحدى الله جل وعلا به من؟ الكفار». فإن قال الله جل وعلا: ﴿فَإِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَلَنْ يُؤْمِنُوا﴾، قال الله جل وعلا في كتاب الكريم: ﴿فَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾. فمن أتى بترجمة حرفية هذا يوشك أن يقول غدًا: «أنا إيش؟ أتيت بسورة من إيش؟ من مثله». واضح جماعة. ملا وإن كان هذا كما يقال: «إن حصل منه لا يوافقه أحد». لأنه إنما يكون ماذا؟ ترجمة. لكن في الحقيقة ماذا؟ في الحقيقة فعل ما هو في الحقيقة مستحيل. فالاستحالة تدل على إيش؟ على أنه إن فعل فعل مستحيلًا. وما دام أنه فعل مستحيلًا دل على أنه فعل صحيح فعلًا صحيحًا أو باطلًا باطلًا. واضح جماعة. لأنه مستحيل. مسألة أن يفعل إنسان شيء هذا الأمر مستحيل. لأن الله جل وعلا ماذا؟ قال: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾، ثم قال إيش؟ ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. ثم قال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَلَنْ يَفْعَلُوا﴾. واضح يا جماعة. الله عنه: ﴿فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَلَنْ يَفْعَلُوا أَبَدًا﴾، مستحيل أن ماذا؟ أن يفعلوا هذا الأمر. فهذا كما سمعتم فيه أن ترجمة القرآن الحرفية مستحيلة. مستحيلة. واضح جماعة. وإذا كان الأمر معلقًا بمستحيل فهو إيش؟ فهو مستحيل. قال: «وقال بعض العلماء إن ترجمة الحرفية يمكن تحققها في بعض آية أو نحوها». ولكنها وإن أمكن تحققها في نحو ذلك محرمة. لأنها لا يمكن أن تؤدي المعنى بكماله. ولا أن تؤثر في النفوس تأثير القرآن العربي المبين. ولأن ضرورة ولا ضرورة تدعو إليها لاستغناء عنها بالترجمة المعنوية. وعلى هذا فالترجمة الحرفية إن أمكنت حسًا إن أمكنت حسًا في بعض الكلمات فهي ممنوعة شرعًا. اللهم إلا أن يترجم كلمة خاصة بلغة من يخاطبه ليفهمها من غير أن يترجم التركيب كله. فلا بأس. واضح جماعة. يعني مثال ذلك يعني على سبيل المثال في الآية التي مرت معنا: ﴿كَأْسًا دِهَاقًا﴾. يأتي إنسان يفسر أو يشرح لإنسان أعجمي لا يفهم لغة العربية. يقول معناها معنى هذه الآية أن الله جل وعلا يوم القيامة يكرم أولياءه بأن يعطيهم كأسًا مملوءة. واضح جماعة. كأسًا مملوءة. ثم يقول له بلغته. واضح جماعة. ومعنى: «دهاقا» أو «دهاقا» كذا... بلغلة اللغة التي أفهمها ذلك الغير التي أفهمها ذلك الغير. هذا لا بأس. أو مثلا أتى عند كلمة واحدة فترجمها حرفيًا: «دهاقا» قال مثلا: «دهاقا» أو كذا مثلا. على سبيل المثال لا أنه يفسرها. لكن يريد أن يقرب له المعنى. يقول الشيخ رحمه الله: «إن كان كلمة واحدة لا تؤثر على السياق ولا فيها تركيب لا بأس». أما أن يكون تفسير أو ترجم حرفيًا لآية كاملة أو تركيب كامل أو سياق كامل فإنه فإنه لا يجوز. واضح جماعة. لأن إذا يقول الشيخ رحمه الله: «وقال بعض العلماء إن ترجمة الحرفية يمكن تحققها في بعض آية أو نحوها». في بعض آية أو نحوها. أي لا يكون في آية كاملة. لأن التحدي جاء بماذا؟ التحدي جاء في إيش يا جماعة؟ في السورة. وكذلك في بعض آية لماذا؟ لأن الآية الواحدة في بعض آية قد تكون فيها كلمة. ففي كلمة واحدة لا بأس. أما في سياق كامل يفسر الآية في سياق كامل فلا. قال: «ولكنها وإن أمكن تحققها في نحو ذلك محرمة». لأنها لا يمكن أن تؤدي المعنى بكماله. ولا أن تؤثر في النفوس تأثير القرآن العربي المبين. ولا ضرورة تدعو إليها للاستغناء عنها بالترجمة المعنوية. قال رحمه الله: «وأما ترجمة المعنوية للقرآن فهي جائزة في الأصل». وأما ترجمة المعنوية للقرآن فهي جائزة في الأصل. ما هو الأصل؟ يجوز أن يفسر ماذا؟ القرآن باللغة العربية. وكذا يفسر بغير اللغة العربية لمن كان عالما بالمعاني. ما تقدم. لأننا كما مر معنا من كان من أهل اللغة العربية لا يجوز له أن يفسر القرآن بإيش؟ بغير علم. واضح يا أخوة. فغيره من باب إيش؟ من باب أول. لذا غاية أن تكون مهمة ذلك المترجم الترجمة المعنوية أن يأخذ تفسير العلماء الموثوقين لكتاب الله جل وعلا فيترجمه. واضح هذا جماعة. غاية من يترجم القرآن الترجمة المعنوية حقه أن يأخذ التفسير للقرآن من المفسرين المعتبرين فيترجم ذلك التفسير. واضح يا أخوة. لا يجد ولا ينقص. يقول: «تفسيرها الآية كذا وكذا وكذا». من أين أخذه؟ ينبه على أنها التفسير المأخوذ من تفسير ابن كثير، من تفسير مثلا الشنقيطي، من تفسير السعدي، من تفسير فلان فلان من علماء المعروفين بسلامة العقيدة والمأخذ. واضح هذا جماعة. قال رحمه الله: «وأما ترجمة المعنوية للقرآن فيجائزة في الأصل». أنه لا محذور فيها. وقد تجب حين تكون وسيلة إلى إبلاغ القرآن والإسلام لغير الناطقين باللغة العربية. لأن إبلاغ ذلك واجب. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. كما دلت الأدلة على هذا الكثير في ماذا؟ في الدعوة إلى الله جل وعلا. قال الله جل وعلا: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. وقال الله جل وعلا: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾. وقال الله جل وعلا عن نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾. وقال نبيه صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله وأني رسول الله». وقال نبيه صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله لأني هدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم». إلى غير ذلك من أدلة الدالة على الوجوب. وعلى الفضيلة، فضيلة الدعوة إلى الله. والأدلة كذلك الدالة على وجوب الدعوة إلى الله وإلى الإسلام. واضح هذا يا أخوة. أم لا؟ الشاهد أن الترجمة باللغة العربية كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى قد تكون مستحبة. وقد تكون واجبة بحسب ماذا؟ بحسب ما يترتب عليها من أمور وما يحتاجه إليه غير أهل اللغة العربية من العلم. فإذا احتاجوا إلى ترجمة شيء من الإسلام لا يعرفونه. كأن لا يعرفوا مثلا معنى الصلاة. واضح جماعة. قال الله جل وعلا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، ما يجرم. ما معنى: «أقيموا الصلاة»؟ فيقول لهم مترجم يأمر الله جل وعلا ببلغتي يعني إنجليزية أو غير. يقول لهم: «الله جل وعلا يقول: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة». ومعنى: «يقام الصلاة»... فيكون يفسر لهم ماذا؟ القرآن. يفسر لهم القرآن. وكما ذكرنا كلما كان عملهم إنما هو ترجمة لتفسير المفسرين. كلما كان عمله ماذا؟ سليما. كلما كان عمله سليما. بخلاف ما إذا تصدى للتفسير. فإن التصدي للتفسير كما تعلمون لا يتصدى للتفسير إلا من إلا خواص العلماء. خواص العلماء من أهل اللغة العربية. فكيف بمن هو دونهم ممن هو من غير أهل اللغة العربية؟ فينبغي أن يكون أشد بعدًا عن الخوض في تفسير كلام الله جل وعلا. وإن أراد العمل غاية أن يعمل ماذا؟ أن يترجم تفسير المفسرين لكتاب الله جل وعلا. وهذا يدخل في الترجمة المعنوية. يدخل في الترجمة المعنوية. حتى يكون سليما. حتى يكون سليما. لأنه كما مر معنا يعني ينبغي للمفسر كما ذكرنا ومضى معنا وأشرنا إشارات فيما مضى أن العلماء قالوا: «يجب أن يكون تقيًا، أن يكون عدلا، أن يكون سنيا، أن يكون عالما بلغة العرب». وأن يكون كذلك عالما بتفسيرات السلف. وعالما كذلك بأحكام القرآن من الناسخ والمنسوخ والمجمل والمفصل وإلى غير ذلك مما ذكره العلماء رحمهم الله تعالى. هذا فيما يتصدر للتفسير. وعالم بمدلول اللغة العربية. وأيضًا عالم عنده علم في معاني وتراكيب الجمل والمعاني كذلك البلاغية والمعاني كذلك المعنوية التي في القرآن إلى غير ذلك. هذا فيمن يجمع في المفسر من العرب. فكيف إذا احتاج غير العربي وهو ليس بعالم إلى ترجمة القرآن؟ واضح يا إخوة. الحاصل أن هذا الباب كما ذكره هو فرع عن تفسير القرآن. الترجمة المعنوية هي فرع عن تفسير القرآن. فتأخذ أحكام المفسر من يتصدى لهذا العمل. يأخذ أحكام المفسر. لابد أن يكون تقيًا. عدلا. أن يكون عنده علم. وعنده من أهل السنة والجماعة. وإلى غيرها مما ذكره العلماء رحمه الله تعالى. قلنا: ويكفيه في مثل هذا كله أن يترجم كلام المفسرين المعتبرين. واضح جماعة. يترجم كلام المفسرين. فيكون بهذا عمل ماذا؟ الترجمة المعنوية. عمل الترجمة المعنوية. مثلا عند الآية يقول: «معنى هذه الآية كذا وكذا». أين مادته؟ مادته تفسير من كثير. أخذ من تفسير كثير. واضح. أخذ مثلا من تفسير الطبري. أخذ من تفسير السعدي. وما شابه ذلك من هؤلاء العلماء الموثوق بعلمهم. والله تعالى أعلى وأعلم. إذن لا إفراط ولا تفريط. قال رحمه الله تعالى: «لكن يُشترط لجواز ذلك شروط». الأول: «أن لا تُجعل بديلًا عن القرآن بحيث يُستغنى بها عنه». وعلى هذا فلابد أن يُكتب القرآن أن يُكتب القرآن باللغة العربية. وإلى جانبه هذه الترجمة لتكون كالتفسير له. واضح هذا. هذا واضح إن شاء الله. الثاني: «أن يكون المترجم عالمًا بمدلولات الألفاظ في اللغتين المترجم منها وإليها وما تقتضيه حسب السياق». وهذا كما ذكرنا يُضاف إليه القيد الأول. أي بشروط المفسر. لأنه سيعمل عمل إيش؟ الآن عمل مفسر. ويُغنيه عن ذلك كله إلى جانب ما ذكره الشيخ: «أن يكون ماذا؟ أن يأخذ التفسير عن غيره». واضحة جماعة. يأخذ التفسير عن غيره من العلماء الموثوق بعلمهم. فيترجم. يكون مهمته كما ذكر الشيخ: «أن يكون المترجم عالمًا بمدلولات الألفاظ في اللغتين». يأتي ابن كثير رحمه الله تعالى يقول: «يخبر الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن الله جل وعلا أراد كذا وكذا». أو معناها كذا وكذا. هو يأتي فماذا يترجم؟ يقول: «يخبر الله تعالى» يترجمها باللغة التي يريد الترجمة إليها. ويذكر ما ذكره الإمام ابن كثير. لكن بلغته. واضحة جماعة. لا يزيد ولا ينقص. ولا يشك. ولا ينقص. لأنه من القول على الله إن تكلم بغير علم. إن تكلم على الله بغير علم. قال: «أراد الله كذا أو معنى هذا كذا». يكون ماذا؟ تقول على الله. واضح يا إخوة. والله جل وعلا يقول: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. والله جل وعلا يقول: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. الثالث: «أن يكون عالما بمعاني الألفاظ الشرعية في القرآن». عالما بمعاني الألفاظ الشرعية في القرآن. لذا كما أشير أن هذا لا يتأتى إلا لمن إلا لعالم. واضح جماعة. وكما ذكرنا أن العلماء علماء الإسلام الذين تصدوا لتفسير كتاب الله جل وعلا إذا قارناهم بغيرهم. قلتهم. واضح جماعة. لا يدلون هذا على ماذا؟ على أن العلماء رحمهم الله تعالى الذين تصدوا أو الذين قاموا بتفسير القرآن هم خواص خواص من علماء الإسلام. وكثير منهم قد يكون عندهم العلم الشيء الكثير والخير الكثير. إلا أنه تحاشى تحاشى تفسير القرآن. لماذا؟ خشية أن يقول على الله جل وعلا ماذا؟ ما لم يريده الله جل وعلا. وقد أشرنا إلى ذلك في أول الدرس. ما ثبت عن أيوب وعن عمر. وهما هما في العلم والسبق في معرفة كتاب الله جل وعلا. فأشار أن هذا الباب كما ذكر لو رجع إلى العلماء المعتبري لستريح منه. لكن كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى: «أنه أن يكون عالمًا بمعاني ألفاظ الشرعية في القرآن». ويضاف إليه كما سمعتم الشروط المذكورة في ماذا؟ في المفسر. واضحة جماعة. أن يكون عدلا. أن يكون سنيا. أن يكون عالما بمدلولات اللغة العربية. أن يكون مطلعا على كلام المفسرين. أن يكون محيطا كذلك عنده علم بأسرار الشريعة. بقواعد الشريعة العامة. بقواعد وعلوم القرآن. قواعد وعلوم أصول الفقه. وما شابه ذلك من الشيء التي ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى في شروط من تصدى لتفسير كتاب الله جل وعلا. قال رحمه الله: «ولا تقبل الترجمة للقرآن الكريم إلا من مأمون عليها». إلا من مأمون عليها. عدل. واضح جماعة. بحيث يكون مسلما مستقيما في دينه. مسلما ومستقيما في دينه. أي مستقيما يكون سنيا. يكون سنيا. حتى لا يدخل على المسلمين في عقائدهم ما ليس منها. كما فعل المبتدعة. كما فعل المبتدعة في تفسيرهم القرآن. الناظر في تفسير الزمخشري يجد فيه ماذا؟ بدع المعتزلة. بدع المعتزلة بأسلوب خفي. بأسلوب خفي. لا يعلمه إلا خواص العلماء. فالحاصل أن هذه كما ترون بعض الشروط المذكورة والمقيدة لمسألة ترجمة القرآن. وخلاصتها أن تفسير التفسير حرف القرآن مستحيل ومتنع. واضح جماعة. إلا في كلمة أو بعض آية. لا في تركيب. واضح جماعة. ولا في سياق كامل. الأمر الثاني: الترجمة المعنوية. وترجمة المعنوية التي هي بمعنى التفسير. وقلنا إلى جانب الشروط الذي ذكره الشيخ رحمه الله تعالى ينبغي أن تأخذ ممن من علماء التفسير المعتبرين. فيكون مترجما لكلام غيره من المفسرين. لا أنه هو المبتدأ للتفسير ابتداء. واضح هذا يا أخوة. أم لا؟ لما تقدم ذكره. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على