الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 13، ألقاها
يشرح الشيخ العثيمين أقسام التفسير، حيث يبين أن التفسير ينقسم إلى تفسير بالمأثور وتفسير بالرأي والاجتهاد. يوضح أن التفسير بالرأي ليس بمجرد الرأي بل يعتمد على أدلة.
يناقش المقطع التفسير بالمأثور وتفسير بالرأي، ويشرح أن التفسير بالمأثور يشمل تفسير القرآن بالقرآن والسنة وأقوال الصحابة والتابعين. يذكر أن ابن جرير الطبري جمع بين النوعين.
يتمثل الاختلاف في التفسير في ثلاثة أنواع ويتم التعامل معها بطرق مختلفة. يُحمل الاختلاف في بعض الحالات على جميع المعاني دون تعارض، بينما في حالات التضاد يُرجح أحد القولين.
يتطلب خلاف التضاد في التفسير ترجيح أحد القولين لاستحالة الجمع بينهما أو ارتفاعهما معا. يُشرح ذلك من خلال أمثلة من القرآن الكريم.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: الاختلاف الوارد في التفسير المأثور عندكم بالمأثور بالباء، الاختلاف الوارد في التفسير المأثور. طيب، يقول هذا أيضا طيب. الشيخ رحمه الله تعالى يعني كما ترى ذكر أو دخل في المسألة مباشرة وشرع فيها. وما بيّن من مقصود بالتفسير بالمأثور، من مقصود بالتفسير بالمأثور. العلماء رحمهم الله تعالى منهم من يذكر أن التفسير على قسمين، ومنهم من يقول بأنه على ثلاثة أقسام. منهم من يقول بأنه تفسير التفسير يكون بالرأي والاجتهاد، والقسم، وتفسير يكون بالمأثور. وبعضهم يجيث ثالثا، فيقول تفسير بالاشارة. والاول والثاني هو الذي يهمنا. فالقسم الأول الذي هو التفسير بالرأي والاجتهاد، هو ما لم يكن فيه ماذا دليل. وقد يكون رأي والاجتهاد، قد يكون التفسير بالرأي والاجتهاد قد يكون من باب تفسير القرآن بالقرآن. لكن بالنسبة لمن؟ بالنسبة للمجتهد. واضح يا إخوة، يعني قد يأتي مجتهد من المجتهدين فيفسر القرآن بالقرآن. واضح يا إخوة، يفسر القرآن هذا ممكن أو لا؟ هذا ممكن. نحو ذكرنا فيما مضى أن بعض العلماء ألفوا كتبا في ماذا؟ في تفسير قرآن بالقرآن. هل تفسيرهم للقرآن بالقرآن يعني قولهم هذه الآية تفسروا هذه الآية، وهذه الآية تبينها هذه الآية؟ هذا من اجتهاد هؤلاء العلماء، وأنهم صواب مئة بالمئة؟ أي أنهم قد يخطئون. هيا جماعة، هذا من اجتهادهم، فهو من قبيل إيش؟ من قبيل القسم الأول. من قبيل إيش؟ القسم الأول. وإن كان من أين مأخوذ؟ من تفسير القرآن بماذا؟ بالقرآن. أو من تفسير القرآن بالسنة. أو من تفسير القرآن بالسنة. يأتي أحد المفسرين من الأئمة فيقول: قول الله جل وعلا كذا وكذا يفسرها أو يفسره قول النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. هذا من حيث النظام العام هو تفسير إيش بإيش يا جماعة؟ القرآن بإيش؟ بالسنة. واضح يا أخوة. لكن هل هو من قبيل الاجتهاد أم لا؟ من قبيل الاجتهاد. من قبيل الاجتهاد. يعني أريد أن أتوصل بهذا أريد أن أتوصل بهذا إلى أن التفسير بالرأي والاجتهاد ليس معناه أن المفسر يفسر آية بمجرد رأي لا يستدل عليها من كتاب الله، ولا يفسرها من كتاب الله، ولا يفسرها من سنة رسول الله، ولا يفسرها كذلك من أقوال الصحابة. لا، بل يدخل في ذلك كله. يدخل في ذلك ذلك كله. واضح يا أخوة أم لا؟ يدخل في التفسير بالاجتهاد وبالرأي تفسير القرآن بالقرآن. لكن من جهة من؟ من جهة مجتهد. يعني ننتبه الآن، ولا يلتبس على الأمر. نحن مر معنا أن أرقى وأعلى مراتب تفسير القرآن وتفسير القرآن بماذا؟ التفسير القرآن بالقرآن. هذا أعلى مراتبه، وهو كما قال وكما ذكر. لكن هذا النوع من التفسير منه ما يكون من قبيل المأثور، كما سيأتي معنا. ومنه ما يكون من قبيل من قبيل الرأي والاجتهاد. واضح يا أخوة أم لا؟ متى يكون من قبيل المأثور؟ إذا كان النص فسره الله جل وعلا مباشرة بنفسه جل وعلا. يكون هذا من تفسير القرآن بالقرآن. ما هناك اجتهاد. الله جل وعلا مثلا يقول في كتابه الكريم كما مر معنا في قول الله جل وعلا: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولهم يحزنون﴾. ثم فسر بماذا؟ ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾. مثال آخر قول الله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ إلى ها هنا. قد يقول المسلم كيف ينتخذهم أولياء؟ وما معا تخذهم أولياء؟ قال الله جل وعلا: ﴿تلقون إليهم بالموادة﴾. ووضح. تفسير ها؟ تفسير القرآن بالقرآن. ممن؟ من الله رب العالمين. هل هذا من قبيل الرأي والاجتهاد؟ لا. ووضح. جماعة، هذا هو أعلى مراتب التفسير، وأصح مراتب التفسير. لكن كما مثلنا، يأتي مثلا عالم من العلماء إمام من الأئمة رحمهم الله تعالى. مثلا في الآية المذكورة: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة﴾. فيأتي فيقول العالم الفلاني المعين. يقول: وهذه الآية كقول الله جل وعلا: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾. واضح جماعة. ﴿ومن يتولهم منهم فإنه منهم﴾. هذا من تفسير القرآن بالقرآن. هكذا أو لا؟ العالم الفلاني فسر فلاني فسر القرآن بماذا؟ بالقرآن. واضح يا أخوة أم لا؟ لكن هل تفسيره للقرآن بالقرآن من قبيل اجتهاد والرأي؟ أو من قبيل النص؟ من قبيل إيش؟ من قبيل اجتهاد. أريد أن أتوصل بهذا أو إلى من هذا إلى أن التفسير بالدراية والإجتهاد والإستنباط قد يكون بتفسير القرآن بالقرآن. من قبل من؟ من قبل المجتهد. أو تفسير القرآن بالسنة. أو بأقوال الصحابة. أو بأقوال التابعين. واضح يا أخوة أم لا؟ وقد يكون باللغة العربية. واضح يا أخوة أم لا؟ فهو واسع. إذا لا نفهم ولا نضيق ولا نحصر التفسير بالإجتهاد أو التفسير بالرأي والإستنباط أنه محصور على ماذا؟ على مجرد الرأي والإستنباط دون تفسيره بكتاب الله، بسنة رسوله، بأقوال الصحابة، وبأقوال أئمة التفسير متابعين. واضح معنا هذا جماعة لا؟ إذا وضح معنا هذا، ننتقل إلى الأمر الثاني. الأمر الثاني وهو ماذا؟ وهو التفسير بالمأثور. ما معنى التفسير بالمأثور؟ ذكر بعض أهل العلم للتفسير بالمأثور تعريفين. منهم من قال بأن المقصود بالتفسير بالمأثور هو تفسير القرآن بالقرآن، وبالسنة، وبأقوال الصحابة، وأقوال التابعين. واضح جماعة. وبعضهم أخرج القسم الأول. وبعضهم أخرج القسم الأول، أي أخرج التفسير القرآن بالقرآن. بل وانتقد على من فسره أو عرفه بذلك. أنتم معي يا إخوة؟ معللا ذلك بأن المفهوم من المأثور أنه ما كان طريقه الأثر والرواية. ما كان طريقه الأثر والرواية. فإذا كان كذلك، قالوا: فيخرج منه ماذا؟ تفسير القرآن بماذا؟ بالقرآن. لأنه ليس طريقه تفسير إيش بالأثر والرواية. أنتم معي الآن؟ والذين يدخلونه، وهذا تعريف ذكره الزرقاني في كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن. أي أن التفسير المأثور هو تفسير القرآن بالقرآن، وبالسنة، إلى آخر ما ذكر. هؤلاء الذين يدخلون التفسير بالمأثور يدخلون التفسير القرآن بالقرآن بالمأثور. هم بين أمرين. إما أن يقول بأن التفسير المأثور المأثور يدخل فيه التفسير بالقرآن. لا باعتبار ما فسره الله جل وعلا بالنص. واضح جماعة. ولكن ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم، أو غيره. واضح جماعة. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد يفسر القرآن بالقرآن. وقد يفسره بنفسه. أي دون أن يفسر بالقرآن. من الأول قول الله جل وعلا: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾. بماذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو فسر هذه الآية بقوله: «ليس ذلك، إنما هو كما قال العبد الصالح: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾». هذا من تفسير القرآن بالقرآن. من الذي فسره؟ النبي صلى الله عليه وسلم. وقد يكون تفسير منه صلى الله عليه وسلم كما في قول الله جل وعلا: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إن القوة الرمي». واضح. هذا من تفسير إيش؟ القرآن بالسنة. الأول. من تفسير القرآن بماذا؟ بالقرآن. كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم. فهؤلاء الذين ذكروا تفسير القرآن بالقرآن لعلهم أرادوا هذا المعنى. واضح يا أخوة أم لا؟ أي الذي فسره به النبي صلى الله عليه وسلم. فيكون من باب التفسير بالمأثور. في مقابل ماذا؟ التفسير بالرأي. لأن تفسير بالرأي على هذا الاعتبار يكون تفسير بماذا؟ بمجرد الاستنباط دون الاستدلال. واضح يا أخوة أم لا؟ فالحاصل أن هذا التعريف يرجع إلى تعريف ماذا؟ قسيمة. متى ما عرف تعريف معنى الرأي. أو النوع الثاني هو تعريف الذي يسميه الرأي أو الاجتهاد أو الدراية أو الاستنباط. واضح جماعة. هو في مقابل التفسير التفسير بماذا؟ بالمأثور. لأنهم يقولون: التفسير إما أن يكون بالمأثور. أي بالأثر. قال الله تعالى كذا. تفسيرها قول الله جل وعلا. قال الله جل وعلا كذا يفسيرها قول النبي صلى الله عليه وسلم كذا. قول الله جل وعلا كذا يفسيرها قول الصحابة كذا وكذا. وهكذا. هل يسموه ماذا؟ تفسير بالمأثور. في مقابلة تفسير بالرأي. تفسير بالرأي ما يقول: قال الله يفسيرها قول الله. قول رسوله. قول الصحابي لا. يفسرها بماذا؟ يفسرها بماذا؟ بنفسها. قول الله جل وعلا كذا معناه كذا وكذا وكذا. ويستنتج منه كذا وكذا وكذا. ودلالته على معنى كذا وكذا وكذا. هذا يسمى بماذا؟ بالرأي. لأن طريقه إيش؟ الاستنباط. وهذا حاجة ما عمله. فبهذا الاعتبار يصح ما ذكره رحمه الله. ما ذكره الزرقاني. وعلى إدراج الاستنباط. على إدراج أنه يدخل فيه الاستنباط. وكذلك الدراية. يدخل فيه التفسير بالقرآن. والتفسير بالسنة. والتفسير كذلك بأقوال الصحابة. لا يصح أن يدخل ماذا؟ تفسير القرآن بماذا؟ بالقرآن. واضح جماعة. ملاحظة. الحاصل أن العلماء رحمهم الله تعالى يفسرون القرآن بالقرآن. والغالب في كلام العلماء رحمهم الله تعالى الذين يفسرون القرآن بالقرآن. إنما يفسرونه بالمأثور. إما عن النبي صلى الله عليه وسلم. أو عن صحابته. أو عن التابعين. أو تابعيهم. واضح هذا يا أخوة أم لا؟ العلماء الذين صنفوا وألفوا في كتاب في التفسير بالمأثور. يعني كابن أبي حاتم الرازي. وكذلك كعبد الرزاق في تفسيره. وعبد بن حميد. وطائفة من هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى. كذلك السيوطي له كتابه ماذا؟ في التفسير بالمأثور. الدر المنثور في التفسير بماذا؟ بالمأثور. وإن كان مختصرا. لأنه اختصر من كتاب آخر. كان مسندا. وفي ذكر أسانيده. أشياء من هذا. أن الناظر في كتب هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى. لا يجدهم يستدلون أو يفسرون القرآن بالقرآن على الطريقة الأولى التي مر معنا في تفسير القرآن بالقرآن. واضح جماعة. وإنما يفسرون ماذا؟ القرآن. إما بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإما بأقوال الصحابة. وإما بأقوال التابعين. أو تابعيهم. ومنه نعلم أن مقصدهم رحمهم الله تعالى بالتفسير المأثور هو ما دار على هذا المعنى. وعلى هذا الإطار. واضح يا أخوة أم لا؟ قد يقول لنا قائل: فما تقولون مثلا في تفسير ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى؟ هو من أي قسمين؟ واضح جماعة. أملأ الجواب: أن ابن جرير رحمه الله تعالى جمع بين النوعين. ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى جمع بين النوعين. بين الدراية والاستنباط. وبين ماذا؟ وبين التفسير المأثور. فهو رحمه الله تعالى يذكر الآية إذا وجد تفسيرا لها من كتاب الله جل وعلا. فاسترها به. ثم عن رسول الله. ثم عن الصحابة. ثم عن التابعين. وكتابه كما تعلمون التفسير. يعتبر أفضل كتاب في تفسير كتاب الله جل وعلا. تفسير ابن جرير طبر رحمه الله تعالى. يعد أفضل التفسير. وأعظم التفسير. بل وأكبر التفسير الموجود اليوم. وإن كان من حيث الحجم أو من حيث الكثرة. بعضهم يقول بأن هناك تفسير لبقي بن مخلد رحمه الله تعالى. هو أكثر أو أكبر بكثير من تفسير ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى. إلا أنه لا يدرأ أين هو؟ لكن ابن حزم رحمه الله تعالى يقول: بأنه أعظم وأكبر من تفسير ابن جرير بكثير. واضح جماعة. شايد من هذا أنه باعتبار الموجود. ابن جرير ليس له نظير. لا باعتبار الحجم. ولا باعتبار المادة العلمية. ولا باعتبار ما ذكره من الرواية عن الصحابة والتابعين وتابعيهم. وكذلك باعتبار ماذا؟ ما هو عليه رحمه الله تعالى من المنهج السلفي. فهو من أئمة السنة. رحمه الله. الحاصل أن ابن جرير طبر رحمه الله تعالى في كتاب التفسير. جمع بين ماذا؟ بين نوعين. فهو يذكر الآية. ثم يقول: وفي تأويلها أحيانا قولان. أحيانا قول واحد. أحيانا ثلاثة. أحيانا أربعة. أحيانا خمسة. ثم يذكر قال ابن عباس بسنده. قال فلان بسنده. وهكذا إلى أن ينتهي من هؤلاء. ثم يرجح يرجح أحد الأقوال. وحين يكون ماذا؟ ما وقف على أثر فيها. فيفسرها باجتهاده وبرأيه. وهذا من نوع من قبيل إيش؟ رأيه. واضحة جماعة. يقول: قول الله جل وعلا كذا. معناها كذا وكذا. ثم يستدل عليها من لغة العرب. ويبين معانيها من شواهد وكلام العرب. فالحاصل من هذا أن تفسير ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى جمع النوعين. من نوعي تفسير التفسير بالأثر. بالمأثور. والتفسير كذلك بماذا؟ الذي يسموه تفسير بالدراية والاستنباط والاجتهاد والرأي. واضح هذا يا أخوة أم لا؟ وهو كما سمعتم من أعظم التفسير. لكن مقصودنا من هذا أن الذي عليه عمل علماء والشهر بين علماء. أنهم إذا أطلقوا التفسير بالمأثور. فإنه قسيم ماذا؟ التفسير بالرأي والاجتهاد والاستنباط. واضح. على أننا كما ذكرنا أنه يدخل فيه التفسير بالرأي والاجتهاد والاستنباط. أن المجتهد ربما فسر ماذا؟ الآية بالآية. والآية بالحديث. والآية بماذا؟ بالأثر. واضح هذا جماعة أم لا؟ كما هو صنيع من؟ كما هو صنيع ابن جرير الطبري. واضح يا أخوان أم لا؟ طيب. قال رحمه الله تعالى: قال: الاختلاف الوارد في التفسير المأثور على ثلاثة أقسام. الأول: اختلاف في اللفظ دون المعنى. فهذا لا تأثير له في الآية. مثاله قوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبد إلا إياه﴾. قال ابن عباس: قضى أمر. وقال مجاهد: وصى. وقال ربيع بن أنس: أوجب. وهذه التفسيرات معناها واحد أو متقارب. فلا تأثير لهذا الاختلاف في معنى الآية. واضح. جماعة الآن. اختلاف. حيث تقدم معنى أنه من التفسير بالمأثور. من التفسير بالمأثور. ماذا؟ على الصحيح من أقوال أهل العلم. يدخل فيها تفسير النبي صلى الله عليه وسلم. الصحابة. التابعين. بل ويدخل كذلك حينما يذكر عن مالك. حين يذكر عن سفيان. بعض التفسيرات. وهكذا. فيقول الشيخ رحمه الله تعالى: أن التفسير المأثور قد يوجد فيه ماذا؟ اختلاف. قد نقرأ في التفسير المأثور نجد فيه اختلاف. لكن هذا الاختلاف جمعه وحصره واختصره العلماء في ثلاثة أنواع. وهذا بعد السبر والتقسيم. سبروا وقسموا على ثلاثة أقسام. بالاستقراء. وجدوا أن الاختلاف الموجود على ماذا؟ على ثلاثة أقسام. إما أن يكون تفسيرا. أو اختلاف في ماذا؟ في اللفظ دون المعنى. وهذا ما يسميه العلماء بماذا؟ علماء الأصول بالخلاف اللفظي. والخلاف اللفظي ماذا؟ لا أثر له. لا يؤثر. مثل ما ذكر رحمه الله تعالى في المثال: ﴿وقضى ربك ألا تعبد إلا إياه﴾. منهم من قال: قضى أي أوجب. منهم من يقول: قضى أي أوص. أو وصى. ومنهم من قال: قضى أي أمر. إلى غير ذلك. والمعنى هو إيش؟ المعنى أمر. أو وجب. أو وصى. واضح يا أخوة أم لا؟ لا اختلاف. فهو إنما اختلاف في ماذا؟ في اللفظ. لا في المعنى. فلا أثر له. الثاني: اختلاف في اللفظ والمعنى. والآية احتمل المعنيين لعدم التضاد لعدم التضاد بينهما. فتحمل الآية عليهما. وتفسر بهما. ويكون الجمع بين هذا الاختلاف أن كل واحد من القولين ذكر على وجه التمثيل. لم تعينه الآية. أو التنويع. مثاله قوله تعالى: ﴿واتلوا عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه﴾. قال ابن مسعود: هو رجل من بني إسرائيل. وعن ابن عباس لأنه قال: رجل من أهل اليمن. وقيل: رجل من أهل البلقاء. أي من أهل عمان أو الأردن. فقوله رحمه الله تعالى: اختلاف في اللفظ والمعنى. الآن كما ترون. اختلاف في اللفظ والمعنى. إلا أنه ماذا؟ ليس بينهما تضاد. واضح يا أخوة. بل الآية قد يكون هذا المعنى صوابا. وقد يكون معنى الآخر صوابا. وقد يكون كل المعنى ماذا؟ صوابا. فمثل آية المذكورة: ﴿واتلوا عليهم نبأ الذي آتينه آياتنا فانسلخ منها﴾. من هو؟ فقيل: رجل كما ذكر ابن مسعود من أهل يعني بني إسرائيل. وقال آخر: اليمن. وقال آخر: البلقاء. واضح جماعة. وأي هما الصواب؟ نقول: كلها الصواب. لاحتمال أن يكون وجد هؤلاء في تلك البلاد. ونسأت الآية إخبارا عن ماذا؟ عن رجل. أو عن جنس رجل. لا عن عينه. واضح جماعة. أنه عن جنس أن رجلا. ولا يجب أن يكون ماذا؟ رجل واحد. بل رجل متصف بهذا الوصف. واضح يا أخوة أم لا؟ فهذا لعله يكون من هذا الباب. يعني. وأوضح منه مثالا أوضح منه مثالا في قول الله جل وعلا: ﴿والذي مر معنا قريبا في كتاب قرة عيون الموحدين﴾. يعني قول الله جل وعلا: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب﴾. جاء في صحيح مسلم عن ابن مسعود ماذا؟ قال: «كان أناس من الإنس يعودون برجال من الجن». واضح جماعة. أناس من الإنس يعودون برجال من الجن. فالذين يبتغون قال: فأسلم الجنيون. وبقى الإنسيون على ماذا؟ على عبادتهم. هكذا فسرها من؟ ابن مسعود. وجاء عن غيره من السلف رحمهم الله تعالى أنهم فسروها بماذا؟ يعني جاء عن ابن عباس أنه فسرها بعيسى وأمه والعزير. ومنهم فسرها بالملائكة. واضح. والكل ماذا؟ هل بين هاي تفاسير تعارض؟ الجيب. ليس بينها ماذا؟ تعارض. فنرجع في هذا المكان أو في هذا المقام إلى مدى إلى هذه القاعدة. أن الآية إذا ورد في تفسيرها أكثر من معنى. واضحة جماعة. أو أكثر من تفسير. ولا تعارض بينهما. أي تعارض تضاد. واضحة جماعة. فتحمى الآية ماذا؟ عليهما أو عليها جميعا. لماذا؟ لأن كلام الله جل وعلا عام شامل. فرب كلمة واحدة دلت على ماذا؟ على معان كثيرة. فإذا في قوله جل وعلا: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾. يدخل فيهم ماذا؟ يدخل فيهم الجنيون. كما في أثر بن مسعود. ويدخل فيهم كذلك ماذا؟ المسيح وأمه. ممن عبدوا من دون الله. والعزير. والملائكة. وكل صالح عبد من دون الله جل وعلا. واضح يا أخوة أم لا؟ لماذا؟ لأن الآية تدل على ماذا؟ أو هاي التفاسير كلها صحيحة. ولا تنافي بينهما. ولا تناقض بينها. فتحمل الآية عليها جميعا. فيكون هذا من هذا النوع. وهذه قاعدة ماذا؟ مهمة. أن الألفاظ والمعاني إن اختلفت ولم يكن بينها تضاد. فإن الآية تحمل عليها جميعا. قال: والجمع بين هذه الأقوال أن تحمل الآية عليها كلها. لأنها تحتملها من غير تضاد. ويكون كل قول ذكر على وجه التمثيل. واضح جماعة. أي أن هؤلاء لما ذكر مثلا ابن عباس: رجل من أهل اليمن. على سبيل التمثيل. لا على سبيل الحصر. أن الآية ما نزلت إلا فيه. ابن مسعود لما قال: رجل من بني إسرائيل. لم يخصد ماذا؟ الحصر. وإنما على سبيل ماذا؟ التمثيل. أن هناك رجل في بني إسرائيل حصل له هذا. يقول ابن عباس: كأنه يقول: وهناك رجل في اليمن حصل له مثل هذا. يأتي آخر ويقول: كذلك رجل في ماذا؟ في البلقاء حصل له ماذا؟ مثل هذا. فإذن كلها صحيحة. ولا تناقض ولا تنافية بينها. فتحمل الآية عليها جميعا. قالوا: مثال آخر قوله تعالى: ﴿وكأسا ذهاقا﴾. قال ابن عباس: ذهاقا مملوءا. وقال مجاهد: متتابعة. وقال عثيم: صافية. يعني كما ترون في هذه التعاريف ثلاثة. هل بينها تعارض وتناقض؟ هيا جمعة. ما في تعارض. لكن كل فسر بماذا؟ بشيء يقرب المعنى. كل فسر بماذا؟ بشيء يقرب المعنى. وكما قال الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما في كتاب أصول التفسير. قال: بأن السلف حينما يذكرون أو يختلفون في تفسير آية. إنما هو من باب ماذا؟ ليس من باب اختلاف التضاد. وإنما كان كل واحد منهم يعبر عن ماذا؟ عن ذلك المعنى. بما يفهم سامعه. بما يفهم سامعه. ومثل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. قال: كحال ماذا؟ كحال الأب. يأخذ ماذا؟ الخبز. الخبز. فيأتي ولده يقول له: ما هذا؟ يقول له: هذه خبز. يأتي آخر يقول له: ما هذا؟ يقول: هاي تؤكل. واضح جماعة. الفرق بين المعنى والمعنى. ما يفرق على سبيل ماذا؟ على سبيل التمثيل. واضح جماعة. هذا من هذا الباب. فالآن كما ذكر: ﴿وكأسا دهاقا﴾. منهم دهاقا قال: مملوءة. جاء آخر إلى مجاهد: ما معنى دهاقا؟ متتابعة. يعني هل متتابعة تنافي أن تكون مملوءة؟ لا. ثم جاء آخر يقول: ما معنى دهاقا؟ قال: صافية. والكل ماذا؟ والكل صحيح. قال الشيخ: ولا منافاة بين هذه الأقوال. والآية تحتملها. فتحمل عليها جميعا. ويكون كل قول لنوع من المعنى. واضح جماعة. لا مانع. يقال بأن كأسا دهاقا مملوءة. ومتتابعة. وصافية. واضح جماعة. بل وهو قد تكون ماذا؟ لألفاظ أخرى عام من هذه الألفاظ الثلاثة. واضح جماعة. عام. لا. ما دامت أنها داخلة في معنى. قال: النوع الثالث: اختلاف اختلاف اللفظ والمعنى. والآية لا تحتمل المعنيين معا. للتضاد بينهما. فتحمل الآية على الأرجح منهما. بدلالة السياق. أو غير ذلك. هذا ما يسميه العلماء خلاف التضاد. وخلاف التضاد لابد من ترجيح أحد القولين على الآخر. ولا محالة. واضح جماعة. لأن الجمع بينهما. جمع بين المتناقضين. بين المتناقضين. والمتناقضان لا يجتمعان. ولا يرتفعان. ولا يرتفعان معا. واضح جماعة. لأن خلاف التضاد كما يقال. يعني كما يقول: كالحركة والسكون. ما يقول: حركة والسكون في وقت واحد. لابد إما أن نقول: حركة. وإما أن نقول ماذا؟ سكون. إن ثبتت الحركة. انتفت إيش؟ انتفت سكون. وإذا أثبتنا السكون. انتفت إيش؟ الحركة. فخلاف التضاد من هذا النوع. واضح جماعة. فيقول الشيخ رحمه الله: مثال ذلك قوله تعالى: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدمى ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾. فمن اضطر غير باغ ولا عاد. فإن الله غفور رحيم. قال ابن عباس: غير باغ. غير باغ في الميتة. ولا في أكله. وقيل: غير خارج على الإمام. ولا عاص بسفره. واضح جماعة. قال: والأرجح الأول. لأنه لا دليل في الآية على الثاني. أي لا دليل على مسألة خروج على الإمام. ما ذكر خروج على الإمام. لا من قريب. ولا ماذا؟ ولا من بعيد. قال: ولأن المقصود بحلي ما ذكر. دفع ضرورة. وهي واقعة في حال خروج على الإمام. وفي حال السفر. محرم. وغير ذلك. واضح يا أخوة أم لا؟ قالوا: مثال آخر قولوا تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنسوه ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح﴾. قال علي بن أبي طالب: الذي بيده عقدة النكاح. قال: هو الزوج. وقال ابن عباس: هو الولي. والراجح الأول. أي أنه الزوج. لماذا؟ قال: لدلالة المعنى عليه. ولأنه قد روي فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث لا يصح. جاء من طريق عمر بن شعيب. عن أبيه. عن جده. رواه الدارقطني. والطبراني في الأوسط. وهو ضعيف. لأنه من طريق باللهيعة. رحمه الله. هو ضعيف. لكن سياق الآية. ودلالة الآية تدل على يشعل هذا المعنى. لأن الله جل وعلا قال: فرض ما فرضتم. إلا أن يعفون. الضمير عادي على من؟ على النساء. واضحة جماعة. على المرأة التي طلقت. إلا أن يعفون. قال: أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح. بيد من؟ عقدة النكاح؟ بيد الولي. أو بيد الزوج. عقدة النكاح يا جماعة بيد من؟ بيد الزوج. واضح أم لا؟ فقوله بأن بيد الولي. تناقض قوله بماذا؟ بأن بيد الزوج. فإذا نحتاج إلى ترجيح. نقول: راجح ومرجوح. فما هو الراجح؟ أنها الزوج. واضحة جماعة. والعلماء رحمهم الله تعالى. غالبا ما يذكرون خلاف التضاد فيما يحصل في ماذا؟ بين أهل السنة والجماعة. وغيرهم من المبتدعة. وغيرهم من المبتدعة. وهو كثير. المبتدعة كما مر معنا قريبا. الزماغ شريفة. سرقوا الله جل وعلا. وكلم الله موسى تكريما. بماذا؟ بأنه بأنه كلمه. أي كلمه بماذا؟ بمخاطبة. الحكمة. ما كلمه كلاما حقيقة. هذا من خلاف إيش يا جماعة؟ من خلاف التضاد. من خلاف التضاد. فقوله يكون ماذا؟ يكون باطلا. ولهذا نظائر كثيرة. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك. لا إله إلا أنت. أستغفرك وأتوب إليك.