شرح أصول في التفسير للعثيمين 11

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 11، ألقاها

أهمية تعلم التفسير ووجوبه

يعتبر تعلم التفسير واجبًا كفائيًا على المسلمين لفهم معاني القرآن والعمل به. وقد نقل الإجماع على وجوب تعلم التفسير كفائيًا واستدل بآيات قرآنية على أهمية التدبر في القرآن.

طريقة السلف في تعلم القرآن وتفسيره وتطبيقه

كان السلف الصالح يقرؤون القرآن ويحفظونه ويتعلمون معانيه ويعملون بمقتضاه، وأخذوا على النبي صلى الله عليه وسلم العشر الآيات ولم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل. وأكد العلماء على أهمية فهم معاني القرآن وتفسيره.

مراتب تفسير القرآن الكريم وأمثلتها

يتناول مراتب تفسير القرآن الكريم، حيث يبدأ بتفسير القرآن بالقرآن، ثم بالسنة النبوية، وأخيرًا بتفسير الصحابة. يقدم أمثلة على كل مرتبة، مثل تفسير أولياء الله بالذين آمنوا وكانوا يتقون.

تتمة الكلام عن تفسير القرآن بالقرآن وأهميته

يعتبر تفسير القرآن بالقرآن من أجل أنواع التفسير لأنه تفسير كلام الله بكلام الله جل وعلا. وقد أكمل الشيخ عطية سالم رحمه الله تعالى تفسير القرآن من سورة ق إلى آخر القرآن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى في كتاب «أصول في التفسير»: قال: «التفسير» لغة: من «الفسر»، وهو الكشف عن المغطى، وفي الاصطلاح: بيان معاني القرآن الكريم. قال: وتعلم التفسير واجب، ومعنى واجب: أي أنه من الواجبات الكفائية، أي: ليس واجبًا عينيًا، أي: لا يجب على كل مسلم أن يتعلم التفسير، ولكنه من الواجبات الكفائية، إذا قام به بعض من هم أهل له سقط هذا الواجب عن الآخرين. وقد نقل السيوطي في كتاب «الإتقان» الإجماع على أنه واجب كفائي، نقل الإجماع على أن تعلم التفسير واجب كفائي، لقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، ولقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. قال: «وجه الدلالة» من الآية الأولى: أن الله تعالى بيّن أن الحكمة من إنزال هذا القرآن المبارك أن يتدبر الناس آياته ويتعظوا بما فيها، والتدبر هو التأمل في الألفاظ للوصول إلى معانيها، فإذا لم يكن ذلك فاتت الحكمة من إنزال القرآن، وصار مجرد ألفاظ لا تأثير لها، ولأنه لا يمكن الاتعاظ بما في القرآن بدون فهم معانيه. قال: ووجه الدلالة من الآية الثانية: أن الله تعالى وبخ أولئك الذين لا يتدبرون القرآن، وأشار إلى أن ذلك من الاقفال على قلوبهم وعدم وصول الخير إليها، فهذا فيه ذم لمن لا يتدبر القرآن، فمن حيث فهم القرآن وتدبره على كل الأمة، كما ذكرنا أن السيوطي ينقل الإجماع على أنه ليس بواجب على كل فرد، لكن على عموم الأمة أو على كل الأمة من باب الفضل يكون، وعلى من يقوم بهم الواجب أو يسقط بهم الواجب يكون من الفروض. قال: كما تقدم أن التفسير ومعرفة علم التفسير إنما هو من فروض الكفاية، إذا كنا نرى ونعلم أن المنشغلين في علوم التفسير ليس كل عالم منشغل بعلم التفسير، نعم، أكثر العلماء أو عامة العلماء عندهم فهم للقرآن، إن احتاجوا إلى استدلال به استدلوا، وهذا يدل على أنهم يفهمون القرآن، وهذا هو المطلوب من ذلك. قال رحمه الله تعالى: «وكان سلف الأمة على تلك الطريقة الواجبة يتعلمون القرآن ألفاظه ومعانيه؛ لأنهم بذلك يتمكنون من العمل بالقرآن على مراد الله به، فإن العمل بما لا يعرف معناه غير ممكن». أي: أن السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم كان طريقتهم الحفظ والعلم والعمل، الحفظ: يقرؤون الآيات يحفظونها ويتعلمون معانيها ويعملون بمقتضى ذلك العلم. قال: وقال أبو عبد الرحمن السلمي: «حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما: أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل». قالوا: «فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا». قال الإمام الدارقطني رحمه الله تعالى في كتابه «العلل»: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلمون من النبي صلى الله عليه وسلم العشر الآيات إلى آخر ما ذكر». هذا الأثر بهذا الإسناد الصحيح رواه الإمام ابن سعد رحمه الله تعالى في «الطبقات» وغيره، وهو كذلك في «مسند أحمد»، وإسناده ثابت. والشاهد منه: أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا على هذه الحالة، حتى ذُفر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه تعلم سورة البقرة، قيل: في سبع سنين، وقيل: في عشر سنين، ويتعلم معها معانيها، وما تجاوزها إلا بعد أن صار عالما بها. قال شيخ الإسلام رحمه الله: «والعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابًا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستخرجوه، فكيف بكلام الله تعالى الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم؟!». قال: «ويجب على أهل العلم أن يبينوه للناس عن طريق الكتابة أو المشافهة»، لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾. قال: «وتبين الكتاب للناس شامل لتبين ألفاظه ومعانيه، فيكون تفسير القرآن مما أخذ الله العهد على أهل العلم ببيانه»، وهذا من هذا الباب. قال: «والغرض من تعلم التفسير هو الوصول إلى الغايات الحميدة والثمرات الجليلة، وهي التصديق بأخباره والانتفاع بها وتطبيق أحكامه على الوجه الذي أراده الله ليعبد الله بها على بصيرة؛ لأن كتاب الله جل وعلا هو النور وفيه الهداية وفيه الخير». قال: «واجب على المسلم في تفسير القرآن أن يشعر نفسه حين يفسر قرآنًا بأنه مترجم عن الله تعالى، شاهد عليه بما أراد الله من كلامه، فيكون معظما لهذه الشهادة خائفا من أن يقول عن الله بلا علم، فيقع فيما حرم الله، فيخزي بذلك يوم القيامة». قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾. قال رحمه الله تعالى: «المرجع في تفسير القرآن يرجع إلى ما يأتي: أولا: كلام الله تعالى، فيفسر القرآن بالقرآن؛ لأن الله تعالى هو الذي أنزله وهو أعلم بما أراد به». يعني: أن تفسير القرآن على مراتب، أول مراتب تفسير القرآن: أن يفسر القرآن بالقرآن؛ لأن المتكلم أعلم بكلامه من غيره. قال: «ولذلك أمثلة: منها قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾، فقد فسر أولياء الله بقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾». يعني: هذا تفسير للقرآن بالقرآن، قد يقول قائل: من هم أولياء الله؟ نقول: هم الذين قال الله جل وعلا فيهم، وفسرهم ووضحهم بقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾. قال: «المثال الثاني: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾، فقد فسر الطارق بقوله: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾». قد إنسان يقول: وما أدراك ما الطارق؟ ما الطارق؟ فالله جل وعلا فسر بقوله: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾. قال: «ثانيا: كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيفسر القرآن بالسنة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله تعالى، فهو أعلم الناس بمراد الله تعالى بكلامه». بل هذه من مهمات الرسول صلى الله عليه وسلم: بيان معاني كلام الله جل وعلا؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، ويدخل في التبليغ: تبليغ الألفاظ والمعاني. قال: «ولذلك أمثلة: منها قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى». فيما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم صريحًا من حديث أبي موسى وأبي بن كعب. قال: «ثالثا: كلام الصحابة رضي الله عنهم، لا سيما ذوو العلم منهم، والعناية بالتفسير؛ لأن القرآن نزل بلغتهم وفي عصرهم، ولأنهم بعد الأنبياء أصدق الناس في طلب الحق وأسلمهم من الأهواء وأطهرهم من المخالفات التي تحول بين المرء وبين التوفيق للصواب». قال: «ولذلك أمثلة كثيرة جدا، منها قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه فسر الملامسة بالجماع». فصل الملامسة بالجماع، وهنا مسألة يذكرها العلماء رحمهم الله تعالى، ولا سيما علماء الحديث: هل تفسير الصحابي من قبيل المرفوع أو من قبيل الموقوف؟ أما من حيث أسباب النزول: لو قال الصحابي: «نزلت الآية في كذا»، فقد نقل بعضهم الإجماع على أنه من قبيل المرفوع. قال: «ثم أكمل التفسير من سورة «ق» إلى آخر القرآن الشيخ عطية سالم رحمه الله تعالى، تلميذه عطية سالم رحمه الله تعالى، أكمل هذا التفسير على منوال الشيخ رحمه الله تعالى». فالشاهد من هذا: أن هذا التفسير من هذا القبيل من تفسير القرآن بالقرآن، وهو كما سمعتم من أجل أنواع التفسير؛ لأنه تفسير كلام الله بكلام الله جل وعلا.

شاركنا على