الدرس في شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
العبادة هي اسم جامع لكل ما يرضي الله من الأقوال والأفعال وتتعلق بتوحيد الألوهية. تشمل أنواعا متعددة مثل الدعاء والخوف والتوكل.
العبادة تنقسم إلى عبادات قلبية وبدنية ومالية، والدعاء هو أصل الأعمال وأساس العبادات. ينقسم الدعاء إلى دعاء عبادة ودعاء مسألة.
العبادة تتكون من عناصر مثل الخوف من الله والتوكل عليه. يجب على المسلم إفراد الله بعبادات معينة دون غيره.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الفصل الثالث في تعريف العبادة وذكر بعض أنواعها، وأن من صرف منها شيئا لغير الله فقد أشرك. وهذا أيضا تابع لتوحيد الألوهية. قال: ثم العبادة هي اسم جامع لكل ما يرضي الله من الأقوال والأفعال. وفي الحديث: «مخها الدعاء، خوف، توكل، رجاء، ورهبة، خشوع، وخشية، إنابة، خضوع، والاستعاذة، والاستغاثة به سبحانه، والذبح والنذر وغير ذلك». ففهم هذا التعريف، كما في أوضح المسالك. طيب، الآن دخل في العبادة وتعريفها. العبادة هي فعل الطاعة، وكما قلنا متعلقة بتوحيد الألوهية؛ لأن توحيد الألوهية توحيد طلب، يردفه الله عز وجل بقوله: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، ﴿ما خلقتهم إلا ليعبدوني﴾، فهو طلب من ربنا جل وعلا للعباد الطاعة والعبادة. قال: ثم العبادة هي اسم جامع لكل ما يرضي إله السامع. فذكر أولا تعريف العبادة. العبادة في اللغة هي من عبدة عبادة، والمراد به أي في لغة العرب أن العبادة هي من التعبيد، «عبدت الطريق» أي مهدته، صارت معبدة. فالعبادة هي من التعبيد والتمهيد. وفي الشرع: فعل العبد الطاعة، أو كما عرفها شيخ الإسلام: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. ولها مفاهيم أيضا، لها تعريفات أخرى، لكن هذا التعريف شامل، وهو جامع، اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال، أي التي شرعها؛ لأنه يحبها إذا شرعها، الظاهرة والباطنة، ما يظهر في الجوارح وما يبطن في القلب. أن هناك عبادات قلبية، وعبادات بدنية، وعبادات مالية. وقد ألف شيخ الإسلام كتابا سماه «العبادة»، وبيّن خطأ كثير من الناس في تعريف العبادة ومفهومها. وكذلك أيضا الحافظ عبد الرحمن المعلمي ألف كتابا في العبادة، كتاب طيب جدا، وبيّن مفهوم العبادة الصحيح. وهذه العبادة أنواع، كما قلنا: منها عبادات قلبية، ومنها عبادات بدنية، ومنها عبادات مالية. العبادات القلبية مثل الخوف، الرجاء، الخشوع، الخضوع، التوكل. العبادات البدنية مثل الصلاة والصيام. العبادات المالية مثل الزكاة. وهناك عبادات مالية بدنية مثل الحج، عبادات مالية بدنية. قالوا في الحديث: «مخها الدعاء»، أي مخ العبادة، وأنا الآن شرعت في ذكر أنواع العبادة، وأهم نوع منها الدعاء. أهم نوع من أنواع العبادة الدعاء؛ لماذا؟ لأن أصل الأعمال هو الدعاء، ولأنه افتتاح بالله عز وجل، بل أصل العبادات أو الطاعات، سواء كانت قلبية أو بدنية، أو مالية، كما قلنا: العبادات القلبية والبدنية أصلها الدعاء؛ لأن الإنسان يعبد الله ماذا يريد؟ يريد أن الله عز وجل يقبل عبادته. ولهذا قالوا: الدعاء ينقسم لقسمين: دعاء عبادة، ودعاء مسألة. قالوا العلماء: دعاء ينقسم لقسمين: دعاء عبادة، ودعاء مسألة. فدعاء العبادة هي العبادات: صلاة وصيام. ودعاء المسألة هو الطلب. فلهذا، أعظم هذه العبادات هو الدعاء. وقال: «وفي الحديث مخها الدعاء، خوف، توكل، رجاء». الدعاء مخ العبادة، لا يصح. الدعاء مخ العبادة لا يصح، لكن صح: الدعاء هو العبادة. قالوا في الحديث: «مخها الدعاء، خوف، توكل، رجاء». فلا بد أن تكون العبادة بخوف، خوف من الله عز وجل من عذابه، وكذلك فيها رجاء رحمة الله جل وعلا وتوبته وأجره. قال: «خوف، توكل، رجاء». الخوف هو ما يكون في قلب العبد من الرهبة وخوف العاقبة. فالخوف من أجل العبادات، وهي من العبادات التي تقرب إلى الله، أكثر؛ كلما كان الإنسان والعبد خائفا كلما كان أقرب إلى الله، ما لم يخرجه ذلك الخوف إلى اليأس؛ لأن اليأس من رحمة الله أيضا مذموم. قال أيضا: التوكل، الاعتماد على الغير في أمر ما، هذا في لغة العرب. وأما في الاصطلاح أو الشرع: هو صدق اعتماد القلب على الله في استجلاب المصالح ودفع المضار في كل الأمور. يصدق في اعتماد قلبه على الله، وأنه يعلم أن كل شيء من عند الله. قال: «كذا الرجاء». الرجاء أيضا عكس الخوف، الرجاء هو طلب الثواب أو إيمان الثواب. وهذه بعض العبادات التي يجب على المسلم أن يصرفها لله، لا يصرفها لغيره. وذكر عبادات أخرى، إن شاء الله تعالى، نتركها في درس لاحق.