شرح كتاب الصيام من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 8

شرح كتاب الصيام من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 8

الدرس في شرح كتاب الصيام من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام المباحات للصائم: الريق والذوق والسواك

يبيح الشرع للصائم بلع ريقه بشرط عدم جمعه عمداً، ويجوز ذوق الطعام بطرف اللسان دون بلعه. كما أجاز الجمهور السواك نهاراً وكرهه الشافعية بعد الزوال، مع إباحة التطيب والتبريد بالماء.

مستحبات الصيام: السحور والفطر وسنن الإفطار

يستحب تأخير السحور إلى قبيل الفجر وتعجيل الفطر عند غروب الشمس للتيسير على الصائم. كما يسن البدء بالفطر بالرطب ثم التمر ثم الماء مع التدرج في الأكل لراحة المعدة.

مستحبات وآداب الصيام في رمضان: الدعاء والصدقة والقيام

يشمل المقطع سنناً متعددة كالإكثار من الدعاء والصدقة وصلاة الليل وقراءة القرآن في العشر الأواخر. كما يذكر آداب الصائم عند السباب ومشروعية العمرة والاعتكاف وتحري ليلة القدر.

تنقل ليلة القدر في الليالي الوترية عند ابن حجر

يرى الحافظ ابن حجر أن ليلة القدر ليست ثابتة بل تتنقل بين الليالي الوترية من العشر الأواخر كليلة إحدى وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين. ويشير المقطع إلى استكمال باب الصيام في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وعنوالاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد، فما زلنا في الملحق الذي ذكره الشارح. وقفنا عند قوله: "نعم، بعض ما يباح للصائم". قال: "يباح للصائم بلع الريق". وهذا قد تكلمنا عليها، لكن قلنا: بلع الريق بشرط، ما هو هذا الشرط؟ قال: "يعني يباح بلع الريق، لكن قلنا بشرط، ما هو هذا الشرط؟ ما هو هذا الشرط؟ ما هو هذا الشرط؟ إذا لم يجمعه هو، يجمع، يجمع، يجمع إلى أنصار كثير ثم يبلعه، لا، إنما هو الشيء الذي معتاد ويشق، ويشق على الإنسان أن يبلعه في كل لحظة، فهذا يعفى عنه للمشقة". قال: "ذوق الطعام لحاجة، أيضا هذا بشرط أن يكون هذا الذوق باللسان فقط ثم يمجه، يعني يرمي به، ولا يدخله، لا يدخل هذا الطعام أو هذا الشيء الذي طعمه أو داقة بهذا الشرط". وهذا أكثر شيء يحتاج إليه النساء في المطابخ، العصر تعمل الشربة والشراب للصائمين لأهل بيتها وتصوم، فما تدري هل الملح قليل أو كثير، هل السكر قليل أو كثير، فلا بأس أن تذوق لكن بطرف لسانها ولا تبلعه إلى بطنها. قال: "السواك". والسواك اختلف فيه العلماء بعد الزوال، والشافعية يرون كراهة السواك. طبعا المراد بالسواك الأراك في كلام العلماء، والخلاف الموجود المراد به الأراك، عود الأراك. في الشافعية يرون كراهة السواك للصائم بعد الزوال. بعد الزوال يعني في وقت دخول وقت الظهر. طيب، هذا يسمى بعد الزوال. الشافعية يرون الكراهة، واستدلوا بحديث أبي هريرة، الحديث القدسي في الصحيحين: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". فقالوا: السواك لربما يذهب هذه الرائحة وهي محبوبة عند الله، وإنما تكثر هذه الرائحة بعد الزوال، أما في أول الصيام ربما لا توجد هذه الرائحة. هكذا قالت الشافعية. وذهب جمهور أهل العلم إلى عدم الكراهة. وأما ما استدل به الشافعية فقالوا: إن هذه الرائحة مصدرها المعدة للفم، المعدة إذا كانت فارغة انبعثت منها هذه الرائحة. هذه الرائحة في الحقيقة مصدرها ومبعثها ليس من الفم، ليس من الفم مهما طهرت الفم فلا تزال الرائحة تنبعث من الصائم. صح؟ ومه، صح؟ ها. فقالوا: إذن هذا الحديث لا يستدل به على الكراهة، فالأصل عدم الكراهة، الأصل عدم الكراهة لعدم وجود الدليل المانع من السواك للصائم، المانع من السواك للصائم. وتكلم العلماء في العصر الحاضر عن السواك بالمعجون والفرشاة، المعجون والفرشاة. فكثير من أهل العلم يجيزوا ذلك بشرط أن يكون مثل تذوق الطعام، يعني لا يدخل شيء إلى حلقه أو إلى جوفه، وأيضا أن لا يكون هذا المعجون ذا رائحة نفاذة. ومعنى رائحة نفاذة يعني رائحة قوية، إذا وضعت في الفم ذاق طعمها في الحلق، بعض المعاجين هكذا. صح. فالله أعلم. كثير من أهل العلم حتى الذين يجيزون ذلك يرون أن الأفضل والأحسن للصائم أن يجتنب السواك بالفرشاة والمعجون لأمرين اثنين: الأمر الأول لغلبة الظن، ربما شيء يتسرب إلى الحلق، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما". فلماذا نهى عن المبالغة؟ لأنها مضنة دخول الماء. والسواك ربما فيه شيء من هذا المعنى، يتسرب عليك شيء أثناء السواك فيدخل إلى الجوف فيكون سببا في إفطارك. وكما قلنا أن هذا السواك والله أعلم لا يحتاجه الصائم، لا يحتاجه الصائم. ماذا يريد بهذا السواك؟ يريد يعني طهارة الفم؟ صح. وقلنا الفم ما يتطهر بالمعجون للصائم لأن الرائحة تنبعث من المعدة. ثم إن هذه الرائحة رائحة محبوبة، فلو قلنا أنها تزال بهذا المعجون لأن فيه رائحة فتغلب رائحة المعجون مثلا على الرائحة التي تنبعث من المعدة، فأنت أزلت رائحة يحبها الله. الله عز وجل قال في الحديث القدسي: "ولخلوف الصائم" يعني الرائحة التي تنبعث من فيه، "أحب إلى الله من ريح المسك". فهي محبوبة عند الله عز وجل. فالذي يظهر والله أعلم وينصح به أن الصائم لا يستخدم يعني الفرشاة والمعجون حال صومه، ويكتفي ويحرص على اقتناء عود الأراك، يقتني عود الأراك لأن هذه عبادة. طيب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب". ويقول عليه الصلاة والسلام: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء"، في رواية: "لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". فالسواك الأراك فيه فضل، فيه أجر، فاكتفي به وابتعد عن السواك بالمعجون والفرشاة لهذه الأسباب التي ذكرها. ومن استاكى ولم يدخل شيء في جوفه ولم يكن هذا المعجون نفاذا، ما نستطيع أن نبطل صومه، ما نستطيع أن نبطل صومه لأن حكمه حكم من تمضمض. هل يجوز للصائم أن يتمضمض؟ نعم، يجب أن يتمضمض لأن من بعضهم جعله كما مر معنا في الوضوء من واجبات الوضوء، وإذا توضأت فمضمض فلم يستثني شيء. فإذا كانت المضمضة يعني يدخل ما في الفم، فهذا المعجون نفسه إذا كان ما يدخل إلى الجوف. لكن المعجون يختلف عن الماء أن المعجون فيه روائح نفاذة، ربما هذه الرائحة تصل إلى الحلق إذا دخلت الفم، فهي موضع شبهة والله أعلم. فالأولى والأكمل للصائم أن يبتعد عن الفرشاة والمعجون في نهار رمضان وهو صائم، ويمكن بعد أن يفطر يستاك ولو عدة مرات في ليلة فلا حرج عليه. قال: "ومما يباح أيضا التطيب". التطيب يعني العطر، ولو كان فيه رائحة نفاذة طيبة فلا شيء في ذلك. نعم، لأن العطر ليس هو أكل ولا شرب ولا في معناه، فلا بأس به، ولم يأت ما يدل على المنع منه. والتبرد، المراد بالتبرد يعني الصائم شعر بشيء من حرارة الجسد أو من كذلك شيء من التعب، أراد أن ينشط بالاغتسال بالماء. التبرد يعني الاغتسال بالماء، فلا بأس، ولو أن يغتسل من على رأسه لا حرج عليه، ولو أن يغتسل من على رأسه. التبرد بشرط أن لا يدخل شيئا إلى جوفه من طريق أنفه أو من طريق فمه. طيب، فله أن يغتسل وإن لم يكن لجنابة، إنما للتبرد، فيجوز له ذلك ولا حرج في ذلك. قال: "مستحبات الصيام"، يعني سنن: السحور، وقد تقدم معنا الحث عليه: "تسحروا فإن في السحور بركة". تأخير السحور، وهذا جاء في حديث زيد بن ثابت لما قيل له: كم كان بين سحوره والصلاة؟ قال: قدر خمسين آية. انظر بين السحور والصلاة خمسين آية. قال العلماء: يعني آية معتدلة متوسطة، ليست بالطويلة ولا بالقصيرة. في كم تقرأ الخمسين آية؟ قالوا: قدر عشر دقائق أو ربع ساعة أو نحوها. طبعا هذا سحو، يعني الصلاة ركعتي السنة. طيب، والله أعلم كم يجلس بين الأذان والإقامة؟ ها، ثم يقيم الصلاة ثم يصلي، يعني كل هذه الفترة أو هذه الأعمال في هذه الفترة لا شك أنها فترة قصيرة. فالسنة في السحور التأخير. طيب، السنة في السحور التأخير، والعكس في الإفطار. قال: "من استحبات الصيام تعجيل الفطر"، كما جاء في الحديث وتقدم معنا، قال عليه الصلاة والسلام: "لا تزال أمتي بخير ما عجلت الفطر، ما عجلت الفطر". وذكر العلماء حكمة في ذلك وهو التيسير والتسهيل على الصائم، والصائم بحاجة إلى تأخير السحور حتى يتقوى على الصيام، فإذا تسحر في نصف الليل فلا يأتي آخر الليل إلا وربما قد انهضم الطعام الذي أكله في نصف الليل. صح. لكن إذا تسحر في آخر الليل سيبقى معه هذا الطعام ولو إلى نصف النهار أو يزيد على ذلك، فيتقوى في نهاره بالعبادة: قراءة القرآن والصلاة والطاعة والذكر والدعاء والعبادة. نعم. وأما الفطر فهو الآن يعني يحتاج إلى الأكل لأنه ساعات طويلة وهو ممسك عن الطعام والشراب، فهو بحاجة إلى أن يعيد نشاطه ويعيد قوته، فلو تأخر مثلا عن الإفطار لا، فاته ذلك الأمر، فجاءت السنة بتعجيل الفطر، بتعجيل الفطر. هذا أيضا يستحب، فإذا دخل وقت الإفطار يفطر السنة مباشرة، خلافا للشيعة فإنهم لا يفطرون حتى تشتبك النجوم في السماء، أي يؤخرون الفطر، يؤخرون الفطر. قال: "رابعا"، أي من مستحبات الصيام: الإفطار على رطبات. رطبات يعني التمر، أو النخل إذا إذا كان لا يزال في الشجرة رطبا، معروف وقت الخريف يكون رطبا، فإذا ذهب الموسم، موسم الرطب، يبس فيسمى تمرا. فإذا لم تجد رطب، مثل هذا الأيام ما تجد رطب، أنتصائم؟ صحيح. فبماذا تفطر؟ بالتمرات، التمر موجود. طيب، التمر اليابس. وإن لم تجد تمرات، فإحسوا حسوات من ماء. طيب، وهذا ليس بعده شيء. نعم، قد ما تجد الرطب، قد ما تجد التمر، لكن الماء تجده، لابد أن تجد الماء موجود في كل مكان. فلو عندك مثلا وقت الإفطار ماء ورز ولحم، تبدأ بالرز واللحم؟ لا، تبدأ بالماء، تشرب قليلا من الماء. طيب، ثم تأكل الطعام الذي يقدم لك. لكن إن وجد ماء وتمر، تبدأ بالتمر، تبدأ بالتمر. بعض الناس مثلا يكون عنده تمر وقهوة، يأكل التمر في فم ويشرب القهوة، يدخل القهوة قبل التمر، هذا خطأ. القهوة تكون بعد التمر، أول شيء تدخل ماذا؟ التمر. لأن ذكر العلماء في ذلك حكمة أن التمر ماذا؟ فيه فوائد، وهو غذاء، وهو كذلك سهل على المعدة، هذه المعدة التي هي واقفة ساعات، واقفة ما تهضم شيء من الطعام، فلو كبستها مباشرة بطعام ثقيل هذا يتعبها. تمام، مثل الآن أنت منت معتاد على حمل الأثقال، يلا إن حملت تحمل عشرة كيلو، تأتي وتحمل مئة كيلو، هذا على طول تمرض. صح، وربما ما تستطيع ترفع يديك بعد ذلك لأنك منت معتاد على هذا. وهكذا المعدة، المعدة الآن هادئة طيلة النهار ما تعمل، فمباشرة تحملها فوق طاقتها، هذا يضرها، هذا يضرها. حتى في الأكل، سبحان الله، بن القيم في زاد المعاد يعني ذكر حتى في بعض المأكولات الأفضل للمعدة أن تأكل قبل الطعام، مثل ماذا؟ هذا فائدة قريب قرأناها، مثل الحبحب، البطيخ. هذا الحبحب، بن القيم يقول: إذا أكل قبل الطعام فإنه يصفي المعدة. آه يا دكتور، عندك أنت دكتور في... لا، بس إيش هذا الكلام له صحة في الطب؟ يعني الآن عندنا العادة أنك تأكل الرز وتأكل اللحم، بعدين تأتي بال... بالحبحب وتأكل لك حبحب، هذا خطأ. يقول ابن القيم: قال هذا يعني يتعب المعدة ويمرض المعدة، هكذا يقول ابن القيم رحمه الله تعالى. وهكذا في الصيام، في الصيام يعني الآن المعدة هادئة طيلة النهار، خاوية، ضعيفة، لا مباشرة تأتي باللحم والرز وكذا، لا، كل تمر أول شي، يصلي المغرب، ثم... هذا هو الصحي، هذا هو الصحي. بعض الناس في رمضان يعني إذا أذى المغرب يقرب السفرة كلها ويضيع صلاة المغرب، الناس يصلون وهو على الطعام، وربما أصبح فقيها، قال: يقول رسول سلام: "إذا قدم العشاء فأبدأوا بالعشاء". لا، هذا مش هذا الفهم. هذا إذا أحيانا أنت جائع وقدم لك العشاء وقامت الصلاة، لأنك ستنشغل بهذا الطعام، فلك أن تأكل ولا تذهب إلى الصلاة من أجل أن لا يعني تسهو في الصلاة أو تنشغل بالتفكير في الطعام أو نحو ذلك. لكن حق شهر كامل وأنت إذا قدم العشاء فأبدأوا بالعشاء، هذا ليس من الفقه، وهذا ليس من معنى الحديث وفقه الحديث. فأذي الأمور مهمة. قال: "فإن لم يجد فتمرات أن تكون وطرا". هذا أيضا وردت في بعض الأحاديث، خصوصا في حديث خروجه عليه الصلاة والسلام إلى المصلى في عيد الفطر، فكان عليه الصلاة والسلام يبدأ بتمرات قبل أن يخرج، وكان يأكلهن وطرا. صح. في ذلك الحديث، بعض العلم قاس أيضا الإفطار أن يكون على تمرات وطرا. قال: "فإن لم يجد فعلى جرعات من ماء". فإن لم يجد شيئا، والفطر بقلبه، يعني هذا إذا لم يجد شيئا لا ماء ولا أكل ولا شيء. هذا قد يحدث أحيانا، ينشغل الإنسان، يكون في طريق مثلا في سفر، ما عنده أكل، ما عنده ماء، مثلا على سبيل المثال، وهذا نادر. خلاص، ينوي الإفطار لأنه لا يجوز المواصلة إلا إلى السحر، لحديث أبي سعيد الخدري. قالت: "خامسا: الدعاء عند الفطر وأثناء الصيام". وأهل العلم ذكروا أحاديث، منها الحديث: "أن للصائم دعوة مستجابة عند فطره". وإذلك قال: "عند الفطر". وجاءت أحاديث عامة: "ثلاث دعوات مستجابات"، وذكر منها: "دعوة الصائم حتى يفطر". فلذلك الصائم من السنة في حال صيامه أن يكثر من الدعاء من أول صيامه، لا يشترط أن يدعو آخر الصيام. بعضهم يفهم أن الدعاء فقط قبل الإفطار، عندما يجلس عند الإفطار وما أذن يقوم يدعو، لا، هذا نعم موضع لأنه يكون موضع، وقد يستدل بهذا الموضع على العموم لأن بعض العلم يضعفون حديث: "إن للصائم دعوة عند فطره". بعض العلم يضعفون هذا الحديث، لكن الحديث العامة التي جاءت: "أن للصائم دعوة مستجابة مطلقا"، هذه صحت. ذكر هذا الشيخ الألباني في كتابه "الأدب المفرد": "ثلاث دعوات مستجابات"، ذكر منها: "دعوة الوالد، ودعوة المظلوم، ودعوة الصائم". ودعوة الصائم، فالصائم في الحقيقة له دعوة مستجابة في جميع وقت صيامه، في جميع وقت صيامه، فهذا من السنة أن يدعو. الإكثار من الصدقة، وهذا كما جاء في حديث ابن عباس، قال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون متى؟ في رمضان". أجود ما يكون يعني يكثر من الجود والصدقة والعطاء. فالسنة في حق الصائم خصوصا في رمضان أن يكثر من الصدقة، ولو بالشيء القليل، بما يتيسر، ولو أن يفطر صائما، بما تفطر صائما بألفين، بثلاث ألف، مبلغ يسير، فتجد الفضل العظيم كما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: "من فطر صائما كان له مثل أجر الصائم، لا ينقص من أجره شيئا". قال: "الاجتهاد في صلاة الليل". نعم، هذا كما جاء أيضا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، خصوصا في العشر الأواخر من رمضان، كان يجتهد النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يجتهد في غيره. لكن اجتهاده عام، لكن يكثر من الاجتهاد في رمضان. فمثلا في غير العشر يقوم مثلا أول الليل وينام بعض الليل، تمام. لكن في العشر الأواخر كان يحيي ليلة، يحيي ليلة، ما ينام، ويكثر من الصلاة ونحو ذلك. قال: "قراءة القرآن"، أيضا من مستحبات الصيام، لأن القرآن نزل في رمضان: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن". وهكذا كما في حديث ابن عباس المتقدم، قال رضي الله تعالى عنه: "حين يلقاه جبريل"، أي في رمضان، "فيدارسه القرآن". ومدارسة القرآن: قراءة وزيادة، قراءة وزيادة. قال: "قول: إني صائم، لمن شتمه". هذا أيضا في حديث أبي هريرة: "فإن قاتله أحد أو... فإن سبه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم". فليقل: إني صائم، ولا ترد السيئة بالسيئة، وإنما اضبط نفسك واجعل هذا الصيام تربية لك. قال: "الاعتمار"، بقول النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم: "إن عمرة في رمضان كحجة معي، كحجة معي". فلا شك أن العمرة في رمضان أجرها مضاعف. لكن نبه أهل العلم: إذا كان العمرة في رمضان فيها مشقة وازدحام ونحو ذلك، فربما يفوت على المعتمر يعني كثير من أعمال هذه العمرة، أو كذلك الروحانية في هذه العمرة، وهذا أمر مقصود في العبادات. ليس معنا الاعتمار أن تعتمر في أي هيئة وعلى أي حال، وإنما تعتمر بما يكون فيه صلاح لك وقلبك، وكذلك تجد فيها من الخشوع ومن كثرة الإنابة والتوبة والدعاء. ربما هذه المعاني يفقدها من يعتمر في الازدحام، يفقد هذا. تريد تدعو، يأتي الجندي ويمنعك للازدحام، تريد تطوف، يعني في البيت هذا يعني يدفك من هنا وهذا يسحبك من هنا لشدة الزحام، فأي اعتمار هذا؟ يعني فيه مشقة، فيه مشقة. لكن من تيسر له، ولو في أول رمضان، يعني ما يشترط في العمرة في رمضان أن تكون في العشر الأواخر. بعض ناس عندهم يعني مفاهيم خاطئة بفهم الأحاديث، كثير من الناس يحرص على الاعتمار في العشر الأواخر، يقول لك: هو رمضان وأيام فاضلة. طيب، إذا كان رمضان وأيام فاضلة، وهذه العمرة ما تستطيع أن تدعو فيها كما تحب، وما تستطيع أن تطوف فيها كما تحب، وما تستطيع أن تخشع فيها كما تحب، أيهما أفضل؟ هذه العمرة، أو عمرة تكون في غير رمضان وفيها من الخشوع، وفيها من إكمال الأعمال، وفيها من كثرة الدعاء؟ فهذه مسألة تكلم فيها العلماء، منهم الشيخ بن عثيمين عليه رحمة الله، فكان لا يرى الاعتمار إذا كان هناك ازدحام شديد للإضرار بالنفس والإضرار بالغير، الإضرار بالنفس والإضرار بالغير. قال: "الحادي عشر: الاعتكاف في العشر الأواخر"، لحديث عائشة: "كان النبي صلى الله... أو اعتكف النبي صلى الله في العشر الأواخر من رمضان، واعتكف نساؤه، وكان آخر الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان". قال: "الثاني عشر: تحري ليلة القدر". وهذا كما ورد في الأحاديث الكثيرة: "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان". الأمر بالتحري لأن ليلة القدر ليلة مباركة، فمن مستحبات الصيام في رمضان يحرص المسلم على تحري القدر. ومن تحري ليلة القدر أن يقوم هذه العشر كلها، أن يقوم هذه العشر كلها، فإذا قام العشر الأواخر كلها فلا شك أنه بإذن الله سيدرك هذه الليلة، سيدرك هذه الليلة. لأن ليلة القدر على الصحيح أنها في العشر الأواخر من رمضان، وقيل في الأوتار منها، وقيل في السابع والعشرين منها، وقيل في غير ذلك. ولكن هذه الأقوال إنما هي لوقائع حدثت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. وكما ذكر الحافظ بن حجر أن الصحيح أن هذه الليلة تتنقل في الأوتار، تتنقل في الأوتار، فقد تكون في سنة من السنوات في ليلة إحدى وعشرين، وقد تكون في سنة أخرى في ليلة السابع والعشرين، وهكذا، قد تكون في سنة أخرى في ليلة الخامس والعشرين، وهكذا. الصحيح أنها تتنقل، ليلة القدر. وبقيت هذه الصفحة نؤجلها إلى درس غد لنكمل بها باب الصيام، إن شاء الله تعالى. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.