الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 27، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح الشيخ حديث عبد الله بن زيد في الرجل يخيل إليه الحدث في الصلاة، مؤكداً أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعدم الانصراف إلا بيقين. ويستدل بذلك على القاعدة الفقهية الكبرى بأن اليقين لا يزول بالشك، والأصل بقاء الطهارة حتى يتحقق الحدث.
يحذر المقطع من الانصراف من الصلاة بسبب الوساوس دون يقين بحدوث الحدث، مبيناً حكم بول الصبي غير آكل الطعام بأنه يُرش ولا يُغسل. كما ينهى عن التبرك بآثار الصالحين بعد النبي ﷺ لكونه بدعة لم يفعلها الصحابة.
يتناول المقطع سيرة الصحابية أم قيس بنت محصن وروايتها للحديث، وقصة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها بطول العمر. ثم يبين حكم بول الرضيع بأنه نجس، والفرق بين بول الغلام الذي يُنضح وبول الجارية الذي يُغسل.
يختتم الشيخ الدرس بالإشارة إلى أن تفصيل الفرق بين بول الذكر الرضيع والجارية الرضيعة سيؤجل للدرس القادم. ثم يختم بالصلاة على النبي والحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتاب "عمدة الأحكام"، في باب "في المذي وغيره": قال رحمه الله تعالى: حدثنا عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله عنه، قال: شُكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يُخَيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً»، «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً». وهذا الحديث صحابي، سبق التعريف به في الحديث التاسع، وهو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، فأغنى عن الإعادة. أين ذكر معنا عبد الله بن زيد بن عاصم؟ في أي باب؟ نعم، نعم، في... ما هو الحديث؟ سأل عبد الله بن زيد عن... شهد عمر بن أبي الحسن؟ سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. مر معنا حديث عبد الله بن زيد بن عاصم في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله هنا: "عن عباد بن تميم". عباد بن تميم تابعي مدني ثقة باتفاق المحدثين. ووالده، ألا وهو تميم، صحابي، وعده بعضهم من صغار الصحابة. عباد بن تميم، عدّه بعضهم من صغار الصحابة، لماذا؟ لقوله: "كنت يوم الخندق ابن خمس سنين"، قال: "كنت مع النساء أذكر أشياء وأعيها". قال: "كنت مع النساء في غزوة الخندق"، وماذا كنت مع النساء؟ أذكر أشياء وأعيها. فلهذا عدّه بعضهم من صغار الصحابة، وبعضهم يجعله من كبار التابعين. قوله: "شُكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يُخَيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة". قوله "شُكي"، الياء في "شُكي" يحتمل أن يكون أصلها واواً من "شكا يشكو"، ويحتمل أن تكون من أصل الكلمة. والشاكي جاء في صحيح البخاري في باب "لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن"، أن الشاكي هو عبد الله بن زيد، أن الشاكي هو عبد الله بن زيد نفسه. قوله: "يُخَيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة". قوله "يجد الشيء"، الشيء المشار إليه هو الحركة التي يظن بها أنها حدث، حركة وشيء يقع في الإنسان يظن الشخص أنها حدث، وفي حقيقة الأمر ليست كذلك، أي ليست حدثاً. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ينصرف». ومعنى «لا ينصرف» أي لا يخرج من الصلاة. قال: «حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً». ومعنى «حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» أن يعلم وجود أحدهما يقيناً، ولا يشترط اجتماع السماع والشم. ما هو شرط أنه لا بد أن يسمع ويشم؟ لا، لو وجد أحدهما كان كافياً في تيقن الحدث وزوال الطهارة. وقوله أيضاً: "يُخَيَّل إليه"، أي يُخَيَّل إليه خروج الحدث منه، الحدث منه. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه على هذا الحديث من صحيح الإمام مسلم: "وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يستيقن خلاف ذلك، أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطاري عليها، ولا يضر الشك الطاري عليها". وهذا يا إخوان دليل لقاعدة فقهية كبيرة أو كبرى. ما هي هذه القاعدة؟ هذا الحديث يعتبر أصلاً لقاعدة فقهية مشهورة. يا أبا الفاروق، فما هي؟ أحسن: «اليقين لا يزول بالشك»، «اليقين لا يزول بالشك». وهذه قاعدة فقهية كبرى بالاتفاق، وقد نقل الاتفاق عليها الإمام القرافي كما في كتابه "الفروق"، وهكذا أيضاً نقل الاتفاق عليها الإمام ابن دقيق العيد كما في "إحكام الأحكام"، وهكذا أيضاً أشار إليها العلامة السعدي رحمه الله تعالى في منظومته في القواعد الفقهية، في البيت الثامن عشر. في البيت الثامن عشر، من يأتي بالبيت الثامن عشر؟ نعم، فكر... أنا سأشرب، خذ راحة، أعطيك طرفاً وترجع... الأحكام. نعم: «وترجع الأحكام لليقين، فلا يزول بالشك لليقين، فلا يزيل الشك لليقين». وهكذا أيضاً عندنا قاعدة فقهية أخرى، ما هي؟ قاعدة فقهية أخرى؟ نعم، نعم، يعني تسمى بقاعدة ماذا؟ استصحاب الحال، أو "بقي ما كان على ما كان". فهذا الحديث يا إخوان يعتبر أصلاً فيها. كذلكم أيضاً، وعندنا ذكر الإمام ابن الملقن رحمه الله تعالى كما في كتابه "الإعلام"، قال: "من مسائل القاعدة التي اجتُمل عليها معنى الحديث: من شك في طلاق زوجته، أو عتق عبده، أو نجاسة الماء الطاهر، وطهارة النجاسة، أو نجاسة الثوب أو غيره، أو أنه صلى ثلاثاً أو أربعاً، أو أنه ركع أو سجد أم لا، أو نوى الصوم أو الصلاة أو الوضوء أو الاعتكاف، قال: وهو في أثناء العبادات، وما أشبه هذه الأمثلة، قال: فكل الشكوك لا تأثير لها، والأصل عدم الحادث، الأصل عدم الحادث، يعني بقي ما كان على ما كان. شك: هل طلق زوجته أم لا؟ الأصل ماذا؟ أنه طلق أو لم يطلق؟ لم يطلق، إذن ابقَ على الأصل. وهكذا في غيرها: عتق العبد، أو نجاسة الماء. هذا الماء نجس أو طاهر؟ احتمال يكون أحد الأولاد جاء وبال فيه، احتمال يكون أتى كلب وولغ فيه. دع الاحتمالات، الأصل ما هو؟ طهارة، أو بقاء الماء على طهارته، فلا يزول هذا اليقين بمجرد الشك. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينصرف». وسرعة الانصراف يا إخوان تفتح على الشخص ماذا؟ سرعة الانصراف تفتح على الشخص ماذا؟ عند من؟ عندك. سرعة الانصراف إذا أحس بشيء، باشا خرج، وين رايح؟ حمامات. هذا يفتح على الشخص ماذا؟ عندك؟ أحسنت: باب الوسواس، باب الوسواس. وكما قيل: إنه لم يعالج الوسواس بمثل ما جاء في هذا الحديث العظيم، بمثل ما جاء في هذا الحديث العظيم. إذن خيال، شك، لا ينصرف حتى يكون هناك يقين بوجود الحدث، فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً. أحياناً يا إخوان ما يسمع صوت ولا... وماذا يقصد بسماع الصوت؟ قال: «حتى يسمع صوتاً»، أي ماذا يا بلال؟ عباس؟ أه، إيش، إيش من صوت؟ صوت إيش؟ أحسنت: صوت الضرات، أو يشم ريحاً، يعني ريح هذا الفساء الذي خرج منه. أحياناً لا يسمع صوتاً ولا يجد ريحاً لكن متأكد كما يقال مئة في المئة أنه خرج منه شيء. فإذا كان الأمر كذلك لا بأس أن ينصرف، وإذا كان مجرد شكوك وليس هناك يقين فلا يجوز له الانصراف، ولا تبطلوا أعمالكم. وهذا الحديث يا إخوان فيه، أو أخذ منه الجمهور من أهل العلم، على أن الإنسان يبقى على أصل طهارته، على أصل طهارته، ولا ينصرف، ولا ينصرف إلا بيقين، إلا بيقين. وهكذا أيضاً في هذا الحديث: أن الريح الخارج من الدبر يعتبر ناقضاً من نواقض الوضوء، سواء أكان برائحة أو كان بصوت أو بهما معاً. وهكذا أيضاً في هذا الحديث: أن سماع الصوت أو شم الريح يحصل به اليقين على زوال الطهارة، ولا ينظر إلى الشكوك والوساوس. وهكذا أيضاً في هذا الحديث: أنه لا ينبغي الاستسلام للوساوس والخيالات الشيطانية. فكما سبق معنا: أنه لم يعالج الوسواس بأحسن من هذا الحديث الجليل. زد على ذلك أيضاً أنه يحرم الانصراف من الصلاة دون بينة واضحة، ودون سبب جلي يدل على حصول الحدث. ونلاحظ يا إخوان بعض المسلمين استعجل، إذا أحس بشيء قام خرج من الصلاة، ويتكرر هذا الخروج، البعض قد يخرج في كل صلاة، في كل صلاة. إذن هذا قد فتح عليه باب الوسواس على مصراعيه، على مصراعيه. لا يجوز يا إخوان، العلماء يقولون: يحرم الانصراف من الصلاة دون بينة، دون بينة واضحة، ودون سبب جلي، ودون سبب جلي. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا أم قيس بنت محصن الأسدية، أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه على ثوبه، ولم يغسله، ولم يغسله. قالوا: وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بصبي، أتي بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء فأتبعه إياه، فأتبعه إياه. قال: وروي مسلم: «فأتبعه بوله ولم يغسله». وقوله يا إخوان: "ورواه مسلم فأتبعه بوله ولم يغسله"، الصحيح أن الإمام مسلم لم ينفرد بهذه الرواية، وإنما أيضاً ذكرها الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الدعوات، باب الدعاء للصبيان، وفيه قال: فدعا بماء فأتبعه إياه ولم يغسله. إذن هذه الرواية كذلك أيضاً عند الإمام البخاري رحمه الله تعالى. وقوله: "أتي بصبي"، كان يؤتى بالصبيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أجل ماذا؟ من أجل ماذا يا أبا نصر؟ من أجل ماذا؟ أيوة، أيش؟ نعم: التحنيك. يعني إذا ولد مولود يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يرسلون معه تمرة، فينضغها عليه الصلاة والسلام، حتى بعد ذلك يضعها في فم هذا المولود، من أجل أن يكون أول ما يدخل جوف هذا المولود ريق النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا على سبيل التبرك، على سبيل التبرك. كانوا يتبركون بريقه وفضل وضوئه، وهكذا أيضاً بصلاته وغيرها من آثاره. أما بعد وفاته فلم يفعل ذلك مع الصحابة، لم يكونوا يرسلوا بأولادهم إلى أبي بكر الصديق، أو عمر الفاروق، أو عثمان ذي النورين، أو علي، أو غيرهم من الصحابة. فما يفعله بعض الناس اليوم من التبرك بآثار بعض من يعتقد فيه الصلاح، يشرب من الماء قليلاً ثم يعطيه المجموعة، ماذا يفعلون؟ يتقاسمونه ويتبركون به، يتوضأ فيأخذ ما يتساقط من أعضاء الوضوء فيتبركون به. لا، ما يجوز هذا، من التبرك الممنوع. لو كان مشروعاً لفعل مع من هو خير هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وأما بعد وفاته فلا يجوز. نعم، بقي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعض الآثار كشعره، بعض شعره وبعض ثيابه، لكنها زالت، فلا يوجد اليوم شيء من آثار النبي صلى الله عليه وسلم. وتوسع بعض العلماء في ذلك كما تقرأ في كلام النووي في شرح مسلم وغيره، وهكذا أيضاً قد يكون للحافظ في "الفتح" وغيرهم من أهل العلم، فلا تغتر بذلك. فهذه من الأخطاء التي وقع فيها بعض العلماء كالنووي والحافظ، وهذا لا يجوز: التبرك بشيء من آثار الصالحين غير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقوله: «فأتبعه بوله»، فأتبعه، وقبل ذلك قوله: "أتي بصبي"، أتي بصبي. جاء في حديث عائشة رضي الله... أو ماذا جاء في بعض الروايات؟ أن هذا الصبي الذي أتي به فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، كما في حديث عائشة، أنه يحتمل أن يكون الحسن بن علي، أو الحسين بن علي، أو عبد الله بن الزبير، رضي الله تعالى عنهم، رضي الله تعالى عنهم. وفي الحديث الأول، حديث أم قيس بنت محصن الأسدية، أم قيس: هذا اختلف العلماء في اسمها، فقيل اسمها آمنة كما قال السهيلي رحمه الله، وقيل اسمها خذامة كما قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله، وقيل اسمها... كنيتها، اسمها كنيتها، أي أم قيس، وهي صحابية مشهورة بكنيتها، وقد أسلمت قديماً وهاجرت إلى المدينة وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أخت الصحابي الجليل، من هو أخت من؟ عبد الله بن قيس، أبو موسى الأشعري؟ أخت من يا أبا ناظم؟ أخت من؟ أم قيس بنت محصن الأسدية، أخت من؟ من الصحابة، وإلا سيسبقك من... وإلا سيسبقك من أحمد، يا أبا مالك؟ معنا، معنا. نعم يا أبا سالم: عكاشة بن محصن. سبقك بها، نعم سبقك بها. طيب، فهي أخت الصحابي الجليل عكاشة بن محصن، الصحابي المشهور، وقد روت أربعة وعشرين حديثاً، اتفق البخاري ومسلم منها على حديثين، كما قال الحافظ المقدسي رحمه الله تعالى. وذكر الإمام ابن الجوزي أن لها في الصحيحين حديثين، أحدهما عند البخاري والآخر عند مسلم. وقولها: أو أنها أتت بابن لها صغير، لم يذكر اسم هذا الابن، لكن هذا الابن قد مات صغيراً وجزعت على موته. جاء عند البخاري في "الأدب" و"النساء" والطبراني، أنها قالت: توفي ابني فجزعت، فقلت للذي يغسله... لاحظ ماذا قالت للمغسل: قالت: فقلت للذي يغسله: «لا تغسل ابني بالماء البارد فتقتله». قالت للمغسل: لا تغسل ابني بالماء البارد، ماذا؟ فتقتله. فانطلق أخوها عكاشة بن محصن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقولها، قال: فتبسم ثم قال: «طال عمرها، طال عمرها»، أي دعا لها بطول العمر، بطول العمر. قال عكاشة: فلا نعلم امرأة عمرت ما عمرت، أي ما عمرت هذه أم قيس، هذا بسبب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم. وقولها: "بابن لها"، الابن يا إخوان الأصل أنه لا يقع إلا على الذكر، بخلاف الولد فإنه يشترك فيه الذكر وماذا؟ الأنثى. يصيبكم الله في أولادكم: «للذكر مثل حظ الأنثيين». أما الابن فهذا لا ينصرف ولا يطلق إلا على... إلا على الذكر، إلا على الذكر. وقوله: "لم يأكل الطعام"، أي الطعام يعني ما يؤكل اغتياطاً، والمعنى أنه لم يستغني به، أي لم يستغني بالطعام ويصير له غداء عوضاً عن الارتضاع، لا أنه لم يدخل جوفه شيء قط من الطعام. فكما سبق كانوا يحنكون الأولاد بالتمر، لكن المقصود هنا أنه لم يترك الرضاعة، أو أنه لم يعتمد على الطعام في ماذا؟ في أكله. وقوله: «فأجلسه على حجره»، الحجر هو ماذا؟ الحضن هنا، يعني الجوف والبطن. فأجلسه على حجره. وهذا يا إخوان فيه تلطف النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه. وهكذا أيضاً فيه... كذلكم أيضاً فيه تواضع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، تواضع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: قال: فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه على ثوبه، ولم يغسله. وقوله: «فنضحه»، أي رش الماء عليه رشاً، وهو دون الغسل، وهو دون الغسل. وهذا يدل على نجاسة بول الصبي. البول يا إخوان كما سبق معنا: نجس، بول الآدمي نجس بالإجماع، سواء كان بول كبير أو صغير، أو بول ذكر أو أنثى، فإنه يعتبر نجساً. قال النووي رحمه الله تعالى في شرحه على "المهذب" للشيرازي: "فأما بول الآدمي الكبير فنجس بإجماع المسلمين، نقل فيه الإجماع ابن المنذر وأصحابنا وغيرهم، ودليله الأحاديث السابقة، وكان قد ذكر منها حديث الأعرابي الذي بال في ناحية المسجد، الذي سيأتي معنا إن شاء الله تعالى، مع الإجماع. قال: وأما بول الرضيع الذي لم يطعم فنجس عندنا، وعند العلماء كافة، وعند العلماء كافة". وذكر في شرحه على مسلم: "ولا خلاف في نجاسته، ولا خلاف في نجاسته، وقد نقل بعض أصحابنا أي الشافعية الإجماع، أو إجماع العلماء على نجاسته، وأنه لم يخالف فيه إلا داود الظاهري، إلا داود الظاهري خالف في هذه المسألة، وحكي كذلكم أيضاً... ماذا عن الشافعي رحمه الله تعالى؟ ولا يصح، ولا يصح عن الشافعي، ولا يصح عن الشافعي". فبول الصبي الرضيع نجس، لكن طهارته مخففة، لكن طهارته تعتبر ماذا؟ مخففة. وكيف تطهر؟ أو كيف يطهر بول الغلام الرضيع الذكر؟ اختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب الشافعي، وهو قول شاذ عن الإمام مالك، أنه يكتفى بالنضح، أي الرش، في بول الرضيع، سواء كان ذكراً أو أنثى، سواء كان ذكراً أو أنثى. وهذا كما سبق مخالف للأحاديث الصريحة الصحيحة. وذهب أبو حنيفة وغيره إلى أنه يجب غسل أثر البول، سواء كان من الغلام الرضيع أو من الجارية الرضيعة، وهذا كذلك أيضاً قول مردود، مخالف. والصحيح هو ما دلت عليه الأحاديث، وهو الاكتفاء بالنضح. ما معنى النضح؟ الرش. النضح من بول الغلام دون الجارية، الجارية البنت، ولو كانت رضيعة يغسل من بولها، والغلام الرضيع يرش. والأصل في هذا حديث أب السمح خادم النبي صلى الله عليه وسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام»، وهو في الصحيح المسند. وهكذا حديث علي عند أحمد والترمذي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بول الغلام الرضيع ينضح، وبول الجارية يغسل»، وهو كذلكم أيضاً في الصحيح المسند. وهذا القول قال به علي، وأم سلمة، والثوري، والأوزاعي، والنخعي، وغيرهم من ماذا؟ من السلف. واختاره ابن حزم، وابن تيمية، وابن القيم، والسعدي، والألباني، والبسام، والفوزان، وغيرهم كثير جداً، عملاً بما في هذه الأحاديث. وضابط الغلام الذي ينضح من بوله هو الرضيع، هو الرضيع. وخالف في هذا الإمام ابن حزم، فقال: لا تفريق بين الصغير والكبير، ما دام ذكراً، حتى ابن سنتين، ثلاث، أربع، قال: يرش. وفي حديث علي قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بول الغلام الرضيع ينضح، وبول الجارية يغسل»، وبول الجارية يغسل. فهذا هو الصحيح: أن ضابط الغلام الذي ينضح من بوله هو الرضيع. وما سبب التفريق بين بول الذكر الرضيع والجارية الرضيعة؟ هذا سيأتي معنا ذكره فيما يتعلق بالدرس القادم إن شاء الله عز وجل. فنكتفي بهذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.