الدرس في شرح العقيدة التدمرية 48، ألقاها
يناقش أهمية توحيد الإلهية ويفند مفهوم الشفاعة عند المشركين، مشيرًا إلى أن الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله ورضاه. يُبرز الآيات القرآنية التي تؤكد أن الشفاعة ملك لله وحده.
التوحيد يتطلب إفراد الله بالعبادة دون إشراك أحد معه، والشرك بالله يعتبر كفرًا وخالدًا في النار. الله عز وجل لا يغفر الشرك، وقد وصف الشرك بأنه ظلم عظيم.
يتناول موضوع توحيد العبادة لله وحده، ويستدل على ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، مشيرًا إلى أن الرسل جميعًا كانوا يدعون إلى إفراد الله بالعبادة. كما يوضح الفرق بين ما يشرك به الرسول في بعض العبادات وما لا يشرك به.
يشرح الفرق بين استخدام حرف الواو في الطاعة وحرف ثم في المشيئة، ويبين أن كل شيء يحدث بمشيئة الله تعالى. يُؤكد أن طاعة الله وطاعة الرسول مترابطتان، بينما مشيئة الله هي السبب الأساسي في حدوث كل شيء.
طيب، بسم الله. قال رحمه الله تعالى: فهذا أصل عظيم على المسلم أن يعرفه، فهذا أصل عظيم على المسلم أن يعرفه، فإنه أصل الإسلام الذي يتميز به أهل الإيمان من أهل الكفر، وهو الإيمان بالوحدانية والرسالة، وهو الإيمان بالوحدانية ورسالة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أن يشهد الإنسان شهادة، هذا تحقق أن الله عز وجل هو الواحد الأحد المنفرد بالربوبية وبالألوهية وبأسماء وصفات، فلا يعبد الله عز وجل إلا بما شرعه على رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا معنى أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يؤمن بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويعتقد أن ما جاء به هو الحق من الإخبارات، وأنه صراط مستقيم، وكذلك ما جاء به من الأمر والنهي هو غاية في غاية الحكمة وفي غاية العدل. قال: وقد وضع كثير من الناس في الإخلال بحقيقة هذين الأصلين، في حقيقة هذين الأصلين في شهادة أن لا إله إلا الله وأنه محمد رسول الله، قال: وأحدهما في حقيقة هذين الأصلين أو أحدهما مع ظنه أنه في غاية التحقيق والتوحيد والعلم والمعرفة، كما يدعمه كثير من العباد أو كثير من النظار والمتكلمة، قال: فإقرارهم بأن الله رب كل شيء ومالكه وخالقه لا ينجيه من عذاب الله إن لم يقترن به إقراره بأنه لا إله إلا الله، فلا يستحق العبادة أحد إلا هو، وأن محمدًا رسول الله يجب تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر، فلا بد من الكلام في هذين الأصلين. قال رحمه الله تعالى: الأصل الأول توحيد الإلهية، قال: فإنه سبحانه وتعالى أخبر عن المشركين كما تقدم بأنهم أثبتوا وسطاء بينهم وبين الله يدعونهم ويستغيثون بهم شفعاء من دون الله، قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فأخبر أن هؤلاء الذين اتخذوا هؤلاء شفعاء مشركون. وقال تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَتَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شَيْعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾، فأخبر سبحانه عن شفعائهم أنهم زعموا أنهم فيهم شركاء. وقال تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾، وقد قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾، وهم بأمره يعملون، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى من خشيته الشفعاء. وقال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾، وذكر أيضًا سبحانه وتعالى أن هذه الشفاعة لما كانت ملكًا له فلا تطلب إلا منه ولا تكون إلا بإذنه ولا تكون إلا برضاه، لذا ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في الشفاعة أنها لا تكون إلا من الله عز وجل، وتكون بشروط، لا تكون إلا بإذن للشافع وبإذن للمشفع له، ورضاء عن المشفع له. طيب، بإذن في الشفاعة إذن للشافع ورضاء عن الشافع ورضاء عن المشفع له، ولا رضاء عن المشفع له إلا أن يكون موحدًا، إذ لو لم يكن موحدًا لا يرضى الله عز وجل عنه، فالشاهد من هذا أن هؤلاء مع إفرادهم لله عز وجل بالربوبية واعتقادهم أن الله عز وجل هو النافع الضار المطلق، وإنهم كذلك إنما عبدوا هؤلاء لأجل أن يكونوا وسائط بينهم وبين الله عز وجل يتقربون إلى الله عز وجل بها، كانت هذه أفعالهم وصرفهم لتلك العبادات لهؤلاء شركًا بالله عز وجل، لأن هؤلاء الشفعاء هم أنفسهم يخافون على أنفسهم، كانوا من أولياء الله عز وجل أو من الأنبياء أو من الملائكة، فهم يخافون على أنفسهم من سخط الله عز وجل ومن عقابه ويجتهدون في رحمة الله عز وجل. فالحاصل أن هذه العبادات لما صرفت في غير الله عز وجل كانت من الشرك المحض الذي لأجله أنزل الله عز وجل الكتب وأرسل الرسل، وحصل ما حصل بين أولياء الله عز وجل وبين أعدائه من قتال وبينهم من الفتن التي جعلها الله عز وجل يميز الله عز وجل الخبيث من الطيب. قال رحمه الله تعالى: ومن تحقيق التوحيد أن يعلم أن الله تعالى أثبت له حقًا لا يشرك فيه مخلوق، كالعبادة والتوكل والخوف والخشية والتقوى، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصحيحين حديث معاذ رضي الله عنه، وعضه، قال: «يا معاذ أتدري ما حق الله عز وجل على عباده وما حق العباد على الله؟» فقال: الله ورسوله أعلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حق الله على العباد أن يعبدوه فلا يشرك به شيئًا، فهذا أعظم حق لله عز وجل»، أن يطلب الله عز وجل بالعبادة فلا يشرك به غيره، بل هذا الأمر الذي هو عبادته سبحانه وتعالى أعظم الأمور وأعظم الحكم التي لأجلها خلق الله عز وجل الإنس والجن، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. وكما قال الله عز وجل في آيات كثيرة عن أنبياء أرسلهم الله عز وجل من ذكر من كلام الشيطان رحمه الله تعالى أن بطل أولهم وآخرهم كلهم يدعون إلى عبادة الله عز وجل، ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾، وما أرسلنا قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا هو فاعبدون، وكذلك الآيات الكثيرة المتكاثرة في هذا المعنى. قال رحمه الله تعالى: ومن تحقيق التوحيد أن يعلم أن الله تعالى أثبت له حقًا لا يشرك فيه مخلوق، فمن أشرك مع الله عز وجل غيره في هذا الحق فهو مشرك كافر خالد مخلد في النار والعياذ بالله، لذا ربنا عز وجل لن يغفر من الذنوب أو غفر الذنوب كلها ما كانت دون الكفر والشرك، لعظم هذا الأمر، لعظم الشرك بالله عز وجل، لذا قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾، ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالًا بعيدًا، وكذلك وصف الله عز وجل هذا الأمر كما قال لقمان: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، وصفه بأنه ظلم عظيم في حق الله عز وجل، بل هو أعظم الظلم في حق الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: قال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، فاعبد الله مخلصًا له الدين، فلا تشرك مع الله عز وجل أحدًا في شيء من عبادته سبحانه وتعالى، ألا لله الدين خالص. وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾، وقال: وكل من أرسل من الرسل يقول لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾، فهي تدل على عظم هذا الأمر وأن الرسل من أولهم إلى آخرهم يدعون إلى هذا الأمر العظيم وهو إفراد الله عز وجل بالعبادة وحده سبحانه وتعالى. قال: وقد قال تعالى في التوكل: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ حَسْبُ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾، وقال: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾، فقال في الإيتاء: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾، وقال في التوكل: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، ولم يقل ورسوله، لأن الإيتاء هو الإعطاء الشرعي وذلك يتضمن الإباحة والإحلال الذي بلغه الرسول عن ربه عز وجل. فأما التوكل فهو عبادة صرفة لله عز وجل لم يضفها الله عز وجل إلى غيره، لن يقول: وعلى الله ورسوله فتوكل إن كنتم مؤمنين، لأن التوكل حق له سبحانه وتعالى فلا يشرك به معه غيره ولو كان أعظم البشر أو أعظم الخلق له أعظم الخلق محبة له سبحانه وتعالى ولو كان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: فأما الحسب فهو الكافي والله وحده كاف عبده، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، فهو وحده حسبهم كلهم، لأن الله عز وجل هو الذي كافيهم وهو الذي دافع عنهم شر كل ذي شر، فهو الذي بيده كل شيء. قال: وأما الخوف والخشية والتقوى، ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون، فأثبت الطاعة لله وللرسول وأثبت الخشية والتقوى لله وحده، لأن الخشية والتقوى عبادات والعبادات حق لله عز وجل فلا تصرف إلى غيره ولو كان نبيًا كريمًا أو ملكًا من ملائكة الرحمن عز وجل. قال: وقال تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وقال الخليل عليه السلام: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. قال: وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾، في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما هو الشرك، ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾». قال: وقال تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾، وقال: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾، ومن هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: «من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعطيهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئًا»، طيب، هذا حديث يعني متعود، رواه أبو داود وغيره، وهو ضعيف، ضعفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: فقال: لماذا قالوا: ما شاء الله وشاء محمد، هذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه أحمد وغيره من حديث سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الرحمن بن أبي يزيد، ورواه أيضًا أحمد وغيره من حديث شعبة وحماد بن سلمة وفضاء أبي عوانة وفضاء الشعبي كلهم أو هؤلاء ثلاثة عن عبيد بن عمير عن ربيع بن حراش عن الطفيل متخبرة، وصححه الألباني رحمه الله تعالى. قال: وقال: أتقول: ما شاء الله شاء محمد، وأتقول: ما شاء الله ثم شاء محمد، قال: ففي الطاعة قرن اسم الرسول باسمه، أطيع الله والرسول بحرف الواو، وفي المشيئة أمر أن يجعل ذلك بحرف ثم، بخلاف المشيئة، طاعة الله من طاعة الرسول، وطاعة الرسول كذلك من طاعة الله عز وجل. قال: إن شخص في الدنيا لا مشيئة له من العباد، مشيئة الله ولا مشيئة العباد، بمعنى مشيئة الله التي يخلقها سبحانه وتعالى، بل ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، لأنه كان هنا تامًا، بمعنى محفوظًا وقع، وما شاء الناس لم يكن لم يحصل ولم يقع ولم يوجد إلا أن يشاء الله، إلا أن يشاء الله، فالأمر كله بمشيئة الله عز وجل، فالأمر كله بيد الله وبمشيئته سبحانه وتعالى النافذة. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.