شرح نخبة الفكر 27

شرح نخبة الفكر 27

الدرس في شرح نخبة الفكر 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم سوء الحفظ وتأثيره على حديث الراوي

شرح مفهوم سوء الحفظ عند المحدثين وتأثيره على تصنيف حديث الراوي وقبوله أو رده. سوء الحفظ يصنف إلى لازم أو طارئ ويؤثر على قبول حديث الراوي.

أسباب اختلاط الرواة وضبطهم للحديث وتأثيرها

يتناول أسباب اختلاط الرواة وضبطهم للحديث، مثل كبر السن أو العمى أو ضياع الكتب، ويضرب أمثلة لبعض الرواة الذين اختلطوا. بعض الرواة الثقات اختلطوا في آخر عمرهم.

أثر سوء الحفظ والاختلاط على الرواية وتصحيحها

يشرح أثر سوء الحفظ والاختلاط على الرواية وكيف يمكن تصحيح الحديث الضعيف بمتابعات أو شواهد. المتابعات والشواهد يمكن أن تدعم رواية الراوي سيئ الحفظ أو المدلس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، قال الحافظ رحمه الله تعالى في النخبة: ثم البدعة إما بمكفر أو بمفسق، فالأول لا يقبل صاحبها الجمهور، والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعة. هذا أخذنا، يعني وصلنا إلى بدعة، وأخذنا الآن سوء الحفظ. طيب، قال: ثم سوء الحفظ إن كان لازما فهو الشاذ على رأي، أو طارئا فالمختلط. ومتى توبع سيء الحفظ بمعتبر، وكذا المستور، والمرسل، والمدلس صار حديثه حسنا، لا لذاته بل باعتبار المجموع. فسوء الحفظ المراد بسوء الحفظ أن يكون خطأه أكثر من صوابه، أن يكون خطأه أكثر من صوابه. هذا الأصل، لكن بعد ذلك يعرف بالنسبة، يعرف بالنسبة للأحاديث. فلو أن مثلا رجلا له أربعون حديثا، فأخطأ في عشرة حديث، هذا يدل على سوء حفظه. فسوء الحفظ يدل على كثرة الأخطاء، وإن كانت كثيرة أكثر فيسمى فاحش الغلط. وهذا سوء الحفظ إن كان لازما، أي للراوي في جميع حالاته، كان سوء الحفظ هذا لازما للراوي في جميع حالاته، فهو الشاذ على رأي ما ذكره ابن الصلاح وغيره. لكن صاحب سوء الحفظ حديثه ضعيف، حديثه ضعيف ما لم يتابع. إذا كان لازما له سوء الحفظ، إذا قيل له: سيء الحفظ، فحديثه ضعيف ما لم يتابع. قال: أو طارئا فالمختلط، معنى أن كان سوء الحفظ هذا طارئا عليه، ليس ملازما له، طرى عليه في آخر عمره، مثل المخرف. المختلط أنا يخرف في آخر عمره، فيأتي بأشياء غير مستقيمة، فهذا مختلط. وهذا المختلط اختلاطه إما أن يكون كثيرا أو قليلا، إذا عرف منه الاختلاط فلا يقبل حديثه. وقد اختلط كثير من الرواة واشتهروا بذلك، منهم عطاء بن السائب، وأيضا سعيد بن أبي عروبة، والمسعودي، وكذلك الجريري سعيد بن إياس الجريري، وجماعة من الرواة حصل لهم اختلاط، وإلا فهم ثقات، لكن اختلطوا في آخر عمرهم. ويدخل في هؤلاء أيضا من عمي، فأدخلت عليه أحاديث ليست من أحاديثه، في كتبه عن الأعمى لا يرى، لكن يقرأ له. فلهذا تجد أن هناك من الرواة لما عمي أدخلت عليه أحاديث كثيرة، مثل عبد الرزاق بن همام الصنعاني. كذلك بعضهم إذا ولي القضاء يختلط، مثل شريك بن عبد الله النخعي القاضي. وهكذا كل من كان له سبب، بعضهم أيضا تحرق كتبه، مثل ما ذكر عن ابن لهيعة أنه حرقت كتبه، أو احترقت مع بيته، أو أصابه شيء في رأسه، مثل ما حصل لسهيل بن أبي صالح، فإن شفاه الله عز وجل وعادت ذاكرته قبل حديثه. مثل ما حصل لسهيل بن أبي صالح، رجع في رأسه حتى نسي أشياء كثيرة، ثم أن الله عز وجل عافاه، لكن بعض الأشياء لم يذكرها. ولهذا جاء في صحيح مسلم أن الدراوردي قال لسهيل بن أبي صالح: قد حدثنا عنك ربيعة أنك سمعت أباك يقول عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على الخصم وشاهد، فقال: حدثك ربيعة عني بهذا؟ فقال: نعم. فكان يقول: حدثنا، ثم سمع ذلك من ربيعة، فكان يقول: حدثني ربيعة عني، أنه ما يذكر، لكن يقول: حدثني ربيعة عني، وصدق ربيعة. فهذا أيضا يعتبر من الإسناد الذي حصل فيه اختلاط، أو حصل فيه شيء من سوء الحفظ في فترة من الفترات. وأحيانا يحصل هذا الأمر بسبب أن الإنسان لا يرجع إلى كتبه، يعتمد على حفظه فيخطأ، مثل ما حصل لهمام بن يحيى العوذي، فكان يعتمد على حفظه، فذات مرة حدث بحديث، فقال له عفان: الناس يروونه كذا وكذا، أنا يقول: سمعت من بعض المحدثين أنه ليس كذلك، وإنما كذا وكذا. فدخل همام وجاء بكتبه، فقال لعفان: قد صدقت، قد كنا نخطئ كثيرا، عفان قد كنا نخطئ كثيرا، عفان. ثم إنه لزم كتابه، فكان لا يحدث إلا من كتابه. ولهذا يقال: إن همام بن يحيى حديثه الآخر أفضل من حديثه الأول. فالمهم أن الاختلاط أو هذا سوء الحفظ يحصل في فترة من الفترات. قال: ومتى توبع سيء الحفظ بمعتبر، وكذا المستور والمرسل والمدلس صار حديثه حسنا، لا لذاته بل باعتبار المجموع. أنا الآن يقول: إن سيء الحفظ يعتبر حديثه، وكذلك المستور الذي هو ليس مجهول العين، وكذلك المرسل، المرسل الذي يرسل الأحاديث، فأيضا أو قصد المرسل الحديث المرسل كما تقدم معنا، أنه أيضا يصلح في الشواهد، لكن بشروط يصلح في الشواهد، لكن بشروط كما ذكرها الإمام الشافعي رحمه الله. وكذلك المدلس، الحديث المدلس أيضا إذا جاء ما يعتبر به، أو جاء له شاهد فيصلح في الشواهد والمتابعات. لماذا؟ لأن هؤلاء المختلط، وأيضا كذلك المدلس وغيرهم، حديثه محتمل الصحة، حديثه محتمل الصحة. فلما كان محتمل الصحة، لما جاءنا من طريق أخرى عرفنا أنه حديث صحيح، أنه حديث صحيح. وإنما يحتاج العلماء إلى من يؤيد هذا الراوي، إلى ما يؤيد هذا الراوي، لأن حفظه سيء معنا يغلط دائما، فإذا كان يغلط فيحتاج إلى من يتابعه. فذكر أن هذه الأشياء متابعات تجعل الحديث ترفع الحديث من ضعف إلى الحسن، إلى القبول معنا من المردود إلى المقبول، من المردود إلى المقبول. لكن هذا لا بد أن يكون بضوابط، عن مسألة شواهد المتابعات لا بد أن تكون بضوابط. وإن شاء الله تعالى نذكر هذه الضوابط في درس لاحق، فإن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.