شرح نخبة الفكر 29

شرح نخبة الفكر 29

الدرس في شرح نخبة الفكر 29، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف المرفوع والموقوف والمقطوع في الحديث النبوي

يشرح هذا الفصل تعريف المرفوع والموقوف والمقطوع في الحديث النبوي، حيث يبين أن المرفوع هو ما ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. كما يوضح أنواع السنة النبوية مثل السنة القولية والفعلية والتقريرية والتركية.

شرح المصطلحات الحديثية وآراء العلماء فيها

يناقش هذا الفصل تعريف المصطلحات الحديثية مثل المرفوع والموقوف والمقطوع والمسند، ويشرح اختلاف العلماء في استخدام هذه المصطلحات وتحديد مدلولاتها. كما يذكر آراء بعض العلماء مثل ابن القيم والحافظ ابن حجر.

تعريف المسند وشرطيه

يتناول هذا الفصل تعريف المسند وشرطيه، حيث يبين أن المسند هو ما يرفعه صحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويكون ظاهره الاتصال، وشرطاه أن يرفعه صحابي وأن يكون ظاهره الاتصال.

العلو النسبي وفروعه

يشير هذا الفصل إلى العلو النسبي وفروعه الكثيرة، ويذكر أنه سيتم تفصيلها في درس لاحق. تم الاكتفاء بهذا القدر في الدرس الحالي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى: فالأول المرفوع، والثاني الموقوف، والثالث المقطوع، ومن دون التابع فيه مثله. ويقال للآخريين العثر والأثر، والمسند مرفوع صحابي بسند ظاهر الاتصال. الآن بينا هذه الأشياء التي ذكرت قبل، وهما رفع إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أو ما ينتهي للنبي عليه الصلاة والسلام، وما ينتهي للصحابي. فما كان ينتهي للنبي عليه الصلاة والسلام تصريحًا أو حكمًا، من قولي أو فعلي أو تقرير، فهذا يسمى مرفوعًا، يسمى مرفوعًا، سواء كان هذا المرفوع مرفوع حكمًا أو تصريحًا. والتصريح هو أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولًا أو فعلًا أو تقريرًا. قولًا مثل «إنما الأعمال بالنيات»، فعلًا، كان النبي عليه الصلاة والسلام يحب، مثلًا، أن يتجوع عند ركعتين الفجر. كان النبي صلى الله عليه وسلم من أجود الناس وأشجع الناس. وجاء في حديث أنس هذا فعل أيضًا. تقريرًا، يقال: كنا مثلًا نعزل والقرآن ينزل، أو بالأخص، مثلًا، إذا قال الصحابي: كنا نفعل ذلك والنبي عليه الصلاة والسلام ينظر إلينا، مثل ما كان في المزاح، قال: «كنا نتمازح والنبي عليه الصلاة والسلام ينظر إلينا»، هذا إقرار من النبي عليه الصلاة والسلام، فهو سنة كذلك. وهناك أيضًا سنة ذكرها ابن القيم، وهي سنة تركية، السنة التركية. لكن السنة التركية هذه تحتاج إلى ضابط، وهو أنه إذا عرف أن النبي صلى الله عليه وسلم تركها تعمدًا، تركها تعمدًا. لأن أشياء كثيرة تركت، لكن هنا السنة التركية هو أن ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم تركها، أن ترك هذا الشيء. ولأن هذا الشيء معنا في خلاف بين هذا العلم، فمن أهل العلم من يجعله أمرًا مباحًا، ومنهم من يجعله سنة. مثلًا، ترك التنشف، معنا النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين حديثهما سلم، لما جاءت له بالمنشفة لم يأخذها، ومسح يديه. فهل هذه السنة ترك التنشف؟ فأكثر العلم يقولون: هو من الأمر المباح، ولم يجعلوه سنة. فلهذا فهذا بحثها يحتاج إلى تقرير أكثر، قد بحثها ابن القيم رحمه الله في «أعلام الموقعين». وأما مسألة المرفوع حكمًا، فهو أشياء كثيرة، لعل المؤلف سيذكرها، منها من السنة كذا، ما كان مثلًا يقول الصحابي: «كنا نفعل كذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وغيرها من الأمور أيضًا، كذلك ما كان يقول صحابي مما لا مجال فيه للاجتهاد، وغيرها من الذي حكم عليه أنه مرفوعًا حكمًا، مرفوعًا حكمًا وليس تصريحًا. وما كان عن النبي عليه الصلاة والسلام فهو موقوف، أو ما كان عن الصحابة فهو موقوف، وما كان عن التابعين فهو مقطوع. ومن دون التابع فيه مثله، أنه يقال مقطوع، أو يقال موقوف على فلان. بالتقييد، موقوف على فلان. قال: ويقال للآخريين الأثر. يقال للآخريين الأثر. معنى الموقوف والمقطوع يقال لهم الأثر، وهذا على مذهب أهل خراسان، أهل الشرق. وبعض العلم لا يفرقون، خاصة أهل حجاز، لا يفرقون بين المرفوع والأثر، أو بين الخبر والأثر، فيجعلون كله خبرًا، ويجعلون أيضًا كله أثرًا، ما كان عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما كان عن الصحابة، ما كان عن التابعين. قال: والمسند مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال. أنا هنا بدأ في تعريف المسند، قال: مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال. مرفوع صحابي. وأقولنا أن الحافظ ابن حجر قال: مرفوع صحابي، هنا قيده بأن يكون مرفوع صحابي. وأما إذا كان مرفوع تابعي فهو مرسل، وإذا كان مرفوع تابعي التابعي فهو معضل. لكن هو مرفوع صحابي، لا بد أن يكون هناك صحابي يضيفه إلى النبي عليه الصلاة والسلام. والشرط الثاني بالسند ظاهر الاتصال. الشرط الأول أنه يرفعه صحابي، والشرط الثاني أنه ظاهره الاتصال. ظاهره الاتصال، بسند ظاهره الاتصال. وقلنا أن ظاهر الاتصال ينفي أو يدخل ما كان انقطاعًا خفيًا. ما كان فيه انقطاع خفي. ومعنى ذلك الاتصال هنا اتصال ظاهرا واتصال حقيقيا. الاتصال الحقيقي يدخل فيه التدليس، وكذلك الإرسال الخفي يدخل فيه الاتصال الحقيقي. وأما ما كان ظاهره اتصالًا فلا يدخل فيه التدليس ولا المرسل الخفي. فلهذا أراد المؤلف رحمه الله بقوله: ما كان ظاهره الاتصال، أي وإن كان هناك تدليسًا أو إرسالًا خفيًا، فهو يسمى متصلًا أو ظاهره الاتصال. من أين أخذ هذا الحافظ؟ أخذه رحمه الله من فعل المحدثين في مسانيدهم، فإنهم يذكرون ما كان فيه تدليسًا أو مرسلًا خفيًا. فقال: هذا يدل على أن المسند هو مرفوع صحابي ظاهره الاتصال. قال: فإنقل عدده، إما أن ينتهي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أو إلى إمام ذي صفة عليّة كالحفظ والفقه والضبط والتصنيف، كالشعبي ومالك والشافعي والثوري والبخاري ومسلم ونحوهم. قال: فالأول علو المطلق، والثاني النسبي، إن شاء الله تعالى. مسألة العلو هذه نتلقها في درس آخر، سيتكلم الآن عن العلو. فالعلو يقول: إما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذا قل عدد الرجال، إما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى إمام ذي صفة عليّة. إما أن كان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو العلو المطلق، وأن من كان إلى إمام ذي صفة عليّة كالحفظ والفقه والضبط، فهذا يسمى العلو المقيد أو العلو النسبي. والعلو النسبي هذا فروع له فروع كثيرة سيذكرها المؤلف رحمه الله. فلهذا إن شاء الله نجعلها في درس لاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.