التعليق على شرح القواعد الأربع للشيخ العصيمي 4

الدرس في التعليق على شرح القواعد الأربع للشيخ العصيمي 4، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

توحيد الربوبية وإقرار الكفار به

الكفار كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، أي يعترفون بأن الله هو الخالق المدبر. إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام.

أهمية توحيد الألوهية وعدم كفاية الربوبية

توحيد الربوبية لا يكفي لدخول الإسلام، يجب الإقرار بألوهية الله وعبادته وحده. الإقرار بالربوبية يستلزم الإقرار بالألوهية والعبادة.

دلالة الآيات على ربوبية الله وألوهيته

الآيات تدل على ربوبية الله وألوهيته، حيث يقر المشركون بربوبية الله ويعترفون بأن الرزق والملك لله. إنكار الله عليهم عبادة غيره يدل على وجوب إفراده بالعبادة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب النجدي رحمه الله في كتابه «القواعد الأربع»، القاعدة الأولى: أن تعلم أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بأن الله تعالى هو الخالق المدبر، وأن ذلك لم يدخلهم في الإسلام. والدليل قوله تعالى: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون﴾. قال الشارح وفقه الله: مقصود هذه القاعدة بيان شيئين، أحدهما أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بتوحيد الربوبية، وهو إفراد الله في ذاته وأفعاله كالخلق والملك والتدبير والإحياء والإماتة والرزق. الآخر: فالكفار مقرون بذلك، ومنهم الذين قاتلهم النبي عليه الصلاة والسلام، وهم يقرون بربوبية الله جل وعلا، لم ينكر أحد منهم أن الله عز وجل متفرد بربوبيته. قال: واشار المصنف رحمه الله إليه بقوله مقرون بأن الله تعالى هو الخالق المدبر، لأن الخلق والتدبير من أعظم أفعال الربوبية. والآخر: أن إقرارهم بتوحيد الربوبية فقط لم يدخلهم في الإسلام ولم يعصم دماءهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت لهم وصف الكفر وقاتلهم، ولو كانوا بإقرارهم بالربوبية مسلمين لما طالبهم بالإسلام ولما قاتلهم عليه، فدل هذا على أن مجرد الإقرار بالربوبية لا يكفي. وذلك لأن أقسام التوحيد مترابطة، فمن أقر بربوبية الله لزمه أن يفرض الله جل وعلا بالعبادة، جزمه أن يفرض الله جل وعلا بالعبادة إذا كان يعتقد أن الله هو المتفرد بالخلق والملك والتدبير، فلازم ذلك أنه هو الإله الذي يستحق أن يعبد دون من سواه، الذي لم توجد فيه صفات الربوبية لا يستحق العبودية. نعم، ومن وحّد الله عز وجل في ألوهيته فأفرده بالعبادة لزمه أو تضمن ذلك إقراره بالربوبية، وأن الله عز وجل هو المتفرد بالخلق والملك والتدبير. وهكذا أيضا تضمن ذلك إثبات الأسماء والصفات لله جل وعلا، فالمقصود أن مجرد الإقرار بالربوبية هذا لا يكفي في عصمة الدم والمال حتى يقر بألوهية الله ويفرض الله جل وعلا بالعبادة. قال: واستدل على ما ذكره بقوله تعالى: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار الآية﴾، وهي دالة على الأمرين معا. فأما وجه دلالتها على الأمر الأول فهو إقرارهم أن الرزق والملك والتدبير كله لله، فإنهم يقرون بذلك إذا سئلوا عنه كما قال تعالى: ﴿فسيقولون الله﴾، إذا سئلوا من الذي يرزقكم ومن يدبر الأمر سيقولون الله، هم يعترفون بربوبية الله جل وعلا، قال: أي يثبتون له هذه الأفعال. وأما وجه دلالتها على الأمر الثاني فهو في إنكار الله عليهم عبادة غيره، وهذا فيه يعني دلالة على أن من أقر بالربوبية يجب أن يقر بألوهية الله جل وعلا وأن يفرض الله جل وعلا بالعبادة. قال: إذ قال: ﴿فقل أفلا تتقون﴾، يعني أنتم تقرون أن الله عز وجل خالق المالك المدبر الذي تفرد بالربوبية، إذن أفلا تتقون الله فتعبدون الله وحده وتتركون عبادة غيره من المخلوقات والمالوثات التي تتخذونها آلهة من دون الله جل وعلا. قال: أي فقل لهم إقامة للحجة عليهم: ﴿أفلا تتقون ربكم﴾ فتخلصون له العبادة، فمطالبتهم بتوحيد الألوهية برهان على عدم انتفاعهم بما آمنوا به من الربوبية، وسيأتي في القاعدة الثالثة تحقيق الأمر الثاني بيانا بجلاء. طيب الله ثرى النبي محمد وآله وصحبه أجمعين.