الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 46، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
التوكل على الله شرط للإيمان وكلما زاد التوكل زاد الإيمان. عدم التوكل يعني نقص أو عدم الإيمان.
التوكل على الله مرتبط بالأسباب الشرعية والقدرية، ويستند إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية. يعتبر التوكل شرطاً من شروط الإيمان.
الأمن من مكر الله والقنوط من رحمته من الكبائر التي تؤثر على الإيمان والتوحيد. هاتان المسألتان تعبران عن خطورة عدم الخوف من الله واليأس من مغفرته.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. بعد، قال الشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في باب قول الله جل وعلا: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾، قال فيه مسائل. الأولى: أن التوكل من الفرائض؛ لأنه جعله كالشرط: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾، شرط الإيمان التوكل، لهذا قال السلف: "جماع الإيمان التوكل على الله"، يجمع الإيمان، وكلما زاد التوكل زاد الإيمان، وكلما نقص التوكل نقص الإيمان، بل إذا عدم الإنسان التوكل -وهذا قد يكون قليلًا، خاصة في أهل الإسلام- لا يكون عنده إيمان أصلا، إذا عدم التوكل عدم الإيمان، لكن لا يتصور من مسلم أنه لا يتوكل على الله أبدًا، وإنما هذا يحصل للكفار. إلا إن كان عنده مثلا مبادئ من مبادئ الكفار، مثل بعضهم تجد أنه مسلم، لكن عنده مبادئ الاشتراكية، أنا ما يؤمن إلا بالمادة، ما يؤمن إلا بالشيء الظاهر كما يقولون، فهذا أصلا لا إيمان عنده؛ لأن الذي يقول أنه لا إيمان إلا بالمادة، بشيء ظاهر موجود، هذا معنى أنه يكفر باليوم الآخر، بل ويكفر بالله. ولهذا لما قال بعض الملحدين: "كيف تقولون أن هناك الله موجود، كيف لا نراه ولا نحسه ولا كذا؟!"، قال لهم معنى من المناظرين الذين يناظرونهم: "ألكم عقول؟!"، قالوا: "نعم"، قال: "أين هذه عقولكم؟! نحن لا نراها ولا نحسها، ولا أيضا نرى شيء في الوجود هذا العقل"، فهل معنى ذلك أنكم بدون عقول؟! فعلا أنتم مجانين على كلامكم؛ لأنه أنتم ما تتصوروا أنه لا شيء موجود يرى بلا عين، أو يسمع بالآذان، معنى يشاهد، فالعقل ما يشاهد، والروح ما تشاهد، فهل معنى ذلك أنها غير موجودة؟! فهذا خرف الاشتراكية، كلها مبنية على أقوال المجانين: ماركس، ولينين، وغيرهم من هؤلاء أصلا هؤلاء مجانين، معنى لا عقول لهم، وتركوا دينهم -تركوا دينهم نصرانية- وتشبثوا بمثل هذه الأشياء. سبحان الله، تجد معنى هذا القول: قول بعيد عن الفطرة، وبعيد أيضا عن العقل، بل كما قال الله عز وجل: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾. أنا حتى وجدنا ناس -وأن شيء يضحك العقول- كان بعض الاشتراكيين هنا؛ لأن الاشتراكية هنا تغلغلت عندنا، كان بعضهم يقول: "أنتم تؤمنون أن في رب"، يقول هذا، "أنتم تؤمنون أن في رب"، وهو إذا جاء رمضان جاء المسجد، ويقرأ قرآن، ويصلي، طيب: "أش تصلي لمن؟!"، وهو يقول: "أنتم تؤمنون في رب واحد"، يقول: "أنتم تؤمنون في جنة، في نار"، وإذا جاء رمضان جاءوا إلى المسجد، قد يكون مجيئهم إلى المسجد لأجل الناس، لأجل كذا، لكن يصومون، يصومون، ويجلسون في المسجد. أعرف واحد معنا -أي شيء يسموه- مدير الأمن السياسي في المحافظة، محافظة حضرموت للحزب الاشتراكي، وهو مدير السجون أيضا، والتعذيب، ويجلس المسجد إذا جاء وقف رمضان، يجلس من الظهر إلى المغرب، وهو جالس المسجد، ويقول: "أنتم تؤمنون بالجنة"، "أنتم تؤمنون لكم رب"، حتى كان شهدوا عليه بعض الذين كان يعذبهم، يقول لهم: "اجعلوا ربكم معنا"، "معنا يفرج عليكم في هذا". وسبحان الله ما تدري، حتى كنت أقول له -لأنه كان جاري، أنا عادي- كنت أقول له: "ما تنفعك هذه الصلاة، ولا ينفعك هذا الصيام، وأنت تأتي بمثل هذا وتسب الدين"، ويسكت. فتجد أنهم يريدون أن يطبقوا هذه الأفكار، لكن في داخلهم ما يستطيعون أن يؤمنون بها، معنا أيضا أرادوا فترة من الفترات أن المرأة تخرج، كان الاشتراكيون حريصون على هذا، يريدون أن المرأة تخرج مثل الرجل، وتفعل مثل الرجل، تتبرج وكذا، لكنهم ما استطاعوا عندنا هنا، حتى حتى من كان متعمق في الاشتراكية، ما يستطيع أن يخرج امرأته خارج خارج بيته، معناه كاشفة وكذا، ولا يستطيع أن يدخل مثلا امرأته على أصحابه، ما يستطيع، إن كان هو مثلا أدت إليه نفسه هذا، لكن زوجته ما ستفعل. فما استطاعوا يطبقوا الاشتراكية في واقعهم، لكن في أقوالهم تجد يكفرون، حتى الرئيس الذي كان رئيس الاشتراكية عندنا، كان يقول: "كيف الله يقول جنة عرضها السماوات والأرض؟! أين ستكون النار؟!"، أنا يريد أن يشكك الناس في هذه الأمور، أنا إذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض، هو يظن أن السماوات فقط وأرض، وما في خلاص انتهى الكون، فيقول: "النار فين ستكون؟!"، إذا كان الجنة عرضها السماوات والأرض، خلاص ستأخذ مكان النار. من هذا الكلام، هذا كلام رئيس معنا للدولة، والنايب الذي له، يقول: "نحن ما نحن ما أخذنا هذه الدولة"، بيقول هو: "الله حق"، ومثل هذا الكلام، معناه كان يكفرون، معناه يصرحون بكفرهم بالأقوال، لكن التطبيق العملي ما فيه، ما يستطيعون تطبيق عملي، في بلاد الإسلام، ممكن هناك في الاتحاد السوفيتي وكذا في الدول الكافرة، أما هنا ما استطاعوا، عملوا بعض الأشياء في بعض المناطق كعدن وكذا، لكن ما نجحوا، والله عز وجل أفشلهم، وخرجوا مدحورين، وأكثر هؤلاء الذين كان يعذبون الناس ماتوا شر ميتة، ماتوا شر ميتة، منهم من مات في الشارع، ومنهم من مات على الخمر، ومنهم من مات غير على هذه الأشياء. فلهذا كما قلنا: التوكل لا بد أن يكون في قلب المسلم توكل على الله، فليس هناك مسلم ليس في قلبه توكل، إلا كما قلنا: الكفار، وأيضا كما قلنا: إذا كان مسلم يؤمن بمبادئ الكفر؛ لأن بعضهم يظن أن هذه الأشياء ما تنافي الإسلام، كيف أنت تنكر الله وتقول: "لا إله"، والحياة مادة، وتقول: "يصلي ويصوم"، هذا جهل، يظنون أن هذا ما له دخل، يقول: "هذا الإسلام صلاة وصيام"، "نحن نصلي ويصوم"، لكن هذا شيء آخر، طيب: "كيف تصلي وتصوم لمن؟!"، وأنت تنكر وجود الله؟! فمعنى هؤلاء: معنى يريدون أن يؤمنوا بالمبادئ، لكن ما استطاعوا يطبقوها، فتناقضوا. حتى كان يوزعون النظام الداخلي للحزب الاشتراكي، النظام الداخلي للحزب الاشتراكي كفر كلهم، معنى كله كفر، وعدم الإيمان بالله، وأنه لا دين لهم، معنى أنهم لا دين يمشون على عدم دين، يقولون هكذا، لكن هم يدينون لماركس ولينين، معنى هم جعلوا عقولهم لماركس ولينين، لكن هم يدعون أنهم لا دين لهم، معنى يريدون لا دين لهم من هذه الأديان المعروفة للوثنية، ولا أيضا الأديان التي مثل اليهودية والنصرانية، وأيضا كذلك الإسلام، لكن ماركس كان يخدم النصرانية، وإن كان هو ملحد، لكنه كان يخدم النصرانية؛ لأنه كان نصرانيا. لكن الحمد لله أن هذا الفكر كاد أن ينقرض الآن، كاد أن ينقرض، معنى هزم هذا الفكر هزم سياسيا، وكذلك في الواقع من ناحية السياسة، من ناحية الدولة، سقطت دولة الحزب الاشتراكي، وهي الاتحاد السوفيتي، والآن روسيا، وإن كانوا على النظام الاشتراكي، لكن لم يطبقوه مثل ما كان، وإلا كان ما يجعلون أحد يصرح بالإسلام أو يؤذن، الآن المساجد يؤذن في كل مكان في روسيا، والناس يصلون، ما يمنعون أحد. فالمهم أن هذا النظام سقط، ولم يعد له شيء، إلا أنهم ينتسبون إليه فقط، وإلا نظامهم الذي أرادوا يطبقوه فشل بحمد الله. قال: "الأولى: أن التوكل من الفرائض"، "الثانية: أنه من شروط الإيمان"، أنه من شروط الإيمان التوكل من شروط الإيمان؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿فوعلى الله يتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾، وقال الله عز وجل: ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾، فلهذا فالتوكل شرط من شروط الإيمان. وقلنا: إذا عدم التوكل عدم الإيمان، ما يتصور -كما قلنا- في مسلم أنه يعدم التوكل، ما يتصور إلا مسلم خرج عن الإيمان، خرج عن الإيمان وكفر بالله، فهذا يتصور منه عدم التوكل، أما مسلم مؤمن بالله فما يتصور منه عدم التوكل، وإن كان مثلا قد يشرك، مثلا يعتمد على الأسباب اعتمادا كليا، يعتمد على الأسباب اعتمادا كليا، قد يحصل مثل هذا، وهذا شرك، إذا اعتقد أن السبب مؤثر بذاته شرك أكبر، وإن اعتقد أن السبب ليس مؤثر بذاته لكن يعتمد على الأسباب فهو شرك أصغر، وإن كان لم يعتمد على الأسباب الكلية فهو خدش في الاعتقاد، خدش في الاعتقاد. فلهذا التوكل على الله مرتبط بالأسباب، مرتبط بالأسباب، اعتماد على الله عز وجل، تفويض الأمور إلى الله، مع الأخذ بالأسباب الشرعية والقدرية. قال: "الثالث: تفسير آية الأنفال: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾"، ظاهر أن المراد به -مع أن تدخل في عموم التوكل- أنه مفوض أمره كله لله، ومعتمد على الله عز وجل، فإذا ذكر الله، وجاء مثلا ذكر الآيات الخوف، خاف ووجل. قال: "الرابع: تفسير الآية في آخرها"، معنى: ﴿وجلت قلوبهم﴾، فإذا وجلت قلوبهم خافت، وكلت أمرها إلى الله، وكلت أمرها إلى الله. قال: "الخامس: تفسير آية الطلاق: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾"، أو ظهر هنا قوله: "الرابع: تفسير الآية في آخرها"، أنا يريد: "أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين"، أنا حسبك الله، أي: كافيك الله، وكافي من اتبعك، وتفسير آية الطلاق: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾، أي: كافيه. قال: "السادسة: عظم شأن هذه الكلمة، وأنها قول إبراهيم، ومحمد صلى الله عليه وعليهما وسلم في الشدائد"، أن قالها إبراهيم لما ألقي في النار، حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله وسلم، حين قال له الناس -أو حين قال له-: "إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم"، فزادهم إيمانا، وقالوا: ﴿قال حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، وهذه الآية نزلت، قيل: أنها نزلت في حمراء الأسد، وقيل: أنها نزلت في أحد. نفسها لما قال لهم الناس: "أن أبا سفيان قد جمع كفار قريش، وجمع بعض القبائل معه كغطفان وهوازن"، أخرجهم معه في أحد، فلم يرى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لكن خاف بعضهم، أي: بعض المنافقين، كعبد الله بن أبي بن سلول، وغيرهم من هؤلاء الذين رجعوا، خافوا من ذلك الجمع، أما أهل الإيمان لم يخافوا، الذين قال لهم الناس: "إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم"، وقالوا: "حسبنا الله ونعم الوكيل". يقال: "أن البدري بن الزبر قال: الخزاعي مر على النبي عليه الصلاة والسلام، وقال له: يا محمد، إن قريشا قد جمعوا لكم، وذكر له مثل هذا الكلام"، فلم يرع النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يخاف، بل قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل"، فانقلبوا بنعمة من الله، وفضل، لم يمسسهم سوء، واتبعوا رضوان الله، واتبعوا رضوان الله. قال: "قال: السادسة: عظم شأن هذه الكلمة، وأنها قول إبراهيم، ومحمد صلى الله عليه وسلم في الشدائد". وقال: "باب قول الله، قول الله جل وعلا: ﴿فأمن مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾، وقوله: ﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾"، وعن ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر، فقال: «الإشراك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله»"، وهذا الحديث لا يصح. وأيضا الحديث الذي بعده، عن ابن مسعود، قال: «أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله». والظاهر الصحيح: أنه معنا صحة موقوفا، مثل هذا موقوف على العالم المسعود، ليس مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هنا ذكره موقوفا. وهذا الباب في مسألة من المسائل العظيمة في التوحيد: ﴿فأمن مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾، وهي مسألة الأمن من مكر الله. والمراد: عدم الخوف، عدم الخوف من الله جل وعلا، أو قلة الخوف من الله، قلة الخوف من الله جل وعلا، وهذا يؤثر في باب التوكل، وباب الإيمان، يؤثر مثل هذا على القلب، فلهذا الذي يأمن مكر الله يتجرف على المعاصي؛ لأنه يقول: "الله غفور رحيم"، قد قال الله عز وجل: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾، يعلموا أن الله غفور رحيم، أو اعلموا أن الله شديد العقاب، وأنه وأنه الله غفور رحيم. فربنا جل وعلا -مع أنه غفور سبحانه وتعالى، ورحمته تسبق غضبه- إلا أنه شديد العقاب، فلهذا لا ينبغي المسلم أن يأمن مكر الله، والمراد مكر الله الذي يمكر به أهل المكر، الذي يمكر به أهل المكر: ﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾، وهذه الصفة -كما هو معلوم- من الصفات المقابلة، لا تثبت مطلقا، وإنما تثبت بمقابلها، فيمكر الله بمن يمكر به، أو يمكر بنفسه، هذا الذي يقول: "الله غفور رحيم، الله عفو كذا"، هو أصلا يمكر بنفسه، معنى: يغر نفسه، يغر نفسه، ويظن أنه بهذه الأمان يكون له الخير، ويكون له الجزاء، وإنما هي أمان يتمناها، وليست حقيقة. فلهذا إذا جاءه مكر الله فيكون عليه أعظم، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون. وقال: ﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾، هذا قنوط من رحمة الله، وهذا عكس عكس العمل من مكر الله، العمل من مكر الله هو عدم الخوف، والقنوط من رحمة الله هو عدم الرجاء، أو قلته. فالمكر من أمن الله، أو الأمن من مكر الله هو -كما قلنا- عدم الخوف، أو قلته، والقنوط من رحمة الله عدم الرجاء، أو قلته. أنا يأس من رحمة الله، يقول: "خلاص الله ما سيغفر لي، أنا فعلت هذا الذنب الكبير كذا، الله ما سيغفر". لكن الواحد لا يأس، مهما فعل، أنا تجد بعض الناس يأس من كثرة العقوبات، يقول ابن سيرين: "صليت مرة في الحرب، فسمعت رجلا يدعو فيقول: «اللهم اغفر لي، ولا أراك تغفر لي»"، أنا قال: "سمعته يقول هذا"، يقول: "فلما انتهى قلت: يا فلان، ايش تقول؟!"، قال: "سمعتك تقول: «اللهم اغفر لي، ولا أراك تغفر هذا»"، "ما في حد يقول مثل هذا الكلام"، قال له: "أنا من من قتل عثمان؟!"، قال: "أنا من من قتل عثمان؟!". فلما ضربته، جاءت ليلة الفرافصة -هي زوجة عثمان رضي الله تعالى عنه- فقدمت يدها فقطع أصابعها، فقطع أصابعها بالسيف، فقال عثمان: "شل الله يدك"، فشلت، قهل يدي كانت يدهم مشلولة؟! قال: "فمنذ ذلك الوقت وأنا أجد عقوبة الله"، فلهذا كنت أقول هذا، أنا أقول: «اللهم اغفر لي، ولا أراك تغفر لي»، وكل من شارك في قتل عثمان عاقبه الله. وأما ما ذكر -ما ذكر بعضهم- أن محمد بن أبي بكر، أو شارك في قتل عثمان، فهذا ليس صحيح، الرواية الصحيحة: أنه دخل، كان معه كان مع هؤلاء المتآمرين، لكن لما دخل ومسك بلحية عثمان، فقال: "يا بني، ما لك؟! لو كان أبوك حيا لما فعل لا أكرم هذه اللحية"، فاستحى وخرج، فاستحى وخرج، فهذا الرواية الصحيحة، فهو لم يفعل شيئا، وأما ما جاء أنه ضرب عثمان فهذا ليس صحيحا. فالمهم أن مثل هذا يأس من رحمة الله، وهذا لا يجوز، ولو فعل الإنسان ما فعل، قد الإنسان يغلط في حال وقت من الأوقات، صحيح قد يعاقبه الله عز وجل لشدة جرمه، لكن التوبة مفتوحة، التوبة مفتوحة، فلا يأس من التوبة، لكن لله عز وجل حكمة، ممكن أنه لا يوفق أصلا للتوبة، هذا اليأس الذي يكون في قلبه من عدم توفيق الله عز وجل له بالتوبة، فلهذا فالعمل من مكر الله، واليأس من روح الله من أشد معناه من الكبائر العظيمة التي تؤثر على الاعتقاد، التي تؤثر على الإيمان بالله وتوحيده. فالتوحيد هو عبادة الله، وإيش العبادة؟! العبادة هي الذل والمحبة والتعظيم، ذل مع محبة مع تعظيم، وهذا الذي أمن مكر الله ما عنده ذل، غالبا ما عنده ذل عبادة، ولهذا فليس هو توحيده صحيح، ليس توحيده صحيح، وكذلك اليأس من رحمة الله، اليأس من رحمة الله غالبا ما يكون عنده تعظيم، وما عنده رجاء، والعبادة ما تثبت إلا بهذه الشروط الثلاثة: محبة وخوف ورجاء، حتى تكون صحيحة. قال: "فيه مسائل: الأولى: تفسير آية الأعراف: ﴿فأمن مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾"، وقال: "الثانية: تفسير آية الحجر: ﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾"، الذي يقنط ويأس من رحمة الله هو ضال، فرحمة الله عز وجل وسعت كل شيء، وربنا جل وعلا يفتح بابا عظيما: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾. وقال النبي عليه الصلاة والسلام -كما في حديث أبي موسى عند مسلم- قال النبي صلى الله: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب المسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها». قالت: "ثالثة: شدة الوعيد في من أمن مكر الله"، "الرابعة: شدة الوعيد في القنوط"، فهي مسألتان: مسألة الأمن من مكر الله، واليأس من رحمة الله، وهذا نقيض هذا، وكلاهما من الكبائر العظيمة التي تؤثر في توحيد الشخص. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.