التعليقات على كتاب الأدب المفرد 211

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 211، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

استعاذة النبي من العجز والكسل وغيرها

ذكر الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من العجز والكسل وغيرها، وشرح معنى هذه الصفات الذميمة.

شرح معاني العجز والكسل والجبن والهرم

يشرح معاني العجز والكسل والجبن والهرم، ويبين أهمية الاستعاذة منها لما تسببه من ضعف في الإقدام على الطاعات.

الاستعاذة من فتن الحياة والموت وعذاب القبر

يشرح معنى الاستعاذة من الهرم وفتنة المحيا والممات وعذاب القبر، ويبين أهمية الاستعاذة بالله من هذه الأمور.

ختام الحديث بالدعاء والاستعاذة

ينتهي المقطع بدعاء الله عز وجل بالاستعاذة من العجز والكسل وغيرها، ويعبر عن انتهاء الحديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الأدب المفرد: حدثنا مسدد، وهو مسدد بن مسرهد، قال: حدثنا معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، قال: سمعت أبي، وهو سليمان بن طرخان، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر». هذا الحديث صحيح، وهو في الصحيحين. في هذا الحديث استعاذة النبي عليه الصلاة والسلام من هذه الأمور: من العجز والكسل والجبن والهرم، وفتنة المحيا والممات، وعذاب القبر. كان النبي عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله عز وجل منها. والعجز هو عدم القدرة على فعل الخير أو ترك ما يجب تركه. فكان يستعيذ نبينا عليه الصلاة والسلام بالله عز وجل من العجز أن يكون عاجزًا في فعل ما أوجبه الله سبحانه وتعالى عليه، أو في فعل ما يقدر على فعله من الخير. فإن هذا من النقص الذي يكون عليه الإنسان والمسلم أن يكون عاجزًا، عنده عجز عن فعل الخير وعدم إقدام. ومن اتصف بالعجز فإنه يتصف بصفة ذميمة تنافي الكمال الذي ينبغي أن يكون عليه من إقدامه على فعل الخير والنشاط في فعل الطاعة ما دام أنه قادر. فينبغي ألا يترك فعل الخير مع قدرته، أو أن يكون عاجزًا، يعني غير قادر على فعل ما يجب فعله أو ما يستحب فعله. فيستعيذ بالله عز وجل من هذا الخلق. والكسل، كما مر معنا في الحديث الذي قبله، هو التثاقل عن فعل الخير، وهو ضد النشاط. فالكسل ترك الشيء مع القدرة على فعله، والعجز عدم القدرة. فكان يستعيذ النبي عليه الصلاة والسلام من العجز والكسل، وذلك لأنه ينافي ما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الكمال في فعل الطاعات والإقدام عليها وفعل الخيرات وما يقربه إلى الله سبحانه وتعالى. والجبن كذلك كان يستعيذ عليه الصلاة والسلام منه، وهو ضد الشجاعة، وهو ما يكون في قلب المرء من الضعف والخور وعدم الإقدام، وهو من الصفات الذميمة التي ذمها الشرع. وهكذا أيضًا كانت من الصفات الذميمة عند العرب صفة الجبن والخوف، وذلك لأن الجبن سبب في ترك ما ينبغي فعله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ بحق المظلوم، وهكذا أيضًا القيام بالجهاد الشرعي الذي فرضه الله سبحانه وتعالى. فكل هذه الطاعات وغيرها تحتاج إلى شجاعة وقوة في الإقدام عليها، والجبن عكس ذلك. فلهذا كان يستعيذ عليه الصلاة والسلام من الجبن. والهرم كذلك كان يستعيذ عليه الصلاة والسلام منه، والمراد بالهرم كبر السن، كما جاء في الروايات الأخرى: أن يرد إلى أرذل العمر. كان يستعيذ عليه الصلاة والسلام من ذلك؛ لأن بلوغ المرء سن الهرم، وأن يرد إلى أرذل العمر، سبب لذهاب عقله. فالإنسان إذا كبر في السن يخف عقله وتضعف قوته، وهكذا أيضًا ربما تغير شكله وهيئته، وكذلك ضعف عن فعل الطاعات، وربما تساهل في بعضها إلى آخر ذلك مما يكون في كبر السن. فكان يستعيذ عليه الصلاة والسلام من الهرم. قال: «وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات». كذلك كان يستعيذ عليه الصلاة والسلام من فتنة المحيا والممات، أي ما يكون في الحياة وما يكون في الموت. قد مر معنا الكلام على ذلك في أحاديث مضت، بأن فتنة المحيا تشمل كل ما في الحياة من فتن الشهوات والشبهات، فتنة الدنيا والنساء والمال والأهل والولد، وهكذا أيضًا فتن الشبهات التي تعرض على المرء، فيستعيذ بالله عز وجل منها. وهكذا فتنة الممات، وهي تشمل كذلك كل ما يكون بعد الموت من أول نزعات الموت إلى آخر أهوال القيامة، فيستعيذ بالله عز وجل منها. قال: «وأعوذ بك من عذاب القبر». كذلك كان يستعيذ عليه الصلاة والسلام من عذاب القبر؛ لأن عذاب القبر حق، وهو ما يكون عليه المرء في قبره. فإذا كان مفرطًا في هذه الدنيا ومقصرًا في طاعة الله، فإن الله عز وجل يعاقبه، فيعذب في قبره، كما مر الكلام على ذلك في الحديث الذي قد مضى. فالحاصل في هذا الحديث استحباب الاستعاذة بالله عز وجل من هذه الأمور: من العجز والكسل والجبن والهرم، وفتنة المحيا والممات، وعذاب القبر، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله عز وجل منها. فنسأل الله عز وجل أن يعيذنا من العجز والكسل والجبن والهرم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات. إلى هنا والله تعالى أعلم.