شرح نخبة الفكر 25

شرح نخبة الفكر 25

الدرس في شرح نخبة الفكر 25، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أسباب الجهالة في الرواة وكثرة النعوت والأسماء

يتناول المحور أسباب الجهالة الناتجة عن كثرة الألقاب والأسماء والأنساب التي تخفي هوية الراوي، وقلّة مروياته (الوحدان)، وإبهام اسمه في الرواية (المبهمات) سواء لعجلة أو لغرض، مع ذكر أمثلة توضيحية كمحمد بن إبراهيم وأبي يزيد الفارسي وحماد بن أسامة.

تفريق أهل الحديث بين مجهول العين ومجهول الحال

يشرح المحور الفرق بين مجهول العين (من روى عنه راوٍ واحد) ومجهول الحال (من روى عنه اثنان فأكثر ولم يوثق)، مبيناً أن أهل الحديث لا يفرقون بين مجهول الحال والمستور لحكم واحد هو رد الحديث، بينما فرق الأصوليون بينهما، مع ذكر خلاف العلماء في قبول رواية مجهول الحال وأن المعتمد عدم خروج الراوي من الجهالة إلا بتوثيق معتبر.

تصنيف ابن حبان للرواة في كتاب الثقات

يشير المحور إلى أن الإمام المعلمي نبه على أن ابن حبان رتب رواة الحديث في كتاب الثقات على خمسة أقسام، مبيناً الفرق بين المجهول عيناً والمجهول حالاً، واكتفى بالتنبيه على هذه المسألة دون تفصيل إضافي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، أما بعد. فأخذنا أمس التصحيف والتحريف، قلنا: يدخل في المصحف المحرف، يدخل في المصحف، وإنما الفرق بينهم أن هذا في الأحرف أو في الشكل، شكل الأحرف، وهذا في النقط، المصحف. وأخذنا الغريب، قال رحمه الله: «ثم الجهالة، وسببها أن الراوي قد تكثر نعوته، نعوته: معنى أسماؤه، معنى كنيته، لقبه، أو الحرف، فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض، وصنف فيه الموضح». فقد يكون مقلاً فلا يكثر الأخذ عنه، وصنف فيه الوحدان. أن الجهالة أسبابها كثيرة، الجهالة المراد به الأصل: أن الجهالة هو من لم يعدل ولم يجرح، الراوي الذي ليس فيه تعديل ولا تجريح، فأطلق عليه أكثر أهل العلم أنه مجهول. ثم كانت هناك ضوابط أو أشياء بيّنوا من هو المجهول ومن هو غير المجهول. فأولاً: أهل الحديث عندهم مجهول ينقسم لقسمين: مجهول عين، ومجهول حال، وسنذكر إن شاء الله تعالى ذكر هذه الأقسام. فلنذكر المؤلف الأسباب التي توجب الجهالة، يعني: كيف يكون الإنسان أو الراوي مجهولاً؟ السبب الأول: أن الراوي قد تكثر نعوته، أنا أسمعه: تكثر ألقابه، أو مثلاً نسبته إلى قبيلة وكذا، فتجد الواحد قديماً الراوي الواحد قد ينسب إلى أكثر من قبيلة، أو من بلد. مثلاً: أمس مررنا على محمد بن إبراهيم، محمد بن إبراهيم: حمضلي، تميمي، بلخي، خراساني. أنا كل هذه نعوت فيه، فممكن يقال مثلاً: محمد الحنظلي، محمد التميمي، محمد البلخي، محمد الخراساني. فهذه النعوت الآن التي تكثر، والانتساب الذي يكثر، هذا أحياناً يضيع الشخص. فتجد مثلاً الراوي ينسبه إلى بلدة قد لا يعرف أنه مثلاً مشهور ببلدة، مثلاً لا يعرف أنه ينسب مثلاً إلى الحنظليين أو إلى التميميين، فيقول: حدثنا فلان البلخي، فيقول مثلاً: حدثنا محمد البلخي. فأحياناً بعض العلماء، معناه يستغرب هذا الاسم من هذا، محمد البلخي، فلهذا إذا ما عرفوا يقولون: مجهول، مجهولاً. وبعضهم يجرب حظه، وبعض أهل العلم يقول: لعله فلان نفسه، لكن هذا الظن غالباً. ولهذا تجد يختلفون أحياناً: هل هذا شخص نفسه هذا الشخص؟ هل هو واحد أو اثنان؟ وهذا كثيراً ما يختلف العلماء فيهم. فتجد مثلاً: ابن حبان يقول: هذا شخص آخر. مثلاً تجد يترجم له في مكان، ويترجم له في مكان آخر، أقصد: في الثقات، ويترجم له في المجروحين، يظن أن هذا شخص وهذا شخص. ويأتي مثلاً بعض العلماء يقول: بل هذا واحد نفسه. مثلاً: اختلاف العلماء في أبي يزيد الفارسي، أبو يزيد الفارسي. لأن أحياناً يأتي: هرمز الفارسي، وبعض الأحيان يقول: أبو يزيد الفارسي، وكلاهما يروي عن ابن عباس. فمن العلماء من قال: هم اثنان، وهذا قول لإمام أحمد، وابن معين، والبخاري، على أنهم اثنان: أبو يزيد الفارسي. وذهب جماعة إلى أنهما واحد: يحيى بن سعيد القطان، ابن المديني، أيضاً جماعة: ابن حبان، وغيره، قالوا: أنه واحد نفسه. هذا الذي يروي عن ابن عباس: أبو يزيد الفارسي، وأبو يزيد الهرمزي هو واحد، لأن بعضهم يقول: أبو يزيد الهرمزي، وبعضهم يقول: أبو يزيد الفارسي. فلهذا في الأثر ذاك: حق ابن عباس لما قال: «قلنا لعثمان: أتيتم بالتوبة وهي من المثاني، وأدخلتم بعدها، وأدخلتم الأنفال وهي من المائين؟» أنا كيف جعلتم المثاني بعدها المائين؟ الأنفال، أو جعلتم معشر بين المائدة معنا الأنعام والأعراف، جعلتم الأنفال وهي من المائين، والتوبة من المثاني معنا فوق المائين، كيف جعلتم هنا الأنفال، وجعلتم التوبة بعد الأنفال؟ معناه كأنه يقول ابن عباس: أنكم الأفضل أنكم لو قدمتم التوبة ثم جعلتم الأنفال، لأن التوبة من المثاني. فهذا الأثر جاء من طريق أبي يزيد الهرمزي عن ابن عباس، فمن قال أنه واحد يقول: أن هذا الأثر صحيح. ومن قال أنه ليس بواحد، وأن هذا آخر ليس أبا يزيد الفارسي، وهو كما قلنا قول أحمد، وابن معين، والبخاري، فهذا الحديث أو هذا الأثر يكون ضعيفاً. ولهذا بعض العلماء ضعف هذا الأثر، وقال: هذا الأثر خطأ حتى في متنه، ورجح كلام الإمام أحمد أنه آخر. أنا ننظر إلى الخلاف هنا، وهذا كثير ما يحصل بين العلماء، يختلفون: هل هذا الرجل نفسه ذاك أو آخر؟ وهذا بسبب كثرة النعوت. وتجد أن بعض المدلسين يفعل هذا، مثلاً: كما قلنا: حماد بن أسامة، يدلس كثيراً، على تدليسه الكوفة، فتجد أنه مثلاً يروي عن محمد بن السائب الكلبي، فذكر له عشرة أسماء، معنى: بأسماء، وكنا: حيان، يقول: أبو السائب، حيان، يقول: أبو حماد، حيان، يقول: حماد بن السائب، حيان، يقول: أبو هشام، وهو كنيته أبو هشام، محمد بن السائب الكلبي، لكن يكنيه بكنية ما يعرف بها. كذلك اسمه محمد، فيسميه حياناً حماداً لأنه يسمى كذلك. فالمهم أنه يأتي بهذه الأسماء لأجل أن يعمي عليه، أنا لا يعرفه أحد، وهذا يؤدي إلى جهالته. قال: أنه مجهول، مجهول. فحياناً مثلاً أيضاً: محمد بن سعيد المصلوب، تجد يتشكل فيه الرواة: محمد بن سعيد، ابن أبي قيس، محمد بن أبي قيس، محمد بن قيس، محمد كذا، فيأتي بأسماء أخرى غير الاسم المشهور به: محمد بن سعيد المصلوب. فهذا كثرة النعوت، وكثرة الله يجعل الشخص مجهولاً. هذا السبب. قال: «فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض، وصنف فيه الموضح». وهذا يدخل في تدليس، قال: «فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض»، تدليس، تدليس الشيوخ. قال: «وصنف فيه الموضح»، الموضح للمشتبه، وألف فيه ابن ناصر الدين. قال: «وقد يكون مقلاً فلا يكثر الأخذ عنه، وصنف فيه الوحدان». أيضاً من الأسباب التي تؤدي إلى جهالة الراوي: أنه قليل الحديث، قليل الحديث، ما عنده إلا حديث أو حديثان، فصنف فيه الوحدان. عن الوحدان: أي من روى حديثاً أو حديثين أو ثلاثة بالأكثر. وقد ألف الإمام مسلم في الوحدان، وألف كذلك الإمام ابن بسام الأحاد والمثاني، ألف الأحاد والمثاني في الوحدان. ولأن الشخص إذا جاء عنه حديث واحد أو حديثان، الغالب أنه لا يعرف، لا يعرف، قد يعرف مثلاً أنه من البصرة وأنه من الكوفة، لكن لا يعرف حاله، ما يتكلم عليه العلماء لماذا؟ لأنه ليس له إلا حديث واحد، وحياناً يذكرونه في الكتب بدون جرح وتعديل، يذكره مثلاً البخاري، أو يذكره ابن أبي حاتم، لكن لا يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. فهذا من أسباب الجهالة كذلك. قال: «ولا يسمى اختصاراً، وفيه المبهمات». لا يسمى اختصاراً، مثلاً يقول: فلان، أو رجل، حدثني رجل من بني فلان، أو لقيت رجلاً كذا، حياناً يبهمه، لعجل أنه لا يعرف اسمه، لا يعرف اسمه. وحياناً يبهمه لعجل، مثلاً يكون له غرض، مثلاً ما يريد أن يذكر اسمه لعجل، مثلاً الذين عنده يكلمهم، بينه وبينه عداوة أو مشكلة، أو مشكلة، مثل ما حصل لعائشة رضي الله عنها لما حدثت بحديث خروج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته، قالت: «خرج بين العباس ورجل آخر، ورجل آخر»، فقال ابن عباس لمسروق أو لغيره: «أتدري من الرجل الآخر؟» قال: هو علي بن أبي طالب. معناه هي أخفته لأجل شيء، قد يكون مثلاً في أيام الجمل أو كذا، وإلا لما جاءها بعض أصحاب علي، سعد بن هشام وغيره، سألته عنه وسألته عن اجتهاده وكذا، فقالت، فقالت: هذا الظن بأبي الحسن. لكن أحياناً الإنسان يستخفي من اسم الرجل لأجل ألا يثير الجالسين، أو لأقراب أخرى، فلهذا فتجد أن إهمال هذا أو إبهامه يؤدي إلى أنه مجهول، ما يعرف. لكن إذا سُمّي من طريق أخرى عُرف. أحياناً يسمى من طريق أخرى، بعض أهل العلم يقول: مثلاً في حديث: «من شك من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم»، فهذا جاء عن عمار من طريق: رجل من عبس، أخرجه شعبة عن رجل من عبس عن عمار، عن عمار بن ياسر. وجاء في روايات أنها عن صلة بن زفر، صلة بن زفر عن عمار، وصلة بن زفر عبسي، وصلة بن زفر عبسي. ولهذا قال بعض أهل العلم: أن هذا الرجل المبهم هو من هو، صلة بن زفر. ومنهم من لم يجز بذلك، لأن شعبة وغيره، أقصد: ليس شعبة، ظهر إسماعيل بن أبي خالد، أقصد: الذي روى عنه شعبة، يعرف صلة كثيراً، فلماذا أبهمه؟ فأيضاً قد يكون لغرض، مثلاً أبهمه، قال: رجل من عبس. والمهم أنه أحياناً هذا المبهم يؤتى به في طريق أخرى، فهنا انتهى الإشكال. لكن إذا لم يؤتى به، تجد أصحاب المستخرجات، الذين ألفوا في المستخرجات، الكتب المستخرجة على الصحيحين وغيره، يحرصون على ذكر هذه الأمور، أقصد: يبينون المبهم، من المبهم في هذه الرواية، يبينونه. وهذا من فوائد المستخرجات، كما ذكره الحافظ في النكت وغيره، كذلك أنهم يبينون المبهم في الحديث. فالمبهم إذا لم يبين فهو مجهول، إلا إذا روى عنه من عرف بالرواية عن الثقات. إذا روى عنه من عرف بالرواية عن الثقات، فهنا كما قال الحافظ: في المبهمات: «ولا يقبل المبهم، ولو أبهم بلفظ التعديل، ألا صح، ولو أبهم بلفظ التعديل». أنا قيل مثلاً: حدثني من أثق به، أو أوثق الناس، مثل ما يقول الشافعي رحمه الله، فهذا التوثيق المبهم لا يرفع، يرفع جهالته، لا يرفع جهالته. فالمبهم يعتبر مجهول. وإذا روى عنه من لا يروي إلا عن ثقة، فقال كثير من أهل العلم: أنه يرفعه عن الجهالة. ومن عرف مثلاً أنه ثقة، ولو أبهم، لكن عرف من هو، أو تردد بين ثنين معروفين، مثل: أبناء كعب بن مالك، عبد الرحمن وعبد الله، أبناء كعب بن مالك، عبد الرحمن وعبد الله. أحياناً يقولون: عن ابن كعب بن مالك. أنا تجد في روايات كثيرة عن ابن كعب بن مالك، فتجد أن العلماء يمررونه مع أنه مبهم، ابن كعب، لكن لما عرف أبناء كعب: عبد الرحمن وعبد الله، فخلاص صاروا ثقة، سوى كان هذا أو هذا. فبعض الصحابة وبعض الرواة، أبناؤهم كلهم ثقات، لا فرق بين هذا وهذا. لكن لو قال مثلاً: عن ابن زيد بن أسلم، زيد بن أسلم له ثلاثة أولاد، وكلهم ضعفاء، لكن بعضهم أوثق من بعض، يعني: أفضل من بعض، مثلاً: عبد الله أفضلهم، أسامة بعده، عبد الرحمن أضعفهم، عبد الرحمن مفسر، طيب. فبعض الرواة، مثل الحديث، له أبناء، لكن بعضهم ضعيف وبعضهم ثقة، فلهذا إذا كان جاء بصيغة الإبهام لا يقبل. قال: «فإن سُمّي، وانفرد واحد عنه، فمجهول العين، أو اثنان فصاعداً، ولم يوثق، فمجهول الحال، وهو المستور». الآن عندنا المجهول، عند أهل الحديث، ينقسم إلى قسمين: مجهول عين، ومجهول حال. وعند الأصوليين ينقسم إلى ثلاثة أقسام: مجهول عين، ومجهول حال، ومستور. ومستور، هذا كما قال هنا: فمجهول الحال وهو المستور. أنا لم يفرق بين المجهول الحال والمستور، وهذا هو قول أهل الحديث، ما يفرقون بين مجهول الحال ومستور، لماذا؟ لأن روايتهم واحدة، سواء كان مجهول حال أو مستور. وإنما فرق بعض الأصوليين، فجعل مستور الحال: الذي لا يعرف ظاهره ولا باطنه، أقصد: مجهول الحال الذي لا يعرف باطنه ولا ظاهره، والمستور: الذي عرف ظاهره ولم يعرف باطنه. المستور الذي عرف ظاهره ولم يعرف باطنه، ظاهره: أشعر أنه رجل مثلاً عابد، أنه رجل مثلاً من أهل الخير، من أهل العلم، هذا عرف ظاهره، لكن باطنه لم يعرف، باطنه: قالوا العدالة باطنه، معنى العدالة ليس المراد باطنه أن العدالة يعرف أو التعديل يعرف ما في باطنه، لا، المراد: ما عرفه العلماء من ظاهره، من رواياته، ما عرفه العلماء من رواياته، فهذا يقولون أنه ثقة، عرف باطله. لكن إذا لم يعرف باطله يكون مستور، وعرف ظاهره يكون مستور. هذا عند الأصوليين. لكن عند أهل الحديث ما يفرقون بين مجهول الحال والمستور، سوى قلنا بالفرق أو لم نقل، لأن النهاية واحد، معنا: النتيجة واحدة، أنه لا يقبل حديثه، مجهول يعتبر. لكن فرقوا بين المجهول العين ومجهول الحال: أن مجهول العين ما روى عنه واحد فقط، ومجهول الحال: ما روى عنه اثنان فصاعداً، ولم يثقه معتبره، وكذلك الواحد لم يثقه معتبر. هذا الذي مشى عليه العلماء، هو قول أول من قال به: محمد بن يحيى الدهلي. أول من قال بهذا التفريق بين مجهول العين ومجهول الحال هو محمد بن يحيى الدهلي. معنا قال: أن المجهول العين: أن يروي عنه واحد، مجهول الحال: أن يروي عنه اثنان. وتبعه المتأخرون في ذلك، أن تبعه ابن الصلاح، والعراقي، والذهبي، وأيضاً كذلك غيرهم من الأئمة، ابن حجر تبعهم على ذلك، ولهذا سطره ابن حجر هنا في النخبة، على أن الفرق بين مجهول العين ومجهول الحال: أن مجهول العين يروي عنه واحد، ومجهول الحال يروي عنه اثنان. واصطلح الناس على هذا. لكن الذي حصل خلاف بين أهل العلم في مسألة قبول حديثه أو عدم قبوله، قبول حديثه أو عدم قبوله. فمجهول العين: اتفقوا على أنه لا يقبل حديثه. لكن مجهول الحال: اختلفوا في قبول حديثه. فمنهم من قبلوا، عند الحنفية، ومنهم من لم يجعل هذا الضابط، معنا: منهم من لم يختر هذا الضابط الذي جاء عن الدهلي. مثلاً: عند الإمام أحمد، أن الضابط الذي يخرج من الجهالة هو الشهرة، أن يشتهر بطلب العلم، أو يشتهر بالعلم، فهذا عند الإمام أحمد ضابط في إخراجه من الجهالة. بلحياناً يقول: قد كان يكتب، معنى: عند فلان، وهكذا يظهر أن يستعمله أبو حاتم، ويقول لابنه: قد كان يكتب، معنى: عند فلان، ويعتبره ابنه عبد الرحمن توثيقاً لهذا الرجل. فهذا يظل على أن العلماء يأخذون الشهرة كفاية، يعني: يجعلون الشهرة كفاية في إخراجه من الجهالة. لكن الذي استقر عليه كلام أهل العلم: أنه لا يخرج من الجهالة إلا من وثق، لا يخرج من الجهالة إلا من وثقه معتبر. أما من مثلاً عنده قاعدة في المجاهيل كابن حبان، أو ابن عبد البر، فهؤلاء غالباً ما يقبل كلامهم، وكذلك العجلي. فإذا انفردوا بتوثيق رجل مجهول، معنا: ذكره ابن حبان في الثقات، فهذا الغالب أنه لا يقبل منه. وقد ذكر الإمام المعلمي أن ابن حبان ذكره بعض المجهولين، مثلاً، أو معنا: ترتيبه في ذكر رواة الحديث في الثقات على خمسة أقسام، ما ذكرها في التدكين، طيب. هذا الآن في مسألة المجهول: مجهول عين، ومجهول حال. طيب، نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر.