كتاب الصلاة 220

كتاب الصلاة 220

الدرس في كتاب الصلاة 220، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اختلاف الفقهاء في عدد التسليمات في صلاة الجنازة

اختلف الفقهاء في عدد التسليمات في صلاة الجنازة بين تسليمة واحدة أو التسليم عن اليمين فقط أو التسليمتين. جاءت أدلة من السنة النبوية تؤيد كلا الرأيين.

حكم التسليم في الصلاة والصلاة على الغائب

التسليمة الواحدة في الصلاة أقرب إلى السنة، وتطرق إلى آراء الفقهاء في الصلاة على الغائب حيث يرى الشافعي وأحمد أنها صحيحة بينما يكرهها الحنفي ليلا.

القول الثالث في صلاة الغائب وضوابطها

القول الثالث يرى جواز صلاة الغائب على من لم يصلى عليه، وهو قول لبعض الحنابلة والشافعية، ويشمل من مات في البحر أو عند الكفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويسلم تسليمتين عند الثلاثة، قال أحمد: واحد عن يمينه. طيب، هنا كأنه ذكر المشهور في المذاهب، وإلا فمالك، المذهب أو مذهب المالكية: أنه يسلم تسليمة واحدة، وهو أيضا قول للشافعي، وهو قول أيضا للشافعي ذكره في روضة الطالبين أنه -يرحمه الله- وأحمد أيضا في مذهبه قول بالثانية، لكن اختلفوا: هل هي مستحبة أو ليست مستحبة؟ ومنهم من قال: أنها ليست مستحبة، والأفضل أن يسلم تسليمة واحدة. والأدلة التي جاءت في هذا الباب عن النبي عليه الصلاة والسلام، جاء في حديث في السنن: أنه كان يسلم في الجنازة كتسليم الصلاة، كتسليم الصلاة، فحمله أكثر العلماء على أنه يسلم تسليمتين، لكن قد جاء صريحا: أنه كان يسلم في الجنازة تسليمة واحدة، كان يسلم تسليمة عن يمينه، فبعض العلماء رأى أنه يجوز الوجهين مثل ما هو مذهب أحمد، يجوز أن يفعل هذا وهذا، لكن الأفضل عند الحنابلة: أنه يسلم عن يمينه فقط واحد، وهذا هو السنة في صلاة الجنازة، معنى أقصد السنة الصريحة. وأما قوله: يسلم كتسليمه للصلاة، فهذا ليس صريحا على أنه يسلم تسليمتين، لكن يفهم منه هذا، فمن سلم تسليمتين فلا ينكر عليه، ومن سلم تسليمة واحدة فهو أصاب السنة كذلك، فالأمر -إن شاء الله تعالى- هين، فإن سلم تسليمة واحدة فهو أقرب إلى السنة، وإن سلم تسليمتين فالأدلة تحتمل هذا. قال: والصلاة على الغائب صحيحة عند الشافعي وأحمد، ولا تكره الصلاة عليه ليلا بالاتفاق. وقال الحنفي: يكره. هذه مسألة أخرى: الصلاة على الغائب، وتكلمنا عليها في درس مضى، أو في تنبيه مضى، وأن الصلاة على الغائب فيها ثلاثة أقوال. القول الأول: قول أحمد والشافعي: أنه يستحب الصلاة على الغائب، واستدل بحديث أبي هريرة: لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي، فالنجاشي مات بالحبشة، وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، وقال: «إن أخا لكم مات في غير أرضكم». والقول الثاني: أنه لا تشرع الصلاة على الغائب، وهو قول مالك وأبي حنيفة. والقول الثالث في المسألة: أنه يصلى على من لم يصلى عليه، أو بعضهم يقول: أو كان مشهورا بالعلم أو بالإمارة أو كذا، مشهورا عند الناس معروف، وهذا قول من أقوال الحنابلة، ومنهم أيضا بعض الشافعية، كالروياني يقول: إنه لا بأس بصلاة الغائب إذا لم يصلى عليه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وجماعة من العلماء المعاصرين: أنه من لم يصلى عليه لا بأس أن يصلى عليه، مات في بحر فلم يصلى عليه، مات عند كفار فلم يصلى عليه، فيصلى عليه صلاة الغائب. وبعضهم كذلك -كما قلنا- أدخل أيضا بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي، أدخل إذا كان رجلا مشهورا بالعلم أو بالإمارة، أنا حاكم بلاد مثلا، فلا بأس أن يصلى عليه، لأن بعضهم يعلل أنهم مثلا يقولون: وما أدرانا أنهم لم يصلوا عليه؟ صحيح أن النجاشي كتم إسلامه، لكن هل أنه لم يصل عليه أبدا في الحبشة؟ فهذا الظاهر، لكن يقول بعضهم: الاحتمال أنه صلي عليه، لكن هذا الاحتمال بعيد؛ لأنه كان -كما قلنا- يخفي إسلامه، وأيضا مات عند النصارى، وصعب أنهم يسلمونه للمسلمين، وأيضا كذلك. فلهذا يقول بعضهم: إنه إذا كان رجل عالِم كبير معروف عند المسلمين لا بأس أن يصلى عليه الغائب، وهذا اجتهاد، وهذا اجتهاد، لكن الأقرب: أنه من لم يصلى عليه فيصلى عليه الغائب، وليس معنى أن صلاة الغائب بدعة كما يظنها بعض طلبة العلم؛ لأن الحديث محتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي، فلهذا يقول أحمد والشافعي: إنه يجوز الصلاة على الغائب. لكن الأصح -كما قلنا- في هذه المسألة: أنه يصلى عليه إذا لم يصلى عليه في بلده، أو مات في مكان مثلا في بحر أو غرق أو في صحراء أو في كذا فلم يصلى عليه، فيصلى عليه صلاة الغائب. طيب، هذا ما يذكر الله تعالى.