كتاب الصيام 10

كتاب الصيام 10

الدرس في كتاب الصيام 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم إدخال المواد عبر المنافذ غير المعتادة أثناء الصيام

يناقش حكم إدخال المواد عبر منافذ غير الفم والأنف أثناء الصيام مثل الحقن الشرجية والتقطير في الأذن. هذه الإجراءات لا تفطر الصائم إذا لم تصل إلى الجوف عبر المنافذ المعتادة.

اختلاف العلماء في حكم إدخال مواد غريبة إلى البطن

اختلف العلماء في حكم إدخال مواد غريبة إلى البطن أثناء الصيام، فمنهم من قال يفطر ومنهم من قال لا يفطر إذا لم تكن طعاما أو شرابا. بعضهم استثنى حالة وجود مادة دهنية مع الجهاز الداخل.

حكم الحجامة وتأجيلها إلى الليل

تناول المقطع حكم الحجامة للصائم واستدل بالأحاديث النبوية. يرى بعض العلماء أنها تفطر بينما يرى آخرون أنها لا تفطر، والأفضل للصائم تأجيل الحجامة إلى الليل إذا لم يكن هناك ضرورة.

توقيت خيار تفطير الصائم واستحباب الإفطار في الليل

يُستحب للصائم أن يفطر إذا كان لديه خيار، ويكون ذلك في الليل بعد الإفطار. هذا مستند إلى حديث صحيح في هذا السياق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "والحقنة تفطر إلا في رواية عن مالك بذلك". قال داود: "والحقنة هذه كان قديما يسمون كل ما أدخل من دواء في دبر أو سائل في الدبر يقال له حقنة". والمراد بالمسألة ما أدخل في غير فم أو من غير الفم والأنف، فهل هو يفطر؟ على خلاف بين العلماء. لكن فيما يدخل من حلقة الدبر، هل يكون يفطر الصائم لو كان طعاما وشرابا؟ فصحيح أنه لا يفطر؛ لأنه ليس محل لإدخال الطعام والشراب، لا يفطر إلا إذا كان شيئا يقوم مقام الطعام والشراب، وإلا العصل إذا كان علاجا فهو لا يفطر، ولو أدخل إلى البطن، أو مثلا مثل هذه أي شيء يسمونه القصطرة أو كذا، فلو أدخل إلى البطن، طيب، لو وصل إلى البطن أيضا، الصحيح أنه لا يفطر؛ لأنه ليس محلا للطعام والشراب. قالوا: التقطير في باطن الأذن والحليل يفطر عند الشافعي، وكذا الاستعاط. التقطير في باطن الأذن معناه: تقطير الأذن. الصحيح أنها لا تفطر؛ لأن الأذن ليست محلا وليس منفذا للطعام والشراب، وإنما كما قلنا المنافذ الفم والأنف، هذا الذي جاء في الأحاديث. قالوا: الحليل -الحليل عن مكان الذكر- معناه: إذا أدخل أو قطر شيئا فيه يفطر عند الشافعي. والصحيح أن هذه ليست مداخل. وكذا الاستعاط، الاستعاط هو إدخال الدواء من الأنف. وهذا الاستعاط إذا كان إدخال مائعا كثيرا فهذا لا شك أنه يفطر، لكن إن كان قطرة من هذه القطرات التي تكون في الأنف غالبا، القطرة يعني يقولون حجمها ستة مليمترات، وهذا غالبا يذهب في الأنف، إذا كانت قطرة واحدة غالبا ما تصل حتى إلى الحلق. ولهذا بعض العلماء يقول: إنه يفطر، ليس من باب أن هذه القطرة تفطره، وإنما من باب الاحتياط؛ لأن قد يدخل قطرة وقد يدخل أكثر من قطرة، قد يدخل أكثر من قطرة فيصل إلى جوفه. لكن من فعل مثلا قطر في أذنه أو في أنفه ولم يصل إلى جوفه، فهذا لا يفطر به، ولو كانت قطرة، ولو أكثر من قطرة، إذا لم تصل إلى الجوف فلا يفطر بها. كذلك إذا أدخل شيئا مثلا من العلاجات من حديد أو من بلاستيك أو كذا، فهل يفطر؟ مثلا إدخال هذه المناظير -المناظير هذه التي يستخدمونها لكشف ما في البطن- وكذا، أو مثلا البيب الذي يفعل للطعام والشراب، إذا كان الإنسان مثلا عنده مشكلة في الحلق وعنده مشكلة في الفم، فيدخلون له الطعام من الأنف، معنى: يمدون له بيبا إلى داخل البطن، فهل هذا يفطر؟ فعند أكثر العلماء أن أي شيء يدخل إلى البطن يفطر، معنى: وخاصة من المنافذ التي هي منافذ الطعام والشراب -الأنف والفم-، فإذا أدخل شيئا من الفم ولو كان حديدا، لو كان ترابا، لو كان أي شيء، عند جمهور العلماء أنه يكون مفطرا. وهنا قول عند الحنفية: إنه لا يفطر إلا ما كان استقر في البطن. ويذكر أيضا شيخ الإسلام أن هناك رواية أو وجه عند أحمد: أن هذه الأشياء لا تفطر الصائم -عن الحديد أو بلاستيك أو كذا-، هذه الأشياء التي ليست أكلا أو شربا لا تفطر الصائم. ولهذا جاء عن طلحة بن عبيد الله: أنه كان يأكل البرد ويقول: "ليس شراب ولا طعام". لكن أكثر أهل العلم على أن البرد يعتبر من الماء. فهناك قول على أن ما كان من حديد أو من غيره لا يفطر الصائم. فلهذا على هذا القول، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية: إنه لو أدخل حديدا إلى البطن أو بلاستيكا إلى البطن لا يفطر الصائم. وعلى قول أيضا، على قول الحنفية: إن كان لا يستقر -معنى: يخرجونه- فأيضا لا يفطر. وذكروا مسألة عن الحنفية، يذكرون بعض مسائل قد لا تقع في وقتهم، لكن وقعت الآن عندنا: قال: "لو أن إنسانا أخذ برا أو أرزا أو شيئا من الطعام وأدخله في فمه وجعل له خيطا، جعل له خيطا وأدخل هذا الطعام في فمه مع الخيط، ثم يدخله إلى بطن ويخرجه، فهل يفطر هذا؟" هذه المسألة وهي الآن حصلت الآن، هذا المنظار يدخل إلى البطن ثم يخرجونه، أو كذلك هذا -كما قلنا- البيب البلاستيك يدخل إلى البطن ويخرجونه، فهل هذا يفطر؟ فعلى قول هؤلاء لا يفطر، لكن على قول الجمهور: إنه يفطر. ولا دليل على الإفطار. لكن إذا كان مثلا هذا الجهاز أدخل أحيانا يدخلون، وغالبا يدخلون هذا الجهاز بمادة دهنية -أن يدخلون هذا الجهاز حتى لا يؤثر على الجهاز الهضمي- فيدخلونه بمادة دهنية تكون لأجل التسهيل، فإذا كان أدخل هذا الجهاز مع هذه المادة الدهنية، فيعتبر أنه يفطر الصائم. والغالب أن الإنسان ما دام أنه عنده مثلا كشف منظاري بالمنظار، الأفضل أنه يفطر؛ لأنه مريض، فهو يحتاج إلى الإفطار، فهو معذور. لكن لو أراد أن يفطر، هل نقول: إن هذا يفطر؟ قلنا: إذا كان أدخل مع شيء من المواد، خاصة أن المواد الدهنية أو ما يقوم مقامها، هنا لا شك أنه يفطر. وأما صاحب البيب مثلا، صحيح أنه لا يفطر؛ لأنه الغالب البيب لا يدخل بشيء من المواد، أن يدخلونه بدون مادة، فمثل هذا لا يفطر، لأنه أولا لا يستقر في البطن، وليس هو طعاما وشرابا. قال -رحمه الله-: "إذا كان في مادة" -معناه: مثل- لا رأيتهم يدخلونه بدون مادة. فالمهم أنه إذا أدخل حتى هذا الجهاز المنظار، بعضهم يدخلونه بمادة غالبا، وبعضهم يدخلونه بدون مادة. فالمهم أن القول أيضا، لكن نحن الآن نتكلم عن المنظار؛ لأنه يدخل من الفم. فإذا أدخل بمادة، وكذلك أيضا هذا البيب أدخل بمادة دهنية، فهذه المادة تفطر. قال: "والحجام لا تفطر عند الثلاثة، وقال أحمد: يفطر الحاجم والمحجوم". مسألة الحجامة قد جاءت فيها أحاديث، منها: قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: "أفطر الحاجم والمحجوم". وأدلة التي جاءت بأنها تنسخها -كما قال جمهور العلماء- لم يثبت منها شيء يقوم مقام هذا الحديث. وجاء عند النسائي: عن سعيد بن المسيب، لكنه موقوف عليه. لكنه في حق المرفوع: رخص النبي -صلى الله عليه وسلم- في القبلة للصائم والحجامة، أو القبلة والحجامة للصائم، فهذا يدل على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- رخص في الحجامة. وجاء في البخاري أيضا: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- احتجم وهو صائم. وجاء في حديث ابن عباس: احتجم وهو صائم. وجاء حديث أيضا من حديث: أن الفطر من حجامة، هذا كان في بداية الأمر، ثم رخص النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك، لكنه لا يصح. فالرخص موجودة، لكن ليس هناك دليل على أن الرخص هذه جاءت بعد النهي. وأيضا حصل إشكال من ناحية: إذا كان الحاجم أو المحجوم يفطر، لكن الحاجم لماذا يفطر؟ فبعض العلماء قال: يفطر إذا مص -يعني: إذا مص في المشرط- يفطر بذلك. لكن الآن الحجامة تفعل بدون مص، أنا مثلا تفعل بهذه الآلات بدون أن يمص الحاجم، بدون أن يحرك ولا يمص ولا شيء، فمعنى قولهم هذا: أن هذا لا يفطر. ولهذا بعضهم نظر إلى العلة، فما هي العلة في إفطار الحاجم؟ وجاء حديث من حديث أنس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر على رجلين كان أحدهما يحجم الآخر ويغتابان، لكن هذا الحديث لا يصح على أنه حرم لأجل هذا. والأفضل في هذه المسألة: أن الإنسان لا يحتجم في النهار. وإذا أراد الحجامة، إن كان مريضا فهو رخص له أن يفطر، وهو معنى اضطر إلى هذه الحجامة. وإن كان مثلا يحجم لأجل دورة، أو معنى لأجل شيء عنده يحجم -معنى: ممكن أنه يؤخره-، فالأفضل له العولى هو الاحتياط: أنه يؤخره إلى الليل. وكذلك أيضا يذكر في تبرع الدم أيضا، التبرع في الدم أيضا مثل الحجامة؛ لأنه أكثر من الحجامة، فإذا كان يستطيع أن يؤخره في الليل فهذا أفضل. وإن كان للضرورة، فإن شاء الله تعالى يفعل، إذا كان مثلا المرأة قد تموت إذا لم تتحصل على دم أو كذا، أي معنى لابد من الدم، فهذا اضطرار إن شاء الله ولا بأس، ويستمر في صومه. وإن كان عنده اختيار، فالأولى أنه يجعله في الليل، يجعله في الليل بعدما يفطر. وهذا لقوة -كما قلنا- لحديث التي جاءت في هذا الباب.