التعليق على نظم الورقات 47

الدرس في التعليق على نظم الورقات 47، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في القياس الشرعي وحجية

يبدأ الحديث بتعريف القياس في الشرع وأهميته كدليل شرعي، مع ذكر آراء العلماء المختلفة حول حجية القياس. يُظهر المقطع أن هناك خلافًا بين العلماء حول حجية القياس، مع بعض الفرق التي أنكرته مثل المعتزلة والظاهرية.

تعريف القياس وأركانه وأنواعه

يناقش هذا الجزء تعريف القياس في الفقه الإسلامي وأركانه الأربعة: الأصل، الفرع، الحكم، والعلة. كما يوضح أنواع القياس المختلفة مثل قياس العكس وقياس الطرد، ويشير إلى أهمية أن يكون الحكم الأصلي شرعيًا صحيحًا.

تقسيم القياس في الشريعة وتطبيقاته

يشرح هذا الفصل تقسيم القياس إلى جلي وخفي، ويشير إلى أن هذا التقسيم يسري على معظم الأقسام. كما يشير إلى وجود استثناءات مثل قياس الشبه الذي سيتم تناوله لاحقًا.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب القياس، والقياس كما قال الشيخ: مصدر قايس يقايس قياسا ومقايسة، والمراد به التقدير، أي يقدره بشيء. قال الناظم -رحمه الله-: أما القياس فهو رد الفرع للأصل في حكم شرعي صحيح لعلة جامعة في الحكم. القياس -أنا- يذكر من الأدلة الشرعية بعد الإجماع، ولا شك أن القياس واقع في كتاب الله عز وجل، ومن ذلك ضرب الأمثلة التي يضربها الله عز وجل، فهذا نوع من أنواع القياس، ضرب المثال. واختلف في حجية القياس، والذي عول عليه العلماء أن القياس موجود في الكتاب والسنة، وأيضا كذلك عمل السلف، ولم يأت أحد من السلف ولم يثبت عن أحد من السلف أنه أنكر القياس. ويقال: إن أول من أنكر القياس هو النظام، رجل يقال له: النظام، إبراهيم بن سيار النظام، رجل معتزلي وله آراء شاذة، هذا الرجل هو أول من أنكر القياس، وتبعه أصحابه المعتزلة أو بعض المعتزلة، ثم تبنى هذا أيضا داود بن علي الظاهري، داود بن علي بن خلف الأصبهاني الظاهري، وتبعه الظاهرية، وصار سمة لهم في إنكار القياس. ومن أولئك ابن حزم الذي ذكر الحجج والعلل على إنكار القياس، لكن الحق أن القياس وارد في الشرع، لكن ليس كل قياس، هناك قياسات صحيحة وجاء مثلها في الكتاب والسنة، وهناك قياسات غير صحيحة. ولهذا من ناحية كلام الناس في القياس، فمنهم من غلا في القياس حتى أدخل أمورا لا تصح، بل هي معارضة للشرع، يعارض الشرع بالقياس، وهذا يحصل عند الحنفية فيها كثيرا، وأهل الرأي، وهم غلوا في القياس. وهناك أيضا من أنكر القياس، وهم من ذكرنا، وهناك من العلماء من أهل التحقيق من أخذ بالقياس، لكن ليس كله، ولم يلجأ إلى القياس إلا كما قال الإمام الشافعي: إنه كالميت المضطر، القياس لا يلجأ إليه إلا كالميت المضطر إذا اضطر إليه، إذا اضطر إليه. وهذا هو الحق في هذه المسألة. واختلفوا أيضا في مسألة أخرى: أهل الأصول، هل القياس حكم شرعي أو حكم المجتهد؟ أنا، هل هو حكم شرعي كالإجماع، أم أنه حكم المجتهد؟ فذهب جماعة من محققي الأصول كالباقلاني، وأيضا الخطيب، وجماعة، قالوا: إنه إنما هو حكم المجتهد، أن القياس أجازه الله عز وجل للمجتهد، وليس أنه حكم شرعي أصلا؛ لأن الله عز وجل لم يشرعه. وذهب جماعة من أهل الأصول كالسيف الآمدي، وابن الحاجب، وغيرهم، على أنه حكم شرعي. والظاهر أنه ليس كذلك، ليس هو حكم شرعي، ولكنه أجيز للمجتهد أن يعمل به، أجيز للمجتهد أن يعمل به؛ لهذا قال الشافعي -رحمه الله-: إنه كالميت للمطر. قال الشافعي: إنه كالميت للمطر. القياس هو على قسمين: القياس، أن قسمين: قياس عكسي أو قياس العكس، وقياس الطرد. قياس العكس، وقياس الطرد. قياس العكس، هذا مثل قول النبي -عليه الصلاة والسلام- وفي حديث أبي ذر في صحيح مسلم: وفي بضع أحدكم صدقة، قال: ويأتي أحدنا شهوته يا رسول الله، ويكون له أجر، قال: رأيت إذا وضعها في الحرام أكان عليه وزر؟ فهذا يسمى قياس عكس. وعما قياس الطرد فهو سيأتي -إن شاء الله تعالى-. الذي ينقسم إلى ثلاث أقسام، ينقسم إلى ثلاث أقسام: قياس العلة، وقياس الدلالة، وقياس الشبه. وأيضا كذلك القياس قد وقع في الأمور الكونية والشرعية، وهو داخل في هذه الأقسام، سيأتي -إن شاء الله- الكلام عليها. قد ذكر الشيخ من عثيمين بعض الأدلة التي تبين دلالة القياس على الأمور الكونية وعلى الأمور الشرعية، في قول الله عز وجل: ﴿وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُنَّ﴾، وهذا قياس الدلالة، سيأتي -إن شاء الله- معنا. لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، هذا قياس الدلالة كذلك. أيضا مسألة التعريف، القياس، ما هو تعريف القياس؟ فاختلف العلماء في تعريف القياس بالنسبة إلى هل -كما ذكرنا- هل القياس حكم شرعي أو حكم المجتهد؟ فالذين قالوا: إنه حكم شرعي، ففسروه بأنه استواء الفرع بالأصل، ففسروه باستواء الفرع بالأصل بعلة تجمعهما، استواء الأصل بالفرع بجامع الحكم بعلة تجمعهما، أو استواء الفرع والأصل في الحكم، استواء الفرع والأصل في الحكم بعلة تجمعهما. وقيل: مساواة الفرع إلى الأصل في الحكم لعلة تجمعهما، وهو سواء المعنى. مثل: لكن الأول تعريف سيف الدين الآمدي، والثاني تعريف ابن الحاجب. وأما الذين قالوا: إنه حكم أو ليس حكم شرعي، وإنما هو حكم مجتهد، ففسروه بأنه حمل حكم معلوم أو حكم مجهول إلى حكم معلوم، حمل حكم مجهول إلى حكم معلوم بعلة تجمعهما، هذا حكم مجهول، هذا الحكم معنى مجهول حكم، فيحمل هذا المجهول على المعلوم بعلة تجمعهما. مثلا عندنا النبيذ المسكر، النبيذ المسكر، فهذا حكمه أصلا مجهول، ما عندنا نص نقول: إنه حرام، لكن لأنه فيه علة الإسكار، شبَّهناه بالخمر، حملنا هذا الفرع على الأصل. أو كذلك يقولون مثلا في الربا: قياس العرز على البر، فعندنا العرز مجهول، هل يدخل فيه الربا ولا؟ لكن لما قسناه بالأصل وهو البر بجامع أنه حبوب مثله، أو أنه يدخل على معنى علة على كلام المالكية، أو أقصد الحنابلة أو الشافعية، أو أنه مطعم على كلام المالكية، المهم أنه قاس هذا بهذا، حملوا حكم مجهول على حكم معلوم. أيضا مثلا أوضح من هذا: كرفع الصوت على الوالدين، رفع الصوت على الوالدين، ما عندنا نص أنه محرم، لكن عندنا نص بتحريم التأفف، تحريم التأفف، فالآن عندنا رفع الصوت على الوالدين حكم مجهول، نحمله على الحكم المعلوم وهو التأفف بالعلة التي بينهما، وهو عدم إيذاء الوالدين والإحسان إليهما؛ فلهذا نحمل هذا على ذاك، أحمل حكم المجهول على حكم المعلوم بعلة تجمعهما. ولو جئت إلى التعاريف نفسها، وهنا المؤلف أو الناظم -تبعا للأصل- قال: «القياس فهو رد الفرع للأصل في حكم شرعي صحيح لعلة جامعة في الحكم»، هذا التعريف. يعني رد فرع لأصل في حكم شرعي صحيح، ليس حكم قياسي أو ليس حكم غير صحيح أصلا، مثل ما قال الإمام الشافعي -رحمه الله-: إن الحنفية يقاعدون القاعدة تقعيدا معناها غير صحيح، ثم يقيسون عليها، هذا الذي يفعله الحنفية في كثير من مسائل، تجد القاعدة الأصل التي قاعدوها خطأ، والأصل الذي قاسوا عليه خطأ، فيقيسون فرع على أصل خطأ، وهذا الذي أوقعهم في كثير من الأخطاء. أحيانا يقيسون على قول مثلا لإبراهيم النخعي، عن قول من الأقوال يقيسون عليه، ليس حكم شرعي، ليس نص شرعي، أحيانا: قول حماد بن أبي سليمان، أو قول لأبي حنيفة، يقيسون عليه، وهذا قياس غير صحيح. الواجب هو إثبات الحكم الأصلي أولا على أنه حكم شرعي، ثم يقاس عليه هذا الفرع إذا جمعت بينه وبين العلة. فهو رد الفرع إلى الأصل، رد الفرع إلى الأصل في حكم شرعي صحيح لعلة جامعة في الحكم. فالآن عندنا أركان القياس أربعة، أركان القياس أربعة: الأصل، والفرع، والحكم، والعلة، والعلة، هذه أركان القياس: أصل، فرع، حكم، علة. إذا وجدت فهي يكون قياسا، إذا وجد الأصل صحيحا والفرع صحيحا، وكذلك العلة التي تجمع بينهما صحيحة ومساوية أو تحمل عليه، وهنا يقام القياس. وقد دلت الأدلة -كما ذكر شيخنا- على وقوع القياس، استدل أيضا بحديث: «لعله عسى أن يكون نزعه عرق»، وأيضا ما ذكرناه: «فكيف لو وضعها في الحرام؟ أكان عليه وزر؟ قال: ...». وليعتمد ثلاثة في الرسم: لعلة أو دلالة أو شبه، ثم اعتبر أحواله. هذا في أقسام القياس الطردي، القياس الطردي ينقسم إلى هذه الثلاثة الأقسام. وهناك أيضا قياس جلي وقياس خفي، وهذا القياس، وهذا التقسيم يكون في الأقسام كلها إلا في قياس الشبه، سيأتي -إن شاء الله- أن قياس الشبه أصلا غير موجود في الشريعة، بل جاءت الشريعة بذمه، سيأتي -إن شاء الله تعالى- معنا. -إن شاء الله- نكتفي بهذا اليوم.