ضرر العشق على العاشقين دنيا ودين

الخطبة بعنوان ضرر العشق على العاشقين دنيا ودين، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 19 ذو القعدة 1433هـ ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

خطورة العشق على الدين

يتناول خطورة العشق والغرام على الدين والأديان وكيف يؤدي إلى الكفر بالله. يستشهد بنماذج من ضحايا العشق الذين قدموا محبة معشوقهم على محبة الله.

آثار العشق والغرام السلبية

العشق سبب للشقاء في الدنيا والآخرة، ويؤدي إلى ضعف البدن وحرمان لذة الطاعات. التعلق بالغناء والإعراض عن ذكر الله من أسباب الوقوع فيه.

تحذيرات ووسائل وقاية

يُنصح بالابتعاد عن الدشوش ومجالسة الطالحين وأماكن اللهو، ويُحذر من إطلاق البصر فيما حرم الله ومصاحبة المردان والخلوة بالأجنبيات.

ختام بالدعاء والصلاة

يتضمن دعاءً لله بأن يحشر الداعي مع النبيين والصديقين ويطلب إقامة الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، يقول ربنا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ولقد همت به وهم بها لولا أن رآى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾، وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وجاء أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون قالوا أولم ننهك عن العالمين قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي» فيما معناه: أن الله جل وعلا ذكر العشق في كتابه الكريم في موضعين: عشق النساء للرجال كما هو عشق امرأة العزيز ليوسف عليه السلام، وعشق الرجال للمردان كما هو عشق قوم لوط عليه السلام. أيها الناس، إن هذا الداء، وهذا المرض، ألا وهو مرض العشق، قد تفشى وانتشر انتشارًا عظيمًا في مجتمعات أهل الإسلام، فضلًا عن مجتمعات الكافرين. فابتليت مجتمعات المسلمين، فضلًا عن مجتمعات الكافرين، بهذا الداء العضال، وهذا المرض الفتاك، ما ظهر في مجتمع إلا قضى عليه ودمره، وما دخل قرية إلا أفسدها وأهلكها. تفشى تفشيًا عظيمًا في السهل والتل والوادي والجبل. وسبب انتشاره وتفشيه كثرة الداعين إليه والمروجين له بشتى وسائلهم المرئية والمسموعة والمقروءة ليلًا ونهارًا، صباحًا ومساءً، سرًا وجهارًا، باسم الحب والعفاف، وفي حقيقة أمره السم الزعاف، ولكن تمويهًا وتدليسًا وضحكًا على أصحاب العقول الخفاف. سموه بالحب والعفاف، وهو السم الزعاف. إن ضرر هذا المرض، مرض العشق، ليس فقط على القلوب والأبدان، بل وضرره على الدين والأديان. فكم أضر بأناس وبأمم، وكم له من الضحايا. أثمرت هذه الوسائل للعشق ضحايا، ضحايا صرعى هلكوا، ومبتلين غرقى ندمًا، يتندمون ويتوجعون ويكتوون بما سمي بالعشق والغرام. إن من أعظم أضرار هذا المرض، أيها الناس، مرض العشق والغرام، أنه سبب في الردة عن دين الإسلام والكفر بالله جل وعلا. فكم من أناس أطلقوا العنان لأنفسهم في العشق والغرام حتى أوصلهم عشقهم إلى الردة عن دين الإسلام والكفر بالله جل وعلا. قد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي» نماذج من هذه الضحايا، ومن هؤلاء الضحايا ضحايا العشق والغرام. فهذا أحد الضحايا يقدم محبة معشوقه على محبة توحيد رب العالمين جل وعلا، فيقول: يرتشفنا من فمي رشفات هن أحلى فيه من التوحيد. أي أن تلك الرشفات التي يرتشفها من فمه أحلى عنده من توحيد رب العالمين جل وعلا، عياذًا بالله. إنه العشق والغرام يفعل بأصحابه هكذا. وهذا آخر قد عشق شابًا يقال له «أسلم» وتعلق قلبه به حتى أوقعه المرض، ولم يظهر بلقائه حتى علم بأنه سيأتي، فانفرج وانشرح صدره، ولكن علم بعد ذلك أنه لم يأت ولن يكون لقاء به، فزاد مرضه حتى قال الأبيات والكلمات التي آخر ما قال، ومات من بعدها. قال: أسلم يا روحة العليل ويا شفاء المذنف النحيل، رضاك إلى فؤادي أشهى من رحمة الخالق الجليل. جعل رضا معشوقه ومحبة معشوقه له أشهى وأعظم من رحمة الخالق الجليل سبحانه وتعالى. إنه العشق والغرام. وآخر كان حافظًا لكتاب الله جل وعلا، مجاهدًا مع المسلمين لإعلاء كلمة الله جل وعلا، عشق امرأة نصرانية، فلأجلها تنصر وترك دين الإسلام، وصار يجاهد مع الكافرين أعداء هذا الدين على الإسلام وأهله، حتى أبصره أحد المسلمين وهو يقاتل مع الكافرين، فقال له: يا فلان، يا فلان، ما فعل معك القرآن؟ وماذا بقي معك من القرآن؟ فقال: نسيت القرآن كله إلا آية واحدة: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾. وآخر من ضحايا العشق والغرام يرتد عن دينه والعياذ بالله بسبب عشقه لامرأة نصرانية، اسمه «صالح»، وكان رجلًا صالحًا، مؤذنًا في مصر. فصعد ذات يوم المنارة ليؤذن كعادته، فأبصر امرأة نصرانية بنتًا لأحد النصارى كان بيتها بجوار المسجد، فأطلق العنان لنفسه، فشغف قلبه بحبها، فخرج وفقرع باب بيتها، فقالت: ماذا تريد؟ قال: أريدك. قالت: أنت مسلم وأنا نصرانية وأبي لن يزوجني بك. قال: أتنصر؟ فتنصر، فشرب الخمر وأكل لحم الخنزير. قالت: فانتظر حتى يأتي أبي فيزوجني منك. فصعد على السطح، فسقط ومات، عياذًا بالله من سوء الخاتمة. وهكذا من أضرار العشق والغرام، أيها المسلمون، أنه سبب للشقاء في الدنيا والآخرة. فلا تجد عاشقًا إلا شقيًا، وإلا مهمومًا، وإلا ضنكًا، مصداقًا لقول ربنا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى﴾. لما أعرضوا عن ذكر الله جل وعلا، والإقبال على كتاب الله جل وعلا، والعلم الشرعي، وشغلت قلوبهم بالعشق والغرام، فصارت ساعاتهم وجل أيامهم في العشق بمعشوقيهم وبمحبوبهم، أعرضوا عن ذكر الله جل وعلا، فعاشوا هذه العيشة الضنكة، وهذه الحياة التعيسة، مصداق ما أخبر ربنا جل وعلا. فكم يعانون من الضنك، وكم يعانون من الشقاء. وقد صدق القائل: فما في الأرض أشقى من محب ولو وجد الهوى حلو المذاقي تراه باكيًا في كل حين مخافة فرقة أو الاشتياق فيبكي إن أو شوقًا إليهم ويبكي إن دنوا خوف الفراق فتسخن عينه عند التلاقي وتسخن عينه عند الفراق فهو دائم ساخن العين، سواء عند لقاء المعشوق أو عند الفراق، شقاء مستمر وشقاء دائم عند الفراق وعند اللقاء. وهكذا يتعذبون بمعشوقيهم وبمحبوبيهم. وصدق الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى حيث مثل العاشق مع معشوقه كالعصفور في يد الطفل، كالعصفور في يد الطفل، الطفل يلعب بالعصفور، يلهو، يلعب، ويمرح، ويضحك، وهذا العصفور في ألم لا يعلمه إلا الله جل وعلا، وفي أذى لا يعلمه إلا الله جل وعلا. وهكذا العاشق، ذلك المعشوق يلعب بخلبه، يلهو ويلعب ويمرح، وهذا المعشوق في آلام وفي حسرات وفي آلام لا يعلمها إلا الله جل وعلا. وصدق القائل حيث قال على لسان هؤلاء: ملكت فؤادي بالقطيعة والجفا وأنت خلي البال تلهو وتلعب. وهكذا من أضرار العشق والغرام، عياذًا بالله، أنه سبب لضعف القوة البدنية. فلا تجد عاشقًا إلا متعبًا، وإلا ضعيف الجسم، نحيل البدن، بسبب ما عليه من عشق. ورضي الله تعالى عن ابن عباس حيث رأى رجلًا شابًا عليه من الضعف وعليه من الهزال وذلك في يوم عرفة، فقال عن حال هذا الشاب: ما شان هذا الشاب؟ قالوا: مبتلا بالعشق. قالوا: مبتلا بالعشق. فصار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عامة يومه يستعيذ بالله جل وعلا من هذا المرض، مرض العشق. وهكذا من أضرار العشق والغرام أنه سبب لحرمان لذة الطعام ولذة الشراب ولذة النوم. فلا تجد عاشقيعًا هنيئًا بطعامه، ولا تجد عاشقًا يهنأ بشرابه، ولا تجد عاشقًا يهنأ بمنامه. حرموا لذات الطعام ولذات الشراب ولذات النوم بسبب تعلقهم بمعشوقهم وبمحبوبهم، جزاءً وفاقًا. فالعاشقون في الدنيا معذبون قبل يوم القيامة، فإنهم يتعذبون ويصيبهم من الآلام ومن الأحزان والضعف والهزال. وكذلك حرمان لذة الشراب والطعام والنوم. بل أعظم من ذلك أنهم يحرمون لذة الطاعات ولذة العبادات. فالعاشق لا يهنأ باللذة في صلاته، ولا يهنأ باللذة في صيامه، ولا يهنأ باللذة في قراءته للقرآن. كيف يهنأ بذلك وقلبه قد تعلق بغير الله جل وعلا، تعلق بمعشوقه؟ كيف يهنأ؟ كيف يخشع في صلاته؟ كيف يتدبر القرآن؟ وكيف يهنأ بصيامه وطاعاته؟ فحرم هذه اللذات عياذًا بالله بسبب هذا الداء العضال، العشق والغرام. وهكذا من أعظم أضرار العشق والغرام، والعياذ بالله، سوء الخاتمة. فكم من الناس من العاشقين أدى بهم عشقهم إلى سوء الخاتمة، فماتوا على كلام فيه ذكر لمعشوقيهم وأحبابهم، لم يقولوا: «لا إله إلا الله» في آخر حياتهم. حرموا قول هذه الكلمة لأنهم لم يتعلقوا بها ولم يأتوا بمقتضاها، وإنما تعلقت قلوبهم بمعشوقيهم، فهم على دوام الذكر في قلوبهم واللهج في ألسنتهم. فجزاءً وفاقًا كان آخر ما قالوا ذكر معشوقيهم والمذح فيهم حتى كانت نهاياتهم هذه النهايات، وهذه الخواتيم السيئة، عياذًا بالله. قلت ما سمعتم، أسأل الله جل وعلا أن يعفو عني وعنكم. نسأله جل وعلا إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، أيها المسلمون، اعلموا أن من أعظم أسباب الوقوع في العشق والغرام التعلق بالغناء. فلا تجد عاشقًا إلا مغنيًا، ولا تجد مغنيًا إلا عاشقًا، لا ينفك أحدهما عن الآخر. فلما تولع كثير من الناس بالغناء وبالطرب وباللهو، وصاروا يسمعون دائمًا اللغو، ويسمعون اللهو والطرب، تعلقت قلوبهم، والعياذ بالله. فلذلك وقعوا في العشق والغرام. وصدق الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى حيث يقول: «حب الكتاب وحب ألحان الغناء في قلب عبد ليس يجتمعان». فلما آثر الغناء وكلام البشر على كلام رب البشر جل وعلا، عذبوا في هذه الدنيا، وتعلقوا بالعشق وبالغرام، فكان ما آل إليه أمرهم، عياذًا بالله. وهكذا من أسباب الوقوع في العشق والغرام الإعراض عن ذكر الله جل وعلا، والإعراض عن تعلم العلم الشرعي، والإعراض عن مجالسة الصالحين. فإن الصالحين يأخذون بيدك، يا عبد الله، إلى كل ما فيه خير في دينك ودنياك. فإنهم يدلونك على الطريق القويم، ويبعدونك عن مواطن الشبهات، ليست مواطن الحرام، بل حتى ومواطن الشبهات. فلا ينصحونك بدخول الدشوش والشاشات إلى بيتك، ولا ينصحونك بمجالسة الطالحين، ولا بحضور مجالس القيل والقال، ولا بأماكن اللهو والطرب. فاحرص، يا عبد الله، على مجالسة هؤلاء. ألا ومن أعظم أسباب الوقوع في العشق والغرام إطلاق البصر، والعياذ بالله، إطلاق البصر فيما حرم الله جل وعلا. فكثير من الناس أطلقوا العنان لأبصارهم، ينظرون في الشاشات، في النساء الكاسيات العاريات، ينظرون في نساء المسلمين في الشوارع أو في الأسواق أو في المجلات أو في الجوالات أو في غير ذلك، فتعلقت قلوبهم، والعياذ بالله، بهؤلاء، فأصبحوا من العاشقين، فأعرضوا عن ذكر الله جل وعلا، وعاشوا حياة تعيسة، جزاءً وفاقًا. فلذلك، يا عبد الله، عليك أن تمتثل قول الله جل وعلا: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي رضي الله تعالى عنه: «لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الأخرى». فإنما لك الأولى لأنها عن غير قصد، وليست لك الأخرى لأن الأخرى تكون عن قصد من الناظر. وهكذا، عباد الله، كم وقع من وقع في العشق والغرام بسبب النظر المحرم، والعياذ بالله. هذا «عنتر» وهو في جاهليته يقول: وأغض طرفي إذا بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مثواها. وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مثواها. وهو جاهلي، وأنت مسلم، يا عبد الله، أمرت بأن تحفظ بصرك، فلا تنظر فيما حرم الله. فأطلق كثير من المسلمين، هداهم الله، أبصارهم فيما لا يرضي الله سبحانه وتعالى. وقد فطن أعداء الإسلام إلى هذا الأمر، وعلموا أن فتنة المسلمين إنما هو يكون بالنظر أولًا، إنما يكون بالنظر أولًا، ثم يقعون بعد ذلك فيما يقعون فيه من الزنا وترك الدين. النظر أولًا. ولذلك كان النصارى إذا أثروا على المسلمين أدخلوا عليهم النساء من النصارى الجميلات الفاتنات، يدعونهم إلى التنصر، ويحللون لهم أن يفعلوا بهم ما شاءوا. ذلك تخطيط منهم، وفطنة منهم، لعلمهم بخطورة النظر المحرم. ومن هؤلاء «عبد الله بن حذافة السهمي» رضي الله تعالى عنه وارضاه، فقد أسر حتى جاءه قيصر بنفسه، قال: أفك سراحك وأطلق سبيلك على أن تتنصر وتترك دينك؟ فأبى. قال: أعطيك نصف ملكي. قال: ولا ملكك كله. فعمد إلى هذا الأمر، جاء إلى امرأة نصرانية، هي من أحسن نساء النصارى جمالًا، فقال: إن دخلت عليه وضفرت منه ولو بقبلة، ولو بقبلة واحدة، أعطيتك ما تشتهين. قالت: قبلة واحدة؟ عليكم أن يزني، وأن يقع في الزنا. فدخلت عليه، فقطعت عينيه بيديه، فتعرت أمامه، وكشفت عن ملابسها، وهو يتلو قول الله جل وعلا: ﴿قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم﴾. لا يزيد على ذلك. فخرجت، وقال لها: بشريني، ماذا فعلت؟ قالت لهم: أدخلتموني على بشر أم على حجر؟ أدخلتموني على بشر أم على حجر؟ لا يعلم ما أنا، أمشى أم ذكر، ما يعلم ما أنا، أمشى أم ذكر. فلذلك، رضي الله تعالى عنه، ثبته ثبته لصدق إيمانه، هنيئًا له ولأمثاله. بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وارضاه، قال عليه الصلاة والسلام في السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة، في يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم: «رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله». فقال: إني أخاف الله. إنه الإيمان الصادق، عباد الله. إنها التربية الحقيقية الصحيحة لهذه الأبصار. وحفظها عن النظر المحرم هو الذي يورث هذا. أما من أطلق العنان لنفسه، لا يبالي، ينظر في الشاشات، ينظر في المجلات، ينظر في النساء، ولا يبالي، كيف يسلم قلبه، يا عباد الله؟ كيف يسلم قلبه من الوقوع في العشق والغرام، والوقوع في الحرام، والعياذ بالله؟ وهكذا، عباد الله، الحذر الحذر من مصاحبة المردان، من مصاحبة المردان. فإن هناك من الشباب، بل وربما من الرجال، من يصاحب شابًا أمرد، بل وأعظم من ذلك أن يكون هذا تبعًا له، أن يكون هذا تبعًا له، متى أراده دعاه. اتقوا الله، يا عباد الله، اتقوا الله، يا عباد الله، لا تصاحبوا المردان، حسان الوجوه. قلبك ليس بيديك، يا عبد الله، قلبك ليس بيديك، يا عبد الله. وهكذا، عباد الله، احذروا الخلوات بالأجنبيات اللاتي لا يحللن لكم. اتقوا الله جل وعلا في أبصاركم، وفي أسماعكم، وفي أعمالكم. راقبوا الله جل وعلا حتى تسلم قلوبكم، يا عباد الله، من الوقوع في مثل هذا العشق والغرام الذي هو سبب لحرمان الدنيا والآخرة، عياذًا بالله. أسأل الله جل وعلا أن يعافينا وإياكم وجميع المسلمين من هذا الداء العضال، داء العشق. وأن يطهر ألسن المسلمين المرئية والمسموعة والمقروءة من الدعوة إلى هذا المرض. ونسأل الله جل وعلا أن يطهر بلاد أهل الإسلام من كل من هو سبب في انتشار هذا المرض. ونسأل الله جل وعلا لنا ولإخواننا المسلمين نصرة الإسلام والمسلمين، وأن يذل الشرك والمشركين. اللهم رحمة أخوان المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها. اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا قول: «لا إله إلا الله». اللهم احشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. أقم الصلاة.