الدرس في التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 18، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
استعرض الدرس حديث أم سلمة وأسماء بنت يزيد في أن أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم القميص وكان كمه إلى الرسغ، وبين ضعف حديث ابن عباس في القميص الطويل. كما ناقش حكم الأكمام القصيرة وقصة قرة بن إياس في مبايعة النبي ومس خاتم النبوة من جيب القميص المطلق الأزرار للحاجة لا للتعبد.
تناول المقطع حديث أنس بن مالك عن خروج النبي صلى الله عليه وسلم متكئاً على أسامة بن زيد وعليه ثوب قطري متوشحاً به وصلى بالناس إماماً، مع تصحيح الألباني للحديث وبيان معنى الثوب القطري والتوشح. وأورد قصة يحيى بن معين مع محمد بن الفضل في حرصه على سماع الحديث.
استعرض المقطع حديث أبي سعيد الخدري في دعاء من استجد ثوباً جديداً، مبيناً رجال إسناده وحالهم ومقرراً صحته بتوثيق الألباني، مع توضيح معاني ألفاظ الدعاء من طلب الخير والاستعاذة من الشر. وردّ الحديث الضعيف الذي يخص لبس الجديد يوم الجمعة.
يختتم المتحدث الدرس الحالي مشيراً إلى أن الباب سيكتمل في الدرس القادم، ويختتم بالدعاء والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين. يؤكد على مواصلة الشرح في الجلسة المقبلة.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد: فمر معنا في الدرس الماضي ضمن أبواب شمائل النبي صلى الله عليه وسلم باب يتعلق بما جاء في لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر الترمذي رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص. القميص. وهكذا ذكر حديث أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله تعالى عنها قالت: كان كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ، إلى الرسغ. قلنا: ما هو الأكم؟ ما هو الأكم يا عمر؟ نعم، ماذا يسمى هذا؟ مدخل اليد. أحسنت: مدخل اليد ومخرجها من الثوب. ومخرجها من الثوب. وكان كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ. ما هو الرسغ يا خان؟ علي، ما هو الرسغ؟ الرسغ الذي كان كم رسول الله صلى الله عليه وسلم يصل إليه، يعني هذا مفصل يربط ويجمع بين ماذا؟ هذا ماذا يسمى؟ الكف. وهذا ماذا يسمى؟ الساعد. الساعد. أحسنت. فالرسغ هو المفصل الذي يربط ويجمع بين الكف وبين الساعد، أو وبين الذراع. وكان كم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما سبق إلى الرسغ، كان إلى الرسغ، ولم يكن طويلاً، يعني يتجاوز الرسغ. جاء في بعضها كما جاء في حديث ابن عباس عند الحاكم، وهكذا هو عند أبي الشيخ رحمهما الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس قميصاً وكان فوق الكعبين، أي غير مسبل، كان فوق الكعبين، وكان كمه إلى الأصابع، وكان كمه إلى الأصابع. وهذا لا يصح، فهو من طريق مسلم بن كيسان وهو ضعيف. مسلم بن كيسان وهو ضعيف. وهو ضعيف أيضاً. لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لبس قميصاً كمه قصيراً، كمه قصيراً يعني نصف كم. لم يثبت أنه لبس شيئاً من ذلك، أنه لبس شيئاً من ذلك. فهل معنى هذا أنه لا يجوز أن يلبس من الثياب ما كان كمه قصيراً؟ ما حكم لبس الثياب التي كمها قصير؟ ما حكم ذلك إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه لبس قميصاً كمه قصير؟ فهل معنى ذلك أنه لا يجوز لبسها؟ نعم، من يقول؟ أنا عندك يا عبد الله. يجوز. يجوز لبسها، وهذا يرجع إلى عادة البلد وعرف أهل البلد، فهذا مما يجوز لبسه. لكن النبي صلى الله عليه وسلم ما ثبت عنه أنه لبسه، أنه لبسه. أيضاً ذكر حديث قرة بن إياس رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة لنبايعه، قال: وإن قميصه لمطلق، أو قال: زر قميصه مطلق. ومعنى هذا كما سبق: أي أن أزراره كانت مفتوحة. أزرار الثوب والقميص الذي كان يلبسه كانت مفتوحة. قال: فأدخلت يدي في جيب قميصه، في جيب قميصه. كنا أين الجيب؟ جيب القميص يا أبا إبراهيم؟ فتحة العنق التي يدخل الرأس منها ويخرج، ويدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء. آية أخرى، آية أخرى. قال: فأدخلت يدي في جيب قميصه، قال: فمسست الخاتم، يعني به خاتم النبوة. أين يقع خاتم النبوة؟ نعم يا أبا داود. خاتم النبوة من النبي صلى الله عليه وسلم أين يقع؟ في بطنه؟ في صدره؟ في ظهره؟ أين؟ في ظهره. أحسنت. وأين موقعه من الظهر؟ أين موقعه من الظهر يا حذيفة؟ خاتم النبوة. نعم، بين الكتفين، وهو أقرب إلى الكتف الأيسر، إلى الكتف الأيسر. وفي قوله: «وإن قميصه لمطلق» يعني أزراره مفتوحة. وذكر من ذكر من أهل العلم أن الأصل هو إغلاق الأزرار، هذا هو الأصل. وإذا كان هناك حاجة لإطلاق وفتح هذه الأزرار فهذا أمر جائز، هذا أمر جائز. لكن هل يعتبر إطلاق الأزرار من الأمور التي يتعبد بها ويتسنن بها، أي تعتبر سنة؟ نبه غير واحد من أهل العلم أنه ليس الأمر كذلك، وإنما النبي صلى الله عليه وسلم فتح أزراره لحاجة، فتح أزراره لغرض من الأغراض، قد يكون شدة حر، وقد يكون غير ذلك، وقد يكون غير ذلك. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا محمد بن الفضل، قال حدثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد عن الحسن عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وهو يتكئ على أسامة بن زيد، عليه ثوب قطري قد توشح به، فصلى بهم، فصلى بهم. وقوله: «فصلى بهم» يعني صلى بهم إماماً، يعني صلى بهم إماماً. والحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، وهكذا غيره، وهكذا غيره. وهنا الحسن البصري مدلس وقد عنعن، إلا أن الحديث له شواهد يتقوى بها، يتقوى بها. وقوله هاهنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وهو يتكئ على أسامة بن زيد، يحتمل أن يكون هذا الاتكاء بسبب مرض أصابه عليه الصلاة والسلام. وأسامة بن زيد هو صحابي جليل، حبه وابن حبه، كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أسامة ويحب أباه زيد بن حارثة رضي الله عنهما. قال: عليه ثوب، عليه ثوب قطري. وثوب قطري قال العلماء: هو نوع من البرود اليمانية. برود، برود يمانية، عبارة عن قطعة من القماش قد تكون من القطن أو من غيرها، ولها خطوط، لها أعلام، قد تكون هذه الخطوط ألوانها حمراء أو ألوانها زرقاء أو ألوانها خضراء، كما هو الحاصل في البرود التي تنسج في بلاد اليمن ويلبسها الناس، ويلبسها الناس. فهذه البرود اليمانية ولها خطوط مقلمة، وتتخذ من القطن أو غيره، وفيها حمرة وأعلام مع هذه الخطوط. فما هي المقصود بقوله ثوب قطري؟ ثوب قطري. وذكر بعضهم أن الأثواب القطرية هي نوع من الحلل الجياد التي تحمل من بلد بالبحرين اسمها قطر، اسمها قطر. قيل: وإذا أطلق البحرين في التاريخ القديم فليس المقصود به هذه البقعة الجغرافية الصغيرة التي أقيمت عليها دولة البحرين التي عاصمتها المنامة، وإنما البحرين في التاريخ القديم تمتد من عمان شرقاً وهكذا حتى تصل إلى البصرة غرباً. هذه المنطقة تسمى بالبحرين، بالبحرين. فهناك حلل جيدة حسنة تحمل من بلد من البحرين، وهذا البلد يسمى قطر، يسمى قطر، فسميت بماذا؟ بأثواب قطرية، أثواب قطرية. قال: «قد توشح به»، قد توشح به. ومعنى توشح به: أي جعله على عاتقه، جعله على عاتقه كهيئة الشال الذي نصنعه نحن اليوم على العاتقين إذا لبس أحدنا هذا الشال. قال: فصلى بهم، فصلى بهم، أي صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم إماماً، صلى بهم إماماً. والشاهد من إيرادي حديث أنس هذا أنه كان عليه الصلاة والسلام يلبس هذه الأثواب وهذه البرود اليمانية، وكان يتوشح بها، كان يتوشح بها، أن يجعلها على هيئة، على هيئة الرداء الذي يكون ساتراً لأعلى البدن. قال رحمه الله تعالى: قال وقال عبد بن حميد، قال محمد بن الفضل: سألني يحيى بن معين عن هذا الحديث أول ما جلس إليه. ويحيى بن معين إمام من أئمة الحديث والجرح والتعديل والعلل من النقاد. قال: فقلت: حدثنا حماد بن سلمة. فقلت: والقائل هاهنا هو محمد بن الفضل، أراد أن يحدث بهذا الحديث من حفظه. قال: فقلت: حدثنا حماد بن سلمة. فقال: يعني يحيى بن معين: لو كان من كتابك، لو كان من كتابك، يعني أراد أن يسوق الحديث من حفظه، فطلب منه يحيى بن معين أن يسوقه من كتابه، أن يسوقه من كتابه. قال: فقمت لأخرج كتابي، أي سيذهب ويأتي بكتابه، قد يكون من البيت أو نحو ذلك، بناء على طلب ابن معين. قال: فقبض على ثوبي ثم قال: أمله علي، فإني أخاف ألا ألقاك. أمسك، أمسك بثوب الشيخ وقال له: أمله علي، أمله علي، يعني من حفظك. قال: فإني أخاف ألا ألقاك، ألا ألقاك، يخشى أنه يذهب وقد لا يرجع أو لا يتسنى له سماع هذا الحديث. وهذه إخوان فيه شدة حرصهم وعنايتهم بالوقت وخوفهم من الصوارف، وهكذا الأشياء التي قد تجعل طالب العلم ينقطع عن سماع العلم وسماع الحديث. قال: فأمليته عليه، ثم أخرجت كتابي فقرأت عليه، فقرأت عليه. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا سويد بن نصر، قال حدثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن إياس الجريري، عن سعيد بن إياس الجريري. وسعيد بن إياس الجريري هو أبو مسعود البصري، ثقة لكنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، فمن روى عنه قبل الاختلاط فحديثه صحيح، ومن روى عنه بعد الاختلاط فحديثه ضعيف، عنه حديثه ضعيف. قال: عن أبي نظرة، وأبو نظرة هذا هو المنذر بن مالك العبدي البصري. قال: عن أبي سعيد الخدري. ما اسمه؟ أبي سعيد، ما اسمه؟ أبي سعيد يا أبا حذيفة؟ أبو سعيد الخدري، ما اسمه؟ صحابي جليل مشهور بكنيته، فما اسمه؟ أه، أنس. قلت: أنس. أخبرهم أو من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة. أحسن، أبو سعيد الخدري ذاك، أبو أسامة. نعم يا أبا أسامة، أه، الله أعلم. أحسنت. أبو سعيد الخدري، نعم، سعد بن مالك بن سنان. وسعد بن مالك بن سنان، سعد بن مالك هذا اسم لثلاثة من الصحابة، أحدهم أبو سعيد، وثانيهم، من؟ نعم يا أبو فواز، والد سهل بن سعد الساعدي، وثالثهم سعد بن أبي وقاص، كلهم يقال له سعد بن مالك. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سماه باسمه، عمامة أو قميص أو رداء، ثم يقول: اللهم لك الحمد كما كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له، وشر ما صنع له. والحديث، الحديث صحيح، الحديث صحيح، صححه جماعة من أهل العلم منهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وقول أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا، إذا استجد ثوباً، أي إذا لبس ثوباً جديداً، أي إذا لبس ثوباً جديداً. قال: سماه باسمه، أي سمى الثوب باسمه، أي يقول: اللهم لك الحمد كما كسوتني هذه العمامة، تسميها عمامة، أو ثوب، أو رداء، أو معوز، إلى غيرها من أنواع اللباس، إلى غيرها من أنواع اللباس. وذكر بعضهم أنه يجعل لهذا الثوب اسماً، كما كان له عمامة تسمى السحاب، فيسمي هذا القميص باسم الفاخر، أو مثلاً الواسع، أو نحوها، لكن الأول هو أقرب والله تعالى أعلم. وجاء، جاء في حديث أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً لبسه يوم الجمعة، لبسه يوم الجمعة. إذا كان عنده ثوب جديد يجعله ليوم الجمعة أول ما يلبسه يوم الجمعة، ثم يلبسه بعد ذلك. إلا أن هذا الحديث لا يصح، فهو من طريق عنبسة بن عبد الرحمن القرشي وهو كذاب يضع الحديث، فالحديث حكم عليه العلماء بالوضع، وأورده الشيخ الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئة على الأمة. إذن يلبس القميص الجديد أو الثوب الجديد في أي وقت، وليس شرطاً أن يجعله بداية في يوم الجمعة. وقوله هنا: ثم يقول: اللهم لك الحمد كما كسوتنيه. وربنا تبارك وتعالى من نعمته على خلقه أنه يسر لهم الكسوة: «يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم». هذا الحديث، حديث من؟ هذا الحديث حديث من؟ يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا. من صحابيه؟ هو، هو في الأربعين النووية. نعم، أعد نظراً، أين أصحاب الأربعين يا أبا عامر؟ حديث من؟ يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا. حديث أبي ذر. ما اسم أبي ذر؟ ما اسم أبي ذر الغفاري يا أبا محمد؟ ما اسمه؟ جندب بن جنادة رضي الله تعالى عنه. قال: اللهم لك الحمد كما كسوتنيه، أسألك خيره. وخيره هنا مفرد مضاف فيعم جميع الخير الذي قد يتحصل عليه العبد من هذا، من هذا اللباس، كستر العورة، وهكذا يقي الشخص برد الشتاء وحرارة الشمس، وحرارة المصيف، وهكذا ما يحصل من الزينة والتجمل، وهكذا ما يقع من البيع والشراء وغير ذلك. قال: وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له، وشر ما صنع له. فكذلك أيضاً يتعوذ بالله عز وجل من الشر الذي قد يترتب على هذا اللباس، كأن يلبسه من أجل الشهرة، أو يلبسه من باب الخيلاء والتكبر، أو أن يلبسه فيكون مسبلاً عند لبسه له، أو غير ذلكم مما هو يعتبر شراً في هذا اللباس الذي سيلبسه، ومن شره وشر ما صنع له. هذا الباب له تتمة، يسر الله إكمالها في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.