الدرس في التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 19، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع تفصيل لباس النبي صلى الله عليه وسلم من القميص والثوب المتوشح، وسنته في تسمية الثوب الجديد والدعاء عند لبسه. كما يروي قصة أم خالد مع الخميصة السوداء ودعاء النبي لها بالبركة وطول العمر، ودعاء الصحابة لمن يلبس الجديد.
يوضح المقطع حديث دعاء لبس الثوب الجديد وما فيه من مغفرة، ثم يعرض إسناد حديث أنس في تفضيل النبي لثوب الحبرة اليماني. وينبه على حال بعض الرواة كعبد الرزاق الصنعاني وتشيعه المخالف لمذهب أهل السنة في تفضيل عثمان.
يحذر الشيخ من مجالسة أهل البدع والدراسة عندهم بلا حصانة علمية، ثم يشرح حديث الحلة الحمراء بأنها برد يماني مخطط لا أحمر خالص. وينقل خلاف العلماء في لبس الأحمر الخالص بين الجواز والكراهة، مع وصف طول شعر النبي.
يختم المتحدث المجلس بالدعاء إلى الله أن ينفع الحاضرين بما سمعوا ويرزقهم العلم النافع والعمل الصالح. ويصلي على النبي محمد وآله ويحمد الله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع شمائل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكان آخر ما تكلمنا عنه هو باب ما جاء في لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومر معنا أنه عليه الصلاة والسلام كان أحب الثياب إليه القميص، حب الثياب إليه القميص، فكان عليه الصلاة والسلام يلبس القميص، يلبس القميص. ومر معنا أنه كان كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إلى الرسغ، كان إلى الرسغ، أي إلى المفصل الذي يربط بين الكف وبين الساعد، وبين الساعد. وهكذا أيضًا مر معنا أنه عليه الصلاة والسلام لربما في بعض الأحيان كان يطلق قميصه، أي أن زر قميصه كان مطلقًا، كان مطلقًا. هذا قد يفعله أحيانًا، وفعله لهذا ليس من باب التعبد والتسنن، وإنما قد يكون لأمر أو آخر كشدة حر أو غيرها، أو غيرها. وهكذا مر معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهو يتكئ على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطري قد توشح به، فصلى بهم عليه الصلاة والسلام، يعني إمامًا، صلى بهم عليه الصلاة والسلام إمامًا. والثوب القطري كما سبق معنا أنه نوع من أنواع البرود اليمانية، لها خطوط مقلمة، لها خطوط مقلمة، ويتخذ من القطني أو غيره. وهذه الخطوط يعني قد تكون حمراء أو غيرها من الألوان الأخرى. وقوله: «قد توشح به»، أي أنه عليه الصلاة والسلام وضعه على عاتقيه، على عاتقيه. قال: «فصلى بهم»، يعني صلى بهم عليه الصلاة والسلام إمامًا. وهكذا أيضًا مر معنا أنه عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال أبو سعيد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبًا، يعني إذا لبس ثوبًا جديدًا، استجد ثوبًا أي لبس ثوبًا جديدًا، قال: «سماه باسمه، عمامة أو قميصًا أو رداءً». وقيل: سماه باسمه، أي أنه كان يسمي الثياب بأسماء، كما جاء في أو عنه عليه الصلاة والسلام. وإن كان الإسناد فيه مقال، أنه كانت له عمامة تسمى السحاب، يعني كان يسمي مثلًا، تسمي القميص باسم الفاخر أو الممتاز أو غيره. أكذا قال بعضهم، أكذا قال بعضهم، والقول الأول أقرب: يسمي هذا الثوب باسمه، إذا كان عمامة عمامة أو قميصًا أو رداءً أو إزارًا. قال: «ثم يقول: اللهم لك الحمد كما كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له، وشر ما صنع له». هذا الحديث، هذا الحديث، ماذا صححه جماعة من أهل العلم، منهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وجاء في رواية عند الإمام أبي داود رحمه الله تعالى في سننه، قال أبو نظرة: فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: «تبلي ويخلف الله تعالى». الصحابة كانوا إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قال له أصحابه: «تبلي ويخلف الله تعالى». وهذه الزيادة حكم عليها العلماء بأنها زيادة إسنادها صحيح، فهو الإسناد السابق، وإسماعيل بن علية ذكروا عنه أنه ممن سمع من الجريري، ممن سمع سعيد بن إياس الجريري قبل الاختلاط. ومعنى قولهم، ومعنى قولهم لمن لبس ثوبًا جديدًا: «تبلي ويخلف الله تعالى»، أي لا تزال متمتعًا بالصحة، لا تزال متمتعًا بالعمر وبالصحة في هذا الثوب حتى يبلى، يعني تعيش صحيحًا حتى يبلى هذا الثوب، ويخلف الله تعالى، ويعوضك إذا بلي يعوضك بغيره. وهذا يا إخوان فيه الدعوة له بأن يعيش حياة طويلة حميدة طيبة. ونحو هذا ما جاء في البخاري وغيره من حديث أم خالد، من حديث أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص رضي الله تعالى عنهما. قالت أم خالد: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة، فيها خميصة سوداء. قال النبي صلى الله عليه وسلم، قال لأصحابه: «من ترون، من ترون نكسوها هذه الخميصة، من تختارون نكسوها هذه الخميصة؟» قالت: فأسكت القوم، فقال عليه الصلاة والسلام: «ائتوني بأم خالد». قالت أم خالد: فأتي بي النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: فألبسها بيده، كانت صغيرة، فألبسها النبي صلى الله عليه وسلم هذه الخميصة السوداء بيده، وقال: «أبلي وأخلفي، أبلي وأخلفي». ومعنى هذا أنها تعيش ويطيل الله في عمرها، وتبلى هذه الخميصة، تصبح قديمة، ويخلف الله عليها بغيرها، ويخلف الله عليها بغيرها. وقد استجاب الله عز وجل لهذه الدعوة من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. جاء عند أبي داود والحاكم من حديث معاذ بن أنس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أكل طعامًا فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه». من أكل طعامًا فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، قال: غفر له ما تقدم من ذنبه. جاءت زيادة عند أبي داود: «وما تأخر»، وهذه الزيادة لا تصح. قال عليه الصلاة والسلام: «ومن لبس ثوبًا، ومن لبس ثوبًا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه». وجاءت أيضًا زيادة: «وما تأخر»، إلا أنها لا تصح، إلا أنها لا تصح. إذن هذا أيضًا من آداب اللباس، أنك إذا لبست ثوبًا تقول: الحمد لله الذي رزقني هذا الثوب، والذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة. ما هو الجزاء؟ قال: غفر له ما تقدم من ذنبه، ما تقدم من ذنبه. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا هشام بن يونس الكوفي، قال حدثنا القاسم بن أبي مالك المزني، عن الجريري. مر معنا أنه سعيد بن إياس الجريري، قال عن أبي نظرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان، أو قال عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. قال حدثنا محمد بن بشار. مر معنا مرارًا محمد بن بشار، وأنه أبو بكر البصري العبدي. ما لقبه محمد بن بشار؟ ما لقبه يا أبا مريم؟ محمد بن بشار ما لقبه؟ بندار، لقبه بندار يا أبا الفاروق. ما معنى بندار؟ أي واسع العلم. وكان محمد بن بشار هو ومحمد بن المثنى أبو موسى العنزي، كان كفر سير هان بينهما تنافس وتسابق، حتى قيل فيهما: كان كفر سير هان. قال: قال حدثنا معاذ بن هشام، قال حدثني أبي، وأبوه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو البصري أبو عبد الله اليمني. وحشام ثقة، ومعاذ قالوا فيه: صدوق ربما وهما. قال عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسه الحبرة، أو الحبرة بكسر الحاء، بكسر الحاء: الحبرة. وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم، أخرجه الترمذي هنا، وهكذا هو في الصحيحين أيضًا، في الصحيحين أيضًا. وقوله: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسه الحبرة. والحبرة هي ثياب من نوع من البرود التي كانوا يأتون بها من اليمن، تتخذ من القطن وغيره، وهي ماذا؟ هي محبرة. ومعنى محبرة: أي مزينة. فالتحبير هو التزين، التحبير هو التزين. ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي الجليل أبي موسى الأشعري، قال له: «كيف لو رأيتني وأنا أستمع إلى قراءتك البارحة؟» يعني مر النبي صلى الله عليه وسلم على بيت أبي موسى الأشعري، فسمع قراءته للقرآن، فجلس عليه الصلاة والسلام يستمع إلى تلكم القراءة الجيدة والحسنة. فقال أبو موسى: «لحبرته لك تحبيرًا»، أي تحسينًا. فهذه الحبرة يعني ماذا؟ أنها من تلكم البرود اليمانية التي تنسج من القطن وغيره، ويؤتى بها من بلاد، يؤتى بها من بلاد اليمن، من بلاد اليمن. وذكر الإمام ابن بطال رحمه الله تعالى في شرحه على الحديث من صحيح البخاري، قال: هي من برود اليمن، تصنع من قطن، وكانت أشرف الثياب عندهم، أحسن الثياب وأشرفها عندهم، هذه، هذه البرود، هذه البرود، وهذه ماذا؟ الحبرات من الثياب، من الثياب. قال المناوي رحمه الله تعالى: قال إنما كانت أحب الثياب إليه صلى الله عليه وسلم ليلينها وموافقتها لجسده الشريف، كانت لينة، والثياب اللينة ذكر أنها توافق جسده عليه الصلاة والسلام. قال: فإنه كان في غاية النعومة واللين، ونحو الخشن يؤذيه. قال: الثياب الخشنة قد تؤذيه عليه الصلاة والسلام. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه زاد المعاد: قال وكان أحب ألوان الثياب إليه البياض، والحبرة، والحبرة. أكذا يقول ابن القيم: كان أحب ألوان الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم البياض، كما سيأتي معنا، وهكذا أيضًا الحبرة، وهكذا أيضًا الحبرة. والحبرة هي كما سبق معنا ثياب تكون ماذا؟ معلمة، تكون معلمة، فيكون فيها بياض وسواد، أو يكون فيها سواد مع حمرار، خطوط حمراء، وهكذا غير ذلك، وهكذا غير ذلك. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا عبد الرزاق، وعبد الرزاق بن همام أبو بكر الصنعاني اليماني، إمام رحل إليه العلماء، رحل إليه العلماء، رحل إليه أحمد وكبار هذه الطبقة من العلماء الكبار، حتى قيل أنه لم يرحل إلى عالم كما رحل إلى عبد الرزاق، أي إلى، إلى صنعاء. وكان يقال: «لابد من صنعاء وإن طال السفر»، رحل في ماذا؟ في طلب العلم، ولا سيما من عبد الرزاق الصنعاني. عيب على عبد الرزاق الصنعاني أنه كان عنده تشيع، والتشيع عند هؤلاء القدماء ليس بمعنى الرفض الموجود اليوم عند الحوث، مثلا، هؤلاء الأنجاس الأرجاس، وإنما كان بعضهم لربما يفضل عليًا على عثمان. ومذهب أهل السنة والجماعة أن عثمان أفضل من علي، فترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضي الله تعالى عنهم جميعًا. سئل عبد الرزاق الصنعاني: من أين دخل عليك التشيع؟ من أين دخل عليك التشيع؟ فقال عبد الرزاق: قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي، أحد مشايخه، قال: فأعجبنا هديه وسمته، اغتر بذلكم الشيخ. ولهذا يا إخوان، أهل السنة دائمًا يحذر من مجالسة أهل البدع، والدراسة عند المبتدعة، والدراسة عند المبتدعة، ولسيما ممن ليس عنده مكنة، وليس عنده كذلكم أيضًا حصانة في ماذا؟ في معرفة مذهب السلف، وكذلكم أيضًا معرفة مذاهب أهل البدع والباطل. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا سفيان، وهو الثوري أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أمير المؤمنين في الحديث. قال عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، أبوه أبو جحيفة، وهو وهب بن عبد الله السوائي، صحابي جليل، كان يقال له: وهب الخير. قال: قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بريقي ساقيه. قال: قال سفيان وهو الثوري: قال أراها حبرة، أراها حبرة. وهذا الحديث حديث أبي جحيفة هو في الصحيحين أيضًا، هو في الصحيحين أيضًا. وأبو، وأبو جحيفة يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء. مر معنا، معنا الحلة، وأنها عبارة عن ثوبين من نوع واحد، إزار ورداء من نوع واحد، لازالت تلبس في بعض البلاد مثل بلاد تهامة، وهكذا في بعض البلاد في أبها ونحوها، لازالوا يلبسون الحلل، تجد إزار معوز ورداء شميز من نوع واحد، من نوع واحد. قال: وعليه حلة حمراء، وعليه حلة حمراء. وقوله: حمراء، ليس معناها أن الثوب كله أحمر، وإنما حمراء يخالطها لون آخر، كحالي البرود اليمانية، فكانت حمراء لكن فيها خطوط سوداء، فيها خطوط سوداء، أو غير الأسود، أو غير الأسود. أما النبي صلى الله عليه وسلم، قال بعض أهل العلم: لم يلبس الأحمر الخالص، لم يلبس الأحمر الخالص، بل نهى عن ذلك. ولهذا ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما في المجلد الأول من زاد المعاد: قال وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا. ما معنى بحتا يا أبا طاهر؟ ما معنى بحتا؟ قال: وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا، أي أقول: هذا القميص أبيض بحتا، صافيًا خالصًا. قال: أحسنت. قال: وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا، لا يخالطها غيره، وإنما الحلة الحمراء، وإنما الحلة الحمراء، برداني يمانياني، منسوجاني بخطوط حمراء مع الأسود، منسوجة بخيوط حمراء مع الأسود. قال: كسائر البرود اليمنية، كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم، قال: باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر. قال: وإلا فالأحمر البحت، أي الخالص، قال: منهي عنه أشد النهي، أشد النهي. ومسألة لبس ما كان لونه أحمر: أما إذا كان الأحمر يخالطه لون آخر كهذه العمائم، يقال عمائم حمراء، وهي ليست حمراء خالصة، وإنما معها لون أبيض، هذا، هذا يجوز لبسه بالاتفاق، يجوز لبسه بالاتفاق، أنه يجوز أن يلبس، أنه يجوز أن يلبس. وأما إذا كان أحمر خالصًا فاختلف العلماء في جواز لبسه، في جواز لبسه، الجمهور من أهل العلم على جوازه، على جوازه، وحملوا النهي على الثياب المعصفرة، العصفر نبات تصبغ به الثياب، فيكون لونها أحمر، فيكون لونها أحمر، ولهذا جاء النهي عن ذلك كما في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه. وبعضهم حمل النهي على، على الكراهة، على الكراهة، يعني كراهة التنزيه، يعني كراهة التنزيه. ولهذا ذهب يعني كثير من الحنابلة والحنفية إلى، إلى كراهة ذلك، إلى كراهة ذلك. وأبو جحيفة يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، قيل رآه في حجة الوداع، في حجة الوداع، قال: كأني أنظر إلى بريق ساقيه. البريق يا إخوان هو اللمعان والوضاء، اللمعان والوضاء. قال العلماء: هذا فيه إشارة إلى أن إزار النبي صلى الله عليه وسلم كان إلى أنصاف ساقيه، كان إلى أنصاف ساقيه. وهذا يفهم من قوله: ماذا؟ كأني أنظر إلى بريق ساقيه. إذن ساقاه كان مكشوفين، فكان إزاره عليه الصلاة والسلام إلى نصف ساقه، إلى نصف ساقه. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا علي بن خشرم، قال حدثنا عيسى بن يونس، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: ما رأيت أحدًا من الناس أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن كانت جمته لتضرب قريبًا من منكبيه، من منكبيه. وهذا الحديث يا إخوان في صحيح البخاري رحمه الله تعالى، حديث البراء بن عازب، والشاهد منه قوله: ما رأيت أحدًا من الناس أحسن في حلة حمراء. كنا المقصود بها ماذا؟ خيوطها حمراء، لكن يخالطها لون آخر، الغالب أنه أسود، كما هو الغالب على تلك الحلل والبرود التي تأتي من بلاد اليمن، حمراء وفيها خطوط سوداء. قال: من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن كانت جمته لا تضرب قريبًا من منكبه. ومر معنا في صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أحيانًا جمة، والجمة قلنا: ما ضرب المنكبين من الشعر، من الشعر. وأحيانًا يكون وفرة، والوفرة هي ما نزل إلى شحمة الأذن، إلى شحمة الأذن. وأحيانًا يكون لمة، واللمة هو ما جاوز شحمة الأذن، سواء وصل إلى المنكبين أو لم يصل، أو لم يصل. طيب، الباب له تتم، يسر الله إتمامه في الدرس القادم إن شاء الله تعالى. أسأل المولى عز وجل أن ينفعنا جميعًا بما نقول أو نسمع، وأن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم