الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 128، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع معاني ألفاظ قرآنية دقيقة كالقطمير والنقير والفتيل والحرور والسموم والغرابيب، ويبين ضرب الله المثل بعجز الآلهة الباطلة عن خلق ذباب أو استنقاذ شيء منه. كما يقارن بين النور والظلمات، والظل والحرور، والأحياء والأموات، مبينًا تفاوت حال الفريقين، ويذكر معنى التعزيز بالرسل في سورة يس وحسرة العباد على استهزائهم بالمرسلين.
يتحدث المقطع عن الآيات الكونية التي أقسم الله بها كالشمس والقمر والليل والنهار، مبينًا نظامها المحكم ودلالتها على قدرة الله وحكمته. ويشير إلى أن طلوع الشمس من مغربها يغلق باب التوبة، مستشهدًا بالحديث النبوي، ويوضح أن الليل والنهار جُعلا للناس سكنًا ومعاشًا، وأن هذه الآيات تُحضر يوم الحساب.
يشرح المقطع معنى التطير والتشاؤم الذي كان يفعله الكفار بالأنبياء والصالحين، مستشهداً بقول ابن عباس: "طائركم معكم" أي مصائبكم بسبب ذنوبكم لا بسبب الرسل. ويبين أن هذا دأب المكذبين في كل زمان ينسبون النعم لأنفسهم والمصائب لأهل الحق، مع ذكر تفسير آية البعث من المرقد في سورة يس.
يذكر المقطع قول المؤمنين ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ رداً على المشركين، ويوضح معنى «أحصيناه» أي حفظناه. ويبين أن «مكانتكم» و«مكانكم» بمعنى واحد في السياق القرآني.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ما بعد. قال اليمان البخاري رحمه الله: سورة الملائكة، أيش هذي سورة الملائكة؟ فاطر، فاطر، سورة فاطر. أن جاءت تسميتها عن السلف: سورة الملائكة. طيب. قال: باب سورة الملائكة. قال مجاهد: القطمير لفافة النواة. القطمير: ما يملكون من قطمير. القطمير لفافة النواة، عن اللفافة التي أو القشرة التي تكون في داخل النواة، نواة التمر هذه الصغيرة، القشرة التي فيها تسمى نواة، والحاجة الزائدة على مثل الحبل في طرف النواة هذا يسمى فتيل. وأما النقير، فالنقير هو تكون حفرة خلف النواة، نواة التمر خلفها حفرة، تجد حفرة صغيرة، هذا هو النقير. فهذه النواة معناه: يضرب الله عز وجل بها مثلًا أن هذه الآلهة ما يملكون حتى شيء كهذه الأشياء، هذه الأشياء الصغيرة التي قد لا ترى لا يملكونها، ما يملكون من قطمير. وهذا لعجزهم، وكما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾، لا يخلقون شيئًا، لا يخلقون ذبابًا، معناه: حتى الذباب لا يستطيعون أن يخلقوه وهو شيء من أصغر المخلوقات. بل قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾. يعني: إذا أخذ هذا الذباب شيئًا من طعامهم أو من كذا لا يستطيعون أن ينقذوه أو يسترجعوه من الذباب، فكيف يستطيعون أن يتملكوا أو أن يتصرفوا في شيء؟ فقال الله عز وجل: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾، يعني: الذي طلب وهو الداعي إلى المشرك، والمطلوب أي الذي أشرك به وطلب منه. قال: مثقلة ومثقلة، معنى قرئت بهاتين القراءتين: مثقلة ومثقلة. ومثقلة من عباس: الحرور بالليل والسموم بالنهار. معنى يسمون: يسمون الحر بالليل يسمى حرور، وإذا كان بالنهار يسمى سموم. العرب يسمون حر الليل حرور، وأما إذا كان في النهار يسمونه سموم. لا يستوي. قال: أن الله عز وجل ذكر أنه لا يستوي هذا الحق بغيره، فقال جل وعلا: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَلَا الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾. فالظلمات لا تستوي مع النور، الظلمات لا... لا يستطيع الإنسان الذي يريده في خلاف النور فإنه إضاءة. وكذلك أيضًا الظل والحرور، الحرور حر الصيف، وإن كان هو ظل لكنه ظل حار، ظل حار لا... لا يستطيع الإنسان أو لا يرتاح فيه الإنسان. وهذا مثال يضربه الله عز وجل بنعيم الجنة وحر النار وظلمتها. قال ابن عباس: الحرور بالليل والسموم بالنهار. وقال غيره: الحرور بالنهار مع الشمس، معنى تسمى أيضًا حرور. قال: وغرابيب سود، أشد سواد الغربيب. وغرابيب سود: معنى أنها كلها سوداء. فهذه بعض الكلمات التي ذكرها هنا الإمام البخاري رحمه الله في سورة فاطر. قال: سورة يس. وقال مجاهد: فعززنا، أي: شددنا. فعززنا بثالث، أي: شددنا به الرسل، عززنا بهذا الثالث. قال: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾، وما كاد حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل. معنى: كيف استهزءوا برسل الله؟ فربنا جل وعلا من رحمته بعباده يقول هذا الأمر العظيم: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾، أنا حسرة عليهم رحمة وشفقة بهم أنهم استهزءوا بالرسل ويردون ما جاء به الرسل عن الله جل وعلا. قال: قال: قال: أن تدرك القمر للشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، وللليل سابق النهار. فهذا نظام من الله سبحانه وتعالى جعله نظامًا محكمًا، فالشمس تأتي في وقت معين وتذهب في وقت معين، والقمر يأتي في وقت معين ويذهب في وقت معين، وكذلك أيضًا بذهاب الشمس والقمر أيضًا يكون ذهاب الليل والنهار وإتيانه. لهذا أقسم الله عز وجل بذلك: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾. والليل إذا عسعس: أي إذا جاء، وقيل إذا أدبر. أن عسعس تأتي بالمعنين: تأتي بمعنى الابتداء وتأتي بمعنى الإدبار. والصبح إذا تنفس: أي إذا تنفس نوره وجاء صباحه. فربنا جل وعلا أقسم بهذه الآيات العظيمة: الشمس والقمر والليل والنهار. ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾. فربنا جل وعلا جعل هذه الآيات آيات عظيمة تدل على نظام معين يدلك على أن هذه الأشياء ترجع إلى الله جل وعلا، وكذلك أن هذا النظام سيأتي عليه يوم ينتهي، سيأتي عليه يوم ينتهي وهو أنها تأتي الشمس من مغربها. فإذا جاءت من مغربها ورآها الناس، معنى: إذا طلعت من مغربها ورآها الناس آمن أجمعون، أي هؤلاء الناس. لكن كما قال الله عز وجل: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾. فأنا ما تنتهي التوبة إذا طلعت الشمس من مغربها، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا إذا طلعت الشمس من مغربها أغلق باب التوبة، أغلق باب التوبة كما جاء في حديث بموسى: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها». فهذا النظام الذي جعله الله عز وجل في الكون جعله لحكمة منه، فجعل الليل لباسًا والنوم سباتًا، وجعل النهار نشورًا، وجعل النهار أيضًا معاشًا. فالنهار جعله للناس للضوء، يذهبون إلى معاشاتهم وأعمالهم، والليل جعله الله عز وجل سكنًا لهم ينامون فيه ويهدؤون فيه من الأصوات، وكذلك من هذا الضوء الذي قد إذا كثر عليهم قد يضرهم. وهذا من حكمة الله جل وعلا. قال رحمه الله: قال: لا يستر ضو أحدهما ضو الآخر، أنا لا يستر ضو الشمس ضو القمر، ولا ينبغي لهما ذلك. قال: سابق النهار، طالبان حثيثان، والشمس والقمر، معناه: طالبان حثيثان، أي يسر أحدهما في طلوعه وفي أفوله. قال: نسلخ، أي نخرج أحدهما من الآخر. ويجري كل واحد منهما من مثله. من الأنعام فاكهون، أي: منجون أو فاكهون، معجبون. ما يظهر أنها معجبون. جاء مجاهد: فاكهون، أي معجبون. فقال أبو عبيدة: من قرأها فاكهون جعله كثير الفاكهة، ومن قرأها فاكهون فهو المراد به الفرح والعجب، المراد به الفرح والعجب. فاكهون. وقول: ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾، أي عند الحساب. قال: جند محضرون عند الحساب. هذا كلام أيضًا مجاهد. قال: ويذكر عن عكرمة: المشحون، الموقر. المشحون الفلك المشحون، أي الموقر، أنا الملي. وقال ابن عباس: طائركم مصائبكم. طائركم معكم، أي: مصائبكم معكم، ليس لنا دخل في هذه المصائب وإنما بسببكم. قالوا: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. قام أرد عليهم فقالوا: طائركم معكم. معنى هذا: الطائر هنا المراد به المصيبة. تطيرنا بكم: أي تشاءمنا بكم. لأن العرب كانوا إذا أرادوا شيئًا فأتوا بالطيور وأمسكها أحدهم ثم أفرها، فإن ذهبت يمينًا قال خيرًا، وإن ذهبت يسارًا منعه عما أراد. وهذا هو التطير والتشاؤم. فلهذا ثم يطيره، فقال: طائركم معكم. أين ذكرتم؟ بل أنتم قوم مسرفون. وهنا قول: طائركم، أي مصيبتكم. وهذا كما قال أيضًا قوم موسى لموسى، معنى: أنهم تطيروا بموسى ومن معه. قال: طائركم عند الله. فهذه الطيرة التي توقع أو التي يعتقدها هؤلاء الأشراط وهؤلاء أعداء دعوة الله جل وعلا، غالبا تكون في أهل الصلاة، يتطيرون بأهل الصلاة. إذا جاءتهم الحسنة قالوا: لنا هذه. وإن تصبهم سيئة يطيرون بموسى ومن معه. فإذا جاءهم الخير قالوا: هذا الله عز وجل يحبنا فجاءنا بالخير. وإذا جاءتهم السيئة يقولون: بسبب هؤلاء، لما جاء هؤلاء موسى ومن معه أصابنا هذا الشيء. وهذا تجده في كل زمان ومكان. كذلك أيضًا كفار قريش فعلوا كذلك، وإلى الآن تجد الناس أو بعض هؤلاء الأشراط يتطيرون بأهل السنة وأهل الخير، فيقولون: لما جاءنا هؤلاء ما رأينا خيرًا. عن بعضهم يقول: هؤلاء أصحاب اللحى وأصحاب السنة، لما جاءوا ما رأينا خيرًا، وهو يريد ما رأى خيرًا، أي ما رأى نعم. مع أن لو مثلا تفكر فيما كان قبل، قبل أن يأتي هؤلاء، لوجد أن الخير أكثر عند وجودهم. فالمهم أن هذا التطير لا يجوز، وخاصة مثل هذا التطير الذي فعلوا هؤلاء لعداء، كما ذكر الله عز وجل عن قوم يس، فتطيروا بأنبيائهم: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾. فقالوا: إنما مصيبتكم هذا بسببكم، بسبب ذنوبكم وبسبب انحرافكم عن الله عز وجل. فكان هذا المصائب التي أصابتكم، وليس أن المصائب أصابتكم بسببنا. بل لما رددتم أمر الله، قد يكون الناس في بعض الأزمان في عافية لجهلهم بأمر الله عز وجل، لكن لما يأتيهم النذير، يأتيهم من يبشرهم بالخير ويدعوهم إلى الله ويقيم عليهم الحجة ثم يعرضون، فهذا يدل على خبث أنفسهم، فلهذا فيصابون بما يصابون به، فيتطيرون بأهل الخير بعد ذلك. وإنما هذا القدر والمصائب التي جاءتهم إنما من قبلهم. فهذا هذا بعض أيضًا ما ذكره المؤلف في كلامه على بعض... أو هنا آخر شيء قال: ينسلون، أن يخرجوا. ومرقدنا، أي مخرجنا. هذا مرقدنا، أي في البرزخ. ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾. هؤلاء تعجبون من هذا الذي بعثنا من قبورنا ومن المرقد، هذا الذي رقدنا فيه بعد نومنا، بعد موتنا. فيرد عليهم أهل الإيمان فيقولون: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾. قال: أحصيناه، أي حفظناه. وقول: مكانتكم ومكانكم واحد. طيب. فهذه بعض الكلمات، والله تعالى أعلم.