الدرس في شرح كتاب شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع فروض الوضوء الستة المتمثلة في غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس والأذنين وغسل الرجلين إلى الكعبين والترتيب والموالية. ويبين حدود كل عضو مستدلاً بالآيات والأحاديث وأقوال العلماء في المسائل الخلافية كدخول المرفقين والكعبين وحكم المضمضة والاستنشاق.
استدل المؤلف بحديث اللمعة على وجوب الموالاة في الوضوء محذراً من الوسوسة في الغسل، وناقش أقوال العلماء في حكم التسمية مرجحاً استحبابها. ثم شرع في تعداد نواقض الوضوء الثمانية مفصلاً في الخارج من السبيلين المعتاد وغير المعتاد، والخارج الفاحش من الجسد، وزوال العقل.
يستعرض المقطع جملة من المسائل الخلافية في نواقض الوضوء كزوال العقل، والنوم، ومس المرأة، ومس الفرج، وأكل لحم الجزور، وتغسيل الميت، والردة. يبين أقوال المذاهب الأربعة والأدلة الحديثية لكل مسألة، مرجحاً ما صح من الأحاديث وموضحاً مواضع الإجماع والاختلاف.
يبيّن المقطع أن الجنابة الناتجة عن المباشرة توجب الغسل الواجب شرعاً. وينقل عن الإمام الشافعي أن مجرد الاغتسال حال الجنابة دون مراعاة شروطه أو نية صحيحة لا يُعتبر مجزئاً عن غسل الجنابة الواجب.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فقد انتهينا من شروط الوضوء. قالوا: وعما فروضه؟ فستة: غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق. وحدوا طولا: من منابت شعر الرأس إلى الذقن، وعرضا: إلى فروع الأذنين. لأن أولا من فروض الوضوء غسل الوجه، قالوا: منه المضمضة والاستنشاق. وهذا استدلال من الشيخ رحمه الله على أن المضمضة والاستنشاق تدخل في الوجه، لما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمضمض ويستنشق. لكن إدخالها في الفروض يحتاج إلى دليل أصرح. وجاء في المضمضة حديث عند أبي داود: «إذا توضأت فمضمض»، وفيه اختلاف بين العلماء. وأما الاستنشاق فقد جاءت الأوامر به، من ذلك ما في البخاري في حديث أبي هريرة: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه، أو ليأخذ كفا من ماء فيجعله على أنفه»، وجاء في رواية: «فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر». فالوجه لا شك أنه من فروض الوضوء، وأما دخول المضمضة والاستنشاق فيه فهذا فيه خلاف، وهناك قول بالاستحباب، وقول بالركنية، وإلا فقد يقال بالوجوب. وقد ذكر الإمام الشافعي رحمه الله أنه لم يعلم عن أحد من السلف أنه قال: من لم يتمضمض فوضوءه باطل. قال: لم أعلم عن أحد من السلف أنه قال: من لم يتمضمض فوضوءه باطل. لكن قال: إنه واجب، واجب لكن ليس بفرض، وليس بركن. هذا إن قال به أحد فهو صحيح، وإلا فهو يعتبر مستحب على قول الجمهور. قال: «وحده طولا: منابت شعر الرأس إلى الذقن». منابت الشعر، معناه: قرب الناصية. الناصية هي منبت الشعر، فالوجه يكون من منبت الشعر إلى أسفل الذقن. هذا الوجه، عما كان في الرقبة، وكذلك خلف الأذنين من الصماخ. الصحيح أنه ليست من الوجه، لكن اختلفوا في هذه الأماكن التي عند الأذن: هل هي من الوجه أو ليست من الوجه؟ والصحيح أنها من الوجه. وأيضا اختلفوا في هذه الأماكن: هل هي من الوجه؟ والظاهر أنها تدخل في الوجه. قال: «وعرضا: إلى فروع الأذنين». يعني: من الأذن إلى الأذن، وهو يقال: من شحمة الأذن إلى شحمة الأذن. يعني: الأذن يدخل في الوجه، باطن الأذن يدخل في الوجه. ومنهم من قال: إنه إلى الأذن، فالأذن لا يدخل في الوجه، وإنما هو من الرأس. وهذا هو الصحيح لحديث: «الأذنان من الرأس، الأذنان من الرأس». قالوا: «وغسل اليدين إلى المرفقين». غسل اليدين إلى المرفقين أيضا من فروض الوضوء. غسل اليدين إلى المرفقين، وهل يدخل فيها المرفقان؟ مذهب جمهور العلماء أنه يدخل، أنه داخل في المرفقين. وأما قول الله عز وجل: ﴿وَاغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]، أي: هنا مع المرافق. واستدلوا بالأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يشرع في العضد، كما جاء في حديث أبي هريرة. وجاء حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أدار الماء على مرفقيه، لكنه لا يصح، وصححه الشيخ الألباني. لكن الصحيح الذي عليه أئمة الحديث أنه لا يصح. طيب، لكن استدلوا بحديث أبي هريرة وغيره أنه يشرع في العضد، وهذا مذهب الجمهور، بل بعضهم يقول: أجمع. لكن خالف بعض الشيعة، وذكر عن محمد بن جرير. لكن محمد بن جرير هذا ليس هو محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير، وإنما رجل من الشيعة كذلك، اسمه محمد بن رستم بن جرير بن رستم. قال: «ومسح جميع الرأس، ومنه الأذنان». ومنه الأذنان، فعلى مسح جميع الرأس، ومنه الأذنان، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأذنان من الرأس». ويمسح جميع الرأس كما جاء في حديث عبد الله بن زيد. قال: «وغسل الرجلين إلى الكعبين». أيضا غسل الرجلين، لا بد أن يكون إلى الكعبين، فالكعبان يدخلان في غسل الرجلين، وهذا مذهب جمهور العلماء. قال: «والترتيب». أي: ترتيب هذه الأعضاء الأربعة: الوجه، ثم اليدين، ثم مسح الرأس، ثم غسل الرجلين. لا بد من ترتيب هذه الأعضاء الأربعة التي جاءت في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]. استدل الإمام الشافعي رحمه الله بهذه الآية على وجوب الترتيب، بأن الله عز وجل أدخل ممسوحا بين غسلين، أدخل ممسوحا بين غسلين. قال: لو كان ما أراد الترتيب لجعل الأغسال وحدها، ثم بعد ذلك ما يمسح. هذه بلاغة، لكن الله عز وجل أراد الترتيب: مسح الرأس ثم غسل الرجلين، فلذلك أدخل المسح بين الغسلين، بين غسل اليدين وغسل الرجلين. هكذا قال الشافعي رحمه الله، وهو ممن له باع عظيم في لغة العرب، بل بعضهم يقول: إنه حجة في لغة العرب. فلذلك الترتيب واجب، أو ركن من أركان الوضوء، ركن من أركان الوضوء. قال: «والموالاة». الموالاة هو التتابع، الموالاة: تتابع الأعضاء بعضها ببعض. معناه: لا يترك عضوا حتى ينشف ثم يغسل الذي يليه، بل يتتابع في غسل الأعضاء. هذه تسمى الموالاة، وهي شرط عند الحنابلة، ومنهم من يجعلها ركنا، منهم من يجعلها ركنا كما ذكر الشيخ هنا، جعلها من الأركان. وهذا ليس في خلاف: شرط أو ركن، المهم أنه لا بد منها. واستدلوا بحديث خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلا ترك لمعة لم يمسها الماء في رجله، لمعة لم يمسها الماء، وجاء في رواية: «لمعة قدر الظفر لم يمسها الماء»، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أعد وضوءك». وجاء في رواية أبي داود: «أعد وضوءك، أعد صلاتك ووضوءك»، أو: «أعد وضوءك وصلاتك». فأمره بالإعادة. ووجه الشاهد قالوا: لو كانت الموالاة لا تجب، لقال له: اغسل المكان هذا، لقال له: اغسل مكانك وهذا يصل، لكنه أمره بإعادة الوضوء باستئناف الوضوء، دل على أن الموالاة لا بد منها، الموالاة لا بد منها. وهذا الحديث الظاهر أنه صحيح، جاء من حديث جابر عن عمر في صحيح مسلم، أنه قال: عمر: رأى النبي صلى الله عليه وسلم على رجل لمعة على قدر الدرهم، فقال له: «أحسن وضوءك»، فقال له: «أحسن وضوءك». وإيش المراد بالإحسان؟ يفسر بهذا الحديث: «أحسن وضوءك» أي: أعده، أعده مع إحسانه. وإلا لو كان المراد فقط أنه يغطي ذلك المكان، لقال له: اغسل ذلك المكان، أي مكان الرجل. والصحيح أنه لا بد من الموالاة، من تتابع الأعضاء. فإذا نشف العضو الذي غسله، ثم بعد ذلك غسل الذي بعده، فهذا لا يجزئ. لكن لا يكون موسوسا، يعني: بعض الموسوسين تجدهم يغسلون أيديهم، ويرونها ناشفة، فيقول: ظاهر الماء ما... ما دخل اليد، أنا أغسل... أو الآن بعضهم عند الحنفية ويقول كذا: يقول: اليد يابسة، ظاهر الماء ما جرى في اليد، يغسله مرة أخرى، تجدهم ثانية وثالثة ورابعة، وهكذا يغسل أعضاءه، ما يتحرك إلا بعد ساعة وكذا. هذا ما يجوز، هذه وسوسة من الشيطان. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام لما توضأ في حديث عمرو بن شعيب: «هذا وضوئي، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم». فقد أساء وتعدى وظلم. فالذي يغسل يده أكثر من ثلاث، يعتبر هذا مسيئا، مسيئا في الوضوء. فلذلك الموالاة تعتبر من فروض الوضوء. قال: «والدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]». قال: وهذا دليل الأركان، وهو دليل الترتيب كذلك. ودليل الترتيب الحديث: «ابدؤوا بما بدأ الله به». هذا رواه النسائي هكذا، ورواه مسلم، ولفظه: «نبدأ بما بدأ الله به»، أو: «أبدؤوا بما بدأ الله به» بصيغة الخبر، ورواه النسائي بصيغة الأمر: «ابدؤوا بما بدأ الله به». قال: «ودليل الموالاة حديث صاحب الشُّفْعَة، صاحب اللمعة، عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه لما رأى رجلا في قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره بالإعادة، فأمره بالإعادة». هذا الذي ذكرناه: حديث خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «وواجبه التسمية مع الذكر». أي: من واجباته التسمية مع الذكر. وهل يريد أنه واجب ليس بركن؟ وهذا الله أعلم، لأن الحنابلة يقولون: إنه ركن مع الذكر. ونشك أنه يقول: إنها واجبة. وهذا مبني على الحديث: «مفتاح الصلاة الطهور، ومفتاح الطهور ذكر الله جل وعلا»، أو: «مفتاح الصلاة الوضوء، ومفتاح الوضوء ذكر اسم الله جل وعلا». لكن هذا الحديث أكثر العلماء على ضعفه، لأنه لا يصح. لكن جاء في حديث أنس: «توضئوا باسم الله». ففيه أن الإنسان يستحب له أن يذكر اسم الله عز وجل. وهناك قول: قول الحنابلة أنه شرط، الذكر شرط في الوضوء. غيره، وعند الشافعية أيضا واجب... عند الشافعية مستحب، أقصد أن الشافعية مستحب، والمالكية كذلك، والحنفية. وقال أحمد: فرض مع الذكر، هي ركن مع الذكر، أو شرط مع الذكر. وقال الظاهرية: إنها شرط مطلقا، أنها شرط مطلقا، أي: من لم يأت بها فصلاته فوضوؤه باطل. والصحيح أنها مستحبة، وجاء رواية عن مالك أنها لا تثبت في الوضوء، على أنه بدعة، قال: بدعة. والصحيح أنها مستحبة. قال: «ونواقضه ثمانية: الخارج من السبيلين». الخارج من السبيلين، نواقض الوضوء ثمانية. الخارج من السبيلين هو على نوعين: خارج معتاد، وخارج غير معتاد. فأما الخارج المعتاد فهذا باتفاق أنه ناقض للوضوء، سواء كان غائطا أو بولا أو ريحا، أو كذلك مذي، أو ودي، أو مني. كل ذلك يبطل الوضوء. هذا المعتاد. وغير المعتاد: أشياء تخرج غير معتادة، مثل الاستحاضة عند المرأة، يعني: لا يحصل لكل امرأة. أيضا الإفرازات التي تحصل من بعض النساء. أيضا كذلك بعض الأشياء التي تخرج على غير المعتاد من أماكن البول والغائط، مثل الحجارة، مثل الدود. هذه الأشياء إذا كانت صلبة، هذه الأشياء الصلبة إذا خرجت رطبة من مخرج البول والغائط، هذه تكون فيها وضوء، إذا كانت رطبة؛ لأنه خرج معها هذه النجاسة. وأما إذا خرجت يابسة بدون رطوبة، فهذا لا شيء فيها، لا شيء فيها. وأما الإفرازات والاستحاضة عند المرأة، فالصحيح أنها لا تنقض، الصحيح أنها لا تنقض. لكن أكثر العلماء يقولون: إنها تنقض الوضوء، فلذلك فإذا كانت من باب الاحتياط تتوضأ أفضل. قالوا: «والخارج الفاحش النجس من الجسد». أنا من أي مكان من الجسد إذا خرج، مثل غائط أو بول، إذا خرج من غير مكانه، فإنه أيضا يتوضأ الإنسان، يتوضأ الإنسان؛ لأنه قد يكون يعتبر حدثا، لأنه خرج هذا الخارج، ولو كان من غير مكانه. وهذا قول الجمهور. قال: «وزوال العقل». زوال العقل يبطل الوضوء. إذا زال العقل بجنون، أو بإغماء، أو بغيره، فإنه لا بد أن يتوضأ. وهذا ذكروه إجماعا عليه، أنا قول عامة العلماء بهذا، أنه إذا زال عقله فلا بد أن يتوضأ. ويدخل بعضهم النوم في هذا. والنوم قد جاء أدلة في إثبات نقضه، والنوم مختلف فيه. لكن الجنون والإغماء وغيرها هذه جاءت... معناه أكثر العلم عليه، أو إجماعا. لكن النوم مختلف فيه: هل هو ناقض أو ليس بناقض؟ ذكر الشوكاني ثمانية أقوال في نيل الأوطار. والصحيح أنه ناقض، لحديث صفوان بن عسال وغيره. قال: «وإغماس المرأة بشهوة». وزوال العقل حتى لو كان يسيرا، حتى تأتي له حالة، مثلا، ثم يفيق. هذا يتوضأ إذا كان معه وضوء، جاءت له الحالة يتوضأ مرة أخرى؛ لأن غالب الإنسان الذي زال عقله لا يدرك ما يفعل، لا يدرك ما يفعل، فلذلك قالوا: إنه يجب عليه الوضوء. قالوا: «مس المرأة بشهوة». مس المرأة بشهوة، اختلف العلماء فيه، لوجود الآية: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: 43، المائدة: 6]. فقال أحمد بهذا القول: بأنه بشهوة، وهو قول مالك. وقال الشافعي: بأنه ينقض سواء كان بشهوة أو بغير شهوة. ورواية عن أحمد أنه لا ينقض، رواية عن أحمد أنه لا ينقض، وهو الصحيح، وهو الصحيح: أنه لا ينقض الوضوء. لما جاء في حديث عائشة أنها افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بحثت عليه في الغرفة، فوجدته منصوبة قدمه، قالت: «فمست يدي قدميه، مست يدي قدميه وهو ساجد، فلم... فلم يعيد الصلاة» عليه الصلاة والسلام. ولم يأت أيضا دليل صريح إلا الآية، فالآية اختلف العلماء في تفسيرها. وقال ابن عباس: إنه لامس من نساء الجماع. وأما هل هناك حديث آخر يدل عليه؟ لا، ليس هناك حديث آخر، بل جاء العكس في حديث عروة المزني، وقيل: إنه عروة بن الزبير عن عائشة، يعني: حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة، أنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه ثم يخرج إلى الصلاة، يقبل بعض نسائه ثم يخرج إلى الصلاة». وهذا الحديث لو صح لكان محلا للنزاع، أنا فك للنزاع. لكن الحديث طعن فيه البخاري وغيره، على أن حبيب لم يسمع من عروة بن الزبير، وإنما هذا عروة يسمى عروة المزني، كما جاء تصريح في بعض الأحاديث، وهذا عروة المزني مجهول. فلذلك الحديث لا يصح. لكن المسألة صحيحة: أن مس المرأة لا ينقض الوضوء أبدا. قال: «ومس الفرج باليد، قبلا كان أو دبرا». مس الفرج باليد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من مس فرجه فليتوضأ». واختلف العلماء: هل الفرج المراد به القبل والدبر، أم أن الفرج هو القبل فقط؟ وأيضا الحديث جاء: «من مس ذكره فليتوضأ»، «من مس ذكره فليتوضأ». وجاء بلفظ الفرج، والفرج غالباً ما يطلق على القبل، يطلق على القبل سواء كان في الرجل أو في المرأة. وأما مس الدبر فلم يأت فيه دليل على نقض الوضوء به، ليس هناك دليل صريح، إلا من حمل الفرج على القبل والدبر. لكن الصحيح أن الذي جاء به الحديث هو القبل، حديث بسرة بنت صفوان. فلذلك الذي ينقض هو مس القبل، ذكرا كان أو أنثى، مسه بيده، سواء كان بباطن اليد أم بظاهر اليد. والشافعي يقول: لا يكون مستلزما بالباطن. قال: «وأكل لحم الجزور». أكل لحم الجزور، أي: الإبل. جاء فيه حديثان، وكلاهما صحيح، وهو من أفراد مذهب أحمد، ألا أن لحم الجزور، أي لحم البعير، إذا أكل الإنسان لحم بعير، فإنه يتوضأ. لحم البعير. قال: «وتغسيل الميت، يجب عليه أن يتوضأ». وهذا ليس صحيحا، ليس صحيحا أن من غسل ميتا ينقض وضوءه، إلا بعض العلماء يقول: إذا مست يده فرج الميت فإنه يتوضأ. والصحيح أن الوضوء إنما من مس فرجه، كما جاء في الحديث: «من مس ذكره فليتوضأ»، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ، وأيما رجل مس فرجه فليتوضأ. قال: «وتغسيل الميت، فالله... فتغسيل الميت ليس فيه دليل على وجوب غسله». وأما الحديث الذي فيه: «من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ»، فهذا الحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، ورجح بعضهم أنه موقوف، وبعضهم أنه مرسل. قال: «والردة عن الإسلام، أعاذنا الله من ذلك». الردة عن الإسلام، عند أكثر أهل العلم أنها مبطلة للوضوء. لو أن إنسانا مثلاً عنده وضوء، ثم سب دين الله، فهذا يكفر ويرتد، فوجب عليه أن يدخل في الإسلام مرة أخرى، ثم يغتسل. واستدل العلماء بقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: «ألق شعر الكفر واغتسل»، واغتتن. وجاء أيضا في حديث ثمامة بن أثال، رواية صحيحة في مصنف عبد الرزاق، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يغتسل، أمره أن يغتسل. وجاء أيضا من حديث قيس بن عاصم، أيضا الاغتسال لمن ارتد أو من أسلم. فمن ارتد ثم أسلم، فيجب عليه أن يغتسل. وهذا قول الجمهور. وقال بعضهم: الشافعي قال: لا يغتسل إلا إذا أجنب. الشافعي يقول: لا يغتسل، يعني: يجب عليه الاغتسال إلا إذا أجنب. يعني: يجب عليه الاغتسال إذا أجنب، أما إذا لم يجنب وهو كافر فليس عليه اغتسال. مثلاً إنسان كما قلنا ارتد ثم أسلم، ولم يجنب في ذلك الوقت، يقول الشافعي: ليس عليه غسل. وأما إذا أجنب، يعني: جاء امرأته مثلاً أو كذا، فهنا يجب عليه الاغتسال. ولو اغتسل وهو جنب، يقول الشافعي: ولو اغتسل وهو جنب، لماذا؟ لأن الاغتسال وهو جنب ليس بمعتبر. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله أعلم.