شرح كتاب شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 6

شرح كتاب شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 6

الدرس في شرح كتاب شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الشرط السادس: ستر العورة في الصلاة

يتناول هذا المحور شرط ستر العورة في الصلاة مبيناً حد عورة الرجل من السرة إلى الركبة وعورة الحرة كلها إلا الوجه مستدلاً بالآية والأحاديث. ويناقش الخلاف الفقهي حول كونه شرطاً لصحة الصلاة أم واجباً آكداً مرجحاً أنه واجب وليس شرطاً استناداً إلى قصة إمامة الصبي عمرو بن سلمة.

قصة عمرو بن سلمة وأحكام كشف العورة

يروي المحور قصة الصحابي عمرو بن سلمة الذي أمّ قومه صغيراً فانكشفت عورته مستدلاً بها على أن كشف العورة غير المتعمد لا يبطل الصلاة. ويذكر إجماع العلماء على بطلان صلاة من تعمد الصلاة عارياً وترجيح الصلاة عارياً على الصلاة في ثياب نجسة عند تعذر التطهير مع تحديد عورة الرجل والأمة.

عورة المرأة في الصلاة وأمام المحارم والأجانب

يبين المحور اختلاف المذاهب في عورة المرأة في الصلاة حيث يرى الحنابلة تغطية الكفين والقدمين بينما يجيز الشافعي ومالك كشف الوجه والكفين. كما يوضح أن عورة المرأة أمام النساء والمحارم تختلف عن عورة الرجل بوجوب ستر المفاتن ولا يجوز كشفها إلا للزوج استناداً للنصوص الشرعية.

حكم العورة بين الرجل وأمته وختام الأحكام

يوضح المحور أنه لا توجد عورة بين الرجل وأمته فيجوز النظر واللمس بينهما بلا حرج. ويختتم الحديث عن أحكام العورات بالاكتفاء بما ذُكر في هذا الباب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد، فأخذنا في الدروس السابقة في شروط الصلاة، الشرط الخامس، وانتهينا أخيرًا إلى إزالة النجاسة. ثم قال المؤلف رحمه الله: الشرط السادس: ستر العورة. قال: أجمع أهل العلم على فساد صلاة من صلى عريانا وهو يقدر. وحد عورة الرجل من السرة إلى الركبة، والأمة كذلك. والحرة كلها عورة إلا وجهها. والدليل قول تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، أي: عند كل صلاة. فستر العورة المراد بها تغطية ما حدده الشرع أنه عورة. وأما أنه شرط، فاستدل بعض أهل العلم بهذه الآية التي ذكرها المؤلف: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، أي: أستروا عوراتكم عند المسجد، أو عند الصلاة، كما فسرها مجاهد وغيره. وجاءت أيضًا أدلة تدل على أن بعض الأجزاء تكون من العورة، مثل ما جاء في حديث جرهد: أن النبي عليه الصلاة والسلام مر على جرهد وفخذه مكشوف، فقال: «يا جرهد، غطِّ فخذك، فإن الفخذ عورة». وجاء أيضًا كذلك من حديث معمر، وجاءت أيضًا مراسيل تدل على أنه ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «غطِّ فخذك، فإن الفخذ عورة». وهذا دليل على أن ما كان أعلى من الفخذ لا شك أنه عورة، ويدخل فيه الفخذ. وأما ما جاء عن أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام في الأحزاب حسر عن ثوبه حتى رؤي فخذه، فقد يكون هذا يحمل على أنه في أمر حرب، فقد يكون الإنسان أحيانًا في الحرب ينكشف شيء منه، وكذا من غير تعمد، لا على ما يتعمد. وهذا الحديث أيضًا، حديث الآخر لما كان على بئر، جاء بالشك: جاء في رواية أنه فتح ركبته، وجاء في رواية أنه فتح فخذه. والظاهر أنه قد يكون أنه فتح ركبته وقليل من فخذه، فهذا لا يعارض هذه الأحاديث الصريحة؛ لأن الفخذ عورة. ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى أن عورة الرجل من السرة، أو من أسفل السرة، إلى الركبة، وأن الركبة لا تدخل في العورة. وهذا في الصلاة وفي خارجها، في الصلاة وفي خارجها. لكن هل ستر العورة شرط؟ هذا هنا الذي ليس فيه ما يدل عليه، ليس في الأحاديث ما يدل عليه، ما يدل على أنه شرط، ليس في الآيات ولا في الأحاديث. لكن هو واجب، يعتبر واجبًا؛ لأنه واجب في غير الصلاة، ففي الصلاة يكون واجبًا آكد. بل قد جاء ما يدل على أنه ليس بشرط، وهو ما جاء في حديث عمرو، أو عمر بن سلمة، أنه كان أحفظ قومه، وكان صغيرًا. قال النبي عليه الصلاة والسلام لهم: «فليؤمكم أقرؤكم لكتاب الله». فنظروا، فوجدوا أن عمرًا هذا هو أحفظهم لكتاب الله، وكان صغيرًا، ابن ست سنوات أو سبع سنوات، وكان معه شملة صغيرة يلبسها، فأحيانًا تنحسر عليه. فلما سجدوا انحسرت هذه الشملة حتى رؤيت عورته. فمرت عجوز من عندهم، وقالت: «يا قوم، غطوا عورة إمامكم». قالت: «يا قوم، غطوا عورة إمامكم». عورته، بمعنى: خلفه، رؤيت عورة الخلف. فقالت: «غطوا عورة إمامكم». قال: فاشتروا لي شملة جديدة، فما فرحت بمثل فرحي بهذه الشملة. أنا ما كانت عندهم ثياب، فلذلك فرح بهذه الشملة التي اشتروها له لأجل أن يؤمهم. الشاهد من هذا الحديث: أن هذه الحادثة حصلت في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، والذي تقرر عند العلماء أن أي شيء يحدث في زمن الوحي فإنه يكون تشريعًا. فلذلك لم يبطلوا صلاتهم، لم يبطلوا صلاتهم بانكشاف عورة إمامهم. فلذلك فهذا يدل على أنه ليس بشرط. وهذا قول: أي أنه واجب وليس بشرط، قول عند المالكية، قول عند المالكية. لكن هنا: هل كلام المؤلف صحيح؟ أنه قال: «أجمع أهل العلم على فساد صلاة من صلى عريانا وهو يقدر»؟ هذا الكلام صحيح، هذا الكلام صحيح: أن أهل العلم أجمعوا على بطلان صلاة من صلى عريانا متعمدًا، متعمدًا أنه يصلي عريانًا. أما إذا كان ليس متعمدًا، ما عنده ثياب، أو عند كثير من أهل العلم: إذا كانت عنده ثياب لكنها نجسة، فيها نجاسة، وليس عنده ماء لغسلها، وحضر وقت الصلاة، فهل يصلي عريانا أم يصلي في هذه الثياب النجسة؟ فمن أهل العلم من قال: إنه يصلي في الثياب النجسة، ومن أهل العلم، وهم أكثرهم، قال: يصلي عريانا؛ لأن تطهير الثوب آكد من أن يصلي بدون ثوب. فلذلك فلا يجوز لأحد أن يصلي وعورته بادية. قال: «وحد عورة الرجل من السرة إلى الركبة، والأمة كذلك». إذا كان في الصلاة، فمثل الأمة إذا كان في الصلاة، فهذا مسلّم به. وأما إذا كان ليس في الصلاة، فهذا ليس مسلّمًا به، وإن كان هو قول الجمهور، لكنه قول ليس صحيحًا. ليس صحيحًا أن الأمة عورتها من السرة إلى الركبة، هذا قول غريب، وقول أيضًا بعيد. يعني: كيف؟ هل الأمة تخرج، مثلاً، وما كان على صدرها من ثدييها، وكذا تكشفها؟ فهذا ليس صحيحًا، ولم تدل عليه الأدلة. بل الأمة تعتبر مثل الحرة في ذلك، الأمة تعتبر في التحجب مثل الحرة. صحيح أن المعتاد كان عند الصحابة أن الأمة تكشف وجهها، أن الأمة تكشف وجهها. أما أنها تكشف عورتها أو شيئًا من بدنها من مفاتنها، فهذا لا يكون أبدًا. بل هذا قد يكون عرضًا للفساد، أو وسيلة للفساد، أن تجعل الأمة يجوز لها أن تكشف مفاتنها. فهذا ليس صحيحًا. لكن لو قالوا في الصلاة: ما في شيء. لو قالوا: أن هذا عورتها في الصلاة، ليس في شيء. فالآن فهي عورتها مثل الحرة. قالوا: الحرة كلها عورة إلا وجهها. وهذا على مذهب الحنابلة، لمذهب الإمام أحمد: أن الحرة في الصلاة كلها عورة إلا وجهها. يعني: حتى ظفرها يعتبر عندهم، لا تفتح يدها. فالحنابلة عندهم: حتى اليدين، أو الكفين، أو حتى الظفر، عندهم يكون عورة، لا تفتح المرأة حتى في الصلاة، يعني: تصلي وهي مغطية يديها. وهناك قول لأحمد، وهو قول الشافعي ومالك: أنها كلها عورة إلا الوجه والكفين، إلا الوجه والكفين، فهما ليسا بعورة، أي في الصلاة. وأما خارج الصلاة فهي كلها عورة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن مسعود: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان». فلذلك فالصلاة لا بأس أن المرأة تكشف يديها. واختلف أيضًا في الرجلين، في القدمين: هل تكشف قدميها، أو لها أن تكشف قدميها أيضًا؟ في خلاف، الجمهور على أنها لا تكشف، فإن كشفت فصلاتها باطلة. وذهب جماعة، وهو قول لمالك، وهو قول شيخ الإسلام رحمه الله: أنه يجوز أن تكشف شيئًا، أو تكشف قدميها، لها أن تكشف قدميها، لعدم الدليل على القدمين. لو رؤي مثلاً شيء من قدميها لا يبطل صلاتها. وهذا صحيح. لكن الأفضل أنها تغطي قدميها، أنها تغطي قدميها. وأما ما يذكره العلماء أيضًا: أن المرأة عورتها عند المرأة كعورة الرجل عند الرجل. وهذا أيضًا قول الجمهور: أن عورة المرأة عند المرأة كعورة الرجل عند الرجل. وهذا لا دليل عليه أيضًا. بل الأصل أن المرأة إنما تكشف ما كان يكشف، أو تكشف عادة، سواء كان عند الرجل أو عند المرأة. بل حتى عند المحارم: المرأة عند المحارم لا، كما يقول بعض أهل العلم: أن عورتها من السرة إلى الركبة. لا، ليس صحيحًا. بل أنها لا يجوز لها أن تكشف مفاتنها عند محارمها، ولا عند النساء. على مثل الثديين، مثل كذا، هذه الأشياء لا تكشفها عند محارمها أبدًا. فلذلك قال كثير من أهل العلم، وهو عند بعض الحنابلة، وكذلك بعض الشافعية: قالوا: أن المرأة عند المرأة عورتها ما يظهر غالبًا، ما يظهر غالبًا، مثل يديها، العضد مثلاً، شيئًا من شعرها، شيئًا من نحرها. هذه الأشياء التي تظهر غالبًا، ما في شيء تكشفها عند النساء، وعند محارمها. وأما مفاتن المرأة، فلا يجوز لها أن تكشفها عند أحد، لا عند محارمها، ولا عند النساء. والواجب إلا عند الزوج. معلوم أن الزوج ليس بينه وبين زوجته عورة. الزوج ليس بينه وبين زوجته عورة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك». وقال الله عز وجل أيضًا: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥-٦]، فإنهم غير ملومين. فلذلك فالرجل والمرأة عن الزوج ليس بينهما عورة، ليس بينهما عورة. وكذلك إذا كان عنده أمة، إذا كان عنده أمة، ليس بينه وبينها عورة أيضًا. فهذا ما يذكر في العورات. فإن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.