شرح كتاب شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 8

شرح كتاب شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 8

الدرس في شرح كتاب شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرط استقبال القبلة وأحكام الجهالة والاجتهاد

استقبال القبلة شرط متفق عليه لصحة الصلاة، ويدل عليه القرآن والسنة والإجماع. يسقط هذا الشرط عن العاجز أو الجاهل إذا اجتهد، وصلاته صحيحة حتى لو أخطأ، بينما اختلف العلماء فيمن صلى بغير اجتهاد فأخطأ.

الحالات التي يسقط فيها وجوب استقبال القبلة

يسقط وجوب استقبال القبلة في أربع حالات: خطأ المجتهد، شدة الخوف، العجز عن الاستقبال، والصلاة على المركوب. في حالة خطأ المجتهد يعيد المالكية الصلاة استحباباً في الوقت، وباقي الحالات تُصلى حسب الاستطاعة.

أحكام الصلاة في الحافلة وتحديد القبلة

يجوز الصلاة في الحافلة إذا امتنع السائق عن التوقف، مع استقبال القبلة حسب الاستطاعة. القبلة تُحدد بالجهة لا بالعين الدقيقة، والدقة المفرطة بالبوصلة غير مطلوبة شرعاً.

تحديد الجهة الصحيحة للقبلة (الشمال الغربي)

الاتجاه إلى الشمال الغربي هو الجهة الصحيحة للقبلة، والصلاة نحو الغرب أو الشمال غير صحيحة. المساجد الموجهة للشمال الغربي تصح الصلاة فيها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. أما بعد: قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في شروط الصلاة: "الشرط الثامن: استقبال القبلة". قال: والدليل قوله تعالى: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾. فهذا الشرط الثامن، وهو استقبال القبلة، أي: استقبال الكعبة. واستقبال القبلة شرط من شروط الصلاة، وذكر المؤلف الدليل على ذلك. وأيضًا جاء في الحديث ما جاء في البخاري في حديث أنس: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَذَبَحَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ». فهذه الأدلة تدل على أن استقبال القبلة لا بد منه، وهو شرط من شروط الصلاة، لا تصح الصلاة إلا به. وأجمع العلماء على ذلك. أجمع العلماء على أن استقبال القبلة شرط من شروط الصلاة. وما ذكره الإمام الشوكاني من الخلاف فهو وهم. ذكر في "نيل الأوطار" أن المسألة فيها خلاف، وليس بصحيح. ليس صحيحًا أن فيها خلاف، بل فيها إجماع العلماء على ذلك. لكن هذا الاستقبال يسقط في عدة حالات، تسقط فيها شرطية الاستقبال. من هذه الحالات: إذا جهل الشخص مكان القبلة، وعجز عن معرفة مكان القبلة، فيصلي بحسب اجتهاده. فإذا صلى بحسب اجتهاده، ولو لم يصب القبلة، فصلاته صحيحة. لقول الله جل وعلا: ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾. وجاء حديث عند أبي داود والنسائي من حديث جبير بن مطعم، وجاء عن ابن عمر، لكن لا يصح، في أن الصحابة صلوا في ليلة لم يعرفوا القبلة، فخطوا خطًّا فصلوا، فوجدوا أنفسهم إلى غير القبلة، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «أَجْزَأَتْكُمْ صَلَاتُكُمْ». لكن الحديث فيه ضعف. لكن أكثر العلماء على هذا، على أن من صلى باجتهاده فأخطأ القبلة، اجتهد... أن يجتهد. إذا كانت عنده وسيلة، مثلا من وسائل معرفة القبلة، سواء كان بالنجم، أو عنده شيء من الأجهزة: البوصلة، أو جهاز جوال فيه بوصلة، أو غير ذلك، فيجتهد بهذا ثم يصلي. أو مثلا إذا لم يكن عنده شيء من هذه الأمور، حاول أن يعرف أين القبلة باجتهاده. فإذا اجتهد فصلى... لكن اختلف العلماء في من لم يجتهد، من لم يجتهد ولم يكلف نفسه البحث، قال: "أنا سأصلي إلى أي مكان بدون اجتهاد"، وخاصة إذا كان في مدينة... ويدخل الإنسان، يدخل المسجد... بعض الناس مثلا تعودوا على أن المسجد يكون فيه القبلة على قولهم: "هو الطاق"، لكن بعض المساجد ليس فيها شيء. بعضهم يقول: "ندخل مساجدكم، ما نعرف فين القبلة"، مع أنه قبلة معروفة، فيها مكبرات. فالمهم أن مثلا لو دخل مسجد وصلى بدون اجتهاد، فهذا... أو دخل بيتًا لأحد، أو جلس، أو كان ضيفًا عند رجل صاحبه، فلم يعرف القبلة، فصلى بدون أن يجتهد. ومن الاجتهاد: السؤال. من الاجتهاد أن يسأل أهل المنطقة، يقول لهم: أين القبلة؟ فإذا لم يجتهد، فهل صلاته صحيحة؟ وصلى إلى غير القبلة، فاختلف العلماء. فالجمهور يقولون: إذا لم يجتهد وصلى وأخطأ القبلة، فصلاته غير صحيحة، فصلاته غير صحيحة، وعندهم أنه يعيدها، وخاصة إذا كان في الوقت يجب إعادتها. والمالكية يقولون: حتى إذا اجتهد وأخطأ القبلة، فإنه يعيد إذا كان في الوقت، يعيد إذا كان في الوقت. لكن هل هذا على الوجوب أو على الاستحباب؟ أكثرهم على الاستحباب إذا كان اجتهد وأخطأ، أما إذا لم يجتهد فعندهم يقولون: إن صلاته غير صحيحة، إذا لم يجتهد فصلاته عندهم غير صحيحة. طيب، هذا حالة من الحالات. والحالة الثانية: شدة الخوف. شدة الخوف، مثل ما قال الله عز وجل: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ﴾. قال ابن عمر: مستقبل القبلة وغير مستقبليها. ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ﴾، معنى: سواء أنتم تصلون بأرجلكم أو على مركوب. فقال ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام: «مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ وَغَيْرِ مُسْتَقْبِلِهَا»، سواء استقبلتم القبلة أو لم تستقبلوا، في شدة الخوف، المهم تصلوا. فالحالة الثانية: شدة الخوف. والحالة الثالثة: عند المرض. إذا كان لا يستطيع أن يتجه إلى القبلة، مثلا لشدة وجعه، أو أنه لا يستطيع الحركة، أو منع من الحركة منعه الطبيب أن يتحرك. فهنا: إن كان السرير متجهًا إلى القبلة صلى، وإن كان السرير غير متجه، واستطاع أن يحول السرير، فيحول السرير حتى يكون إلى القبلة. وإن لم يستطع ذلك، لأجل أنه لا أحد عنده، أو أنه لا يستطاع التحويل لضيق المكان أو غير ذلك، فإنه يصلي حيث ما توجه، حيث ما توجه. وهذا كله يدخل في قول الله جل وعلا: ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾. قال شيخ الإسلام رحمه الله: إن هذه الآية، بإجماع العلماء، على أنها نزلت في العاجز عن القبلة، العاجز عن القبلة، سواء كان عجزه بمرض، أو عجزه بعدم معرفة، أو عجزه بسبب الخوف الشديد. وأيضًا هناك حالة رابعة يسقط فيها استقبال القبلة، وهي حالة: إذا كان على مركوب. إذا كان راكبًا على شيء وأراد أن يصلي، فإذا كان نافلة يصليها ولو إلى غير القبلة، هذا إذا كان نافلة. أما إذا كان فرضًا، فلابد أن ينزل ويصلي، لابد أن ينزل من المركوب ويصلي الفرض، إلا إذا لم يستطع، إلا إذا لم يستطع النزول. وهذا قد يكون لعدة... سواء مثلا أن يكون في سفينة لا يستطيع أن ينزل إلى البحر، ويكون الشاطئ بعيد، فهنا يصلي في السفينة حيث ما توجهت به. أو في طائرة، في طائرة، ونزوله بعيد، فأيضًا يصلي حيث ما توجهت به هذه الطائرة، ولو كان فرضًا، لأنه لا يستطيع النزول. أما كان مركوبًا في البر، فإنه يجب عليه أن ينزل ويصلي الصلاة المفروضة، إلا إذا اضطر. إذا اضطر إلى الصلاة في هذه السيارة أو في هذا الباص، فلا بأس. ممكن مثلا في بعض الأماكن لا يستطاع أن يخرج، أن يخرج لأجل أن يصلي، إما لشدة الزحام، أو لغير ذلك، أو مثلا لخطر المكان، ما يستطيع أن ينزل. أو أيضًا امتناع سائق الباص من الوقوف. أنا بعض الباصات تجد أن سائق الباص لا يقف، يكلمونه في الصلاة ولا يقف عنده، فقط مثل البرنامج، لا بد أن يصل إلى تلك المنطقة ساعة كذا وكذا، فهو يسرع لأجل أن يصل إلى تلك المنطقة الساعة كذا، فلهذا لا يتخاطب مع الناس الذين يقولون له: وقت صلاة، خاصة صلاة الفجر، غالبا يضيعوها بسبب هذا. فمثل هذا: إن استطاع أن ينزل ويصلي، نزل، وتركهم، يسر الله له وسيلة نقل أخرى. وإن لم يستطع، مثلا عنده عائلة، أو المكان مخيف، ووقت ليل، ولا يستطيع، أو عنده النفقة قليلة، أو غير ذلك، فإنه يصلي في الباص، يصلي إذا كان ما يريدون ينزلون ورفضوا، يصلي في الباص، ولو كانت صلاة الفرض، وحيثما استقبلت به الراحلة، حيثما استقبلت به الراحلة. فهذه الحالات التي تسقط فيها استقبال القبلة. وأيضًا مسألة أخرى: استقبال القبلة، هل يستقبل عينها أم يستقبل جهتها؟ عينها: أي عين الكعبة، أو له أن يستقبل الجهة؟ في هذا مذاهب. والصحيح... والصحيح في هذه المسألة: أنه إذا كان يرى الكعبة، يراها أمامه، أو في حكم المشاهد، إما أن يشاهدها، أو يكون في حكم المشاهد. حكم المشاهد لها: كيف حكم المشاهد لها؟ أن يكون مثلا في الحرم، لكن في خارج الحرم، يرى الصفوف أمامه، لكن لا يرى الكعبة، فهنا يكون في حكم المشاهد، لأنه يرى الصفوف التي تشاهد الكعبة. فالآن مثلا: هل يجب علينا استقبال العين، أو استقبال الجهة؟ إذا كان يرى الكعبة، فإنه يستقبل العين. وإن كان لا يرى الكعبة، بعيد منها، فهنا يستقبل الجهة، يستقبل الجهة. وهذا قول الجمهور. واستدل بعضهم بالصف الطويل، قالوا: الصف الطويل لا شك أن بعضهم لا يكون على القبلة، يعني بعضهم قد يكون يوافق القبلة أو عين الكعبة، وبعضهم لا يوافق. وأيضًا للمشقة التي تحصل بسبب هذا، يعني لا يستطيع كل أحد أن يستقبل العين، وخاصة قديما ما كانت عندهم وسائل يعرف بها العين. أما الآن، ممكن، الآن هنا جاءت وسائل دقيقة، لكن ليس لكل أحد تعرف عين الكعبة، يعني مكانها وعينها تعرف. لكن الصحيح كما قلنا: أنه يستقبل الجهة. لهذا فلا يشكك في مساجد المسلمين. يعني بعضهم الآن يأتي ببوصلة دقيقة، يقول: "لا، الكعبة هنا، أنتم المسجد كذا والحرف كذا"، هذا خطأ. ما دام أن المسجد في الجهة... مثلا نحن عندنا في هذه، في اليمن، أكثر اليمن، خاصة اليمن الجنوب، غالبهم في الشمال الغربي، القبلة عندهم في الشمال الغربي. يعني القبلة في الشمال الغربي، ما دام أن القبلة في الشمال الغربي، فالاتجاه في الشمال الغربي يكفي. وقد جاء في حديث: «بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ». وإن كان الحديث لا يصح مرفوعًا، وبعضهم صححه مرفوعًا: «بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ». اتفقوا على هذا، وخاصة لغير أهل المشرق والمغرب، لغير أهل المشرق والمغرب. يعني في اتجاه القبلة، إذا كان مثلا كما قلنا عندنا اتجاه القبلة هنا في الشمال الغربي، الشمال الغربي، يعني الجهات أربع معروفة: جنوب، وشمال، وغرب، وشرق. هناك أيضًا جهات فرعية، جهات فرعية: وهي الشمال الغربي، والشمال الشرقي، والجنوب الغربي، والجنوب الشرقي. فعندنا هنا في البلاد القبلة في الشمال الغربي، عندنا القبلة في الشمال الغربي. فإذا جاء... إذا اتجه إلى الشمال الغربي، فهذا يكفيه، يكفيه أن يتجه إلى الشمال الغربي، فصلاته صحيحة. والمساجد التي وجهت مثلا إلى الشمال الغربي... لكن إذا كان إلى الغرب، بعض مساجد موجهة إلى الغرب، فهذا غير صحيح، هذه الجهة غير صحيحة. إذا كان إلى الغرب، أو إلى الشمال، أيضًا غير صحيح. لابد أن تكون بالشمال الغربي. طيب، هذا ما يذكر في هذا الشرط. صحيحة، صحيحة.