الدرس في شرح كتاب شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع الشرط الخامس للصلاة وهو إزالة النجاسة عن البدن والثوب والمكان، مستدلاً بآية ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ وحديث الأعرابي. وينقل خلاف العلماء حيث ذهب الجمهور إلى اعتبار الطهارة شرطاً لصحة الصلاة، بينما رأى بعض المالكية والشوكاني والصنعاني أنها واجبة غير شرطية.
يبيّن المقطع وجوب تطهير المواضع الثلاثة مع توضيح أن أكثر العلماء على عدم جواز الصلاة مع وجود نجاسة، مستدلاً بحديث أبي سعيد في خلع النبي ﷺ نعليه. ويستعرض أحكام من يكتشف النجاسة أثناء الصلاة من خلع الثوب أو المسح أو الخروج للغسل.
يفصل المقطع حكم من علم بنجاسة ثوبه أثناء الصلاة فيخرج منها أو يقطعها ويعيد، بينما من صلى ثم اكتشف النجاسة أو نسيها فصحّ صلاته عند الجمهور لحديث أبي سعيد. ويقارن ذلك بترك الوضوء أو الغسل عمداً أو نسياناً حيث تبطل الصلاة ويجب قضاؤها.
يقرر المتحدث أن إزالة النجاسة واجبة وليست شرطاً، ثم ينتقل للشرط السابع وهو دخول وقت الصلاة مستدلاً بحديث جبريل. ويؤجل تفصيل الشرط السادس وهو ستر العورة لدرس قادم لطوله.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال الشيخ: الشرط الخامس: إزالة النجاسة من ثلاث: من البدن، والثوب، والبقعة. والدليل: قوله تعالى: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾. الشرط الخامس من شروط الصلاة: إزالة النجاسة. إزالة النجاسة تكون من ثلاثة أشياء: من المكان، ومن البدن، ومن الثوب. هذه ثلاثة أشياء تزال منها النجاسة. استدل الشيخ هنا بقوله تعالى: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾. وإن كان المراد بـ «وثيابك» أي: وقلبك فطهره من الشرك، لكن أيضًا استدل بها العلماء على تطهير الثياب. والمراد بها أن الإنسان يطهر قلبه وثيابه وبدنه: يطهر بدنه، ويطهر ثيابه، ويطهر قلبه. وأما المكان، فيستدلون بحديث الأعرابي الذي بال في المسجد، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم بإناء من ماء فأهراق عليه، فهذا تطهير المكان. ويستدل أيضًا على تطهير البدن بالاستنجاء والاستجمار. فلابد للمصلي أن يطهر هذه الثلاثة الأماكن: المكان الذي سيصلي فيه لا تكون فيه نجاسة، وأيضًا ثيابه وبدنه، ويدخل في ذلك كما قلنا الاستنجاء والاستجمار. لكن اختلف العلماء: هل هذا شرط أم أنه واجب من الواجبات ليس متعلقًا بالصلاة؟ فمن العلماء من قال: إنه شرط، وهو مذهب جمهور العلماء. ومن العلماء من قال: إنه ليس بشرط، وهو قول بعض المالكية، وهي رواية عن مالك أنها ليست بشرط لكنها واجبة، وهذا قول الشوكاني وكذلك الصنعاني: أنها ليست بشرط وإنما هي واجبة. وقال الشوكاني: إن الأدلة لا تدل على شرطيتها، والأدلة ما جاءت متعلقة بالصلاة وإنما أدلة عامة. فهذا الباب هو تطهير عام، الواجب على العبد أن يطهر ثوبه من النجاسات، وبدنه كذلك، وكذلك المكان الذي سيصلي فيه حتى لا تقع النجاسة على بدنه أو على ثيابه. فهذا شيء واجب، أما أنه شرط للصلاة فليس هناك ما يدل عليه من الأدلة. لكن أكثر العلماء، ولعل ذلك أيضًا بإجماعهم، أنه لا يجوز للمصلي أن يدخل الصلاة وهو فيه نجاسة في بدنه أو في ثيابه، أو يصلي على النجاسة، هذا لا يجوز. واستدلوا بحديث أبي سعيد، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي بالناس ثم خلع نعليه وهو في الصلاة، فخلع الناس نعالهم، فلما سلم قال: «ما لكم خلعتم نعالكم؟» قالوا: رأيناك خلعتهما فخلعنا نعالنا. فقال: «إنما جاءني جبريل فأخبرني أن فيهما قذرًا»، في رواية: «أذى»، قال: «فخلعتهما». فهنا هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز لأحد أن يبقى بالنجاسة وهو في الصلاة، سواء كان يعلم قبل الصلاة أو علم في الصلاة. فإن كان علم في الصلاة، إن استطاع أن يخرج ذلك اللباس الذي فيه النجاسة أخرجه، أو البدن مثلًا: ذكر أن في بدنه شيء من النجاسات وهو يصلي، ما يدري إلا وفي بدنه شيء من النجاسة، إن كان عنده ثوب يمسحه فهذا يستمر في الصلاة، أن عنده خرقًا ومنديلًا يمسح هذه النجاسة. وإن كان لم يستطع أن يمسحها فإنه يخرج من الصلاة ويغسل ذلك المكان ثم يرجع إلى الصلاة. أيضًا ذكر أن ثوبه فيه نجاسة، ذكر وهو يصلي أن ثوبه مثلًا فيه بول أو فيه كذا، فهنا يخرج من الصلاة إذا كان مثلًا في سراويله، إذا كان يستطيع أن يخرجه، وإلا خرج من الصلاة ثم رجع بعد ذلك. ففرق بين أن يصلي... فهذا أيضًا ليس مذهب المالكي بل حتى مذهب الحنابلة: فرق بين أن يصلي مثلًا شخص ويعلم بعد ذلك أنه صلى بنجاسة. معنى: إنسان صلى ثم اكتشف أنه صلى في ثوب فيه نجاسة، فهل صلاته باطلة وصحيحة؟ معنى: لو قلنا إنه شرط لكانت صلاته باطلة. لو قلنا إنه شرط لكانت صلاته باطلة. لهذا هنا العلماء قالوا: شرط، لكن قالوا هنا يُسامح في هذا الباب، هل يقولون يُسامح في هذا الباب؟ مادام أن الإنسان ما علم بالنجاسة إلا بعد أن صلى، فصلاته صحيحة، أو كان يعلمها ثم نسيها وذكر بعد الصلاة، قالوا: صلاته صحيحة، لحديث أبي سعيد. لكن كما قلنا أن هذا فيه شيء، وإلا الأصل أنه لو كانت إزالة النجاسة شرطًا لكان أيضًا هنا إذا علم بالنجاسة تكون صلاته باطلة، مثل الوضوء: لو أن إنسانًا نسي أن يتوضأ وصلى، ثم ذكر بعد الصلاة أنه صلى بغير وضوء، هل نقول صلاتك صحيحة؟ لا، لابد أن تأتي بالصلاة، ترجع وتتوضأ وتصلي مرة أخرى. إنسان مثلًا عليه جنابة ونسي وصلى الفجر وصلى الظهر وصلى العصر، ثم ذكر أن عليه جنابة من الليل، فهنا يجب عليه أن يغتسل ويصلي هذه الصلوات التي صلاها. فهكذا، فالصحيح أن إزالة النجاسة من هذه الثلاثة الأماكن ليست شرطًا وإنما هي واجب. طيب، قال: الشرط السابع: دخول الوقت، والدليل من السنة حديث جبريل. الشرط السادس: ستر العورة. طيب، ستر العورة هذا يطول، إن شاء الله نتركه في درس قادم.