مجلس علمي في كتاب الصيام من منهج السالكين

المحاضرة بعنوان مجلس علمي في كتاب الصيام من منهج السالكين، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر بين مغرب وعشاء يوم الخميس 24 شعبان 1444هـ الموافق 16 مارس 2023م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شروط وجوب صيام رمضان

يجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ قادر على الصوم، حيث أن الإسلام والبلوغ والقدرة على الصوم هي شروط وجوب الصيام. يُشرع صيام المميز من الأطفال ولا يجب عليهم.

شروط صحة الصيام ومسائل رؤية الهلال والنية

يتناول شروط صحة الصيام مثل القدرة على الصوم ورؤية الهلال وتبييت النية لصيام الفرض، ومسائل متعلقة برؤية الهلال مثل قبول شهادة عدل واحد. يشير إلى وجوب الصيام برؤية الهلال أو إكمال شعبان ثلاثين يوما.

أحكام الصيام في حالات خاصة والفطر

يتناول أحكام الصيام في حالات خاصة مثل النفل، المرض، السفر، والحيض والنفاس، ويشرح آراء الفقهاء في هذه المسائل. يشير إلى أن النية في صيام النفل يمكن أن تكون في أي وقت من النهار إذا لم يكن قد أكل شيئًا، ويوضح حكم من أفطر متعمدا في رمضان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فإن شاء الله تعالى نلتقي في هذه الليلة المباركة، ليلة الجمعة، في هذا المسجد المبارك، مسجد التقوى، دار الحديث بالشحر، حفظ الله القائم عليها، وكذلك من يدرس فيها، ومن يدرس، وكذلك صلى الله عليه وسلم يبارك في كل من في هذا المسجد. فإن شاء الله تعالى، كما هو مقرر، أو قد وعد بهذا المجلس، على أنه سيكون مجلس في كتاب الصيام من منهج السالكين، وتوضيح الفقه في الدين للعلامة السعدي رحمه الله تعالى. وإن شاء الله تعالى، لأن الوقت قصير والأحكام كثيرة، فنشير إلى هذه المسائل التي يذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، حتى نذكر فقط الصحيح في بعض المسائل، والتي هي متفق عليها، نذكرها كذلك، وإن تطرقنا إلى مسائل خارج أو لم يذكرها المؤلف، فإنما نشير إليها إشارات، وكما قلنا لأن المسائل كثيرة. فقال المؤلف رحمه الله تعالى، وهو الإمام السعدي، عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله، قال: كتاب الصيام، وكتاب معنى مكتوب، أنا على وزن فعال، بمعنى مفعول، أي مكتوب فيه أحكام الصيام. والصيام معناه في اللغة هو الإمساك، لهذا قال الله عز وجل على لسان مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾، فالصيام هو الإمساك. وفي الشرع هو إمساك مخصوص، من المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مع النية، أو يقال: التعبد لله عز وجل بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. قال: والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، الآيات. معنى الأصل في ثبوت وجوبه هي هذه الآيات التي ذكرها الله عز وجل في سورة البقرة، وقول العلماء: الأصل فيه، أي دليله، ودليل وجوبه هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، كتب بمعنى فرض، فرض عليكم الصيام كما فرض على من كان قبلكم، فهذه الآية فيها وجوب الصيام على هذه الأمة. ثم ذكر في الآيات أن هذا الصيام يكون في شهر رمضان، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، ثم ذكر الاستثناء: ﴿وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فلهذا فهذه الآيات هي أصل ودليل وجوب الصيام رمضان. وقوله جل وعلا: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، فيه أن الغاية والحكمة العظيمة من الصيام هي تقوى الله جل وعلا. وقد ذكر الإمام السعدي رحمه الله في كتابه "أولي البصائر" أو "إرشاد أولي البصائر" ذكر رحمه الله عدة حكم عن هذه الحكمة العظيمة، أي تخاريج لهذه الحكمة، وهي التقوى، يعني كيف يكون الصيام يؤدي إلى تقوى الله جل وعلا. قال: ويجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ قادر على الصوم، فهذا الصيام يجب على كل مسلم بالغ قادر على الصوم، وهذه شروط الوجوب. شروط وجوب صيام رمضان: أولا أن يكون مسلما، لأن الكافر لا يصح صومه، ولا أيضا يجب عليه من باب أنه غير مقبول، لكنه كما قال أكثر أهل العلم يطالب به يوم القيامة ويعذب عليه. فالكافر يطالب بهذه الأركان، بالصلاة والصيام وغيره، وإن كانت لا تجب أو لم يجبها الله عز وجل إلا على المسلم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، لكن هذا المشرك لأنه ترك دين الله فهو يؤاخذ عليه كله. ولهذا قال جل وعلا في أهل النار لما ذكر أهل النار ما سلف لهم في سقر، قالوا: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾، فذكروا أولا الصلاة والزكاة، فحسبهم الله عز وجل على الصلاة والزكاة. فلهذا المسلم هو الذي تجب عليه الصوم، فإن أسلم في نهار رمضان فإنه يجب عليه أن يمسك بقية يومه، يمسك بقية يومه لأنه وجب عليه الآن الصيام. وكذلك أيضا المرتد الذي ارتد مثلا ثم رجع إلى الإسلام، فإنه إن رجع في نهار رمضان يجب عليه أن يمسك، يمسك عن المفطرات، أن يصوم حتى ينتهي ذلك اليوم. وهل عليه قضاء؟ صحيح أنه ليس عليه قضاء، كما هو قول الشيخ السلام وغيره. كذلك أيضا البالغ، البلوغ شرط صحة، والتمييز أقصد البلوغ شرط وجوب، والتمييز شرط صحة، لهذا تجد في بعض الكتب، خاصة كتب الحنابلة، يذكرون التمييز لأنه يصح صوم المميز. وأما غير المميز لا يصح صومه، كذلك أيضا الصلاة، فالمميز يتصح صلاته، ولا يصح تصح صلاته، ولا تجب عليه، لكن إن صلى صحة صلاته، بخلاف غير المميز. وهكذا في سائر العبادات، لكن الوجوب يكون بالبلوغ، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "وضع القلم عن ثلاث، وذكر منهم الصبي حتى يحتلم"، الصبي حتى يحتلم، وهذا باتفاق العلماء أن الصبي لا يكتب عليه شيء، ولا يجب عليه شيء من العبادات إلا إذا بلغ. إلا الزكاة، فعند جمهور العلماء أنها تجب في ماله، وليس في نفسه، لأن الزكاة حق المال، تجب في المال، وهكذا أيضا الحقوق المالية تكون في ماله، ومنها الزكاة. وأما العبادات البدنية فلا تجب عليه، لكن كما قلنا إذا كان مميزا تصح منه العبادة، النبي عليه الصلاة والسلام قال: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع"، مروا أولادكم بالصلاة لسبع. وأيضا جاء في حديث الربيع في البخاري أنهم كانوا يصومون صبيانهم، ويكونون في المسجد، فإذا صاح الصبي عطوه لعبة من العهن يتلهى بها، فهذا يدل على أن الصبي يشرع له الصيام إذا كان مميزا. وأما إذا لم يكن مميزا لا يشرع له لا صلاة ولا صيام، ولا تصح منه، كذلك فقال: بالغ قادر على الصوم، أيضا من شروط وجوب الصيام أنه يجب على القادر على الصوم. ويخرج في قوله القادر يخرج المريض، فالمريض لا يجب عليه الصيام، لقول الله جل وعلا: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. والمريض عند الجمهور هو الذي يتضرر بالصيام، أو أن الصيام يؤخر مرضه ويؤخر شفاءه، فإذا كان هناك ضرر إذا صام عليه لهذا المرض، فهنا له أن يفطر، له أن يفطر، وإن صام وتحامل على نفسه فصيامه صحيح. قال: وإن صام وتحامل على نفسه فصيامه صحيح، ما لم يكن هذا الصيام يضر ضررا يقينيا، فهنا لا بد عليه أن يفطر، وهذا كما قلنا قول الجمهور. لأن هناك من العلماء من يقول أن كل مرض يرخص فيه بالفطر، كما هو قول الظاهرية، لكن العلماء أخذوا بالعلة التي جاءت في الصوم: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، مريض أي لا يستطيع أن يصوم، فهذا مفهوم الآيات. إن كان منكم مريضا لا يستطيع أن يصوم، وليس مثلا أن يكون مثلا مريضا وهو يستطيع الصيام، فمثلا أن يكون يده فيها كسر أو رجله أو شيء من الأمور التي لا تتعلق بمسألة الصيام، ولا يتضرر الإنسان إذا صام، فهنا إن كان كذلك فهو ليس المرض الذي يترك من أجله الصيام. أو يترك من أجل الصيام، وإنما إذا كان يتضرر بذلك فلهذا فهنا قادر على الصوم، أيضا كذلك يدخل في هذا، يدخل في قوله قادر كل من لا يستطيع الصيام للمشقة. لأن الله عز وجل قال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، فقرأها ابن عباس: "وعلى الذين يطوقونه"، وفسرها أيضا بأن المراد بها على الذين يشق عليهم الصيام، على الذين يشق عليهم الصيام. فإنهم يفطرون لأنهم لا يستطيعون الصيام، أو أن الصيام قد يضرهم، أو قد يضر مثلا شيء منهم، مثل الحامل مثلا أو المرضع إذا قافتا على ولديهما، فإنهما يفطران، وهما يدخلان في هذا في القدرة على الصوم في شرط القدرة. لأن الحامل تعتبر معنا متعبة، قد لا تستطيع الصيام، فرخص لها الشرع بالفطر، كما سيأتي إن شاء الله، وكذلك أيضا من هذه الشروط التي إذا جاءت في القرآن أنه يكون مقيما، أن يكون مقيما، فلا تجب إلا على المقيم. وأما المسافر لا يجب عليه الصوم، لأن الله عز وجل قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، وسيأتي إن شاء الله ذكر المسافر. قال: قال: برؤية هلاله أو إكمال شعبان ثلاثين يوما، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له"، متفق عليه من حديث أبي هريرة، وكذلك من حديث عبد الله بن عمر. وجاء أيضا عن جماعة من الصحابة، وهذا الحديث فيه أن العبرة بالصيام برؤية الهلال، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، أي في شوال، رأيتم هلال شوال. قال: "فإن غم عليكم فاقدروا له"، قال في لفظ: "فاقدروا له ثلاثين"، وفي لفظ: "فأكمل عدة شعبان ثلاثين"، رواه البخاري. طيب، هذه المسألة، مسألة الصيام، تكون برؤية الهلال أو بإكمال شعبان ثلاثين يوما، إذا لم ير الهلال، وهل هناك طريقة ثالثة للصيام؟ فذكر بعض العلماء أن هناك طريقة ثالثة، وهي بالحساب. وقال بهذا بعض فقهاء شافعية، كابن سريج، قال: بأن الصيام يكون بالحساب، وهذا خطأ، وقد غلطه العلماء، لأن النبي عليه الصلاة والسلام علق الصيام بشيئين اثنين، برؤية الهلال، وإكمال شعبان ثلاثين يوما. فقال: "إذا رأيتم فصوموا، وإذا رأيتم فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين"، أو "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"، وهذا تصريح من النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا لم ير الهلال، فإنه يصام، فإنه لا يصام، وإنما تكمل عدة شعبان ثلاثين يوما. وقد حصل خلاف عند بعض أهل العلم، خاص الحنابلة، فقالوا: إذا كان هناك غبار أو غيام ولم ير الهلال، فإنه يصام، ومنهم من قال: أنه يجب، ومنهم من قال: أنه مستحب. والصحيح الذي هو قول جمهور العلماء، بل واختاره جماعة من الصحابة، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكذلك المؤلف سعدي رحمه الله في اختياراته، وكذلك في "إرشاد أولي الألباب والبصائر" ذكر رحمه الله أنه إذا لم ير الهلال، يكمل عدة شعبان، إذا لم ير الهلال يكمل عدة شعبان. قال: يصام برؤية عدل لهلاله، ولا يقبل في بقية الشهور إلا عدلان، يصام برؤية عدل لهلاله، وأيضا هناك مسألة وهي مهمة في هذا الباب، وهي هل إذا رأى بعض المسلمين الهلال يلزم سائرهم أن يصوموا، وسائر البلاد أن يصوموا؟ فهذه مسألة حصل فيها الخلاف بين العلماء، فمنهم من قال: أن إذا رأى الهلال ببلد لزم سائر البلاد الصيام، ومنهم من قال: لا يصوم إلا من رآه، ومنهم من قال: وهو قول عند الشافعية، قول الشيخ السلام، مطيمة وغيره، وأيضا هو ترجيح السعدي، أنه بحسب المطالع. فمن كان مطلعهم واحد، فإنهم يصومون على ذلك المطلع، إذا رآه بعضهم صام البعض الآخر، وإن كان هؤلاء في بلد أخرى، ورأى بعض العلماء أن هذه المسائل العصلة فيها هكذا، أنه برؤية، أو بالمطالع. لكن إذا كان ولي الأمر أمر بالصيام، وبأنه رؤي الهلال، فيتبع فيه ولي أمر ذلك البلاد، كما ذكر ذلك الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه، على أن الإمام هو الذي يقدر مثل هذه الأمور. فإن ذكروا رؤية الهلال، وأنهم رأوه في تلك البلد، فيلزم جميع البلاد التي تحت حكمه أن يصوموا، واستدل بقول النبي عليه الصلاة والسلام، كما عند الترمذي وغيره: "الصوم يوم يصوم الناس، الصوم يوم يصوم الناس". فلهذا فإذا صام أهل بلد، وأمر وليهم بالصيام، أو ولي الأمر أمر بالصيام، فإنهم يصومون، كما هو الحاصل في هذا الزمن. قال: ويصام برؤية عدل لهلاله، ولا يقبل في بقية الشهور إلا عدلان، إذا رآه رجل واحد وهو عدل، فإنه يقبل منه، وهذا قول جمهور العلماء، لما جاء عند أحمد في السنن من حديث عبد الله بن عمر، أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر برؤية الهلال. ورأى الناس الهلال، فرأيته فأخبرت النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، فصام، وأمر الناس بصيامه، هذا عدل واحد، وهو عبد الله بن عمر، أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأنه رأى الهلال، فلهذا قال العلماء: إن كان هذا المخبر عدل، وكذلك أيضا ليس أو لا يتهم في نظره، لا يتهم في نظره، فإنه يقبل منه. قال: ويجب تبييت النية لصيام الفرض، وأما النفل فيجب بنية من النهار، هنا دخل في النية، نية الصيام، وهي من شروط الصحة، ويجعلها بعض العلماء، كالشافعية، من أركانه. والأمر سهل، سواء كان شرطا أو ركنا، فهو لا بد منه في العبادة، طيب، فهذه النية تجب تبيتها في الفرض، في صيام الفرض، مثلا صيام رمضان، صيام الكفارة، إذا كان إنسان عليه كفارة صيام، مثلا ثلاثة أيام، كفارة يمين، ما عنده حق الإطعام، فأراد أن يصوم، صام ثلاثة أيام، هنا لا بد أن يبيت النية، لا بد أن يبيت النية لهذا الصيام. وكذلك أيضا إذا كان نذر، نذر أن يصوم يوما في هذا الأسبوع، فهنا يجب عليه أن يصوم ذلك اليوم، فلا بد أن يبيت النية، أن يبيت النية، وعما إن كان نفلا، فلا تجب، لكن هناك بعض العلم يقول، كالشيخ ابن تيمية رحمة الله عليه، أن الصوم المقيد الذي يقيد بيوم أو بغيره، فإنه يجب عليه أن يبيت النية. مثلا إذا أراد أن يصوم عرفة، هذا صوم مقيد، يصوم يوم عرفة، هذا يوم مقيد بذلك اليوم، فيقول: يجب عليه أن يبيت النية، لكن إذا أراد أن يتنفل، يصوم مثلا الاثنين الخميس، تطوع غير مقيد، فله أن يصوم في النهار، معنى تجوز النية في النهار، متى إذا لم يأكل. قال: وأما النفل فيجوز بنية من النهار، والدليل على هذا ما جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليها، فقال: "هل عندكم من طعام؟" قالت: لا، قال: "فإني إذا صائم"، ثم جاءها مرة أخرى، قال: "هل عندكم من طعام؟ إني قد أصبحت صائما"، كما جاء في رواية في مسلم. فقالت: نعم، عندنا حيس، فأعطته إياه، فالدليل هو قوله لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعندكم طعام؟" فقالت: لا، فقال: "إذن إني صائم"، فكأنه أحدث النية في ذلك الوقت، أحدث النية في ذلك الوقت. فدل على أن هذه النية التي أحدثها النبي صلى الله عليه وسلم تدل على جواز أن المسلم إذا أراد أن يصوم النفل والتطوع، لا بأس أن يحدث النية من النهار، لا بأس أن يحدث نيته من النهار، لكن كما قلنا إذا لم يأكل، إذا لم يأكل شيئا. قال: والمريض الذي يتضرر بالصوم، والمسافر، لهما الفطر والصيام، المريض الذي يتضرر بالصوم، كما تقدم معنا، هذا المريض الذي يتضرر بالصوم هو الذي يفطر، قد تقدم الكلام على المرض. قال: المسافر لهما الفطر والصيام، المسافر أيضا كذلك، قد رخص الله عز وجل له أن يفطر، فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر، والمسافر أي سفر يسمى سفر له أن يفطر فيه، عن رخصة له. لكن أحيانا هذه الرخصة تشتد، أي أن الرخصة تكون أفضل، بل أحيانا قد تجب، قد تجب هذه الرخصة، أي يجب عليه أن يفطر، كما جاء في حديث جابر، أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أراد أو خرج لفتح مكة، فصام حتى بلغ حتى بلغ كراع الغميم، فأفطر عليه الصلاة والسلام، وأمر الناس بالإفطار. ثم مشى، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أن أناسا لا زالوا يصومون، فقال: "أولئك العصاة، أولئك العصاة، أولئك العصاة"، وفي الحديث الآخر، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "إنكم غدا إنكم مصبحوا عدوكم، والفطر أقوى لكم، والفطر أقوى لكم". فالمسافر ممكن أنه يرخص له، وممكن أنه يكون واجبا عليه، والنبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين رأى رجلا قد ضلل، فقال: "ما لهذا؟" قالوا: صائم، كانوا في سفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس من البر الصيام في السفر". فلهذا فالمسافر له رخصة في الإفطار، وإن صام فله كذلك أن يصوم، فقد جاء في الصحيحين في حديث البراء، أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، في شدة الحر، فلم يكن هناك صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن رواحة. ففيه يجوز الصوم، لكن الأفضل الفطر، إن وجد مشقة، وإن لم يجد مشقة، فأيهما أفضل؟ فالصحيح أن الأفضل الفطر، وإن صام فهو جائز، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال، كما في حديث عبد الله بن عمر في السنن: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه". قال: والحائض والنفساء يحرم عليهما الصيام، وعليهما القضاء، الحائض والنفساء يحرم عليهما الصيام، وهذا بإجماع الأمة، لم يخالف في هذا إلا الخوارج. وجاء في الصحيحين حديث أبي سعيد الخدري، أن النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر نقصان دين المرأة، فقال: "أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم؟" أنا نقصانها من هذه الناحية، أنها تترك الصلاة، والرجل لا يترك الصلاة بأي حال كان، حتى يذهب عقله. وأما المرأة فتترك الصلاة إذا كانت حائضا أو نفساء، فقال عليه الصلاة والسلام: "أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم؟" وجاء كذلك في الصحيحين في حديث معاذة، أنها سألت عائشة رضي الله عنها: لما الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: "حرورية أنت؟" قالت: لا، أسأل، فقالت عائشة رضي الله عنها: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نقضي الصلاة، ونقضي الصوم، نقضي الصيام، ولا نقضي الصلاة". فدل على أن الحائض، النفساء، يحرم عليهما، وهذا بإجماع العلماء، كما قلنا، يحرم عليهما، أي لا يجوز أن تصوم، إن كانت حائضا، ولو كان حاضت بعض البنات مثلا إذا بلغت، تجد أنها تصوم حتى لا يعرف أحد أنها قد حاضت، فهذا خطأ، ولا يجوز أن تفعل. قالوا: الحامل والمرضع إذا قافت على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا، أنا الآن المؤلف رحمه الله رأى أن الحائضة تفطر، أولا وتقضي وتطعم عن كل يوم مسكينا، وتطعم عن كل يوم مسكينا. وسواء كان خافة على ولديهما أو خافة على نفسيهما، وهذا قول الشافعي رحمه الله، على أنها تقضي وتطعم، عليها القضاء والإطعام، والمشهور في مذهب أحمد أن عليها القضاء إذا خافت على نفسها، لأنها كالمريضة. وإن خافت على ولديهما تقضي وتطعم، وإن خافت على ولديهما تقضي وتطعم، وأما الشافعي لم يفرق بين المسألتين، وأحمد فرق بينهما، والصحيح الذي جاء عن السلف، عن عبد الله بن عمر، وجاء كذلك عن ابن عباس، أنها تطعم. سوى كان خافة على نفسيهما أو خافة على ولديهما، أن الحامل تقاف على جنينها، والمرضع تقاف على ولدها، فالصحيح أنه يطعمان، تطعم الحامل، وكذلك المرضع، في كل المسألتين، وهذا الذي جاء عن عبد الله بن عمر، وكذلك عن عبد الله بن عباس. ولم يعلم لهما مخالف، وإن قضت احتياطا، طيب، إن قضت من باب الاحتياط، طيب، لكن إن اكتفت بالإطعام فلا بأس، إن اكتفت بالإطعام فلا بأس بذلك. قال: العاجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، فإنه يطعم عن كل يوم مسكين، أيضا هذا يدخل تحت القدرة وعدم الاستطاعة، أو العجز عن الصيام، ويدخلون في قول الله جل وعلا: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. كما قلنا على تفسير ابن عباس، وقراءته: "وعلى الذين يطوقونه"، أن يشق عليهم الصيام، فإنهم يفطرون ويطعمون، ويدخل في ذلك الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، وكذلك أيضا المريض الذي لا يرجى برؤه. أن مرضه عرف بالتجربة، أو يعرفه الأطباء، أن هذا المرض لا يذهب إلا بموت الشخص، فمثل هذا الذي لا يرجى برؤه، فإنه يطعم عن كل يوم مسكين، وكذلك أيضا أدخل، كما قلنا، ابن عمر، وابن عباس، الحامل والمرضع. وهذا الشيخ الكبير العاجز، إذا كان عقله موجود، أما إذا كان عقله غير موجود، فهذا لا شيء عليه، أنا هنا لا بد أن يفرق بين الكبير الذي لا يستطيع الصوم، وعقله حاضر، وبين الكبير الذي عقله قد ذهب. فهذا لا يجب عليه الصيام أصلا، ولا قضاء، ولا إفطار، ولا إطعام، أقصد لا قضاء ولا إطعام، لأنه لا يجب عليه الصوم. قال: ومن أفطر عليه القضاء فقط، إذا كان فطره بأكل أو بشرب أو قي عمدا، أو حجامة، أو إمناء بمباشرة، هذا الآن ذكر القضاء مع مفطرات الصيام. فقال: ومن أفطر عليه القضاء فقط، إذا كان فطره عمدا، أما إذا كان نسيانا لا عليه شيء، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "من نسي فشرب أو أكل ناسيا فليتم صومه، فليتم صومه"، لكن إذا كان أكل متعمدا. إن كان العذر مثلا يكون مريضا، مثلا يكون مسافرا، مثلا يكون كبير، هذه الأعذار التي مرت، حاملا، مرضعا، هذه إن كانت لعذر، فهو على الحكم الذي جاء في العذر، إن كان قضاء أو طعام. وأما إن كان ليس عنده عذر، أفطر متعمدا دون عذر، فهنا هل يقضي ذلك اليوم؟ قال كثير من العلم: أنه يقضي، كما ذكر المؤلف هنا، لكن الصحيح أنه لا دليل على القضاء، من أفطر متعمدا، ليس هناك دليل يدل على أنه يقضي. لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يذكر المتعمد، وإنما ذكر أيضا في الآيات ذكر المسافر والمريض، فلم يأتي دليل على أن المتعمد يقضي، ولأن الذي يفطر متعمدا إثمه عظيم، عظيم. فالنبي عليه الصلاة والسلام في تلك الرؤية، فيما أخرجه ابن حبان، عندما رأى أناس معلقين، معلقين على عراقيبهم، وأشداقهم تقطر دبا، أشداق الفم تقطر دما، وهم معلقون على عراقيبهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فقلت يا جبريل من هؤلاء؟" قال: "هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة القسم"، هؤلاء الذين يفطرون قبل أن تغرب الشمس، قبل أن تغرب الشمس، يفطرون، هذا جزاؤهم. فكيف بالذي يفطر يتعمد الإفطار، يتعمد الإفطار؟ فهذا إثمه عظيم، فلهذا لا يسعه أنه يقضي، لا يسعه أنه يقضي، بل هذا اليوم يكون في ذمته، ويجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل. قال: وقال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"، متفق عليه، أيضا من أحكام الصيام الفطر، فالفطر من السنن العظيمة التي سنت في هذا الصيام، وقد حث النبي عليه الصلاة والسلام على أن يفطر الصائم. وأيضا سنة أخرى وهي تعجيل الإفطار، الفطر سنة، وتعجيله سنة أخرى، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عن الوصال، والله عز وجل قال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. فإذا جاء الليل وغربت الشمس أفطر الصائم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث عمر، وجاء أيضا من حديث عبد الله بن أبي أوفى، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "إذا ذهب الليل من هاهنا، أي من المشرق، وذهب ذهب الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم". فالصائم يفطر بغروب الشمس، يفطر بغروب الشمس، ومعنى غروب الشمس، أي سقوط القرص عن الأرض، ليس عن جبل أو عن الرؤية، لا، ليس هذا، ولم يفهم العلماء من حديث عبد الله بن أبي أوفى شيء من هذا. قال: وقال: "تسحروا فإن في السحور بركة"، وجاء في السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر وأخروا السحور"، لا يزال الدين ظاهرا، أنا ربط نبي صلى الله عليه وسلم ظهور الدين بالأخذ بمثل هذه السنن العظيمة. وهي تعجيل الفطر، وتأخير السحور، فأيضا قال هنا: "تسحروا فإن في السحور بركة"، متفق عليه، الحديث أنس، أيضا الحق على التسحر، وأن السحور بركة، بركة من الله عز وجل. فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فالسحور بركة، فلا تدعوه، ولو أن يشرب أحدكم ماء"، معنى لو يشرب ماء، لا يدع السحور، وجاء في حديث عبد الله بن عمر، أو في حديث عمرو بن العاص: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلت السحر". فلهذا يحرص المسلم على أنه يتسحر، وأيضا سنة أخرى وهو أن يؤخر السحور، أن يؤخر السحور قبل الفجر، والسحر يبدأ بعد أو في سدس الليل على الصحيح، قالها العلماء: أن السحر يبدأ، أقصد بعد نصف الليل. والسحر يبدأ بعد نصف الليل، وأكثر السحر يكون في السدس الأخير من الليل، السدس الأخير من الليل هو السحر، أو وقت السحر، أو وقت السحر أقصد، ويكون السحر في ذلك الوقت، ويكون السحر في ذلك الوقت. والأفضل أن يؤخره إلى آخر وقته، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، كما في حديث زيد بن ثابت: "تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة"، فقال أنس: "فقلت لزيد كم كان بين سحوركم والصلاة؟" قال: "قدر ما يقرأ أحدكم ثلاثين آية". قال: وقال: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء، فإنه طهور"، وهذا الحديث مختلف في صحته، والصحيح أنه ضعيف، لكن جاء ما يشهد أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفطر على التمر. فيحرص المسلم على أنه يفطر على تمر، ولم يثبت الوتر في الإفطار للصائم، لكن يحرص على أنه يفطر على رطب، فإن لم يجد رطبا يفطر على تمر يابس، فإن لم يجد، حسوات من الماء، وهذا الأفضل. قال: وقال صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، رواه البخاري، وهذا الحديث يدل على أن الصوم ليس فقط عن الطعام والشراب. بل أيضا كذلك عن المحرمات، من قول الزور، والكذب، وأيضا الفحش، فمن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، الجهل هو الصياح، والسب، والشتم، وغيره، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه، يعني يخسر أجره. يخسر الأجر الصائم، الأجر يذهب عليه، وإن كان الصوم باق له وصحيح، لكن الأجر يذهب عليه، وهذا هو قول عامة العلماء، وجاء عن بعض السلف، كما جاء عن عائشة: أن الغيبة تفطر الصائم. وأيضا الظاهرية عندهم أيضا كذلك أن المعاصي تفطر، لكن الصحيح الذي عليه العمل عند عامة العلماء أن هذه المعاصي لا تفطر الصائم، لكن تذهب أجره، تذهب أجر الصائم. قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضا في حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود: "رب صائم ليس له حظ من صيامه إلا الجوع والعطش". قال: ومن مات وعليه صيام ص