الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 21، ألقاها
يناقش الدرس قسمة التركات وأنواعها، حيث يتم تصنيف التركات إلى قسمين رئيسيين. يتم شرح طرق توزيع التركة بناءً على هذا التصنيف.
يتم شرح طرق مختلفة لتقسيم التركة، بما في ذلك طريقة القراط، وتطبيقها على أمثلة عملية لتوضيح التوزيع العادل للتركة.
يتم توضيح كيفية حساب قراريط الميراث في حالتي القراط الصامت والناطق من خلال أمثلة عملية.
يشير الدرس إلى أهمية تصحيح الكسور في قسمة التركات لتحديد نصيب كل وارث بدقة.
الحمد لله، وصلاة وسلامًا على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف -أمه الله- قسمة التركات. قال: باب قسمة التركات. قال: التركة هي تراث الميت، وقسمتها هي الثمرة المقصودة بالذات من علم الفرائض، الثمرة من علم الفرائض قسمة التركة، كيف تقسم التركة وتعطي كل وارث نصيبه من الإرث؟ قال: قسمها هي على قسمين: الأول أن تكون التركة مما يمكن قسمته لذاته، وذلك كالمكيلات والموزونات والمعدودات. إذا كانت التركة مما يكال أو يوزن أو يعد، يكال يعني كالحبوب ونحوها، والموزونات كالذهب والفضة، والمعدودات كالأموال وغيرها، يعني كالنقود النقدية ونحوها مما يمكن عده. قال: الثاني أن تكون التركة مما لا يمكن قسمته لذاته، وذلك بأن لا يكون مكيلاً ولا موزونًا ولا معدودًا، كالعقارات، قطعة أرض، بيت، عمارة. قال: كيفية العمل في القسم الأول، يعني مما يمكن قسمته. قال: إذا كانت التركة مما يقبل القسم لذاته، فلك في قسمتها ستة أوجه سأذكرها لك فيما يأتي. الوجه الأول هو طريق النسبة، وهو أن تنسب سهم كل وارث من المسألة إلى المسألة، ثم تعطيه من التركة بتلك النسبة. كهالك عن أم وبنت وعم، والتركة 24 ريالاً، فبعد تصحيح المسألة تجعل التركة في جامعة ملاصقة للمسألة، ثم تنسب سهم الأم واحد إلى مصح المسألة ستة، تجده سدسها، فتعطيها سدس التركة، سدس التركة 24، فينوبها 4، ثم تنسب سهم البنت ثلاثة إلى مصح المسألة، تجده نصفها، فتعطيها من التركة نصفها 12، ثم تنسب سهم العم اثنين إلى مصح المسألة، فتجده ثلثها، فتعطيه ثلث التركة، ثمانية. قال: الوجه الثاني أن تقسم التركة على مصح المسألة، فما خرج اعتبرته كجزء سهم، فتضرب فيه سهم كل وارث من المسألة، فما خرج فهو له من التركة. ففي المثال السابق نقسم التركة 24 على مصح المسألة ستة، فيكون الخارج أربعة، تجعلها كجزء سهم فوق المسألة، فللأم واحد في أربعة بأربعة، وللبنت ثلاثة في أربعة باثني عشر، وللعم اثنان في أربعة بثمانية. قال: الوجه الثالث أن تقسم مصح المسألة على التركة، فما خرج تقسم عليه سهم كل وارث، فيكون الخارج نصيبه من التركة. وتطبيقه على المثال السابق: نقسم ستة على 24، يكون الجواب ربعًا، ثم قسمنا سهم الأم واحد على الربع، يساوي أربعة، وثلاثة في ربع يساوي اثني عشر، واثنان في ربع يساوي ثمانية. قال: الوجه الرابع أن تضرب ما بيد كل وارث في التركة، فما خرج قسمته على مصح المسألة، فما حصل بعد ذلك فهو له من التركة. وتطبيقه على المثال السابق: ضربنا سهم الأم واحد في التركة 24 بأربعة وعشرين، قسمناه على الستة، فيكون الخارج أربعة. قال: الوجه الخامس أن تقسم المسألة على سهام كل وارث منها، ثم أقسم التركة على خارج القسمة، يخرج نصيب ذلك الوارث. تطبيقه في المثال السابق: نقسم المسألة ستة على سهام الأم واحد، يكون الخارج ستة، نقسم عليها التركة 24، يكون الخارج 4، وهو ما لها من التركة. قال: الوجه السادس أن نقسم سهام كل وارث على مصح المسألة، فما خرج ضربته في التركة، فيكون الحاصل بعد ذلك هو ما له من التركة. هذا فيها كسور، والنتيجة نفس الجواب. قال: كيفية العمل في القسم الثاني. قال: إذا كانت التركة مما لا يقبل القسم لذاته، لكن لكونها مختلفة مقدارًا وقيمة أو أحدها، أو كانت منفردة مثل العقارات والأنعام المختلفة وغيرها، فلك أن تقسمها بطريق القراط، ولك أن تقسمها بأحد الوجوه السابقة في القسم الأول، ولكن من غير أن تستغني عن مخرج القراط كما سيأتي. قال: أولاً طريق القراط هو أن تجعل مخرج القراط كتركة مقدارها 24، يعني تقدر التركة عبارة عن 24. قال: فكل جزء من هذه الأربعة والعشرين تسمى قراطًا، وهو اصطلاح قديم. وتقسم التركة على اعتبار القراريط، فيقال: إن للوالد الفلاني ثلاث قراريط، وللآخر أربعة قراريط، أي للاول ثلاثة أجزاء من أربعة وعشرين جزء، وللثاني أربعة أجزاء وهكذا. قال: كيفية العمل فيه بعد تصحيح المسألة، تأتي بمخرج القراط الذي هو أربعة وعشرون، وتجعله في جامعة ملاصقة للمسألة، ثم نقسم ما صح المسألة عليه، فما خرج بالقسمة فهو قراط المسألة، ولا يقل حال هذا القراط من صورتين: إما أن يكون ناطقًا، وإما أن يكون صامتًا. قال: أولاً إن كان قراط المسألة صامتًا، أي عددًا أوليًا، العدد الأولي يعني الذي لا يقبل القسمة إلا على نفسه، فاجعلوه في جامعة ملاصقة لمخرج القراط. فإذا أردت أن تعرف ما بيد كل وارث من قراريط، فاقسم نصيبه من المسألة على القراط، فما خرج فهو له قراريط. قال: معنى العدد الصامت هو الذي لا يترك من ضرب عدد في عدد، أو يقال هو الذي لا يقبل القسمة إلا على نفسه أو الواحد الصحيح، كثلاثة وخمسة. قال: إذا كان قراط المسألة ناطقًا، أي عدد غير أولي، حللته إلى أضلاعه، وهي أجزاؤه التي يترك منها. وبمعنى آخر، إرجاعه إلى الأعداد التي حاصل ضربها مثلا أربعة عبارة عن اثنين في اثنين، الستة عبارة عن ثلاثة في اثنين. قال: ومثال القراط الصامت عندنا هالك عن زوجة وابنتين وثلاثة عمام. الزوجة لها الثمن، والبنات الثلثين، والعمام الباقي. إذا عندنا تصحيح عدد الروز كم؟ الثلاثة والخمسة بينهم تباين، نأخذ ثلاثة في خمسة، 15، ثم نضعها ثلاثة في ثمانية، 24. قال: الآن نأتي إلى قراط المسألة، وهو عبارة عن كم؟ أربعة وعشرين. نقسم مصح المسألة 24 على مخرج القراط أربعة وعشرين، فكم الناتج؟ واحد، هذا عدد صامت. قال: قسمنا نصيب الزوجة من المسألة تسعة على القراط ثلاثة، فيكون الخارج ثلاثة، وهو ما للزوجة من قراريط. ولكل بنت من المسألة ثمانية، وهو ما لها من القراريط. ولكل عم من المسألة خمسة، نقسمها على القراط ثلاثة، فيكون الخارج واحد صحيح ويبقى اثنان، يوضع الواحد تحت مخرج القراط، ومعنى ذلك أنه قراط صحيح، ويوضع الباقي اثنان تحت قراط المسألة، ومعنى ذلك أنه كسر للقيرات، أي أنه ثلثا قيراط. قال: ثم تختبر صحتها بجمع ما بيد كل وارث، فإن ساوت المخرج فالعمل صحيح، وإلا ففاسد. قال: ومثال آخر: هالك عن زوجتين وبنت وابن. الزوجتين لها الثمن، والبنت والابن عصبة. نأخذ من ثمانية، الزوجتين لها الثمن واحد، والبنت والسبعة عندنا انكسار، عدل رؤوس، اثنين، عدل رؤوس، ثلاثة بين ثلاثة واثنين تباين، ثلاثة في اثنين ستة، ستة في ثمانية 48. قال: نأتي إلى قراط المسألة كم؟ أربعة وعشرين. نقسم 48 على أربعة وعشرين، فيها اثنين. ثلاثة قسم الاثنين فيها واحد صحيح والباقي اثنان. قال: ثم عملية تصحيح كسور، وتصحيح الكسر، ونعلم بذلك قسمة التركة ومعرفة كل وارث ما له من القراريط.