الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 4، ألقاها
يستحب قول أدعية معينة بعد تناول الطعام مثل 'الحمد لله الذي أطعم وسق وسوغه وجعل له مخرجا'، وتفصيل معاني هذه الأدعية يبين فضل الله في تيسير الطعام والشراب. هذه الأدعية تشمل الثناء على الله جل وعلا وشكره على نعمة الطعام.
شرح معاني الأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد الطعام مثل 'غير مكفي ولا مودع' و'الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم'. هذه الشروحات تبين كيفية الثناء على الله جل وعلا ومعاني هذه الأدعية.
المقطع يشرح معاني بعض الأدعية التي تقال عند تناول الطعام مثل 'الحمد لله غير مودع'، ويبين معانيها وفوائدها. كما يذكر مصادر هذه الأحاديث وصحتها، مما يعزز فهم أهمية هذه الأدعية.
يعتبر اللبن من أفضل الأطعمة لما يحتويه من فوائد وفيتامينات، حتى أنه يمكن الاستغناء به عن باقي الأطعمة. هذه الفوائد تجعل اللبن عنصراً غذائياً هاماً.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله في ذكره لمستحبات في الصيام: قال: «ما يقال بعد الطعام: الحمد لله الذي أطعم وسق وسوغه وجعل له مخرجا». هذا الحديث رواه الإمام البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي، من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الجامع أو في الصحيحة. «الحمد لله الذي أطعم وسق»، فتحمد الله عز وجل. «الحمد لله»، الحمد بمعنى أثنى على الله جل وعلا لما هو أهله، مع المحبة والتعظيم. «الحمد لله»، ألا برب الجلالة للاستحقاق أو الاختصاص، فالحمد مستحق لله جل وعلا، أو الذي يستحق الحمد هو الله جل وعلا، الذي يحمد لكماله ويحمد لعظيم فضله وإنعامه. «الحمد لله الذي أطعم وسق»، أطعم يعني يسر لك الطعام الذي أكلته، والذي تأكله هو من رزق الله ومن فضل الله، كما قال الله جل وعلا: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، وقوله جل وعلا: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾. «الذي أطعم وسق» أي سقاك الشراب والماء. «وسوغه» أي جعله مستساغا تضعه في فمك، ثم يمر من الحلق إلى البطن، فتستسيغ شربه وتستسيغ أكله. «وجعل له مخرجا» أي بعد الفراغ من الطعام، جعل الله جل وعلا مخرجا للفضلات التي تبقى. فأنت تحمد الله عز وجل الذي يسر لك الطعام والشراب، وسهل لك أكله وهضمه، ثم يسر إخراجه أيضا. ومن الأذكار الواردة والثابتة بعد الطعام، قال: «الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقني من غير حول مني ولا قوة». وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، عن معاذ بن أنس، وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله كما في صحيح الجامع. «الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقني من غير حول مني ولا قوة»، تحمد الله عز وجل الذي يسر لك هذا الطعام ورزقك إياه من غير حول منك ولا قوة. لو أن الله عز وجل أراد منعك هذا الطعام لم تستطع أن تتحصل عليه، فهو فضل من الله ورزق من الله وإنعام من الله. «الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا». والحديث رواه البخاري من حديث أبي أمامة الباهلي. هذا أيضا من الأدعية الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام مما يقوله بعد الفراغ من الطعام. «الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه»، تحمد الله عز وجل حمدا كثيرا، وهو المستحق جل وعلا للحمد والثناء، طيبا مباركا فيه، أي مباركا في هذا الحمد. «غير مكفي ولا مودع»، غير مكفي يعني أن حاجة الإنسان لهذا الطعام وهذا الرزق هو من كفاية الله جل وعلا للعبد، ولولا كفاية الله لما تحصل العبد على شيء من الطعام والرزق، فالله عز وجل يكفي العباد حاجتهم وما يحتاجون إليه. وقيل: «غير مكفي» يعني غير مقابل لما أنعم به وأعطى، أعطى جل وعلا هذا الرزق ومن به على العبد، ولا يحتاج إلى مقابل ومكافأة على ما يسر للعبد من الطعام والرزق. «ولا مودع» يعني ولا متروك، أي لا يترك حمده والثناء عليه، فهو المستحق لذلك جل وعلا. قال: «ولا مستغنى عنه ربنا»، ولا مستغنى عنه يعني لا يستغنى عن هذا الطعام والشراب وعن حمده جل وعلا على ما أنعم وأعطى. «ولا مستغنى عنه ربنا» بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو وربنا، أو خبر لمبتدأ تقدم، ويجوز النصب على المدح والاختصاص «ربنا»، ولا مستغنى عنه «ربنا»، أو على تقدير حذف فعل أعني «ربنا»، فكل هذه الأوجه جائزة. قال: «الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم من علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا». هذا أيضا من الأدعية الواردة والثابتة عن نبي صلى الله عليه وسلم بعد الطعام، رواه النسائي في عمل اليوم والليلة والحاكم، وصححه شيخنا الألباني رحمه الله في الجامع الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. «الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم»، الله عز وجل يطعم العباد، يطعم العباد من جن وإنس وحيوانات وسائر المخلوقات، يطعمها الله جل وعلا، وهو يطعم ولا يطعم، ولا يطعم الله عز وجل، لا يطعمه أحد، ولا يحتاج للطعام كحاجة المخلوقات، قل هو الله أحد، الله الصمد، قيل: الصمد الذي لا جوف له، فهو جل وعلا يطعم ولا يطعم لكماله وعظيم استغنائه جل وعلا عن هذه الأطعمة، ما يحتاج لها، وإنما يحتاج لها الضعيف الناقص. «من علينا فهدانا» من علينا بالهداية لهذا الدين العظيم دين الإسلام الذي لا يقبل الله جل وعلا دينا سواه، وهدانا للتمسك به والعمل بما دل عليه، بما أمر الله جل وعلا به في هذا الدين. «وأطعمنا وسقانا» هو المتفرد بذلك، المتفرد بالإطعام والسقي هو الله جل وعلا وحده. «وكل بلاء حسن أبلانا»، كل بلاء يعني ابتلاء وامتحان حسن، لأن أفعال الله سبحانه وتعالى كلها خير وحسن، فالوصف هنا لفعل الله جل وعلا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه: «والخير بيديك والشر ليس إليك»، يعني ليس من فعلك الشر، وإن كان الله عز وجل خلقه، لكن من حيث الفعل فلا ينسب إلى الله جل وعلا الشر، فليس في أفعاله جل وعلا وخلقه شر محض. فقوله: «وكل بلاء حسن أبلانا»، أي ابتلاء الله سبحانه وتعالى به حتى يمتحن العباد ويعلم الصادق من الكاذب والمؤمن من الكافر، وهو بالنسبة للعبد فيه ما هو حسن وما هو شر بالنسبة للعبد، قد يكون الابتلاء فيه ما فيه من الشر عليه، وكذلك أيضا من مصائب عظيمة قد يبتلى بها، لكن كما سمعنا في أفعال الله جل وعلا لا تنسب إليه الشر جل وعلا، وإنما ينسب إليه خلقا وإيجادا لا فعلا. قال: «الحمد لله غير مودع أو مودع ولا مكافئ ولا مكفور ولا مستغنى عنه». «الحمد لله الذي أطعم من الطعام وسقى من الشراب وكسى من العري وهدى من الضلالة وبصر من العمى وفضل على كثير من خلقه تفضيلا الحمد لله رب العالمين». هذا الحديث أخرجه أحمد، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الجامع وفي الصحيحة عن رجل من الصحابة. «الحمد لله غير مودع» كما قلنا، أي غير متروك، غير متروك أي لا يترك حمده ولا يستغنى عن حمد الله وعن عطاء الله وعن فضل الله. «ولا مكافئ»، نعم، أي لا يكافئ أحد، ولا يكفي العباد غير الله سبحانه وتعالى، أو لا يكافئ العباد ربهم جل وعلا على ما أعطى وأنعم. «ولا مكفور» يعني لا يجحد عطاءه وفضله وما أنعم به على العباد. «ولا مستغنى عنه» أي لا يستغني العباد عن عطاء الله وعن إطعامه وسقيه وإنعامه وفضله. «الحمد لله الذي أطعم من الطعام وسقى من الشراب» يعني أطعم أطعمنا من الطعام وسقانا من الشراب. «وكسى من العري» بما يسر من الثياب. «وهدى من الضلالة» وبصر من العمى. «فضل على كثير من خلقه تفضيلا» يعني فضلنا على كثير من خلقه، أنت تجد هذا الطعام قد يسره الله لك، وغيرك لا يجده، غيرك لا يجد مثل هذا الطعام، فضلك الله عز وجل على غيرك. «الحمد لله رب العالمين». قال: «اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه». وإذا كان لبنا فقل: «اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه». الحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله. طيب، وهو من حديث ابن عباس، والذي قبله من حديث رجل من الصحابة رضي الله عليهم. هذا أيضا دعاء بالبركة. «اللهم بارك لنا فيه» يعني في هذا الطعام، البركة ثبوت الخير وكثرته ولزومه. «اللهم بارك لنا فيه» أي ثبته لنا وكثره ويجعله مستمرا لا ينقطع ولا يزول. «وارزقنا خيرا منه» أي خيرا مما أعطيتنا من هذا الطعام، فارزقنا خيرا منه. قال: «وإذا كان لبنا» يعني إذا كان الطعام لبنا، قال: «فقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه». إذا شربت لبنا أو شربت لبنا فتدعو بهذا الدعاء: «اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه». «اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه». واللبن يعتبر من أفضل الأطعمة، وهو الطعام الوحيد الذي يغني عن سائر الطعام، قال عليه الصلاة والسلام: «ليس شيء يغني من الطعام غير اللبن أو إلا اللبن». فاللبن يقوم مقام الأطعمة كلها، ويستطيع الإنسان أن يستغني به عن سائر الأطعمة، وهذا يدل على فضيلة اللبن وما فيه من الفوائد والفيتامينات التي يحتوي عليها حتى أنه يكتفى به عن سائر الأطعمة. نكتفي بهذا القدر. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.