صلح الحديبية مسائل وأحكام 12

صلح الحديبية مسائل وأحكام 12

الدرس في صلح الحديبية مسائل وأحكام 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قدوم بديل بن ورقاء وتاريخ خزاعة وقصة هاجر وإسماعيل

يستعرض الشيخ قدوم بديل بن ورقاء الخزاعي رسولاً لقبيلته التي كانت عيبة نصح للنبي ﷺ، ويذكر تاريخ قبيلة خزاعة الأزدية ونزولها مكة. ثم يسرد قصة هاجر وإسماعيل عليهما السلام عند بئر زمزم كما ورد في حديث ابن عباس.

تاريخ بئر زمزم واستقرار القبائل ودخول الشرك

يصف المقطع كيف تحولت زمزم من عين جارية إلى بئر، واستقرار جرهم ثم خزاعة في مكة. كما يوضح دخول عمرو بن لحي الخزاعي الأصنام وتغييره دين إبراهيم، مما أدى إلى الفساد والشرك حتى عصر قصي بن كلاب.

دور قصي بن كلاب في ولاية الحرم وتحالف خزاعة مع النبي

يتناول المقطع استيلاء قصي بن كلاب على ولاية الحرم بعد طرد خزاعة، وتوليه الحجابة والسقاية ثم انتقال القيادة لبني هاشم. ويبين تحالف خزاعة مع النبي ﷺ ونقض قريش للعهد بسبب اعتدائهم على خزاعة، مما أدى إلى فتح مكة.

نزوح قبيلة يمنية بعد سيل العرم وفق الروايات التاريخية

يسرد المقطع تاريخ قبيلة عريقة من قبائل اليمن التي نزحت بعد سيل العرم، مستنداً إلى روايات المؤرخين مثل الطبري. ويختتم بالتأكيد على أن هذا ما توفر من معلومات حول أصل القبيلة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، أيها الإخوة الكرام حفظكم الله تعالى. فقد أخذنا في فوائد صلح الحديبية ما ذكره الله عز وجل عن بعض ما حصل في الحديبية بعد نزول النبي عليه الصلاة والسلام الحديبية، فأنزل الله عز وجل: ﴿ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾. قد ذكرنا هذه الآية وشرحها في هذا الموضوع. ثم بعد ما ذكر معنا مروان بن الحكم وأيضًا المسور بن مخرمة في سياق قصة الحديبية بعدما شربوا من الماء، فقال: ثم جاء بديل بن ورقاء الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت خزاعة عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما علم بديل بن ورقاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نزل الحديبية جاءه بديل بن ورقاء هذا الخزاعي من قبيلة خزاعة. واليوم إن شاء الله أو هذه الليلة في هذا الدرس نأخذ تاريخ هذه القبيلة العريقة وما حصل لهم في دخولهم مكة وخروجهم. فبديل جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام لأن خزاعة عيبة نصح لرسول الله، على أنهم كانوا يخلصون النصح للنبي عليه الصلاة والسلام، بل لبني هاشم. وخزاعة هذه قبيلة قديمة من قبائل الأزد، وقبائل الأزد هم في اليمن، قبيلة قديمة من قبائل الأزد. ومعلوم أن مكة لما جاء نبي الله إبراهيم وأمره الله عز وجل أن يضع زوجته هاجر وابنها إسماعيل في ذلك المكان وذلك في مكة، وكان ليس هناك من يسكن ذلك الوادي وادي مكة. فجاء في حديث ابن عباس البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن نبي الله إبراهيم لما ترك هاجر أم إسماعيل وابنها الصغير إسماعيل تركهم في ذلك المكان، فقالت: يا إبراهيم لمن تتركنا؟ لا أنيسة ولا صاحبة، يعني ليس هناك أحد، كيف تتركنا وتذهب؟ فلم يستطع إبراهيم أن يكلمها، فقالت له: آله الله أمرك بهذا؟ أي هل الله أمرك بهذا؟ فأشار إليها: نعم. فقالت: إذن لا يضيعنا الله، ما دام أن الله عز وجل أمرك بهذا، إذن لا يضيعنا الله. وترك عندها شيء من التمر وشيء من الماء، فأكلت التمر ونفد، وشربت الماء فنفد، فلم يكن عندهم لا طعام ولا شراب. فكانت تذهب من هنا إلى هنا تريد ماء، فكلما سمعت صوتًا أنصتت إليه، حتى إن كان هناك أناس يأتون. ثم أنها صعدت إلى الصفا لتنظر هل هناك أحد أو هل هناك ماء، ثم خرجت من الصفا إلى المروة وفعلت ذلك سبع مرات، ولهذا خلد هذا المشهد العظيم فشرع السعي بين الصفا والمروة بسبعة أشواط. ثم أنها لما انتهت إلى المروة سمعت حس ماء، وسمعت حس الماء قرب البيت، فجاءت فوجدت الماء وقد جاء جبريل وضرب بجناحه الأرض فنبع ذلك الماء وهو ماء زمزم. فلما رأته أم إسماعيل ينبع ويجري قامت تغرف منه حتى لا يذهب بعيدًا، قامت تغرف منه وتضع في آنية. فبعد ذلك صار نبعها أو لم يجر بعد ذلك الماء وصار في مكانه، كلما غرفت رجع ذلك المكان الذي غرفته أو ذلك الماء الذي غرفته. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم ولم تغرف منه لكان عينًا معينا، عينًا جارية، عينًا جارية». لكن الآن تجد أنه في حفرة ثم يغرف منه ويأخذ منه فيرجع ما كان قد أخذ. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ارحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكان عينًا معينا». ثم نشأ إسماعيل في ذلك المكان مع أمه، ثم ماتت أمه. ثم جاء قبل ذلك قبيلة جرهم، لما رأوا الماء ورأوا الطيور جاءوا إلى ذلك المكان، ووجدوا أم إسماعيل في ذلك المكان، فأرادوا جوارها، وكانت امرأة تحب الأنس، معنى تحب أن يكون هناك عندهم من يأنسون به، فجلست جرهم في ذلك المكان. ثم لما كبر إسماعيل تزوج من جرهم، والقصة طويلة وليس مقصودنا أن نذكر هذه القصة. لكن جلست بعد ذلك بعد موت إسماعيل جرهم في مكة، قبيلة جرهم جلست في مكة. ثم جاءت خزاعة بعد سيل العرم، لما جاء سيل العرم كما ذكره الله عز وجل في سورة سبأ، جاء في اليمن سيل العرم وأخذ بيوت الناس وخرب سد مأرب وغيرها من هذه الأمور، نزحت كثير من القبائل الأزد ومنها هذه خزاعة. وقيل أنها سميت خزاعة، الخزاعة هو الشتات لأنها تشتتت هذه القبيلة فسميت خزاعة. فكان توجه الخزاعة إلى تهامة حتى وردوا مكة، حتى جاءوا إلى مكة، فحصل بينهم حروبهم وجرهم حتى استولوا على البيت، وكان رئيسهم عمرو بن لحي الخزاعي. عمرو بن لحي الخزاعي ثم استولى على مكة وطرد جرهم منها. وكان عمرو بن لحي الخزاعي رجلًا قد ترك دين إبراهيم وكان يحب دين أهل الأوثان، فذهب إلى الشام فجاء لهم ببعض الأوثان كهبل وغيره، وقيل أنه أيضًا جاء بالأصنام التي كانت تعبدها، يعبدها قوم نوح: ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، جاء بها حتى أدخلها الحرم. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «رأيت عمرو بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار». عمرو بن لحي الخزاعي قال: «رأيت يجر قصبه في النار»، فهو أول من غير دين إبراهيم. أول من غير دين إبراهيم هو عمرو بن لحي الخزاعي. هذا الحديث في الصحيحين. إنما كان له هذا الجزاء وهو النار لأنه هو الذي غير دين إبراهيم عند العرب، وإلا كانت العرب على دين إبراهيم، على دين إسماعيل. ثم جاء هذا المغير وجاء بهذه الأصنام وعبدت الأصنام من دون الله جل وعلا. ثم أن خزاعة أفسدت وفسدت، ولا شك أن الشرك والبدع لا يأتي إلا بالشر، إذا دخل الشرك ودخلت البدع جاء الشر في الناس وجاء الفساد، وأما الإسلام والسنة فهي صلاح للناس. لهذا المنطقة التي تكون فيها السنة تكون أصلح من غيرها ويكون صلاحها أعظم. لهذا لما حصل هذا الشرك فسدت الناس وصاروا يفجرون في الحرب ولا يبالون. وكانت قريش في الحرب، كانت قريش في الحرب، النضر بن كنانة وغيرهم يعيشون في الحرم لأنهم من أبناء إسماعيل، من أبناء نبي الله إسماعيل. ثم جاء عدنان وهو لا يزال في الحرم فجلسوا، حتى جاء وقت قصي بن كلاب وهو الجد الرابع للنبي عليه الصلاة والسلام. قصي بن كلاب، وقصي هو الجد الرابع: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. فقصي كان رجلًا شهمًا ورجلًا شجاعًا، فلما رأى أن خزاعة فسدت في البيت حاربهم حتى أخرجهم من الحرم، فكانت بعد ذلك الولاية لقصي بن عبد العزة، أو أقصد قصي بن كلاب. قصي بن كلاب بن مرة بن لؤي بن عامر بن فهر بن النضر بن كنانة، والنضر بن كنانة على الصحيح أنه هو قريش، ويقال أن فهر هو قريش. فبعد ذلك صار يحكمون الحرم هم قريش، وكان قصي هو الذي يتولى الحجابة ويتولى السقاية، سقاية الحجاج وغير ذلك من الأمور التي تولاها أهل الحرم. ثم جاء أيضًا ابنه هاشم أو ابن ابنه هاشم، وصار هو الذي أخذ أكثر ما كان لقصي، وكان سمي هاشمًا لأنه كان يحشم ويفت السويق للناس، سمي هاشم يهشم، وإلا فهو يقال أنه عبد مناف، ويقال غيره، أقصر عبد العزة، وقيل أن عبد العزة آخر طيب. ثم بعد ذلك وهو شاهدنا هنا أن خزاعة أخرجت من الحرم، أخرجت من الحرم لما حصل من الفساد، ثم أخذت الرئاسة قريش برئاسة قصي بن كلاب. ثم بعد ذلك كانت خزاعة تحب بني هاشم، مع أنهم هم الذين أخرجوهم، لكن أحبوهم لأنهم كانوا يعاملونهم معاملة طيبة، فأحبوا بني هاشم أكثر من غيرهم من القبائل، من قبائل قريش. فكانوا يحالفون بني هاشم، يحالفونهم في أي حرب تقوم بها. فلما جاء النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا أحبوه صلى الله عليه وسلم، فكانوا في السلم وفي أيضًا كذلك الحرب كانوا مع النبي عليه الصلاة والسلام، وهم كفار قبل أن يسلموا، كانوا يكونون مع النبي عليه الصلاة والسلام. حتى لما كانوا في الشعب من الذين شاركوا في نقض الصحيفة بعض أهل خزاعة. والمهم أن قبيلة خزاعة كانت حلفًا مع النبي عليه الصلاة والسلام، فلما سمع ورقاء أبو ديل بن ورقاء الخزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى الحديبية جاءه، جاءه وأراد أن يسمع كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وأراد أن كان يريد أن يستعين به، فإنه تحت الطلب. فأكلمه النبي عليه الصلاة والسلام. وخزاعة أيضًا هي التي حصل بسببها نقض هذا العهد، نقضت قريش العهد والبيع أو الصلح الذي حصل في الحديبية، نقضته بسبب قتلهم لخزاعة، هم وبنو بكر. أنا حصل قتال بين خزاعة وبني بكر حتى دخلت خزاعة الحرم لأنه كان في الأشهر الحرم، فما بالوا بأشهر الحرم، أي بكر. ثم لما دخل إلى مكة عاونتهم قريش، عاونتهم قريش على قتل خزاعة. فلما قتلوا خزاعة في الحرم ونقضوا العهد لأن خزاعة دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، وبكر وبنو بكر دخلوا مع قريش. فلما قتلوا بعض الخزاعيين ذهب عمرو بن سالم الخزاعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بالخبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نُصِرْتَ يا عمرو بن سالم». ثم تحرك النبي صلى الله عليه وسلم بالجيوش إلى مكة وفتحها. فالمهم أن خزاعة هؤلاء كانوا نصحًا أو كما قال هنا في الحديث: «عيبة نصح لرسول الله» صلوات الله وسلام عليه. فهذا شيء من تاريخ هذه القبيلة العريقة، وهي كما قلنا من قبائل اليمن الذين نزحوا من اليمن بعد سيل العرم كما ذكر ذلك جماعة من أهل التاريخ منهم الطبري وغيره. فأكتفي بهذا والله تعالى أعلم.