صلح الحديبية مسائل وأحكام 10

صلح الحديبية مسائل وأحكام 10

الدرس في صلح الحديبية مسائل وأحكام 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

نزول النبي بالحديبية ونضوب الماء

نزل النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية على بئر قليلة الماء، ومع كثرة الصحابة نضب الماء تماماً فشكو إليه العطش الشديد. أكد النبي أنه لا يرفض خطة تعظم حرمات الله بعد امتناع ناقته عن السير.

معجزة تكثير الماء في مواطن متعددة

يروي المقطع معجزات تكثير الماء للنبي صلى الله عليه وسلم بوضع سهم في البئر أو يديه في الإناء، ومن أبرزها غزوة تبوك حيث بارك في مزادتي ماء فأروى الجيش كله. تكررت هذه المعجزة في مواقف عدة تثبت نبوته صلى الله عليه وسلم.

تفاصيل معجزة الماء يوم الحديبية

يذكر المقطع تفصيل معجزة تكثير الماء يوم الحديبية حيث شرب الجيش وتوضأوا من ماء نبع من بين أصابع النبي أو بجاش البئر بسهمه. كفى هذا الماء ألفاً وخمسمائة رجل ورويت الحادثة من طرق متعددة عن الصحابة.

خاتمة أحداث الحديبية والتمهيد للدرس القادم

يختصر المتحدث ما جرى بعد وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية ويعلن الاكتفاء بهذا القدر من الشرح. يعد باستكمال باقي أحداث الحديبية في الدرس القادم إن شاء الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا العبد هو رسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فقد وقفنا في حديث الحديبية عند قول النبي عليه الصلاة والسلام: «والذي نفس محمد بيده، لا يسألون خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها». وهذا بعدما خلأت القصوى، بعدما جلست القصوى ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: خلأت القصوى. قال: «ما خلأت القصوى، وليس لها بخلق، ولا ذاك لها بخلق، وإنما حبسها حابس الفيل». قال: ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يسألون خطة يعظمون حرمات الله إلا أعطيتهم إياها». ثم قال في الحديث: «ثم زجرها فوثبت». زجر هذه الناقة فقامت. قال: فعدل عنهم، عدل عنهم، أي عدل عن الطريق إلى مكة لأنه قد جاء إلى الثنية التي تدخل إلى مكة، فعدل عنها ورجع حتى جاء إلى الحديبية، كما جاء في رواية أنه قال: «فولى راجعًا». كأنّه رجع إلى الخلف عليه الصلاة والسلام حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء، والثمد هي البئر الصغيرة. الثمد هي البئر الصغيرة. فقال: «على ثمد قليل الماء». ثم قال: «يتبرضه الناس تبرضًا». قال: «يتبرضه الناس تبرضًا»، والمراد أن يأخذون منه قليلًا قليلًا خشية أن ينفذ عليهم هذا الماء. معناه: وجدوا حفرة أو حفيرة صغيرة فيها ماء وهي في الحديبية هذه، فكانوا يأخذون شيئًا يسيرًا من الماء حتى لا ينفذ عليهم. وهذا لمعرفتهم بنعمة الماء، لأنه لو نفذ عليهم الماء ما يستطيعون أن يبقوا في ذلك المكان، فكانوا رضي الله تعالى عنهم يحافظون على الماء. لكن لما كان منهم كثير، عن 1400، في رواية 1500، فنفذ الماء. فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، لم يلبثه الناس حتى نزحوه، أي أخذوه كله وشربوه، أي لم يتركوه وإنما بأخذهم، وإن كان شيئًا يسيرًا إلا أنه نفذ هذا الماء الذي في هذه البئر. وشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العطس، أو العطش أقصد. قال: فانتزع سهمًا من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوا فيه. النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء، جاء في رواية جابر: فصايحين أنه كان معه ركوة، ركوة فيها ماء. معنى معنى: إناء صغير فيه ماء. وفي رواية أنه كما هذه الرواية قالوا: يا رسول الله قد نفذ الماء، فأخذ سهمًا من كنانته من المكان الذي يوضع فيه السهام، فأخذ هذا السهم وقال لهم: ضعوه في هذه البئر. فلما وضعوه جاش الماء، كأنه نبع هذا الماء. ولكن الرواية التي جاءت في الصحيحين: أن النبي عليه الصلاة والسلام أخذ الركوة، وهذا الماء الصغير أو الإناء الصغير الذي فيه الماء، ثم شرب منه يسيرًا وتمضمض في ذلك الماء، ووضع يديه على ذلك الماء، فنبع الماء من بين أصابعه عليه الصلاة والسلام. فنبع الماء وجاش من بين أصابعه، يعني كأنه يخرج من عين. وهذا من الآيات العظيمة التي أيد الله عز وجل بها نبيه عليه الصلاة والسلام، وهو تكثير الماء. تكثير الماء. وقد حصل هذا من النبي عليه الصلاة والسلام في عدة أماكن، ومن أشهرها تبوك. لما عدموا الماء في تبوك جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام فلم يجدوا، قال لهم: «ابحثوا في العسكر». فلم يجدوا شيئًا من الماء. فأرسل علي بن أبي طالب والزبير وجماعة والمقداد أنهم يبحثوا عن الماء. فوجدوا امرأة كانت معها مزادتان من ماء، يعني إناء صغير من الجلد فيه ماء. مع هاتين، فقالوا لها: أين الماء؟ قالت: الماء بعيد عنكم. جاء في رواية أنها قالت لهم: تمشون يومًا كاملًا. فقال: «فإذا تعالي إلى رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم». قالت: الذي يقال له صابع. قال: الذي تعني. فجاءوا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم. فقال لها: «هاتي هذا الماء الذي معك». فأعطته إياه، فصبه في إناء، صب هاتين المزادتين في إناء، ثم وضع يديه على ذلك الماء، فجاش ذلك الماء وخرج الماء من بين أصابعه عليه الصلاة والسلام. فجاء الناس بآنيتهم، أي العسكر الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءوا بآنيتهم وملأوها كلها. كل إناء في العسكر ملأوه. ثم ما بقي صبه في المزادتين حتى غضت، أي حتى امتلأت امتلاءً شديدًا. فلما أعطاها إياه قال لها: «هل رجعنا من مائك شيئًا؟» قالت: لا. معنى: هل أخذنا من مائك شيئًا؟ قالت: لا، والله. معنى: رجع النبي صلى الله عليه وسلم بل بأكثر، بل بأكثر مما كان فيه. وأيضًا حصلت له في عدة أماكن، منها في الحديبية. في الحديبية أيضًا في هذه الحادثة أنه لما عطشوا جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام يشكون، فأمره النبي عليه الصلاة والسلام كما في هذه الرواية أن يأخذ سهمًا من كنانته ويضعه في البئر، فجاش الماء، خرج هذا الماء وكثر، فكانوا يشربون منه حتى خرجوا من الحديبية. وجاءت في رواية أنه وضع بعدما تمضمض في الماء وضع يديه، فجاش الماء من بين أصابعه عليه الصلاة والسلام. والمراء من بين أصابعه: معنى يخرج من بين الأصابع، وهي البراجم، يخرج من بينها كما قال الشراح، يخرج هذا الماء كأنه ينبع. وهذه كما قلنا الآية لم يذكرها الله عز وجل عن أحد من أنبيائه، وإنما حصلت لنبي الله صلى الله عليه وعليه وسلم. لهذا جاش هذا الماء. وجاء في رواية أنه تمضمض فيه، وأخذ من كنانة سهمًا، وجعل رجلًا يرميه، فرماه، فجاش ذلك الماء وكأنها عين، فشربوا من ذلك الماء وتوضؤوا حتى خرجوا من ذلك المكان، أي من الحديبية. فقالوا لجابر: وكم كانوا؟ قال: كانوا ألفًا وخمسمائة. قال: خمسمائة وألف. وفي رواية: أربعمائة وألف. فهم كانوا في الحديبية، فكانوا يشربون من تلك الماء، ولم ينتهي ذلك الماء ببركة دعوة رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم. كما جاء أيضًا في حديث جاء أنس: أنه دعا عليه الصلاة والسلام ثم وضع يديه، فجاش هذا الماء. وجاء كذلك من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فهذا شيء مما حصل في تلك الحادثة بعدما وصل النبي عليه الصلاة والسلام إلى الحديبية. فنكتفي بهذا، وإن شاء الله تعالى نكمل في درس لاحق.