شرح تطهير الاعتقاد 10

الدرس في شرح تطهير الاعتقاد 10، ألقاها

تحريم الخمر وتأثير تغيير اسمه

يناقش تحريم الخمر وعدم جواز تغيير اسمه لتحليل شربه، مستشهدا بأحاديث نبوية وآثار تغير الاسم على الحكم الشرعي. يُظهر أن تغيير الاسم لا يغير حقيقته وحكمه.

تحريف الأسماء وتأثيره على المفاهيم

يتناول تحريف الأسماء وتأثيره على المفاهيم الشرعية، حيث يبدأ بذكر إبليس وتسمية المخدرات بلقمة الراحة وأخذ الأموال ظلما باسم الأدب. يشرح أن تغيير الأسماء لا يغير حقيقة الأشياء.

مظاهر الشرك حول القبور والمشاهد

يصف مظاهر الشرك حول القبور والمشاهد مثل الطواف حولها واستلامها وتقبيلها والدعاء عندها، ويبين أن هذه الأفعال تشبه ما كان يفعله المشركون مع أصنامهم. يوضح أن مخاطبة الميت بالكلمات الكفرية يعتبر شركا.

غلو الرافضة في زيارة المشاهد وتعظيمها

ذكر غلو بعض أئمة الرافضة في زيارة المشاهد وتعظيمها، حيث ألف كتابا في ذلك يتضمن آثارا وأحاديث مكذوبة عن النبي. هذا الغلو يجعل زيارة المشاهد أهم من الحج إلى بيت الله الحرام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام محمد الأمير صنعاني رحمه الله في كتابه تطهير الاعتقاد: قال والأسماء لا أثر لها ولا تغير المعاني، ضرورة لغوية وعقلية وشرعية. فإن من شرب الخمر وسماه ماء، ما شرب إلا خمرا، وعقابه عقاب شارب الخمر. وعلى هذا يزيد عقابه للتدليس والكذب في التسمية، يعني كونه يسمي هذا الخمر بغير اسمه، بل يسميه بتسمية مباحة، بأن يسميه ماء، فهذا لا يغير من حقيقة ما شربه وأنه خمر، وأنه يعاقب ويستحق العقاب على شربه، وربما يزيد إثما وعقوبة بسبب هذا التدليس والخداع. وكذلك أيضا التحايل على الوصول إلى هذا الحرام، فيأثم على تحايله ويأثم كذلك على شربه لهذا المحرم. قال: وقد ثبت في الأحاديث أنه يأتي أقوام يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها، كما جاء عند النسائي، أحمد، في حديث عن رجل من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها». والحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة. وجاء أيضا من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: «إن أول ما يكفأ الإناء -يعني الخمر- فقيل: كيف يا رسول الله وقد بيّن الله ما بيّن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يسمونها بغير اسمها». وهو أيضا في الصحيحة في تخريج الألباني رحمه الله. وجاء من حديث عبادة بن الصامت كذلك، عند الإمام أحمد وابن ماجة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه». فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أناسا من هذه الأمة يستحلون شرب الخمر بتغيير اسمها. فتجد البعض يسميها بمشروبات روحية، يسمي الخمر مشروبا روحيا ويستعمله بذلك ويستحل شربه بذلك. فهل كونه غير الاسم يغير من حقيقة ما شرب؟ الجواب: لا، هو خمر، سمي خمرا أو سمي ماء أو سمي شرابا روحيا أو غير ذلك من الأسماء، فالأسماء لا تغير من الحقائق شيئا. قال: وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أتى طوائف من الفسقة شربوا الخمر وسموها نبيذا، يعني سموا الخمر نبيذا. والنبيذ هو عصارة التمر أو العنب، وإذا لم يصل إلى حد الإسكار فهو حلال. يزوج شربه، يعني يخمر التمر في الماء، يوضع في الماء أو العنب حتى يعني تخرج عصارته في الماء فيشرب، هذا يسمى نبيذا. إذا كان هذا قبل أن يصل إلى حد الإسكار فيجوز شربه. وأما إذا تأخر حتى صار مسكرا فهو خمر، ولو سمي نبيذا ولو سمي نبيذا. قالوا: أول من سمى ما فيه غضب الله وعصيانه بالأسماء المحبوبة عند السامعين إبليس لعنه الله، فإنه قال لأبي البشر آدم عليه السلام: «يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى؟» فسمى الشجرة التي نهى الله تعالى آدم عن قربانها شجرة الخلد، جذبا لطبعه إليها، وهزا لنشاطه إلى قربانها، وتدليسا عليه بالإسم الذي اخترعه لها، يعني غير اسم هذه الشجرة التي نهى الله عز وجل آدم أن يقرب منها وأن يأكل منها، فغره إبليس بتغيير اسمها وسماها بشجرة الخلد، سماها شجرة الخلد وأنه إن أكل منها كان له الخلود في الجنة والملك الذي لا يبلى ولا يفنى ولا يزول، فكان بذلك مدلسا ومظهرا للشيء على غير حقيقته أو على غير حقيقته بتغيير اسمه. قال: كما سمى إخوانه المقلدون له الحشيشة بلقمة الراحة، سموا الحشيشة التي المخدرات وما كان مثلها بلقمة الراحة، فغيروا اسمها، وهذا التغيير لا يغير من حقيقتها. قال: كما يسم الظلمة ما يقبضونه من أموال عباد الله ظلما وعدوانا أدبا، فيقولون أدب القتل وأدب السرقة وأدب التهمة، بتحريف اسم الظلم إلى اسم الأدب، يعني أرادوا أن يستحلوا أموال الناس بتغيير الاسم، بدل أن يسموها مكوس أو ضرائب أو سموها أدبا، وهي أخذ لأموال الناس بغير حق، لكن بتغيير الاسم، وإلا في الحقيقة هي أموال محرمة لا يجوز أخذها واعتداء وظلم، فكونهم سموها أدبا هل هذا يجعلها حلالا ويرفع عنها ما فيها من التحريم؟ الجواب: لا. قال: كما يحرفونه في بعض المقبوضات إلى اسم النفاعة، يعني يسمونها نفاعة أو نفع، قالوا في بعضها إلى اسم السياقة، وفي بعضها أدب المكاييل والموازين، وكل ذلك اسمه عند الله ظلم وعدوان، كما يعرفه من شم رائحة الكتاب والسنة. فتغير أسماء هذه الاعتداءات والظلم بغير اسمها لا يغير من حقيقتها وكونها ظلم وعدوان وأخذ لأموال الناس بالباطل، وإن سميت بما سميت به. قال: وكل ذلك مأخوذ عن إبليس حيث سمى الشجرة المنهي عنها شجرة الخلد، فكذلك تسمية القبر بمشهد، ومن يعتقدون فيه وليا لا تخرجه عن اسم الصنم والوثن، يعني يقول تغيير الأسماء وتسمية القبر مشهدا لا يخرجه عن أن يكون وثنا يعبد من دون الله جل وعلا، كما سمى أولئك الأولون ما عبدوه وثنا وصنما، سمى هؤلاء المتأخرون ما عبدوه مشهدا، وهذه التسمية لا تغير من حقيقة الأمر وأنه وثن من الأوثان. والشريعة جاءت بالحث والترغيب على بناء المساجد وعمار المساجد بطاعة الله جل وعلا، لا بعمار المشاهد، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. والله عز وجل يقول: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾. ولم تكن هذه المشاهد موجودة في العصور المفضلة أو في القرون المفضلة، ما كانت تعرف هذه المشاهد، وإنما ظهرت في زمن بني بويه عندما ظهر القرامطة، وهم فرقة من الفرق الباطنية الرافضة، أظهروا هذه المشاهد وعظموها وجعلوا لها منزلة واعتنوا ببنائها. قال: ومن يعتقدون فيه وليا لا تخرجه عن اسم الصنم والوثن، يعني كونه اتخذ وليا من الأولياء وصرف لهم العبادات والطاعات ما هو لله، لا يخرجه ذلك أن يكون ماذا؟ وثنا من الأوثان، وإن سمي وليا أو غير ذلك من الأسماء. قال: إذ هم عاملون لها معاملة المشركين للأصنام، ويطوفون بها طواف الحجاج ببيت الله الحرام، ويلتمسون التماسهم لأركان البيت، ويخاطبون الميت بالكلمات الكفرية، يعني أنهم يفعلون مع هذه القبور ما كان يفعله أولئك مع أصنامهم أو وثنهم، من الطواف حولها كما يطوف حجاج بيت الله الحرام حول البيت، والطواف لا يجوز أن يطاف إلا ببيت الله الحرام، قد أجمعت الأمة على ذلك، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور، أي ببيت الله الحرام، فلا يجوز الطواف بصخرة بيت المقدس، ولا كذلك أيضا بحجرة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا بالقبة التي في جبل عرفات، ولا بغير ذلك من المواضع، وإنما يكون ببيت الله الحرام. قال: ويلتمسونه التماسهم لأركان البيت، يعني يلتمسون هذا القبر أو تلك القبة أو المشهد كما يستلم البيت، مع أن البيت لا يستلم منه إلا الركنان اليمانيان، الركن الذي فيه الحجر الأسود والركن اليماني، فالحجر الأسود يستلم ويقبل، والركن اليماني يستلم ولا يقبل، ولا يجوز استلام غير هذين الركنين، إذا كان هذا في الكعبة نفسها لا يجوز استلام الأركان كلها، وإنما يستلم هذين الركنين فقط، واستلامهما هو اتباع للنبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك أيضا يطاع الله جل وعلا بذلك، وأما غيرها فلا يجوز استلام شيء من الأحجار أو من المباني كالقبور والقباب والمشاهد وغيرها. قال: ويخاطبون الميت بالكلمات الكفرية، من قولهم: على الله وعليك، يعني يقول: على الله وعليك، أي اعتمدت على الله وعليك، وهذه إذا قالها معتقدا أن الميت يساوي الله جل وعلا معظما له كتعظيمه لله أو أشد، فهذا يعتبر من الكفر الأكبر، يعتبر شركا أكبر. وأما إن قالها وهو غير معظم لهذا الميت كتعظيمه لله جل وعلا، ولم يقم في قلبه أنه مساوي لله، فهذا شرك أصغر، كما بيّن ذلك العلامة عثيمين رحمه الله في التفصيل في هذا القول. قال: ويهتفون بأسمائهم عند الشدائد ونحوها، وكل قوم لهم رجل ينادونه، كل قوم يعني من هؤلاء الضلال لهم رجل مما اعتقدوا فيه الصلاح وغلوا فيه ينادونه من دون الله جل وعلا. يقول شيخ الإسلام رحمه الله، كما في مجموع الفتاوى: فإن الضلال ظنوا أن شد الرحال إلى هذه المشاهد والصلاة عندها والدعاء والنذر لها وتقبيلها واستلامها وغير ذلك من أعمال البر والدين، قال: حتى يعني أن هذه الأعمال من أعمال البر والدين، الطواف حولها واستلامها وتقبيلها والدعاء عندها والنذر لها، اعتقدوا أن هذه من أعمال الطاعة والبر التي يتقرب بها. قال: حتى ألف بعض أئمة الرافضة، وهو محمد بن نعمان، ألف كتابا سماه الحج إلى زيارة المشاهد، قال: وذكر فيه من الآثار عن النبي عليه الصلاة والسلام وأهل بيته وزيارة هذه المشاهد والحج إليها ما لم يذكر مثله في الحج إلى بيت الله الحرام، يعني من الغلو وتعظيمهم لهذه المشاهد، ذكروا فيه آثارا وأحاديث مكذوبة لا تصح عن النبي عليه الصلاة والسلام في تعظيمها وتعظيم الحج إليها والقصد إليها، وكل ذلك مما لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. نقف إن شاء الله إلى هذا الموضع. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على