التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 21

التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 21

الدرس في التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 21، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أسماء الله القوي والمتين ومعانيها في القرآن

يُذكر اسم الله "القوي" في عدة آيات واسم "المتين" مرة واحدة مقرونًا بالقوة، حيث تعني "المتين" شديد القوة وتعني "القوي" الذي لا يعجزه شيء فينفذ أمره ويمضي قضاءه. ويُستدل بحديث ابن عباس على أن النفع والضر بيد الله وحده.

آثار الإيمان باسم الله القوي المتين على قلب العبد

القوة والنصر والعزة بيد الله وحده، فمن نصره الله لا يُغلب ومن خذله لا ناصر له، مستدلاً بآيات التوكل. الإيمان بهذين الاسمين يثمر انكسارًا وخضوعًا وخوفًا ولجوءًا إلى الله، وحسن توكل وتفويضًا للأمور، مما يدفع للطاعة والبعد عن المعصية.

معنى «لا حول ولا قوة إلا بالله» وتفويض الأمر لله القوي المتين

قول «لا حول ولا قوة إلا بالله» يعني التبرؤ من الحول والقوة الذاتية والاعتراف بأن التحول والقدرة على الفعل بتقوية الله. يرتبط ذلك بالاستجابة للأذان، فمن تمكن من المشي إلى المسجد فقد قوّاه الله، فيستحق الاسم العظيم «القوي المتين» أن تُفوض إليه الأمور كلها.

خاتمة الدرس وصلاة على النبي

يختتم المقطع بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويذكر اسم المترجمة نانسي قنقر. تُعد هذه الفقرة ختامًا رسميًا للدرس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال المصنف -فقه الله- في كتابه "مختصر فقه الأسماء الحسنة: اسم الله القوي والمتين": قال: وقد جاء اسم الله "القوي" في عدة مواضع من القرآن الكريم، منها قوله تعالى: ﴿الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز﴾. واسم الله "المتين" لم يرد إلا في موضع واحد مقرونًا بوصف الله بأنه ذو القوة، قال الله تعالى: ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾. ومعنى "المتين": أي شديد القوة. ومعنى "القوي": الذي لا يعجزه شيء، الذي لا يعجزه شيء لأنه قوي سبحانه وتعالى. فأي شيء أراده فإنه يفعله، ولا يعجزه شيء. إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون. ولا يغلبه غالب، ولا يرد قضاءه راد. إذا قضى الله سبحانه وتعالى أمرًا فلابد أن يقع، ولا يستطيع أحد من الخلق، بل لو اجتمعت الأمة كلها على رد قضاء الله ما استطاعوا، ما استطاعوا أن يردوه. كما في حديث ابن عباس في وصية النبي عليه الصلاة والسلام له، لما قال: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك». فالأمر بيده سبحانه وتعالى، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه. قال: ينفذ أمره ويمضي قضاءه في خلقه، يعز من يشاء ويذل من يشاء، وينصر من يشاء ويخذل من يشاء، كما قال جل وعلا: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾. قال: فالقوة لله جميعًا، لا منصور إلا من نصره، ولا عزيز إلا من أعزه. "لا منصور إلا من نصره": أي من نصره الله فمن نصره الله كان منصورًا، ومن أعزه الله كان عزيزًا، ومن خذله الله كان مخذولًا. قال الله تعالى: ﴿إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾، ﴿فعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾. إذا نصر الله سبحانه وتعالى أمة من الناس، ما استطاع أحد أن يغلبهم، لأن المؤيد لهم بالنصر هو الله سبحانه وتعالى القوي المتين سبحانه وتعالى. وإذا خذلهم وتولى عنهم، فمن الذي ينصرهم غير الله سبحانه وتعالى؟ فإذن الأمر كله بيده عز وجل، لهذا أمر الله بالتوكل عليه: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾. يتوكلون على القوي المتين الذي بيده الأمر، والذي لا يعجزه شيء جل وعلا. قال: وهذا وإن إيمان العبد بهذا الاسم يثمر فيه انكسارًا بين يدي الله، وخضوعًا لجنابه، وخوفًا منه سبحانه، والوجوء إليه وحده، وحسن توكل عليه، واستسلامًا لعظمته، وتفويض الأمور كلها إليه، والتبرؤ من الحول والقوة إلا به. نعم، الإيمان بهذا الاسم "القوي المتين" يثمر في قلب العبد انكسارًا بين يدي الله، ذلًا وخضوعًا وتذللًا وانقيادًا، وقيامه بطاعته وعبادته، وبعدًا عن معصيته ومخالفة أمره؛ لأنك تخاف من القوي المتين سبحانه وتعالى. هو الذي أمرك بطاعته، وهو الذي نهاك عن معصيته، هو الذي وعدك بالثواب على الأعمال الصالحة، وهو الذي توعدك بالعقاب على مخالفة أمره، وهو القوي المتين جل وعلا، القادر على كل شيء، الذي لا يعجزه شيء سبحانه وتعالى. وهكذا أيضًا يورث في قلب العبد لجوءًا إليه، تلجأ إلى الله، إلى القوي المتين، وإلى الركن العظيم الذي به تستنجد، وبه تستغيث، وبه كذلك تنتصر، وبه تتوكل سبحانه وتعالى. وكذلك أيضًا استسلامًا لعظمته؛ لأنه القوي جل وعلا، فتعلم مدى عظمته، ومدى قوته، ومدى جبروته وكبريائه سبحانه وتعالى. وهكذا تفويض الأمور كلها إليه في جميع حوائجك وفي جميع أعمالك، تلجأ وتفوض أمورك إليه سبحانه وتعالى. قال: والتبرؤ من الحول والقوة إلا به. تتبرأ من الحول والقوة إلا به سبحانه وتعالى. وهذا معنى قولك: «لا حول ولا قوة إلا بالله». أي: لا حول لي ولا تحول لي من حال إلى حال، ولا قوة لي بهذا التحول إلا بالله. فلولا تقوية الله لي ما استطعت أن تتحول من هذا المكان إلى مكان آخر، ولولا تقوية الله عز وجل لك ما استطعت أن تخرج من بيتك إلى بيت الله جل وعلا. ولهذا أمرنا عند سماع الحيعلتين، عند قول المؤذن: "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، أن نقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله". لأن المؤذن ينادينا: "حيّ أقبلوا، أقبلوا على الصلاة، حي على الفلاح، أقبلوا على الفلاح". فأنت تقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، أي: لا تحول لي من حال إلى حال، ولا قوة لي بذلك إلا بالله. فلولا تقوية الله عز وجل لك ما استطعت. كم من الناس اليوم من يسمع الأذان ويسمع الحيعلتين وهو لا يستطيع أن يقوم من فراشه، لا يستطيع أن يقوم من فراشه ليذهب إلى المسجد، بسبب مرض، بسقم، بأسباب العجز. وأنت قوّاك الله سبحانه وتعالى، الذي أعانك ويسر لك الخروج والذهاب والمشي إلى بيت الله. والله، ولولا تقوية الله عز وجل لك بذلك ما استطعت أن تتحرك من محلك. فإذن هذا الاسم العظيم "القوي المتين" يجعل المسلم يتبرأ من الحول والقوة إلا به سبحانه وتعالى. نكتفي بهذا القدر، إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والله تعالى أعلم. ترجمة: نانسي قنقر