شرح كتاب التوحيد 182

شرح كتاب التوحيد 182

الدرس في شرح كتاب التوحيد 182، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

التوكل على غير الله وأنواعه

التوكل على غير الله ينقسم إلى أقسام، بعضها شركي ويخرج من الدين مثل الاعتماد على السحرة أو الأموات. هذا النوع يعتبر كفرا بواحا.

الاعتماد على الأسباب والتوكل الشركي

التوكل على الله لا يعني إهمال الأسباب، بل يجب الأخذ بالأسباب مع عدم الاعتماد عليها لأن الاعتماد عليها يعتبر شركاً أصغر. الاعتماد يجب أن يكون على الله وحده.

حكم التوكل على الله وعلى غيره وتوضيح أحكامه

التوكل عبادة قلبية لا تكون إلا لله، والعبارات التي تشمل التوكل على الله وعلى غيره لها أحكام مختلفة حسب الصيغة المستخدمة. يجب أن يكون التوكل لله وحده.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان حديثنا عن هذا الباب من الأبواب الجديدة التي سطرها المؤلف رحمه الله تعالى، لبيان مكملات التوحيد، وهو الإشارة إلى مقام التوكل على الله جل في علاه. وأشرنا، كمقدمة لفهم هذا الباب، ما يتعلق بتعريف التوكل، وما يتعلق بحقيقة التوكل، وأنه يقوم على الأخذ بالأسباب مع اعتماد القلب على الله، الأخذ بالأسباب مع صدق اعتماد القلب على الله. وأشرنا إلى أن التوكل له أقسام، بشكل عام، هناك من التوكل ما يكون توكلا عباديا، وهو التوكل على الله جل في علاه، في أنك تعتمد على الله في كل أحوالك، وفي كل شؤونك وأمورك، في صغيرها وكبيرها، وفي جلها وعظيمها، وفي كل حياتك، يا عبد الله، تعتمد على الله جل في علاه. وهذه من أعظم العبادات. وكذلك مما يذكر من صور التوكل ما يكون من التوكل الشركي، أو ما يكون قل من التوكل على غير الله. وهذه الصورة الثانية من صور التوكل، التوكل على غير الله. والتوكل على غير الله كذلكم ينقسم إلى أقسام، منه ما يكون من التوكل الشركي، وهو اعتماد يجر صاحبه إلى الشرك الأكبر والخروج من الدين والملة، وذلك مثل أن تعتمد، يا عبد الله، في مخلوق على أمر لا يقدر عليه إلا الله جل في علاه. إذا وصل بالحال إلى بعض الأنام أن يعتمد على بعض الخلائق، كأن يعتمد على إنسان ما في أمر لا يقدر عليه إلا الله جل في علاه، فهنا قد وقع في الشرك الأكبر المخرج من الدين. مثاله كأن تعتمد على شخص ما في أن يأتي لك بالأرزاق أو يأتي لك بالنسل. وهذا يقع، لك مثال حي، عبد الله، ما نجده من بعض الناس ممن يلجأ إلى أبواب السحرة والمشعوذين والكهان، إذا ضاقت بهم الأمور، إن بطحوا، إن بطح عند ساحر، ويترجاه في أنه يحسن له الأرزاق ويعطيه من المال. يقول: أنا أعتمد عليك، حسن بحري، حسن بحري، يعتمد، أعتمد عليك. حتى وجد أن بعضهم في اليوم الثاني يذهب مع معملته، وفي بحره مع أصحابه وعماله، ويقول: أبشروا، اليوم سيأتي الرزق. وهو ماذا الذي قد خبأ في صدره؟ خبأ ما كان من أمر أمس أن اعتمد على ذلكم الساحر الذي وعده بأن أموركم تتيسر، الأرزاق ستغدق عليكم. من هو الله خلق من خلق الله؟ خلق من خلق الله؟ وهذا وجد. وكذلك من أصيب بعقم يذهب إلى بعض السحرة إلى أنهم يعملوا له عملا فيأتون لهم بالنسل والإنجاب. وكل ذلك من الشرك البواح، من الشرك الأكبر. لو كان هذا الساحر أو المشعوذ يملك من الأرزاق شيئا لرزق نفسه بنفسه. وهنا نرى السحرة هم من أشد الناس فقرا، طمس الله عنهم البركة، يعيشون في المزابل، يعيشون في بيوت صغيرة حقيرة، عقوبة في الدنيا قبل الآخرة. لو كان الساحر رزاقا لرزق نفسه بنفسه، لكنه بشر دجال. فمن يعتمد على مخلوق مثلا في مثل هذه الأمور فقد كفر. أو كذلك من يعتمد على مخلوق في أمر لا يقدر عليه إلا الله في الأمور الأخروية، كمن يخدم وينبطح بالخدمة عند من يدعون السيادة ويدعون الكرامة والولاية، وأنهم من أولياء الله، فيفن عمره في خدمتهم، على أنه يعتمد عليهم أنهم يغفر له الذنب ويدخلوه الجنة ويجيرونه من النار، فإن اعتمد عليهم في ذلك فقد كفر، لأن هذه الأمور هي من خصائص الرب جل وعلا. فهذا من النوع الكفري والشركي، التوكل على مخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله. وكذلك من صور الكفر التوكل الشركي ما يكون من الاعتماد على الأموات، أو قل على الجمادات. فمن اعتمد وتوكل على ميت من الأموات، كما يفعله أهل الزيارات، يذهبون وحدانا وزرافات لزيارة الأضرحة والعتابات، ثم يعتمدون عليها في جلب الحاجات ودفع المضرات، هذا من الشرك الأكبر. ميت، ما الذي عسى للميت أن ينفعك بشيء، عبد الله؟ الميت إما في حفرة من حفر النيران، وإما في روضة من رياض الجنان، فهو يتنعم ولا يهتم بغيره، فما الذي عسى أن ينفع؟ إذا ما نفعك في دنياه، كيف ينفعك في آخراه؟ فمن التجأ إلى الأموات والأضرحة يدعوهم ويعتمد عليهم فقد كفر إجماعا، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله. وهكذا الاعتماد والتوكل على الجمادات، كما كان يفعله أهل الجاهلية مع الأصنام والأوثان، أو ما نرى في هذه الأزمان من الاعتماد على الطلاسم والتمائم والحروز، كحال من يضع في يده حرزا ثم يعتمد عليه في أيام المضرات والخوف، والناس في وجل من الأمراض، يقول: هذا لا تخاف، وأنا عندي الذي يحرزني من هذا. ما هو يكشف عن عضة؟ إذ بالحبل الأسود والحبة السوداء، هذا يعصمني. تعتمد على حبال، على خيوط، على جمادات، هذا من الشرك الأكبر. ولهذا، إخواني في الله، كان من صور التوكل الشركي الاعتماد على الجمادات أو الاعتماد على الأموات. وأيضا من صور التوكل ما يكون من الشرك الأصغر، وما يكون من التعلق بالأسباب. أشرنا في درس أمس على المقارنة بين في باب التوكل يقوم على الاعتماد على الله مع الأخذ بالأسباب، اعقلها وتوكل، اعقلها وتوكل، خذ بالسبب مع الاعتماد على الرب، هنا حقيقة التوكل، الأخذ بالأسباب. والأسباب الذي أمرنا الله باتخاذها إما من أسباب شرعية دل عليها الشرع من الكتاب والسنة، أو من الأسباب الكونية التي دلت عليها التجربة، إما هذا سبب وإما هذا سبب. لذا في باب التوكل على الله، من اتخذ سببا وهو ليس بسبب، لا كونيا ولا شرعيا، فقد وقع في الشرك الأصغر. وهذا قد مر معنا كثيرا. وهذا بابه في باب التوكل، خذ بالأسباب، لكن سببا شرعيا أو سببا كونيا، إما لا هذا ولا ذاك فقد وقعت في الشرك الأصغر. أيضا من صور الشرك الأصغر في باب التوكل الاعتماد على الأسباب. أنت أيها المسلم مطالب بالأخذ بالسبب، خذ السبب، لكن لا تعتمد عليه، لا تجعل هذا السبب مؤثرا بالنتيجة الحتمية إلى المسبب، هذا كما قال شيخ الإسلام: شرك في التوحيد، الاعتماد على الأسباب شرك في التوحيد. أنت مطالب بالأخذ بالأسباب، لكن لا تعتمد عليها، لا تعتمد عليها. ويظهر صور الاعتماد على الأسباب كما يقول العلماء في شيء من صورها، مثل ما يكون من طمأنينة القلب، وأن النتيجة ستحصل، ستحصل. كحال أناس يذهبون في وقت فيه مخاوف ويركبون سيارة، فيقال لهم: يا إخوة، الوضع ما يحتاج أن تذهبوا الآن، يقول قال: لا تخاف، معنى السائق الفلاني سيوصلنا، سيوصلنا. هذا اعتماد على السبب الذي يوصلك إلى بر الأمان، هو الله، وما السيارة وما سائقها إلا سبب من الأسباب. لا تعتمد على أن تخذ بالسبب للوصول، خذ السبب، السيارة سبب، اتخاذ السائق الماهر سبب، لكن لا تعول عليه، لا تعتمد عليه، لا تعتمد عليه. كما يقال أن إنسانا عنده مريض أدخله في غرفة العمليات، وما من أحد إذا إلا إذا أدخل مرضاه إلى غرفة العمليات إلا ويضطرب، لأنه يعلم الأمر بيد الله، فالله أعلم بما سيكون من هذه العملية. أن تخذت بالأسباب، وهو أن يعالج هذا المريض، فيذكر مثلا أن الذي سيقوم بالعملية هو من فلان، من فلان الطبيب الحاذق، فبعض الناس هنا يظهر الاعتماد، فبعض الناس يقول: من قالوا الطبيب في الولان، قالوا: خلاص، خلاص، يا شباب، أبشروا، نتغدى الآن ونحن مرتاح البال، فتغدى وأنت مرتاح البال، العملية ناجحة مئة في المئة. على ماذا عولت؟ هذا اعتماد على سبب، لا تعتمد على السبب، الاعتماد على الأسباب شرك، أعده العلماء من الشرك الأصغر. ولهذا بعض العلماء ينبه على هذا الشرط بقولك: عدم الالتفات إلى الأسباب، واتبه لهذا المصطلح، كما عبر عنه جماعة من المحققين في باب التوكل: خذ بالأسباب، لا أن تلتفت إلى الأسباب. معناه أنك في باب التوكل على الله إذا أخذت بسبب ما، خذه وامض ولا تلتفت إليه، لا تلتفت إليه، لا تقول: كيف حصل الأمر الفلاني وأنا قد أخذت سبب الأمر الأول والأمر الثاني؟ كيف؟ كما يفعل بعض الناس إذا ذهب إلى علاج ويذهب إلى أفضل الدكاترة ثم يحصل الفشل، ثم إذ به يتمالكه العجب: كيف؟ لا، يا عبد الله، ما أفعلته، أخذت بالأسباب، والله هو المسبب بالأسباب جل في علاه، له الأمر من قبل ومن بعد. لهذا إذا أخذت السبب لا تلتفت إليه، فالاعتماد والالتفات إلى الأسباب شرك، كما قال علماء: شرك في التوحيد، أعده العلماء من الشرك الأصغر. المسلم مطالب بأن يأخذ بالأسباب ولا يعتمد عليها، يظهر الاعتماد في هذه المسائل مما يكون من راحة الصدر والقلب، ومن طمأنينة، ومن التأكيد على حصول النتيجة، لا تعتمد على النتيجة، الأمر بيد الله من قبل ومن بعد. فهذا، إخواني في الله، من صور التوكل. ولهذا نبه العلماء على تلك العبارة التي يأتي بها بعض الناس، وهي قولهم: توكلت على الله وعليك. ما يجوز: توكلت على الله وعليك، وعليك على من؟ على السبب، تجعل السبب بحكم بمقام الرب عز وجل، ما يجوز. فالله هو مسبب الأسباب، له المقام السامي، وهذا السبب سبب دون. فقولك: توكلت على الله وعليك، جعلت هذا السبب مقارنة مع المسبب، وهو الله جل في علاه، هذا إشراك، شرك لفظي. إذا ما الحل؟ الحل تقول: توكلت على الله ثم عليك. هذه العبارة الثانية كذلك فيها إشكال، منبه حتى تفهم العبارة، يا عبد الله. وحكم العلماء: الأصل العبارة الأولى فيها إشكال: توكلت على الله وعليك، مقارنة السبب بالمسبب، لا يجوز، شرك لفظي. العبارة الثانية يراها جماعة من أهل العلم أنها محصل أن تقول: توكلت على الله ثم عليك، هل هذه هل عبارة تجوز أو لا تجوز؟ على خلاف من أهل العلم، لا يجوزها حتى ثم ما تنفع. لماذا؟ لأن العلماء يقولون: أن توكل عمل قلبي، التوكل عمل قلبي، كما قال إمام أحمد، فكيف تعتمد على هذا الأمر وتجعل للعباد اعتمادا قلبيا في صدرك؟ توكلت على الله وعليك، ثم عليك، لا يجوز. التوكل عبادة قلبية لا تكون إلا لله، لا تصرف لغيره، لا تصرف إلا لله، هذا قول جماعة من أهل العلم. حتى كلمة: توكلت على الله ثم عليك، بعضهم ينكرها، وبعضهم أجازها. وبعضهم أجازها. تأتي العبارة الأخيرة: توكلت عليك، تجوز أو لا تجوز؟ على خلاف، بعض العلماء يجوزها: توكلت عليك، توكلت عليك في هذه القضية، هيا فلان، أشبنا توكلت عليك، أنا وكلتك هذه القضية، هل هذا يجوز؟ بعض العلماء يرى جوازها، يرى الجواز، لأن هنا يرى أن التوكل بمعنى الوكالة، بمعنى التوكيل. وفرق بين التوكيل الوكالة وبين التوكل، التوكل عمل قلبي، والتوكيل والوكالة عمل ظاهري، فقال: لا بأس، توكلت عليك، أي في هذا العمل الظاهري، أجازه جماعة من أهل العلم. لكن الاتفق الكل: عبارة توكلت على الله وعليك، هذه لا تجوز. فالشاهد، إخواني في الله، أن في هذا الباب نعلم أقسام التوكل، وعلمنا، إخواني في الله، أن التوكل الأعظم هو ما يكون لله من قبل ومن بعد، فلا تركن ولا تعول، يا عبد الله، على أي سبب من الأسباب، على أي سبب من الأسباب. ولهذا أختم هذا المقام بهذه القصة البديعة التي حكاها لنا نبينا صلى الله عليه وسلم، وما جاء في مسند الإمام أحمد، وحسنها العلامة الألباني، ووردها شيخنا مقبل رحمه الله تعالى في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، من حديث صهيب رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس مجلسا، وفي رواية: إذا صلى همسا بكلمات، كنا لا نفهمها، لا نفهمها. قال: فنظر إلينا نبينا يوما فقال: أفطنتم لي؟ أي تنبهتم لهمسي؟ قال: إني تذكرت نبيا من الأنبياء أعجب بكثرة قومه، فقال: من يكافئ هؤلاء؟ من يقوم لهؤلاء؟ هذا النبي حباه الله جل وعلا بجيش قوي، كثيرة عدته وكثيرة عدده، جيش لربما طرفه إلى أن ينتهي به الطرف. فأعجب بجيشه، فركنا إليه، حتى قال: من يقوم لهؤلاء؟ من يكافئ هؤلاء؟ أي من يتحدى هؤلاء؟ من هذا الذي يقف أمامهم؟ حينها أوحى الله إلى نبيه، إلى هذا النبي الذي أعجب في الرواية أعجب بقومه: أن اختر لقومك إحدى ثلاث، إما الموت، وإذا القتل، وإما الجوع. فذهب إلى قومه وأخبرهم بوحي الله له، وأن الله منفذ وعده فيكم، فما الذي تختارون؟ هذا قتل أو هذا الجوع أو هذا الموت؟ قالوا: أنت نبينا واختر لنا ورضينا بحكمك. قال: ففزع إلى الصلاة، وكانوا إذا فزعوا وكانوا يفزعون إلى الصلاة، كان هذا دأب الأنبياء، ولا زال نبينا على هذا، إذا فزع همه شيء فزع إلى الصلاة. وكانوا يفزعون إلى الصلاة، فبعدما صلى هذا نبي ما صلى لربه دعا وقال: اللهم إما القتل، بمعنى أن الله يسلط على قومه عدوا من غيرهم فيقتل فيهم، قال: أما القتل فلا طاقة لأمتي به، ما يستطيعون، رحمة من هذا النبي على أمته. قالوا: أما الجوع، أي أن الله يسلط على أمته الجذب والجفاف والقحط حتى يموت جوعا، قالوا: أما الجوع فلا طاقة لأمتي به، اللهم الموت، اختار أيسر وأهوى شيء، بحيث لا يجدوا ماذا ألم أو حس الموت، فاختار الموت لقريته. قال عليه الصلاة والسلام: فماتوا من قومه في يوم واحد، وفي رواية: في ثلاثة أيام، سبعون ألفا، سبعون ألفا حصدوا، نزل عليهم الموت فأخذهم. هذا الذي وقع لهذا النبي وابتلي به قومه. من بداية الحديث أعجب بقومه، نبينا صلى الله عليه وسلم علمنا درسا عظيما، بعد ذكره لهذه القصة. وما هو الواجب؟ إذ أن الله جل وعلا حباك بسبب من الأسباب، ما الذي عليك إزاءه؟ قال عليه الصلاة والسلام: فهمسي، همسي الذي أذكره، أني أقول: اللهم بك أحول، وبك أجول، وبك أقاتل، بك يا رب. لا تعتمد، يا عبد الله، ولا تركن شيئا من الأسباب في قتالك مع عدو، ولو أعطاك الله ما أعطاك من العدد والعدة والحذرقة والابتكارات، وكذلك عنصر المفاجأة، وغير ذلك من قوة المباغة، لا تعتمد ولا تركن. اجعل أظهر ضعفك دائما لربك، أظهر ضعفك وقلة شأنك عند الله، فالله يقويك. فقال: اللهم بك أحول، قال العلماء: الحول هنا بمعنى التحول، أو بمعنى الحركة والانتقال، اللهم بك أحول، وبك أجول، أي أقوم على الأعداء، وبك أقاتل. فالإنسان يعتمد على الله جل في علاه في كل أموره، ولا يعول على الأسباب، فما هي إلا فقط سببا أرادها الله لأن يحقق هو المراد جل في علاه، فالأمر بيده سبحانه وتعالى. هذا الذي أذكره في هذا المقام. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.