الدرس في كتاب الطلاق من صحيح البخاري 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع احتجاج الإمام البخاري بحديث أبي هريرة في ساعة الجمعة التي يستجاب فيها الدعاء، مبيناً أن الإشارة المعتبرة شرعاً تدخل في أحكام الطلاق فتقع بها إذا أفهمت معناه، وهو قول جمهور العلماء. كما يوضح مكانة هذه الساعة وفضلها في الاستجابة.
يناقش المقطع أقوال العلماء في تعيين الساعة التي تُستجاب فيها الدعوات يوم الجمعة، ويرجح أنها آخر ساعة من النهار مستدلاً بحديث أبي هريرة وتأويل أُبي بن كعب. ويذكر رواية جابر عن الساعة بين الخطبتين وإشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى قلة مدتها.
يسرد المقطع قصة اعتداء يهودي على جارية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله استناداً إلى إشارة الضحية وهي في آخر رمق، مستدلاً على جواز الأخذ بالإشارة في القصاص وما دونه. ويذكر حديث ابن عمر عن خروج الفتنة من المشرق.
يوضح المقطع أن حديث ابن عمر في صحيح مسلم يصرح بأن الفتن تكون في العراق، مستدلاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم «أشار إلى المشرق» كدليل على مكان الفتن. ويبين أن البخاري أورد الحديث للإشارة إلى ذلك الموضع.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله في باب الإشارة في الطلاق والأمور: حدثنا مسدد بن مسرهد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، وهو بصري ثقة محافظ، قال: حدثنا سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين. سلمة يعتبر من أحفظ من روى عن ابن سيرين. قال: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي فيسأل الله خيرا إلا أعطاه»، وقال بيده، ووضع الملت على بطن الوسطى والخنصر، قلنا: يزهدها من يقللها. وقال الهويسي: حدثنا إبراهيم بن سعد. طيب، هذا أيضا كما ذكرنا في الدرس الذي مضى، احتج به الإمام البخاري على أن الإشارة معتبرة أو معتبرة في الشرع، أن الإشارة معتبرة ومعتبرة في الشرع. وأيضا تدخل في باب الطلاق، إذا كانت إشارة مفهمة على الطلاق فيكون طلاقا بالنية، وإن كان أخرس فإشارته طلاق إذا كانت هذه الإشارة إشارة مطلقة، وهذا قول جمهور العلماء. وهذا الحديث أيضا فيه أن فضيلة يوم الجمعة، وأن من فضائله هذه الساعة التي يستجاب فيها الدعاء: «لا يوافقها مسلم قائم يصلي فيسأل الله خيرا إلا أعطاه». قد اختلف في هذه الساعة على أقوال كثيرة، ولعل أصوبها ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنها آخر ساعة من العصر، أو من النهار، آخر ساعة من النهار. ولما قال أبو هريرة: إن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «قائم يصلي»، وليس ذلك وقت صلاة، فقال له أُبي: ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الرجل في صلاة ما انتظر الصلاة»؟ أو قال: «ما كانت الصلاة تحبسه» فهو عند انتظاره للصلاة فهو في صلاة. لكن الإشكال هنا: «قائم يصلي»، لكن كما قلنا هو أفضل الأقوال. وأيضا جاء في صحيح مسلم عن جابر، والصحيح فيه أنه موقوف، أنها ما بين جلوس الإمام بين الخطبتين. وذكرت أيضا أشياء عن هذه الساعة، لكن ذكر الحديث هنا ليس لأجل هذا، وإنما لأجل الإشارة التي أشارها النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: «ووضع الملت على بطن الوسطى والخنصر»، أنه يقللها، أنها قليل. وضع الملت، الإبهام على الوسطى والخنصر، ويقللها، أي أنها قليل، ساعة يسيرة. قال الأويسي: حدثنا إبراهيم بن سعد. الأويسي هو سليمان بن عبد الله الأويسي. قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، الزهري، عن شعبة بن الحجاج، عن هشام بن زيد. هشام بن زيد بن أنس، عن جده أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: عدا يهودي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جارية، فأخذ أوضاحا كانت عليها، ورضخ رأسها. أوضاحا: كان شيء معلق في حلقها أو في يدها، فأخذها، أخذها عليها بالقوة. من باب الاقتصاص. ورضخ رأسها، فأتي بها النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فأتي بها أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق، وقد أصمتت. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتلك؟ أفلان؟» لغير الذي قتلها، فأشارت برأسها أن لا. قال: فقال لرجل آخر غير الذي قتلها، فأشارت أن لا. فقال: «أفلان قاتلها؟» فأشارت: نعم. فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضخ رأسه بين حجرين. وهنا أيضا وجه الشاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بإشارتها مع أن الأمر عظيم وهو قتل، فأخذ بإشارتها، فمن باب أولى ما كان دون ذلك، ومن ذلك الطلاق. وقال: حدثنا قبيصة، وهو ابن عقبة السوي، قال: حدثنا سفيان، وهو الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الفتنة منها هنا»، وأشار إلى المشرق. الفتنة منها هنا، وأشار إلى المشرق. وجاء في حديث ابن عمر أيضا خارج الصحيح، أو بل في صحيح مسلم، أنه صرح أنها العراق. ووجه الشاهد هنا قوله: «أشار إلى المشرق»، فأشار إلى مكان الفتن. وذكر الإمام البخاري هذا الحديث كما قلنا لأجل الإشارة. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، ننتهي لدرس الله، نكتفي بهذا، ننتهي لدرس الله، نكتفي بهذا.