شرح أعلام السنة المنشورة  23

شرح أعلام السنة المنشورة 23

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 23، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أهمية النطق والالتزام بكلمة لا إله إلا الله

يؤكد الدرس على أهمية النطق بكلمة لا إله إلا الله والالتزام بمقتضاها، مشيراً إلى أن مجرد النطق دون الالتزام أو العكس لا يكفي.

فهم وتطبيق شروط لا إله إلا الله

يشدد الشيخ على أن شروط لا إله إلا الله مستمدة من الكتاب والسنة وليست بدعة، ويبين أهمية فهمها وتطبيقها في الحياة اليومية.

أثر شروط لا إله إلا الله على سلوك المسلم

يؤكد على أن شروط لا إله إلا الله يجب أن تظهر آثارها على الجوارح وليس فقط في القلب، وأن هذا يتوافق مع عقيدة أهل السنة والجماعة.

ختام الشروط الأساسية ل لا إله إلا الله والدعاء

يختتم المقطع بذكر الشروط الأساسية ل لا إله إلا الله مع التشديد على الانقياد والصدق والإخلاص والمحبة، ويختم بالدعاء.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في درس سابق إخواني في الله كان الكلام والحديث عن شرط من شروط لا إله إلا الله، وهي المحبة لهذه الكلمة ولما تقتضيه، وبهذا إخواني في الله نكون قد انتهينا من المرور والعروج على الشروط السبعة، فتكون هذه الشروط: العلم، والإخلاص، واليقين، والقبول، والانقياد، والصدق، والمحبة، فهذه الشروط السبعة التي ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى. وبانتهائنا من هذه الشروط إخواني في الله نعرج كذلك على مسائل عامة ينبغي مراعاتها ونحن في صدد ذكر هذه الشروط، وهي مسائل بعضها قد مرت علينا، وبعضها تكرر من باب التأكيد في أمرها، وبعضها يضاف أيضا، فهذه الشروط السبعة إخواني في الله من المسائل المهمة، منها نستفيد أن كلمة لا إله إلا الله لا يمكن لصاحبها أن ينتفع بها إلا إذا أتى بمقتضاها. أما كلمة فقط تدندن بها، ترددها بطرف لسانك، ثم تظن أنك بها تنجو، هذا لا يمكن، قد قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «من اعتقد أنه بمجرد تلفظه بلا إله إلا الله يدخل الجنة ولا يدخل النار، فهو ظالم مخالف للكتاب والسنة والإجماع»، من ظن ومن اعتقد أنه بمجرد هذه الكلمة يدخل الجنة ولا يدخل النار فإنه ظالم، فهذا الضال المبين. فبهذا نعلم إخوانا في الله أن كلمة لا إله إلا الله تحتاج منك إلى أمرين اثنين: إلى النطق، وإلى المقتضى، مقتضى هذه الكلمة، أي بمعنى تحتاج عبد الله إلى القيام باللفظ والقيام بالمعنى، لابد بهما جميعا، لابد أنك تأتي باللفظ، وأن تأتي بالمعنى. فإذا عثر مثلا أن مسلما من المسلمين يتلفظ بلا إله إلا الله مجرد كلمة يدندن بها، ولا يقوم بمقتضاها، ولا يأتي بمعناها، وما يكون من حقيقتها، ومنها الشروط السبعة: اليقين، والانقياد، والقبول، والإخلاص، ما أتى بهذا بالمرة لن ينتفع بها، لن ينتفع بها. وقد مرت معنا أدلة كثيرة الدالة على ذلك، لأن في حقيقتها من لم يأتي بهذه الشروط السبعة، إذا ما الذي سيأتي به؟ فمثل مر معنا من شروط لا إله إلا الله أن محبة، إذا الذي لا يأتي بالمحبة سيأتي بماذا؟ بالكره، فهل ينفعه أن يأتي بهذه الكلمة وكاره لها؟ ما ينتفع بها. ومر معنا أن من شروط لا إله إلا الله اليقين لهذه الكلمة، فالذي يعدم من اليقين فما الذي سيحل محله؟ الشك، فلو أن رجلا قال لا إله إلا الله ألف مرة، وشكا فيها، ما ينتفع، والله ما ينتفع بها، ولهذا فما ينفعه أنك تتلفظ وأنت لا تقوم بمقتضاها، ولا تأتي بلوازمها ومعناها، فهذا أمر مهم. والعكس بالعكس، فلو قدر أن رجلا يقول: أنا أقوم بمقتضاها وألتزم بمعناها، لكن ما سأتلفظ بذلك، ما سأتلفظ بلا إله إلا الله، هل ينفعه؟ لا، ما ينفعه، ولو قال: أن قلبي ينبض بمحبة لا إله إلا الله، أنا على يقين بهذه الكلمة، قل لا إله إلا الله كافر، قل لا إله إلا الله، قال: ما أقولها، هل ينفع هذا؟ لا والله ما ينفعه. أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا من الشهادة اللفظ، أن يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، متى؟ إذا قالوها، إذا لم يقل بها فلا ينفعه، ولو ادعى أنه في قلبه أنه قد استوفى مقامات المعنى والمقتضى واللوازم، لكن ما نطق، فلا تنفعه. وحتى النطق الذي يراد منه أن يأتي بهذه الكلمة على شكلها، على لفظها، يقول لا إله إلا الله، هذه الكلمات محسوبة عليه، فلو قيل له: قل مشرك، عرف بالإسلام، فعرفه وأنا سأقوم بمقتضاه، قل لا إله إلا الله، قال: معبود الله، قل لا إله إلا الله، لا أعبد إلا الله، قل لا إله إلا الله، يأتي لنا بمعاني الكلمة، ينفع هذا؟ ما ينفعه، ولن يدخل في الدين والملة إلا إذا أتى بهذه الكلمة بحروفها: لا إله إلا الله، لا يتعداها. فلو أتى بالمعنى بمعنى الكلمة: أنا لا أعبد إلا الله، قل لا إله إلا الله، يا إخواني معبود الله، عباداتي لله، قل لا إله إلا الله، ولا زال يأتي بالمعنى، يقول: كأنك لازلت في دائرة الكفر حتى تأتي بهذا اللفظ، فالأذكار والأوراد الشرعية التي ألزمنا بها لابد أن نأتي بحروفها. من خلاصة هذا المبحث إخواني نعلم أن هذه الكلمة تغضي منك يا عبد الله القيام بأمرين اثنين: تأتي باللفظ، وتأتي بالمعنى، فلا إله إلا الله ينتفع بها صاحبها إذا نطق بها، وإذا التزم بمقتضاها، فهي لفظ ومعنى، فليست لفظا بلا معنى، ولا معنى بلا لفظ أيضا. إخواني في الله مما يذكر في مسائل لا إله إلا الله أن هذه الكلمة لابد بالقيام بشروطها السبعة، بشروطها السبعة، وهذه الشروط السبعة إخواني في الله دل الدليل الخاص والعام عليها، فهي مسائل ليست مسائل اجتهادية محضة كما يدعي بعض المبتدعة ممن لربما يضيق صدرا إذا سمع من أهل السنة والجماعة وهم يؤصلون لهذه المسألة. عندما نؤصل لمسألة شروط لا إله إلا الله لربما ضاقوا ذرعا، وقالوا: هذه بدعة من الأقوال، هذه بدعة أتى بها أولئك الوهابية، لا يا عبد الله، ليست بدعة من الأقوال، وليست هي محض اجتهاد من أقوال البشر، وإنما هي أدلة دلت عليها الكتاب والسنة. وقد مر معنا ولله الحمد ما من شرط يمر علينا إلا والأدلة واضحة ناصعة بينة من كتاب الله ومن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، ليست بآية بل آيات، وليست بحديث بل أحاديث، كلها تؤيد أن هذا من شروط لا إله إلا الله. وبينا حينها أن الأدلة الدالة على هذه الشروط تستفاد من جهتين اثنتين: الأدلة الدالة على شروط لا إله إلا الله السبعة تستفاد من جهتين اثنتين، إما من نصوص خارجية نصوص خارجية من هنا ومن هنا تدل على هذا الشرط، أو أن لفظ الشهادة هو بنفسه يوحي لنا بهذه الشروط. وقد ذكر العلماء ذلك، ومن هنا نعلم السر في أن الشرع يلزم المسلم بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، الشهادة دائما في ألسنتنا دائما تقارن بكلمة التوحيد، ما كان هذا الاختيار عشوائيا، حاشا وكل، بل هذا لفظ شرعي وله مغزى، لأن لفظ الشهادة فيه مسائل، بل فيه شروط، لأن من شهد لابد أن يتكلم، من شهد لابد أن يخبر غيره، من شهد لابد أن يعلم، من شهد لابد أن يعتقد يقينا، من شهد لابد أن يلتزم، كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى، وعلى إثره ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية، وجماعة على أن الشهادة تقتضي مثل هذه المقتضيات. فتجد أن شروط لا إله إلا الله إما أن تجدها في نصوص خارجية، وإما أن تجدها في لفظ الشهادة توحي إليك بأن هذه الكلمة ترجع للشهادة، والشهادة تستلزم منك أمور: الإخبار، واليقين، والاعتقاد، والالتزام بمعنى الانقياد لها، وهكذا قل العلم، فهذا إخوانا في الله فيه رد على من ادعى أن هذه الكلمة لا تحتاج إلى شروط، أو أن الشروط الموضوعة هي من بدع الأقوال. لا يا عبد الله، هي مأخوذة من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما مر معنا في الدروس السالفة، كذلك إخوانا في الله مما ينبه عليه، وقد نبهنا على ذلك سلفا، أن هذه الشروط وهي السبعة ينبغي عدم التساهل بها، وعدم التقليل من شأنها، كحال بعض المتأخرين مما لربما يلوح من بعيد، ويدعي بأن هذه الشروط السبعة ليست هي حصر، بمعنى أننا لا يمكن أن نتعداها، بل يمكن أن نزيد عليها. وهذا تهاون وتساهل، بل هذا ضرب لجهود العلماء ممن سبق وسلف، الذي جهد واجتهد في استقراء هذه النصوص الشرعية، وأخرج لنا هذه الشروط السبعة، وتكالب العلماء بعد ذلك عليها سلفا بعد سلف، جيلا بعد جيل، عالم بعد عالم، كلهم تواطأوا على هذه الشروط السبعة حتى وصلنا إلى هذا الزمان، ولا زال العلماء متمسكين بهذه الشروط. حتى أن العلامة النجمي رحمه الله تعالى عليه سئل بهذا عن من يلوح ويدعي بأن هذه الشروط ليست محصورة بالسبعة، وأننا يمكن أن نزيد عليها، فبين رحمه الله تعالى عليه أن هذا ما ينبغي، بل إن هذه الشروط إنما وضعها العلماء عن طريق السبر، وعن طريق الاستقراء، وعن علاقة بين الشروط وبين لا إله إلا الله، قال: فلا تخالف، وما ينبغي أن يخالف كائنا من كان، هكذا قال: كائنا من كان. فينبغي إخواني في الله أن نحرص على جهود العلماء، فهذه أدلة مأخوذة من الاستقراء والتتبع، من الاستقراء والتتبع، كذلك يا عبد الله من المسائل المتعلقة بشروط لا إله إلا الله، وهو أن هذه الشروط ليس العبرة منها الحفظ، يعني يعلم البعض قد سمع البعض بأهمية هذه الشروط، وأن قوام لا إله إلا الله يعتمد على هذه الركائز السبعة. فبعضهم لربما يأتي بورقة ويحاول أن يكتب هذه الشروط، ويحفظها حفظا، ويترنم بها حتى يستوعبها في رأسه، ثم يأتي بها، هل هذا المقصود يا عبد الله؟ الحفظ ثم الترديد على طرف اللسان، أليس العبرة يا عبد الله بالعمل؟ العبرة يا عبد الله أن تعمل بها، فإلا كم من رجل يحفظ هذه الشروط حفظ قلب، يحفظها كالسهم، يأتي بها يسرد لك سردا، لكنه لا يعمل بمقتضاها، ولا يعمل بها، فهذه لا تنفعه. ورب رجل عامي، أو ربما يتقن الحفظ، لو ما يحفظ هذه الشروط السبعة، لكنه في واقعه مستقيم ملتزم بها، فهذا ينتفع ولو لم يحفظ، ينتفع ولو لم يحفظ، فالعبرة يا عبد الله بالعمل، العبرة يا عبد الله بما تكون أنت عليه، ليس العبرة بالحفظ، فهذه ليست العبارة تحفظ، وإنما هي عبارات يا عبد الله لكي تعمل. وأيضا إخواني في الله مما يذكر في شروط لا إله إلا الله أن هذه الشروط السبعة ينبغي أن تتوفر جميعا، تتوفر جميعا فيك: قبول، وانقياد، وعلم، ويقين، وإخلاص، ومحبة، فصر خروج واحد منها هو خروجك عن لا إله إلا الله، فلم تنتفع منها. فلو أنك أتيت بجميع الشروط ستة، إلا أنك لا تنقاد، تجد من نفسك أنك غير منقاد ل لا إله إلا الله، لا تنفعك هذه الكلمة إذا كنت ترى أنك لا تنقاد ل لا إله إلا الله، فوالله لو كنت محبا لها، موقنا بها، لكنك لا تنقاد لها، ما تنفعك. أو رجل ربما أتى بالشروط الستة، إلا أنه غير مخهلة فيها، كحال أهل النفاق، يأتونها يتلفظون بها، لكنهم يقولونها ما قالوها لله، وفي الله، إما طمعا في دنيا، أو خوفا من صوت، خوفا من سيف، فقالوها، قالوها ليس لله، فلا تنفعهم لا إله إلا الله. فإن هذه الشروط السبعة ينبغي أن تسير معا، تلتزم بها جميعا، كذلك يا عبد الله من الأمور المتعلقة ب لا إله إلا الله أن هذه الشروط تجد من أول وهلة أنها تعتمد على القلب، إذ أنها أمور قلبية: صدق، ويقين، واعتقاد، وعلم، وإخلاص، وصدق، ومحبة، تجد أنها أعمال قلبية. لكن مع كونها من الأعمال القلبية، لا بد أن يظهر أثرها في الواقع، يظهر أثرها على الجوارح، يظهر أثرها على الجوارح، وإلا كنت كاذبا في دعواك، كنت كاذبا، وهذه مسألة إخواني في الله لعل سيأتي الحديث عنها بتوسع إذا وصلنا إلى مسائل الإيمان، إذ أن من عقيدة أهل السنة والجماعة ما يسمى عندهم بالتلازم بين الظاهر والباطن. ما كان في القلب ما كان في القلب من مقامات ومن أعمال: خوف، ورجاء، وإنابة، وتوكل، لا بد أن يظهر أثره في الجوارح، لا بد، وإلا يا عبد الله كنت كاذبة، فلو أن رجلا ادعى بأنه خائف من الله، وأنه خشع عظيم من الله جل وعلا، إلا أنه يتهكم، ويقع في المعاصي والذنوب، ويسترسل بها، يقول: أين الخوف الذي تدعيه؟ يقول: أنت كاذب، يقول: كيف أنا كاذب؟ هل شققت عن قلبي؟ أنا عندي خشية أعظم منك ومن أبيك، عندي خشية يتملق الدنيا. يقول: يا أخي، أنا ما شققت عن قلبك، لكن رأيت الفعل الظاهر، الجوارح تبين لنا ما في قلبه، ومن عقيدة أهل السنة فقط من عقيدة أهل السنة ما يسمى بالتلازم بين الباطن والظاهر، لا بد ما يكون في القلب يظهر أثره في الجوارح، هذا على خلاف من على خلاف المبتدعة، من المرجئة. كما سيأتي الحديث عنهم، عندهم انفكاك الظاهر عن الباطن، كيف انفكاك؟ يقولون: المثال يمكن أن رجل قلبه مفعما بالإيمان، يمكن، لكن في الظاهر ما يظهر شيء، هذا متصور عند المبتدعة، يمكن متصور، لكن عند أهل السنة هذا مستحيل، مستحيل ما يمكن لعمل قلب موجود في القلب لا يظهر أثره، هذا لا يمكن. وهذا قول المرجئة ممن يقول: أن أعمال القلوب تبقى في القلب، ولا يظهر أثرها، فنرجع إلى مسألة ذي نحن بصددها، وهي شروط لا إله إلا الله، هي نعم من أعمال القلوب، لكن لا بد أن تظهر في الجوارح، تظهر في الواقع، يظهر أثرها، يظهر ثمرتها. مر معنا لما تكلمنا على شرط العلم، وهو من شروط لا إله إلا الله، ما ذكر أبو المظفر عندما تكلم عن أهمية شرط العلم، وبين أن العلم الذي مراده العلم النافع، وأن العلم النافع يجلب لك العمل، وأن إذا كان العمل إذا كان العلم ما جلب لك عملا، فهذا جهل، ليس بعلم، لماذا؟ الأثر، إذا كنت تدعي أنك عندك علم، لابد أن هذا العلم يظهر في عملك. أما إذا كان علم مدعاة، ولا ظهر العمل، إذن أنت جاهل، كما قال ذلك الإمام أبو المظفر رحمه الله تعالى في الإفصاح، وهكذا يا عبد الله من شروط لا إله إلا الله الانقياد، الانقياد يا عبد الله هي دعوة الداعية، وكل يدعيها، نعلم منقادون ل لا إله إلا الله، ما هو الفيصل؟ العمل، تنقاد للشريعة، تنقاد للتوحيد، تنقاد لهذه الكلمة، أنك تجعل العبادات لله، وتتبرأ من كل معبود إذا سواه، تنقاد، وهذا ما يكون إلا بعمل، ما يكون هذا إلا بعمل، هذا هو الفيصل، يكون دعواك صحيحة إذا عملت كذلك. المحبة مر معنا قريبا، وأن المحبة محبة لا إله إلا الله، ولما تقتضيه هذه الكلمة، وكيف المقتضى؟ أنك تظهر الفرح، تعمل، تعمل لأنك محب لهذا، من محبتك لله أن تعمل ب لا إله إلا الله، وتعمل بمقتضاها، لو أن رجلا قال: أنا محب، ولا أعمل، يقال: ماذا؟ أنت كاذب، والله، كان كما قال شاعر: «لو كان حبك صادقا لأطعته، إن المحبة لمن يحب مطيع»، «لو كان حبك صادقا لأطعته، إن المحبة لمن يحب مطيع»، الحب يثمر العمل، يثمر الطاعة والعبادة. فهذا أمر إخواني في الله مهم جدا، وهذا سيأتي معنا في مسألة الإيمان، وهو أن ما يكون في القلب، أو يدعى أنه في القلب من المقامات العظيمة، ومن الأعمال الصالحة القلبية، لابد أن يظهر أثره، ماذا في الواقع؟ وعلى الجوارح. أخيرا إخواني في الله أن هذه الشروط السبعة اعتنى بها العلماء، حتى من باب التسهيل في حفظها، ومن ثم العمل بها، نظمها بعض العلماء في أبيات شعرية، وممن نظمها الإمام الحكمي رحمه الله تعالى، وهو مؤلف لهذه الرسالة التي بين أيدينا: في الأعلام السنة المنشورة، للمؤلف رحمه الله تعالى، منظومة معروفة في التوحيد والعقيدة، اسمها: سلم الوصول، فتطرق فيها رحمه الله تعالى إلى مسألة العقيدة، ومسألة التوحيد، وتطرق إلى مسألة شروط لا إله إلا الله، ثم نظم هذه الشروط رحمه الله تعالى في بيت شعري سهل سلس، حيث قال رحمه الله تعالى: «العلم واليقين والقبول والانقياد فادر ما أقول والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لما أحبه» أعد من أحب أن يكتب هذه الأبيات، وهي التي تجمع لك الشروط السبعة، قال رحمه الله تعالى: «العلم واليقين والقبول والانقياد فادري ما أقول»، فذكر الشرط الأول وهو العلم، الثاني اليقين، الثالث القبول، الرابع الانقياد: «العلم واليقين والقبول والانقياد فادري ما أقول»، ثم قال: «والصدق والإخلاص والمحبة»، الصدق والإخلاص والمحبة، وفقك الله لما أحبه. وبهذا إخواني في الله انتهينا من شروط لا إله إلا الله، فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.