شرح أعلام السنة المنشورة  182

شرح أعلام السنة المنشورة 182

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 182، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعظيم أهل السنة لزوجات النبي وأهل بيته

يؤكد النص على تعظيم أهل السنة لزوجات النبي وأهل بيته، ويعتبر الطعن فيهن كفرًا. زوجات النبي أمهات المؤمنين وجزء من أهل بيته الذين طهرهم الله.

تحريم سب الصحابة وآل البيت وخطورة الكلام فيهم

يؤكد النص على تحريم سب الصحابة وآل البيت، ويعتبره من أكبر الكبائر وقد يصل إلى الكفر إذا اشتمل على اعتقادات باطلة. النص يستند إلى أحاديث نبوية وأقوال العلماء.

واجبات المسلمين تجاه آل البيت واحترامهم

النص يشدد على احترام آل البيت لكونهم أقارب النبي، ويجب معاملتهم بالتعظيم الشرعي دون غلو أو اعتقاد في عصمتهم أو التبرك بهم. الناس مؤتمنون على أنسابهم.

ختام الدرس والدعاء بالصلاة على النبي

المقطع يشير إلى انتهاء الدرس مع الدعاء بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ويظهر التبرؤ من العلم الذاتي والإقرار بأن الله تعالى هو الأعلم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال حافظ الحكم رحمه الله تعالى: قال وكذلك القول في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، أي وكذلك ما مضى من الكلام حول ما ينبغي لجناب الصحابة رضي الله تعالى عنهم من سلامة قلوبنا وألسنتنا، ومن نشر فضائلهم والكف عن مساويهم والتنويه بشأنهم، كذلك يلحق في هذا الدرب أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام، فهن أمهات المؤمنين بنص القرآن، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾، فأزواج الرسول هن أمهات المؤمنين والمؤمنات، أي في القدر والاحترام والتعظيم والتبجيل. قال أمة السلف، كما ذكر ذلك أبو عثمان الصابوني رحمه الله في عقيدة السلف: «وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه رضي الله تعالى عنهن والدعاء لهن ومعرفة فضلهن والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين»، فهذه من عقيدة أهل السنة والجماعة: التعظيم لجناب أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام، وعدم التعرض لهن بأي صورة من صور الأذى، وأعظم الأذى ما يتعلق بالسب والشتم والقذف. والعلماء قد صرَّحوا، بل منهم من ذكر الإجماع، أن من طعن في عائشة رضي الله تعالى عنها، أم المؤمنين، من طعن فيها وفي عرضها وقذفها بما برَّأها الله جل وعلا به منها، فإنه كافر مرتد بالإجماع، بإجماع أهل السنة والعلماء. واختلف العلماء في الطعن في باقي الأزواج على قولين اثنين، والصحيح كذلك أن من طعن في أي زوجة من زوجات الرسول، فهو كافر، طعن في خديجة، في صفية، في سودة، في أي زوجة من زوجات الرسول، فهو كافر على القول الصحيح؛ لأن في ذلك طعن في عرضه، وهن أمهات المؤمنين، ينبغي لكل مسلم أو مسلمة أن يعرف قدرهن رضي الله تعالى عنهن. قال رحمه الله تعالى: وكذلك القول في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، كذلك أهل بيته وزوجات الرسول كذلك يعتبرون من أهل بيته، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾، فتجد أن بداية الآية في سياقها كان الخطاب لزوجات الرسول: ﴿وقرن في بيوتكن﴾، ثم ختمت هذه الآية: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾، لهذا استدل العلماء على أن أزواج الرسول من أهل بيته عليه الصلاة والسلام. وهكذا يدخل في أهل بيته كل من بين نبينا وبينه قرابة، من كان بين رسول الله وبينه قرابة، فهذا من أهل بيته. فرحمه الله تعالى، وكذلك القول في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. ونبرأ من كل من وقع في صدره أو لسانه سوء على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته أو على أحد منهم، ونبرأ ونعلن البراءة والكراهية والبغض لكل من تجرأ على أن يمس جانب الصحابة رضي الله تعالى عنهم بالطعن والقدح والغمز واللمز، سواء إن ظهر ذلك على فلتات لسانه أو أخفى ذلك في قلبه، فإننا براءة من هذا الجنس القبيح الذي لم يرفع رأسًا بجانب الصحابة، الذي قد رضي الله تعالى عنه، أنزل في حقهم الآيات البينات في بيان عظم قدرهم وشأنهم رضي الله تعالى عنهم. قال ونشهد الله تعالى على حبهم وموالاتهم والذب عنهم ما استطعنا، حفظًا لرسول الله في وصيته إذ يقول: «لا تسبوا أصحابي»، وهذا الذي عليه أهل السنة من تعظيم جانب الصحابة وتعظيم قدر أزواجه وآل بيته لم يأت من فراغ، وإنما ذلك للوصايا التي جاء ذكرها في السنة المطهرة، وكذلك ما كان من الآيات البينات في بيان قدر الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فالنبي أمر بحفظ جناب الصحابة، فلا يمس جنابهم بسوء، فقال: «لا تسبوا أصحابي»، فهل يعقل أن يأتي أحد من الناس فيقول: لا، أنا سأسب، فيتعبد الله بسب أبي بكر، بسب عمر، بسب عائشة، بسب فلان وفلان من أصحاب رسول الله؟ ما معنى هذا؟ ولقد صرح العلماء على أن سب الصحابة يعتبر من أكبر الكبائر ومن عظيم الفواحش، كما صرح بهذا القاضي عياض، وهكذا الإمام النووي رحمه الله تعالى. هذا في الجملة أكبر الكبائر: التعرض لجناب الصحابة بالسب والطعن والقدح والثلب، ثم بعد ذلك تأتي تفاصيل أن من السب ما يعرض صاحبه للكفر والمروق والخروج من الدين والملة، وذلك مثلاً كمن يعتقد أن كل الصحابة أو جميع الصحابة كفروا، وما بقي على الإسلام إلا النفر القليل، وقد أجمع العلماء أن من اعتقد هذا الاعتقاد، وهذا موجود عند بعض الفرق الضالة كالرافضة، من اعتقد هذا الاعتقاد فقد كفر، بل قال شيخ الإسلام: بل إن كفره متعين، ولا شك في كفر هذا النوع الذي يعتقد أن مجتمع الصحابة كله كفر، ما آمن وما بقي على الإسلام إلا القليل، فهذا كافر، صرح بهذا جل من علماء، حتى قال الهيثمي رحمه الله تعالى: أما من سب جميع الصحابة فلا شك أنه كافر. ثم بعد ذلك سب الأفراد، فمن سب فردًا من أفراد الصحابة ممن تواترت في حقه النصوص في فضله وعظم منزلته، فهذا أيضًا كافر، قال إمام مالك رحمه الله تعالى: من سب أبا بكر قتل، ومن سب عمر قتل، ومن سب عائشة قتل، لماذا خص هؤلاء؟ لأنه لهم كبراء الصحابة الذين جاءت في حقهم الفضائل الكثيرة. وهناك طبقات كثيرة في هذا الباب، وكلها تجمع على أن بلوغ الأذى منك إليهم هذا يا عبد الله يدخلك في غضب الله جل في علاه، وأن صاحبه بين الكفر وبين الفسق، بين أن يقتل وبين أن يعزر، فكلام أهل السنة في هذا الباب مبني على أدلّة كثيرة من الكتاب والسنة. قال ونشهد الله تعالى على حبهم وموالاتهم والذب عنهم ما استطعنا حفظًا لرسول الله في وصيته إذ يقول: «لا تسبوا أصحابي»، وقال: «الله الله في أصحابي»، وهذا الحديث بهذا اللفظ فيه ضعف، لكن جاء ألفاظ أخرى كقول نبينا: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا»، نعم، جاء له شواهد كثيرة يشد بعضها بعضًا فيصل إلى الحجية. وقال: «إني تاركم فيكم ثقلين، أولاهما كتاب الله، فخذوا بكتاب الله وتمسكوا به»، ثم قال: «وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي»، الحديث في الصحيحين وغيرهما، هذا حديث مسلم، من أفراد مسلم، وجاء من حديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهم. وهذه كذلك وصيته في أهل بيته، كما قلنا أهل بيته يدخل في ذلك أزواجه، ويدخل في ذلك كل من ينتمي بقرابة إلى رسول الله، آل علي، آل جعفر، آل عباس، آل عقيل، وغيرهم من آل البيت، ومن تفرع عنهم إلى يومنا هذا. والناس مؤتمنون على أنسابهم، فمن دعا ومن قال: أنا من آل البيت، فالأصل أنه من آل البيت حتى يأتي الدليل على أنه كاذب أو مفتر، فأمره إلى الله، فالناس مؤتمنون على أنسابهم، لكن من علمنا أنه من آل البيت، فما الواجب اتجاهه؟ اتجاهه الاحترام والإجلال والإقرار بفضله، وذلك لعمرين اثنين، أولاهما لإيمانهم؛ لأنهم من عامة المسلمين، والمؤمن يحب أخيه المؤمن، فهم من عامة أهل الإسلام، زد على ذلك أنهم من أهل قرابته، فهذه الخصيصة الثانية جمع بين الإيمان وجمع بين القرابة. ومن هنا جاءت الوصية من رسول الله، أن النبي أمر بحفظ حقهم، فقوله: «أذكركم الله في أهل بيتي»، قال الشراح: بمعنى أذكر غضب الله وصحط الله وانتقام الله إن كنتم لم تقوموا بحقهم، واذكروا فضل الله ورحمة الله ومغفرة الله إن أنتم قمتم بحقهم، هذا معنى «أذكركم الله في أهل بيتي»: أذكروا غضبه إذا خفرتم، وإذا نقضتم عهدهم، أو أذكر رحمة الله إذا قمتم بحقهم. فالمسلم إخواني في الله مع آل البيت ينبغي أن تحف هذه المعاملة بشيء من الإجلال والإعظام والتقدير، التعظيم الشرعي، كونه يقدم في المناسبات، كونه يعظم أمره، لو وقعت بينك وبين رجل من آل البيت الخصومة، تحاول أنك تنسحب حتى لا تقع فيما لا تحمد عقباه، فالتسامح والعفو والصفح دائمًا في حقهم هذا من باب التقرب إلى رسول الله؛ لأن الله أمر بهم: «أذكركم الله في أهل بيتي»، أي الله الله في أهل بيته. هذا كما قلنا كله في باب المعاملة والخلق الحسن، ولا يدخل في هذا الباب ما عليه بعض المبالغات التي وصلت إلى حد الغلو، بعض الناس يغلو في آل البيت، مثاله كمن يعتقد مثلاً أنهم معصومين، هؤلاء أهل عصمة، فليفعلوا ما شاءوا كيف فعلوا، فيأتي رجل من آل البيت لو ربما سكير، عربيد، يقع هذا، فتجد بعضهم يقول: دعهم، دعهم، هؤلاء من آل البيت، يعني غفرت ذنوبهم، هل بلغوا من أحد العصمة؟ لا، ما يجوز هذا الاعتقاد فيهم. النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: «يا فاطمة بنت محمد، اعملي افعل ما شئتي، فإني لا أغني عنك من الله شيئًا»، لا أغني عنك من الله شيئًا، وهي بنته، فأين هؤلاء الذين جاءوا معهم بالخلق أجيال طويلة سحيقة، ثم جاءوا من بعده؟ هل يركنون على هذا النسب؟ لا، إذا كانت بنته من صلبه قال: «افعل ما شئتي أو اعملي ما شئتي، فإني لا أغني عنك من الله شيئًا»، وقال عليه الصلاة والسلام: «من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه»، النسب ما ينفعك، النسب ما يدفع قدرك أو يجعلك تصل إلى أن أعلى المنازل، العبر بالعمل، من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه. فلا نعتقد فيهم هذا الاعتقاد الذي يظنه بعضنا أنهم من أهل العصمة أو أنهم من أهل الجنة، لا يصل هذا، وكذلك من الغلو من يعتقد فيهم البركة، فيتبرك بسؤرهم، يتبرك بلمسهم، يتبرك بخطواتهم، يتبرك بثيابهم، هذا لا يجوز، هذا من الغلو الذي حذر منه نبينا صلى الله عليه وسلم. وكما قلنا آل البيت إخواننا في الله، تعظيمهم يكون بالتعظيم الشرعي، وذلك باحترامهم وإجلالهم وتوقيرهم، وهذا في حق من كان على الجادة، أم من خرج عن الجادة، تارك للصلاة، عربيد، سكير، هذا لا كرامة، فهذا لا كرامة، وإنما يبغض، وإنما يكرم على ما قل من عمله في جنب الله جل في علاه. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.