الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الله يبين للعباد ما يحبه ويرضاه من خلال الرسل والكتب السماوية، وبذلك تقوم الحجة على الناس. الشريعة هي الطريق الوحيد لمعرفة ما يحبه الله.
اتباع الرسل هو السبيل لمعرفة ما يحبه الله، وهو دليل على محبته. أهل السنة يربطون بين الظاهر والباطن في الإيمان.
اتباع شريعة رسول الله هو الطريق الوحيد لمعرفة ما يحبه الله، ويحذر من اتباع طرق أخرى مثل الكشف والذوق. من يتبع هذه الطرق يعتبر ضالاً.
المقطع ينتهي بدعاء ينفع الله به، ويذكر الصلاة على النبي وآله وصحبه، ويظهر الرغبة في رضا الله والتوفيق.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف كتاب «الوابل الصيب من الكلم الطيب» رحمه الله تعالى: السؤال بماذا عرف العباد ما يحبه الله ويرضاه؟ هذه الأسئلة -إخواني في الله- التي تتابع عليها المؤلف رحمه الله تعالى، من تأمل فيها يرى أن كل سؤال يأخذ بعناق بعضه بعضًا، فهذا السؤال يقول: بماذا عرف العباد ما يحبه الله ويرضاه؟ تذكرون قد مر معنا ما يتعلق بأمر العبادة، ما هي أركان العبادة؟ وما الذي ينبغي أن يتصف به العابد؟ إذا كان من أعظم صفات العابد الذي يريد أن يتعبد الله سبحانه وتعالى أن يكون في غاية من المحبة، أن يكون في غاية من المحبة يؤدي العبادة وهو محب لله سبحانه وتعالى، على ما من به علينا من هذا التشريع الرباني. ثم أتى السؤال بعد ذلك، وهو قول المؤلف رحمه الله تعالى: وما علامة محبة العبد؟ رجل يقول: أنا محب لله، إذن كيف نعرف أنك محب لله؟ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما سبق أن من علامة محبة العبد لربه أن العبد يحب ما يحبه الله، أن العبد يحب ما يحبه الله، إن رأيت من نفسك أنك محب لما أحب الله، فاعلم أنك محب لله. يأتي السؤال الذي يطرحه المؤلف الآن، وهو: وكيف نعرف أن هذا الأمر أحبه الله؟ وهذا سؤال جوهري، كيف نعرف أن هذا الأمر أحبه الله؟ ها نحن الآن في هذه الدنيا نسعى، إن سعيكم لشتى، فكثير منا وكثير من الناس من يفعل أعمالًا في ظنه أن هذا الأمر من فعل أو من قول يحبه الله، فهو يأتيه، لكن بقي السؤال: كيف عرفت أن هذا الفعل أو هذا القول يحبه الله؟ وهذا السؤال الذي أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يكشف عنه اللثام. قال المؤلف رحمه الله تعالى: بماذا عرف العباد ما يحبه الله ويرضاه؟ قال: عرفوه بإرسال الله تعالى الرسل، وإنزال الكتب، آمرًا بما يحبه الله ويرضاه، ناهيًا عما يكرهه ويأباه، وبذلك قامت عليهم حجته الدامغة، وظهرت حكمته البالغة. إذن العباد يعرفون الأمر الذي يحبه الله عز وجل عن طريق الرسل، عن طريق الكتب، عن طريق الشريعة، الشريعة بما فيها من كتب الله، وما جعل ألسنة الرسل، هي الطريق الأوحد الذي ليس هناك طريق آخر، به تتوصل -يا عبد الله- إلى معرفة ما يحبه الله ويرضاه. وتأمل في تعبير المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: قال عرفوه بإرسال الله الرسل وإنزال الكتب آمرًا بما يحبه الله ويرضاه، آمرًا بكل ما يحبه الله ويرضاه، مما أمرنا بفعله كله، مما أمرنا بفعله، الواجبات نحن مأمورون بها، الفرائض مأمورون بها، السنن والمستحبات نحن أيضًا مأمورون بها، ننتبه لهذا، السنن والنوافل والمستحبات نحن أيضًا مأمورون بها، كل ما يحبه الله ويرضاه، الواجبات والمستحبات، الكل مأمور به. قال ربنا جل وعلا: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ وقال أيضًا: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ وقال أيضًا: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وقال: ﴿وافعلوا الخير﴾، ما هو الخير؟ كل ما كان خيرًا لنا، الأقوال، الأخلاق، الآداب، السلوك، المعاملات، هذه أشياء خير، ومع ذلك أمر ربنا بها، «وافعلوا الخير» أنت مأمور بأن تفعل الخير، أنت مأمور بفعل السنة والمستحب. ومن درس في الأصول -أصول الفقه- عندما يقف عند تعريف العلماء في تعريف السنة أو تعريف المندوب أو تعريف النفل، ماذا يعرفونه؟ قالوا: هو ما أمر به الشارع ليس على وجه الإلزام، لكن انتبه لهذا اللفظة: «ما أمر به الشارع»، ما هو النفل والمندوب والمستحب؟ أمارة أصالة هو مأمور به، أنت مأمور به، مطالب به، لكن ليس على وجه الإلزام، فينبغي -إخواني في الله- أن نعطي النوافل حقها، فبعض الناس يعامل النوافل كما يعامل المباحات، يعامل النوافل كما يعامل المباحات، ما يحرك ساكنًا لفعل أي شيء، ما يعرف إلا الأوامر الفرائض والواجبات، يقول له: هذه سنة، سنة، ويترك هكذا، سنة، يعني كأنه شيء لا يهم، لا -يا عبد الله- أنت مأمور، أنت مأمور بكل ما يحبه الله ويرضاه، أنت أمرت به، إما أمر إيجاب، وإما أمر استحباب، فاستحباب فيه أمر، لكن ليس فيه إلزام، فيه أمر، فيه إرشاد، فيه إلزام، فيه أمر بفعله، لكن ليس على وجه الإلزام. فقال رحمه الله تعالى: عرفوه بإرسال الله تعالى الرسل وإنزاله الكتب آمرًا بما يحبه الله ويرضاه، ناهيًا عما يكره ويأباه، وبذلك قامت عليهم حجته الدامغة، وظهرت حكمته البالغة. قال الله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. الآية الأولى فيها بيان ما أراد المؤلف رحمه الله تعالى، وهو أن العباد وأن الخلق لا يمكنهم أن يعرفوا ما يحبه الله إلا عن طريق الرسل وعن طريق الكتب، هذا الطريق الذي يبين لك الذي أحبه الله والذي لا يحبه الله. قال سبحانه: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾، ما هي وظيفة الرسل؟ قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾، الرسل بعثهم الله جل وعلا لمهام، ومن أعظم مهام الرسل البشارة والنذارة، البشارة والنذارة، البشارة بماذا؟ الرسل يبشرون من أطاعهم بثواب الله، الرسل يبشرون من أطاعهم بثواب الله، وهم أيضًا ينذرون ويتوعدون ويهددون من خالفهم بعقاب الله، بعقاب الله. فالرسل والأنبياء هم الذين يدلونك على الذي يحبه الله، ما يمكنك، ولهذا الحج -إخواني في الله- كما سيأتي في قوله سبحانه وتعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾، خلاص، الحج الذي بينك وبين الله هم الرسل، ما بعد ذلك ليس لك عذر، ليس لك عذر -يا عبد الله-. حتى الفطرة، ما من أحد إلا وولد على الفطرة، لكن هل الفطرة تنفعه؟ هل الفطرة تنفعه للوصول إلى الله؟ لا، ما يمكن أن يوصل أبدًا، فوالله لو أن أحدًا منا جلس مئة سنة على فطرته ما عرف الذي يحبه الله ويرضاه، ما ستعرف، هل ستعرف الصلاة؟ لو أنك ولدت وأخرجت من بطن أمك فأخذت بلفافة ثم وضعت في رأس جبل، وعندك الزاد والطعام، وتركت في هذه الأماكن البعيدة، ما يصلك أحد، ما عندك إلا الفطرة الذي ولدت بها، هل ستصلي إذا كبرت؟ هل ستصوم؟ هل ستعلم أركان الإسلام؟ أركان الإيمان؟ هل ستعرف على ما يحبه الله ويرضاه؟ ما ستتعرف أبدًا، ولو عمرت مئات السنين. وإلى هذا كان من حكمة الله أن أرسل الله الرسل، لأن الرسل هم الذين سيبينون لك -يا عبد الله- الذي يحبه الله ويرضاه، والذي لا يحبه الله ولا يرضاه، فلا مناص ولا خلاص للعباد إلا باللجوء إلى هذا الطريق. قال عليه الصلاة والسلام: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»، «كلهم يدخل الجنة إلا من أبى»، ومن يأبى -يا رسول الله؟ قال: «من أطاعني أطاع الرسول، تلجأ إليه، تلجأ إليه عليه الصلاة والسلام، إذا لجأت إليه، الرسول هو الذي سيخبرك بأن هذا أمر محبوب إلى الله، أن هذا يرتضيه الله، أن هذا يريده الله، أن هذا يبتغيه الله، وأن هذا لا يجوز، وأن هذا محرم، وأن هذا لا يفعل، تلتجأ إلى الرسل، تلتجأ إلى الأنبياء، هم الذين يدلونك على الذي يحبه الله ويرضاه». فهذا الذي يكون -إخواني في الله- في هذا الباب، الآية الثانية أوضح، قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. طيب، هذا في حق أناس يدعون محبة الله سبحانه وتعالى، هؤلاء الذين يدعون محبة الله لا بد عليهم أن يأتوا بعمل، لا بد أن يأتوا بعمل فيه دلالة على أنهم يحبون الله، وأنبع على مسألة -أخواني في الله- تخفى على بعض الخلق، المحبة عمل قلبي، المحبة عمل قلبي، والأعمال القلبية لا يؤجر عليها العبد إلا إذا ظهرت ثمرتها، إلا إذا ظهرت ثمرتها، أما أنك تدعي بأن قلبك مفعم بالإيمان كما يدعي بعض الناس، قلبك مفعم بالإيمان، لكن لا يظهر هذا على الساحة، لا يظهر هذا على الجوارح، هذا ما تؤجر عليه، هذه دعوة، هذه دعوة تدعيها، بل ينبغي أن تظهر ما في القلب، يظهر على الجوارح، يظهر في أعمالك. وهذا مما خالف فيه أهل السنة والجماعة أهل البدع والأهواء، مسألة التلازم بين الباطن والظاهر، أهل السنة يلزمون هذا، يقولون: أنه ما يمكن ما يمكن أبدًا أن يأتي أحد من الخلق يقول: والله قلبي مليء بالإيمان، ثم لا يعمل خيرًا قط، هذا ما يتصور، كما يقول الشيخ الله، يقول العلماء: أن هذا لا يمكن أبدًا، أنت مؤمن، يقول: القلب مفعم إيمان، كله إيمان، خوف ورجاء وتقى، لكن تنظر في واقعه، ما يفعل شيء، هل هذا ممكن؟ لا، هذا لا يمكن، بخلاف الأشاعرة مثلًا، مبتدع يقول: يمكن هذا، يمكن أن الرجل قلبه مليء بالإيمان ولا يعمل خيرًا قط، هذا لا يمكن، أهل السنة يلزمون مسألة التلازم بين الظاهر والباطن، بين الظاهر والباطن. وهذه الآية دليل واضح لهذا، فمن يدعي محبة الله، المحبة قلبية، إذا عليه يبرهن بماذا؟ يبرهن بعمل الجوارح، وما هو العمل الذي يدل على إيمان القلب وعلى محبة الله؟ اتباع الرسل، اتباع الرسل، ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، لماذا يطاع الرسل ويتبع الرسول عليه الصلاة والسلام؟ لأن الرسل، هو الذي بإمكانه أن يدلك -يا عبد الله- إلى ما يحبه الله ويرضاه، هو فقط، ليس غيره. وانظر -إخواني في الله- إلى حال الطوائف من الناس، عندما فتحوا على أنفسهم طرقًا غير طريقة النبي عليه الصلاة والسلام، الناس هكذا يسيرون خلف الرسول، قال: هذا سنة، قلنا: سنة، قال: بدعة، قلنا: بدعة، هذا حلال، هذا حرام، هذا يحبه الله، نسير معه، لكن طائفة من الناس خرجت، خرجت، يقول: نحن بإمكاننا أن نستغني عن رسول الله، نعم، قال: هذا طائفة من أهل البدع، يقول: نحن بإمكاننا أن نستغني عن رسول الله، وغير ذلك، طرح العلماء بكفر هؤلاء، كل من يتجرأ بهذه العبارة، ويدعي لنفسه ولأتباعه أنه بالإمكان الوصول إلى الله، الوصول إلى الله عن غير طريقة رسول الله، فهو كافر، وقد جعل هذا ناقضًا من نواقض الإسلام، ناقضًا من نواقض الإسلام. فما يمكن أبدًا أن تعرف الذي يحبه الله إلا عن طريق رسله، فنبينا هو أعلم الناس بالله، وأنزل عليه ربنا وحيًا من السماء، يخبره بفعل الطاعات والمندوبات، الذي لا يمكن أن تتعرف عليها إلا عن طريقه عليه الصلاة والسلام. لكن انظر إلى من خرج، إلى من خرج عن شريعة رسول الله، واتخذ الطرق، ذاك يسمى بالكشف، وذاك يسمى بالذوق، وذاك يسمى بالوجد، وذاك يسمى بالإحسان، طرق كثيرة معضلة، اتخذوها شرائع، بإمكانهم أن يصلوا إلى الله عن غيرها، بل حتى بعضهم يقول: أنا آخذ ديني من ربي مباشرة، أأخذ ديني من ربي مباشرة؟ أنتم تأخذون من محمد بن عبد الله، الله يفتح عليكم، أنا آخذ ديني من ربي، ويأتون بتلك العبارة الفجة، يقولون: أخبرني قلبي عن ربي، أخبرني قلبي عن ربي. وقد صرح جماعة معلومة -كالقرطبي- أن هذه العبارة كفر، عبارة كفر، من يقول: أخبرني قلبي عن ربي؟ لماذا؟ يعني يستغني عن رسول الله، ما لك مفر -يا عبد الله- إلا اللجوء إلى اتباع السنة، فنبيك -صلوات ربي والسلام عليه- هو الذي سيوضح لك الطريق. بل حتى في هذه الآية، ليس فيها الأمر باتباع الرسل، بل في اتباع الرسل فقط، ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾، يعني لو جاء الآن بعض الناس يقولون: النصارى واليهود -يا أهل الإسلام- خلاص، رحنا مؤمنون باتباع الرسل، ونحن نأخذ ديننا عن موسى -كاليهود- وأولئك النصارى نأخذها عن عيسى، وكلهم رسل، يقول: لا، هذا نسخ، الآن كلهم يتفقون على محمد عليه الصلاة والسلام. نبينا عندما جاءه عمر بورقة من التوراة، فرح عمر بهذه الورقة الذي هي ورقة من التوراة، ظن عمر أن هذه الورقة قد تفيد في التشريع، تفيدنا في شريعتنا، فأتى بها، فتغير وجهه عليه الصلاة والسلام، وقال: «أمتهوك أنت -يا بن الخطاب؟ فوالله لقد جئتكم بها بيضاء نقية، فلو أن موسى حيا لما وسعه إلا أن يتبعني، فوالله لو أن موسى حيا لما وسعه إلا أن يتبعني»، فأغلق هذا الباب، فلا يكون الطريق إلى معرفة مرضات الله إلا عن طريق رسولنا عليه الصلاة والسلام. فمن ذهب إلى مسالك أخرى، فهذا قد ضل عن سواء السبيل، ضل عن سواء السبيل، ولنا عبرة، انظر -يا عبد الله- إلى بعض الفرق التي ابتدعت لنفسها أن تخرج عن شريعة رسول الله، فلن أنفسهم أن بإمكانهم يتعبدون الله بعبادات، ننظف عباداتهم، بعض من يتعبد الله جل وعلا يتعبده بالطبل، يتعبده بالرقص، يتعبده بتحريك الرؤوس، أليس هذا موجود؟ وجد هذا، هذه عبادة، وهذا عبادة، نعم، الله، الله، الله، يحرك رأسه ويأتي بطبل يطبل، دف في بيوت الله، وفي بعض المزارات، ضلج على رخص، حتى سمعنا من يرقص الديسكو، الديسكو إسلامي، يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى، ومنهم من يتقرب إلى الله بسبك الدماء، وبقتل الأبرياء، ومنهم من يتعبد الله بفعل الفواحش، بفعل الفواحش. وأن أخذ في هذا الباب، سيأتي -إن شاء الله- من يتعلق بباب الكرامة والولاية، نذكر هذه المسائل، لكن هذا غاية ما أردنا أن نذكره، من أراد أن يخرج عن غير شريعة رسول الله، وأراد أن يتبع الكشف والوجد والذوق وغيرها من الطرق، فإن هذا يدله إلى سواء الطريق. فإخواني في الله، المؤلف رحمه الله تعالى طرح هذا السؤال حتى يتفقه الجميع أن المعرفة إلى ما يحبه الله ويرضاه لا ترجع إلى أنفسنا، ولا ترجع إلى أهوائنا، ولا ترجع إلى أذواقنا. وتأمل في هذا الحديث العظيم، عندما جاء الثلاثة، سألوا عن عبادة رسول الله، فكأنهم تقالوها، رأوها قليلة، لكن كان عذرهم يقولون: هذا نبينا، وغفر له ما تقدم من ذنبه، إذا لا شيء، إذا قلل من العبادة لأنه قد غفر له، لكن نحن من الذي غفر لنا؟ إذا لا بد من الجد، فشدوا على أنفسهم، فذهب أحدهم وقال: فأما أنا فأقوم ولا أرقد، وقال الثاني: أما أنا فأصوم ولا أفطر، وأما الثالث: فلا أتزوج النساء، عبادات، عبادات، اجتهدوا، كل يرى أن هذه العبادة تقربه إلى الله عز وجل، ذاك بصيام الأبد، وذاك بقيام الدهر، وآخر يعتزل النساء. لكن عندما سمع نبيهم بأمرهم، ما الذي فعل؟ عرض هذه الأعمال على ماذا؟ على سنته، وهذا هو الفقه -يا عبد الله- إذا أردت أن تقيس أعمال العباد، اعرضها على السنة، فقام نبيه بنفسه، عرض أعمال الصحابة الثلاثة، عرضهم على سنته، فقال: «أما أنا فأقوم وأرقد، أقوم وأرقد، إذا ما أقوم أنا الليل كله، هذا فعله، أما أنا فأقوم وأرقد، وأصوم وأفطر، الصيام ما أصوم أبدًا، أصوم أياما وأفطر أياما، وأتزوج النساء، إذا علم هذا أن الثلاثة أخطأوا حينها»، قال: «فمن رغب عن سنتي فليس مني»، «من رغب عن سنتي فليس مني»، هذا معيار، هذا مقياس -عبد الله- إلى أن معرفة أن ما يحب الله ويرضى يكون بالرجوع إلى ما جاء به الرسل بوحي الله جل وعلا. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.