الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 45، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُعرّف المفعول لأجله بأنه مصدر منصوب يبيّن سبب وقوع الفعل، ويُستخرج بالسؤال بـ (لماذا) مع أمثلة من القرآن والكلام العربي. يُشترط فيه أن يكون مصدراً قلبياً، ويُفصّل الفرق الجوهري بينه وبين الحال (وصف الهيئة) والتمييز (جامد مقابل مصدر وتقدير بـ (من) مقابل (اللام)).
يُشرح المفعول معه كاسم منصوب يُذكر لبيان من فعل معه الفعل، مع أمثلة مثل "جاء الأمير والجيش" و"استوى الماء والخشبة". يُميّز بين ما يجب فيه النصب على المعية لعدم صحة تشريك ما بعد الواو في الحكم، وما يجوز فيه النصب أو الرفع على العطف لصحة التشريك.
يُوضّح الفرق بين العطف والمعية في أفعال الاشتراك حيث لا يصح إلا العطف، ويُستعرض منصوبات الأسماء (خبر كان، اسم إن، التوابع) مع تمارين على حالات وجوب النصب وجوازه في المفعول معه. يُختتم بإعراب بيت شعري جامع للمفاعيل الخمسة (المفعول به، المطلق، فيه، لأجله، معه).
الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد، قال المصنف: "المفعول لأجله تعريفه: هو الاسم المنصوب الذي يذكر بياناً لسبب وقوع الفعل". فالأفعال بعضها تحتاج إلى تعليل. فلو قلت مثلاً: "ضرب الأب ابنه"، قد يتبادر إلى الذهن: ما هو سبب هذا الضرب؟ لماذا ضربه؟ هذا يسمى المفعول لأجله. مثلاً: "تأديباً ضرب الأب ابنه"، أو "عقوبة"، أو نحو ذلك. فبيان سبب الفعل هذا يسمى المفعول لأجله. قام زيد، لماذا قام زيد؟ لذلك قالوا: يعرف المفعول لأجله بالسؤال باسم الاستفهام "لماذا". لو أردت أن تعرف المفعول لأجله تسأل باسم الاستفهام "لماذا". فلو قلت مثلاً: "قام زيد إجلالاً لعمر"، لماذا قام زيد؟ الجواب: "إجلالاً لعمر". لماذا ضرب الأب ابنه؟ "تأديباً". لماذا قصد زيد عمراً؟ "ابتغاء معروفه". فيكون السؤال عن المفعول لأجله باسم الاستفهام "لماذا". قال: مثاله: "قام زيد إجلالاً لله". هذا من بديع أمثلة الشارح. فصاحب المتن قال: "قام زيد إجلالاً لعمر"، وهذا فيه شيء من حيث الشرع، فيه شيء من المخالفة؛ لأن المسلم لا يقوم لأحد إجلالاً من الخلق. ولذلك جاء في الحديث الصحيح: «من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار». فلا يقوم أحد لأحد إجلالاً إلا في حالات ضيقة، كقيام الابن لأبيه احتراماً وتقديراً ونحو ذلك. فالأولى في هذا المثال، كما ذكر الشارح، أن يقال: "قام زيد إجلالاً لله"، ليس لعمر ولا لفلان ولا فلان، وإنما إجلالاً لله. فـ "إجلالاً" مفعول لأجله منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. وأما "لله" فهو جار ومجرور. فلو سألت: لماذا قام زيد؟ "إجلالاً لله". "وقصدتك ابتغاء معروفك": "قصدتك" مبتدأ، والكاف مضاف إليه، و"ابتغاء" مفعول لأجله منصوب ومضاف، و"معروف" مضاف إليه، ومضاف والكاف مضاف إليه. قال: إعراب "إجلالاً": مفعول لأجله منصوب، ذكر بياناً لسبب وقوع الفعل وهو القيام. و"ابتغاء": مفعول لأجله منصوب، ذكر بياناً لسبب وقوع الفعل الذي قبله وهو القصد. وعلامة المفعول لأجل أن يصح وقوعه جواباً لـ "لما" أو "لماذا"، المعنى واحد. نحو قولك: "جئت رغبة في العلم". لماذا جئت من إندونيسيا؟ "رغبة في العلم". "رغبة" هنا مفعول لأجله، فسبب مجيئك هو الرغبة في العلم. قال: فـ "رغبة" مفعول لأجله لأنه يصح وقوعه جواباً لقول "لمجيئك". ومن أمثلة المفعول لأجله في القرآن: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً﴾. لما لا تمسكونهن ضراراً؟ لسبب الإضرار. فـ "ضراراً" هنا مفعول لأجله. وقوله تعالى: ﴿يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾. لما ينفقون أموالهم؟ "ابتغاء مرضاة الله". فـ "ابتغاء" مفعول لأجله منصوب، وعلامة نصبه الفتحة، ومضاف، و"مرضاة" مضاف إليه، ولفظ الجلالة مضاف إليه. طيب، فوائد وتنبيهات: المفعول لأجله لا يأتي إلا مصدراً. ولكن ليس كل مصدر مناسباً أن يكون مفعولاً لأجله. يعني أن المفعول لأجله يكون مصدراً، لا يكون غير مصدر. والمصدر عرفنا ما هو: المصدر والتصريف الثلاثي للفعل: "ضرب يضرب ضرباً"، "خرج خروجاً"، وهكذا. هذا كل الذي قال لها مصدر. قاله المشهور: المصادر المناسبة لأن تكون مفعولاً لأجل، ما كان قلبياً، أي صادراً من القلب أو عن شعور وإحساس، نحو: "خوفاً"، و"طمعاً"، و"اعترافاً"، و"رحمة"، و"خشية". هذا كلها موقعها القلب. فمن المصادر ما هو ليس قلبياً، مثل "الضرب"، هذا ليس قلبياً، إنما هو من الجوارح. و"حزناً"، و"إعجاباً"، إلى آخره. ولا يقع المصدر مفعولاً لأجله في نحو: "جلوساً"، و"قياماً"، و"كتابة"، و"قراءة"، لأن هذه المصادر ليست قلبية. لأن هذه المصادر ليست قلبية، فلا تعرب مصدراً غير قلبي مفعولاً لأجله، ولا تعرب جامداً مفعولاً لأجله. فلابد أن يكون مصدراً. قال: ومن الفروق بين الحال والمفعول لأجله، لأن هناك اشتباهاً بين الحال والمفعول لأجله في بعض الوجوه، فهناك فروق وهناك اتفاق. فمن الفروق بين الحال والمفعول لأجله حتى تفرق بينهما: أن الحال يأتي وصفاً، والمفعول لأجله يأتي مصدراً. فالحال لا يلزم أن يأتي مصدراً، بل يأتي وصفاً: اسم فاعل، اسم مفعول، مشتق. والمصدر ليس بمشتق. فلا يأتي التمييز مصدراً، لا يأتي الحال مصدراً، بخلاف المفعول لأجله فهو مصدر. هذا من الفروق. ثانياً: أن الحال يأتي ليبين هيئة الاسم، والمفعول يأتي ليبين سبب وقوع الفعل. وهذا فرق واضح. ولما تقول مثلاً: "جاء زيد راكباً"، فـ "راكباً" هنا وصف لنا هيئة مجيء زيد، ليس سبب مجيئه. ما هو سبب مجيئه؟ إنما هو حال، هيئة زيد عند مجيئه. واضح. بخلاف لو قلت مثلاً: "جاء زيد لعمر ابتغاء معروفه"، هنا سبب المجيء: لماذا جاء؟ "ابتغاء معروفه". فأنتم هذا الآن، فهذا أيضاً من الفروق. ثالثاً: أن الحال يصح يقدر قبله "حال كونه"، والمفعول لأجله يصح يقدر قبله "لأجله". فلو قلت مثلاً: "جاء زيد راكباً"، تقدر قبله: "حال كونه راكباً". ولا يمكن أن تقدر هذا في المفعول لأجله. فلو قلت: "جاء زيد ابتغاء معروفه" أو "ابتغاء معروف عمر"، فلا تقدر: "جاء زيد كون حاله معروف عمر"، ما يصلح هذا. صح. والعكس في المفعول لأجله: تقدر سبب، كما ذكر هنا، يعني "لأجل". لأجل جاء زيد ابتغاء معروف عمر، فتقول: "لأجل معروف عمر". لأجلي. لكن في الحال لا تستطيع أن تقدر "لأجلي". تهمتم هذا الآن. قال: من الفروق بأن التمييز والمفعول لأجله، لأن هذا أيضاً فيه تشابه. التمييز والمفعول لأجله: أن التمييز يأتي جامداً، والمفعول لأجله يأتي مصدراً. وهذا أيضاً فرق بينهما. فتقول: "رأيت أحد عشر كوكباً"، و"كوكباً" هنا جامد. "اشتريت رطلاً سمناً"، "سمن" هنا جامد. فألمتم هذا الآن. بخلاف المفعول لأجله فإنه يأتي مصدراً. قال: أن التمييز يقدر بـ "من"، والمفعول لأجله يقدر بـ "اللام". فلو قلت مثلاً: "اشتريت عشرين" مثلاً "سيارة"، تمام. فهنا تقدره التمييز تقدره بـ "من": تقدره بـ "من"، "اشتريت عشرين من السيارات"، من السيارات. لكن المفعول لأجله يقدر باللام. المفعول لأجله: فلو قلت مثلاً: "جاء زيد ابتغاء معروفك"، فتقول: "لابتغاء معروفك"، "لابتغاء معروفك". نقدره باللام. هذا أيضاً فارق. نحو: "تصدقت بصاع تمراً"، يعني: "من تمر". و"زرتك اطمئناناً"، أي: "للاطمئنان". هذه فروق حتى تميز بين هذه المتشابهات، لأن كلها منصوبة وفيها شيء من التشابه، فالقواعد هي التي تميز بينها، القواعد هي التي تميز بينها. قال: تمارين. ضع خطاً تحت المفعول لأجله في الآيات التالية: "يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ". أين المفعول لأجله؟ "حذر". لما يجعلون أصابع في آذانهم من الصواعق؟ "حذر الموت". حتى لا يموت. "وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ". "خشية" مفعول لأجله منصوب. لما يقتلون أولادهم؟ خشية الفقر. "إملاق" يعني فقر. "وَلَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ". "رِئَاءَ الناس" نعم. فلما ينفقون أموالهم؟ "رِئَاءَ الناس". "اجعل كل من الأسماء الآتية مفعولاً لأجله في جملة مفيدة": "اطمئناناً". ادخله في جملة. "بسمتك يا سعيد اطمئناناً"، "اطمئناناً لقلبي" مثلاً. "أملاً". "أملاً"، "أملاً"، "أملاً". ما معنى الأمل؟ "أملاً"، "أملاً"، "أملاً". تفاؤل، الرجاء. لا بأس. ها، ثلثات؟ "أملاً"، "أملاً"، "شيك"، "أملاً"، "لت"، "متن". طيب، لا بأس. "حباً". من يأتي بمثال عندك؟ "أعرب": "وسكت عن أشياء رحمة لكم". "سكت" كيف تعريبها؟ من ذلك يا خال؟ "فعل ماضٍ مبني على الفتح". "سكت" هو جرور بأنه على متجره الفتحة نيابة عن الكسرة ممنوع من الصرف. و"رحمة" مفعول لأجله. و"لكم" جار ومجرور. قال: الحادي عشر: المفعول معه. قال المصنف: "باب المفعول معه، وهو الاسم المنصوب الذي يذكر لبيان من فعل معه الفعل". نحو قولك: "جاء الأمير والجيش"، و"استوى الماء والخشبة". باب المفعول معه: المفعول معه يعني الذي يصاحب ما قبل الواو، يصاحبه، يكون معه. فقولك: "جاء الأمير والجيش"، يعني: جاء الأمير وجاء معه الجيش. واضح؟ فالجيش هنا مفعول معه بالنصب. وسيأتي معنا أوجه: متى يجب النصب على المفعول معه، ومتى يجوز المفعول معه والعطف. وهذا سيأتي معنا إن شاء الله قريباً. فهنا مثل: "جاء الأمير والجيش". تقول: الجيش مفعول معه منصوب، علامة نصبه الفتحة. ويجوز في هذا الموضع الرفع على العطف، وتقول: "جاء الأمير والجيش"، بأن المجيء يصدق على الجيش أيضاً، فيكون هذا من باب العطف وليس من باب المعية. بل رفع، فيجوز فيه الوجهان. وأما "استوى الماء والخشبة"، فهذا يجب فيه النصب، ولا يجوز العطف؛ لأنه يمتنع في الثاني الاستواء. وما معنى هذا المثال؟ معنى هذا المثال: أنهم كانوا يعملون أحواضاً للماء، فيسكب الماء في الحوض. تمام، هذه صورة هذا، إناء، هذه قصبة. تمام، يسكب منها الماء، الماء يسكب وهو يطلع، يطلع الماء، يطلع هنا، يعملون علامة، خشبة يعملونها هنا ثابتة لا تتحرك. خشبة، إذا وصل الماء إليها أغلقوا الماء، علامة على امتلاء الحوض. فلما يسكب الماء يطلع الماء، وهو يطلع، وهو يطلع، وهو يطلع، وهو يطلع، وهو يطلع، وهو يطلع، إلى أن يصل إلى أين؟ إلى الخشبة. فالماء لا يزال في طلوع وصعود حتى يصل إلى، فيقال: "استوى الماء والخشبة". الخشبة هنا ثابتة أو متحركة؟ ثابتة، ليست متحركة. فإذن هنا الاستواء، الاستواء صدر من ماذا؟ من الماء فقط دون الخشبة. فهنا لا يجوز العطف؛ لأن الخشبة ما تتحرك، ما تستوي مع شيء، الماء يستوي معها. تهمتم هذا الآن. وأوضح من هذا المثال قولك: "سرت والجبل". فالجبل هنا هل يسير؟ لا. "ذاكرت والمصباح"، ذاكرت مع المصباح. فهنا يجب في هذه الحالة ماذا؟ النصب. لأن ما بعد الواو لا يشارك ما قبل الواو في الحكم، وإنما يكون معه. بخلاف "جاء الأمير والجيش"، فيجوز أن نعطف الجيش على الأمير؛ لأن الجيش يصدق عليه المجيء. فهمتم هذا الآن؟ فإذن ما هو المفعول؟ قال تعريفه: "الاسم المنصوب الذي يذكر لبيان من فعل معه الفعل". يعني: من كان مصاحباً للفعل، مصاحباً له. هذا معنى "من فعل معه الفعل". قال مثاله: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ». أي: مع الساعة. فهنا الواو تسمى واو المعية، و"الساعة" مفعول معه منصوب؛ لأنه لو كانت الواو عاطفة لكان المثال: "بُعِثْتُ وَالسَّاعَةُ". وهنا لا يجوز أن نقول: "بُعِثْتُ وَالسَّاعَةُ"، لأن الساعة ما تبعث، إنما يبعث الأنبياء. فهمتم هذا الآن؟ فالساعة هنا يجب نصبه على المعية، يجب نصبه على المعية، فيقوم مفعول مع منصوب. قال إعراب: "بُعِثْتُ": فعل ونائب فاعل. و"الساعة": الواو للمعية، و"الساعة" مفعول مع منصوب، مذكور لبيان من صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في البعث، وهي الساعة. فهو بُعِثَ مع الساعة، أي: مع قرب الساعة. قال: أنواع المفعول معه على نوعين: الأول: ما يجب نصبه على أنه مفعول معه، يجب نصبه ولا يجوز غير النصب، وهو الذي لا يصح تشريكه لما قبل الواو في الحكم. نحو: "سهر زيد والكتاب". لا، فهنا لا يمكن أن نشرك الكتاب في السهر، فالكتاب يسهر؟ لا، كتاب جماد. لكن هذا من بديع وبلاغة اللغة العربية: أن تذكر الشيء ومن صاحبه، دون من شاركه. "سرت والجبل"، "ذكر والكتاب"، "سهرت والكتاب"، "ذكر والمصباح"، وهكذا. قال: أي: مع الكتاب. فالكتاب مفعول مع واجب النصب؛ لأنه لا يصح تشريكه لزيد في السهر. فليس المعنى: سهر زيد وسهر الكتاب. ومن هذا النوع قول المصنف: "استوى الماء والخشبة"، أي: مع الخشبة. فـ "استوى" هنا بمعنى: ارتفع. يعني: ارتفع الماء. فالارتفاع هنا للماء فقط، أما الخشبة فهي ثابتة لا ترتفع ولا تنزل، وإنما هي ثابتة. ثانياً: ما يجوز نصبه على أنه مفعول معه، وهو الذي يصح تشريك لما قبل الواو في الحكم. نحو: "سهر زيد وعلي". فيجوز: "سهر زيد وعلي"، و"سهر زيد وعلي". ومنه: "جاء الأمير والجيش"، "جاء الأمير والجيش"، لأن يصح تشريك ما بعد الواو لما قبلها. قال: الذي صح تشريك لما قبل الواو في الحكم، نحو: "سهر زيد وعلي". والتقدير: "سهر زيد مع علي". ويجوز رفع على أنه معطوف على ما قبله، فتقول: "سهر زيد وعلي"، والتقدير: "سهر زيد وسهر علي". وتكون الواو حينئذ عاطفة. وفي هذه الحال العطف هو الراجح؛ لأنه الأصل. ومن هذا النوع قول المصنف: "جاء الأمير والجيش"، ما صح فيه التشريك، فالأرجح فيه العطف؛ لأنه هو الأصل. العطف أقوى من المعية، العطف أقوى من المعية، فهو مشاركة وكذلك معية؛ لأن من شارك الشيء فهو معه. فقالوا: أن العطف في جواز الأمرين هو الأرجح والأفضل؛ لأنه الأصل، لأنه الأصل. قال: فإذا أردت الإخبار بأن المجيء وقع من الاثنين، فيصح الرفع، فتقول: "جاء الأمير والجيش". وإن أردت الإخبار بأن المجيء وقع من الأمير والجيش مصاحب له، فيصح النصب، فتقول: "جاء الأمير والجيش". يعني: هذا على حسب المعنى. إذا أردت أن المراد: جاء الأمير والجيش، أي: الإخبار بأن الأمير جاء وأن الجيش جاء أيضاً، فهنا تجعل الرفع. وإذا أردت أن الأمير جاء وإنما الجيش مصاحب للأمير، فلا بأس أن تنصبه على المعية، تنصبه على المعية. وهناك موضع لا يجوز فيه إلا العطف، وما ذكره هنا الشارح من باب الفائدة نذكره. هذا الموضع هو: إذا كان الفعل من أفعال الاشتراك، أو يمكن أن تقول: من أفعال الاشتراك. ما معنى "من أفعال الاشتراك"؟ يعني: أنه يقوم به اثنان، لا يقوم به واحد، إنما يصدر من اثنين، لابد فيه من المشاركة، لابد فيه من المشاركة. مثاله: "تقاتل زيد وعمرو". فهنا قالوا: لا يصح المعية؛ لأن "تقاتل" يصدر من جهتين، لا من جهة واحدة، لا من جهة واحدة. فلا يصح أن تقول: "تقاتل زيد وعمرو". لا يصح؛ لأن القتال يصدر من اثنين، لا من واحد. فهنا تسمى بأفعال المشاركة، يعني: يشترك فيها اثنان. مثل: "تقاتل"، مثل: "تخاصم"، مثل: "ترام"، مثل: "تراشق"، ونحو ذلك. فالأفعال التي تدل على الاشتراك لا يجوز فيها إلا العطف، لا يجوز فيها إلا العطف. طيب، قال: تمارين. ضع في المكان الخالي مفعولاً معه مناسباً في الجمل الآتية. هذا نقرأه بعد ما ننتهي من الله، لأن التمارين هذه خاصة بالمفعول معه، صح؟ لا مشتركة. طيب، نأخذها إن شاء الله. قال: بقية منصوبات الأسماء. قال المصنف: "أما خبر كان وأخواتها، واسم إن وأخواتها، فقد تقدم ذكرهما في المرفوعات. وكذلك التوابع قد تقدمت هناك". الآن المفعول مع الحادي عشر، وهي خمسة عشر، قلنا: صح. فهنا بقي خبر "كان"، لأن خبر "كان" يكون منصوباً، يكون منصوباً، فيذكر في المنصوبات. واسم "كان" يكون مرفوعاً، فقد ذكر في ماذا؟ في مرفوعات الأسماء. فاسم "كان" يذكر في المرفوعات، وخبرها يذكر في المنصوبات. فإذن لا حاجة هنا من تكرار الكلام على "كان" وأخواتها، فقد تقدم الكلام عليها قبل في باب مرفوعات الأسماء. مثل: "كان زيد قائماً"، فقائماً هنا يقال في إعرابه ماذا؟ خبر "كان" منصوب، فعلامة نصبه الفتح. واضح؟ كذلك اسم "إن"، وهذا تقدم معنا في مرفوعات الأسماء؛ لأن خبر "إن" يكون ماذا؟ مرفوعاً، واسمها يكون منصوباً. مثل: "إن زيدا قائماً"، "إن زيدا قائماً". وأما التوابع فقد تقدمت أيضاً، وهي: النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل. فهي تدخل في مرفوعات الأسماء، وفي منصوبات الأسماء، وفي مجرورات الأسماء، بل وفي مجزومات الأفعال كما مر معنا في البدل لو تذكرون، وفي كذلك التوكيد كما مر معنا. فإذن هذه قد مرت معنا، فلا حاجة لإعادتها. قال الشارح: "من المنصوبات: خبر كان وأخواتها، واسم إن وأخواتها، وتابع المنصوب. وقد تقدم بيان ذلك في أبوابي، فلا حاجة بنا إلى إعادة شيء منه". قال: تمارين. ضع في المكان الخالي مفعولاً معه مناسباً في الجمل الآتية: "استيقظت ______ مفعولاً معه". استيقظت وماذا؟ "والفجر"، أو "استيقظت وصوت الديك". وصوت الديك، تمام. فهنا يكون واجب النصب؛ لأن الاستيقاظ لا يكون إلا منك، أما الفجر فلا يستيقظ، إنما المراد: مع الفجر. "أنا سائر ______". "والجبل"، "والقمر"، ونحو ذلك. هذا أيضاً واجب النصب. "سافر زيد ______". "وعلياً". يجوز النصب والرفع. "مات زيد ______". "وطلوع الشمس". يعني: مع طلوع الشمس. يكون هنا مفعول معه واجب النصب؛ لأن طلوع الشمس لا يموت. واضح. "مثلما يأتي في جملة مفيدة: اسم يجب نصبه على المعية". هات اسم يجب نصبه على المعية. مثل ماذا عندك؟ يجب نصبه على المعية. هذا برور؟ "محمد وعلياً". هذا موش واجب النصب. واجب النصب على المعية: "سافرت ______". "وسيارة"؟ كيف؟ "سافرت والقمرة". نعم، "سافرت والقمرة". "قمرة" هنا واجب النصب على المعية. "اسم يجب نصبه على المعية والرفع على العطف، مثل ماذا؟" معي لك، ها، ها، ها، ارفع صوتك. "المسلم". قال: هاته مثال كامل. "ما له المسلم؟ مثال يجوز فيه النصب والعطف". سهل جداً، أي عطف: "جاء زيد وعمرو"، و"عمرو" يجوز هذا وهذا. "جاء الأمير والجيش"، و"الجيش". اضبط هذا البيت ضبطاً صحيحاً، وأعرب ما تحته خط: "ضَرَبْتُ ضَرْباً أَبَا عُمَرَ غَدَاةً أَتَى وَسِرْتُ وَالنِّيلَ خَوْفاً مِنْ عِقَابِكَ لِي". قالوا: هذا البيت جمع المفاعيل الخمسة. ما هي المفاعيل الخمسة؟ المفعول به، والمفعول فيه، والمفعول المطلق، والمفعول لأجله، والمفعول معه. هذا البيت فيه أمثلة لكل هذه المفاعيل الخمسة. "ضَرَبْتُ ضَرْباً أَبَا عُمَرَ غَدَاةً أَتَى وَسِرْتُ وَالنِّيلَ خَوْفاً مِنْ عِقَابِكَ لِي". فأين المفعول به في هذا البيت؟ عندك يا أبا فراهيد؟ ها، أين المفعول به في هذا البيت؟ "ضَرَبْتُ ضَرْباً أَبَا عُمَرَ غَدَاةً أَتَى وَسِرْتُ وَالنِّيلَ خَوْفاً مِنْ عِقَابِكَ لِي". أين المفعول به؟ فكر قبل أن تجيب. ما شاء الله، من أتى بهذا؟ هذا شراب أو قهوة؟ لكن بارد جداً. هذا شراب، لان... نعم، يا أبا إبراهيم، ما تبين لك؟ لا، انتبه. عندك يا أبا إسماعيل؟ أين المفعول به؟ "أبا". أحسنت. "أبا" مفعول به. "ضَرَبْتُ ضَرْباً أَبَا عُمَرَ"، "أبا عمر" مسكين هو الذي وقع عليه الضرب، فهو مفعول به. وأين المفعول المطلق؟ "ضَرْباً". "ضَرَبْتُ ضَرْباً"، مفعول مطلق. وأين المفعول فيه؟ "غَدَاةً". نعم. وأين المفعول لأجله؟ "خَوْفاً". "خَوْفاً". وأين المفعول معه؟ "وَالنِّيلَ". هذا البيت جمع المفاعيل الخمسة. "ضَرَبْتُ ضَرْباً أَبَا عُمَرَ غَدَاةً أَتَى وَسِرْتُ وَالنِّيلَ خَوْفاً مِنْ عِقَابِكَ لِي". تقول: "ضَرَبْتُ": فعل وفاعل. "ضَرْباً": مفعول مطلق. "أَبَا": مفعول به، ومضاف "عُمَرَ" المضاف إليه. "غَدَاةً": مفعول فيه منصوب على الظرفية، علامة نصبه الفتحة. "أَتَى": فعل ماضٍ. "وَسِرْتُ": فعل وفاعل. "وَ": الواو للمعية. "النِّيلَ": مفعول معه منصوب على الظرفية، علامة نصبه الفتحة. "خَوْفاً": مفعول لأجله منصوب على الظرفية، علامة نصبه الفتحة. "مِنْ": حرف جر. "عِقَابِ": اسم مجرور بـ "مِنْ". "كَ": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "لِي": اللام حرف جر، والياء ضمير متصل في محل جر. واضح. طيب، ننتهي بهذا. نكتفي بهذا. وإلى هنا اليوم. أسرعنا لأن نريد أن نكمل قبل رمضان إن شاء الله، حتى تتهيؤوا لرمضان. فلعلنا الأسبوع القادم ننتهي إن شاء الله، ثم نعطيكم اختباراً وإعراب السور التي ذكرها المؤلف. ما بقي من رمضان إلا ثلاث أسابيع، صح؟ ثلاث أسابيع. فنحاول إن شاء الله. بارك الله فيكم. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.