شرح أعلام السنة المنشورة  39

شرح أعلام السنة المنشورة 39

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 39، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أهمية معرفة ضد التوحيد

يبدأ المقطع الأول بشرح أهمية معرفة ضد التوحيد وهو الشرك، وكيف أن هذه المعرفة من حكمة الله وتساعد في التمييز بين الحق والباطل. هذا يساعد في فهم خطورة الشرك والتحذير منه.

ضد توحيد الألوهية وتفاصيل الشرك

يشرح المقطع الثاني أن ضد توحيد الألوهية هو الشرك، والذي ينقسم إلى نوعين: شرك أكبر وشرك أصغر. يُوضح أن التوحيد والشرك الأكبر ضدان متعارضان تمامًا.

تعريف الشرك الأكبر وآثاره

يتناول المقطع الثالث تعريف الشرك الأكبر وتأثيراته، موضحًا أنه اتخاذ ند لله ومساواته برب العالمين في المحبة والخشية والالتجاء. يُبين أن هذا الشرك يخرج صاحبه من الملة.

ختام بالدعاء والصلاة على النبي

ينتهي المقطع الأخير بدعاء بأن ينفع الله بما قيل، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، معبرًا عن الرغبة في نيل رضا الله والتوفيق.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما ضد توحيد الإلهية؟ عندما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما هو توحيد الألوهية، وعلمنا معناه، وإفراد الله بالعبادة، ناسب أن يذكر رحمه الله تعالى ما هو الضد لهذا التوحيد. ومسألة الأضاد، إخواني في الله، من المسائل المهمة، كما قال ابن قتيبة رحمه الله تعالى في معنى كلامه: أن ذلك من حكمة الله البالغة أن جعل الله سبحانه وتعالى الشيء وجعل معه ضده. فالأضاد، إخواني في الله، من الأمور التي ينبغي أن يعتني بها المؤمن، وخاصة في المسائل الشرعية. ومن وظيفة الأضاد أن تعرف الشيء وضده، من ميزته، أنك أولًا يتميز لك حقيقة الشيء، لأنه يقول علماء بيان: الشيء وحقيقة الشيء قد لا تعرف إلا بضده. فيقال مثلًا: أتعرف النهار؟ إيش النهار؟ هو ضد الليل، بهذا التقييد عرف ما هو النهار. إذا قيل لك: هو ضد الليل، عرف ما هو النهار. ولهذا قال القائل: وبضدها تتميز الأشياء. وهكذا التوحيد، فإن التوحيد مما يمكن أن تعرف وتتعرف على دلالته، إما بمعرفة حقيقة التوحيد، أو بمعرفة ضده. إذا تعرفت على ضد التوحيد، وهو الشرك، حينها ستعرف، يا عبد الله، ما هو التوحيد. وأيضًا من معرفة، يا عبد الله، للضد، وهو الشرك، في هذا المقام، أنك تكون على حذر منه، وعلى حذر من صوره. كم من أناس يرون أنفسهم أنهم من أهل التوحيد، وهم في حقيقة أمرهم في براثن الشرك؟ من أين دخلت عليهم الشرك ودخلت عليهم مظاهره؟ دخلت عليهم من جهلهم بحقيقة الشرك. يعلم أن التوحيد، مثلًا، هو أن يوحد الله، فيأتي بالشهادة ليلة نهار: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، لكنه ما تعرف على مظاهر الشرك، على صور الشرك، على حقيقة الشرك. فلربما هو في سيره في تحقيق التوحيد قد يقع في الشرك؛ لأنه ما يعرف ما هو الشرك. ومن هنا يقول حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه: قال: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير، وكنت أسأله عن الشر. لماذا؟ قال: ما خفت أن يدركني. فمن حكمة الله جل وعلا في الشريعة، يا عبد الله، كما أنك تتعرف على أبواب الخير، على البر، على التقوى، على الطاعة، على السنة، على التوحيد، فأنت بالمقابل كذلك، يا عبد الله، تعرف على ضدها. تعرف على الشرك، ما هو؟ على البدعة، المعاصي، السيئات، الأعمال السيئة، الكبائر. تعرف عليها. تعلمت الشر لا للشر، ولكن لتوقيه. ومن لم يعرف الخير من الشر يقع فيه. فمن حكمة تعلم الشر وتعلم الضد أنك لا تقع فيه. فالذي لا يميز بين التوحيد والشرك لربما وقع في الشرك، شعر بهذا أو لم يشعر. ومن لم يميز بين السنة والبدعة لربما وقع في البدعة وهو لا يشعر. ومن لم يعرف يتعرف على الطاعة والمعصية لربما وقع في المعصية وهو لا يشعر. ومن هنا قال يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى: قال: اختلاف الناس كلهم يرجع إلى ثلاثة أصول. قال: ولكل واحد منها ضد. قال: فمن سقط عنه وقع في ضده. فهي ثلاثة أصول، إذا سقطت عنها وقعت في ضدها لا محالة. فما هي الأصول الثلاثة؟ وما هي أضدادها؟ قال رحمه الله تعالى: اختلاف الناس كلهم يرجع إلى ثلاثة أصول، ولكل واحد منها ضد. فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد، وضده الشرك، والسنة، وضدها البدعة، والطاعة، وضدها المعصية. هذه ثلاثة أشياء، وهي الأصول في الدين: التوحيد، والسنة، والطاعة. فكونك، يا عبد الله، ما وقعت بها، أين ستقع؟ ستقع في ضدها. فإن لم تقع في التوحيد وقعت في الشرك، وإن لم تقع في السنة وقعت في البدعة، وإن لم تكن من أهل الطاعة فأنت من أهل المعصية. وبهذا، إخواني في الله، يعطيك الأمر هذا معرفة الضد. ومن هنا ناسب أن يذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذه المسألة. قال: ما ضد توحيد الألوهية؟ كما أنك تعرفت على توحيد الألوهية، ما هو ضابطه؟ ما هو تعريفه؟ ما هيته؟ إذن تعرف، يا عبد الله، على ضده حتى تتميز لك الأشياء، وأنك تتوخى أنك لا تقع في الضد، شعرت بهذا أو لم تشعر. فالتوحيد، إخواني في الله، ضده الشرك، فلا يلتقيان أبدًا. فلا يمكن لعبد من عباد الله أن يكون موحدًا وأن يكون مشركًا في آن واحد. لا يمكن. وهنا ناسب أن نبين العبارة التي قد يجدها بعض الناس في كتب شراح العقيدة، أنهم أحيانًا يقررون في كتب الاعتقاد بأن الرجل قد يجتمع فيه إيمان وكفر، ويجتمع فيه شرك وتوحيد. قد يقول: كيف هذا؟ صحيح هذا إشكال. كيف يجتمع فيه الأصل؟ ما يجتمع ضدان. ما يجتمعان أبدًا. لا يجتمع توحيد مع الشرك. إما العبد يكون مشركًا ولا يكون موحدًا، أو يكون موحدًا لا مشركًا. فكيف بعضهم يقرر في شروحاته لكتب العقيدة أن الرجل قد يجتمع فيه إيمان وكفر، ويجتمع فيه شرك وتوحيد؟ فنقول: إخواني في الله، فك هذا الإشكال، وهو أن نعلم أن المقصود بالشرك هنا الذي يكون مع التوحيد هو الشرك غير المخرج من الدين والملة. أنه سيأتينا الآن أن من أنواع الشرك مراتب. فهناك الشرك الأعظم، الشرك الأكبر، هذا الذي يزاحم التوحيد، إما هو، وإما التوحيد، فلا يلتقيان. وهناك شرك أدنى. فالشرك له صور. أحيانًا يقع من إنسان شرك في لفظه، مثلًا، فهذا لا يخرج عن التوحيد. فيمكن أن الإنسان يكون موحدًا ويقع منه شرك، مثلًا، في ألفاظه أو في بعض أعماله، كما سيأتي بيانه. لكن حتى لا تنخرم القاعدة الأصل، أن التوحيد ضده الشرك، ونعني به الشرك الأكبر، فلا يلتقيان، بل هما من الأضداد. قال رحمه الله تعالى: ما ضد توحيد الألوهية؟ قال: ضده الشرك، وهو نوعان: شرك أكبر ينافيه بالكلية، وشرك أصغر ينافي كماله. بيان المؤلف رحمه الله تعالى كإجابة على هذا السؤال على أمرين اثنين. الأمر الأول: أن التوحيد، توحيد الألوهية، ضده الشرك، ضده أن تجعل مع الله شريكًا. قال: وهو ينقسم إلى قسمين. قال: وهو نوعان: شرك أكبر ينافيه بالكلية، وشرك أصغر ينافي كماله. الشرك، إخواني في الله، ينقسم. فهناك عندنا شرك أكبر، وطبعًا له صوره، له ضوابطه، له أحكامه، وشرك دونه، يسميه العلماء بالشرك الأصغر. والفرق بينهما بالجملة: أن الشرك الأكبر يخرج المرء من دينه وملته، هذا الشرك الأكبر. وأما الشرك الأصغر، لا يخرج الإنسان من دينه ولا ملته، بل يبقى تحت حما التوحيد، مع وقوعه مع هذا الشرك، وهذا اللون من ألوان الشرك؛ لأنه أصغر. وهذا من أعظم الفوارق بين الشركين. وهذا الذي ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى يعتبر من أفضل أنواع أقسام الشرك، من أفضلها وأخصرها. هذا التقسيم: أن يقال: إن الشرك ينقسم إلى شرك أكبر وإلى شرك أصغر، وانتهينا. قال مؤلف رحمه الله تعالى: ما الشرك الأكبر؟ الآن سيدخل مؤلف رحمه الله تعالى في بيان ما هو الشرك الأكبر. قال: هو اتخاذ العبد من دون الله ندًا يسويه برب العالمين، يحبه كحب الله، ويخشاه كخشية الله، ويلتجئ إليه ويدعوه ويخافه ويرجوه ويرغب إليه ويتوكل عليه، أو يطيعه في معصية الله، أو يتبع على غير مرضاة الله، وغير ذلك. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى وأسهب في هذا المبحث في معرفة ما هو الشرك الأكبر. وأول ما بدأ به رحمه الله تعالى بدأ بتعريف الشرك. قال: ما هو الشرك الأكبر؟ قال: هو اتخاذ العبد من دون الله ندًا يسويه برب العالمين. معنى الشرك، إخواني في الله، هو كما ذكره المؤلفون: هو اتخاذ العبد من دون الله ندًا. أن يتخذ العبد أندادًا من دون الله، هذا ماذا؟ هذا تعريف الشرك بعمومه. تعريف الشرك بكل أقسامه: ما هو الشرك؟ هو أن تجعل لله ندًا. وهذا التعريف الذي أتى به المؤلف رحمه الله تعالى يعتبر من أفضل وأنفع التعريفات التي يعرف بها الشرك. ولماذا نجزم بهذا؟ لأن هذا هو الذي جاء به القرآن، وهذا الذي جاء به السنة. فيقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ بمعنى: لا تكونوا شركاء، ولا تكونوا مشركين. فأخبر ربنا أن الشرك هو أن تجعل لله أندادًا. فقال: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾. وهذا يناسب التعريف: هو اتخاذ العبد من دون الله ندًا. وأيضًا من السنة، فقد قال ذاك الرجل: قال: أي الذنب أعظم يا رسول الله؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك». فاتخاذ الندية مع الله سبحانه وتعالى هو الشرك بعينه. فلهذا كان هذا التعريف الذي أفاده المؤلف رحمه الله تعالى في هذا المقام يعتبر من أفضل وأنفع أنواع تعاريف الشرك، أي بعموم الشرك. فإذا جئت، يا عبد الله، وسئلت: ما معنى الشرك؟ قل: الشرك هو أن تجعل لله ندًا، أو أن يتخذ العبد أندادًا من دون الله. وما معنى الند؟ معنى الند: النظير، ومعنى الند: الشبيه، ومعنى الند: الكفء، ومعنى الند: المثيل. فكل ذلك من معاني الند. فكونك تجعل لله أمثالًا، وأن تجعل لله سبحانه وتعالى أندادًا، كأن تجعل لله شركاء، وتجعل لله أشباهًا، وتجعل لله نظائر، وتجعل لله أمثالًا، كل هذا من اتخاذك لله ندًا. وما معنى؟ معنى أنك وقعت في الشرك، أو أي أنواع الشرك هذا؟ هذا يدخلك في كل أنواع الشرك. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.