الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 71، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن أهمية القرآن ومنزلته بين الكتب السماوية، مشيرا إلى أنه آخر الكتب وخاتم الرسالات. الإيمان بالقرآن جزء من الإيمان بالكتب السماوية.
ذكر أهمية الإيمان بالكتب السماوية، وسؤال المؤلف عن منزلة القرآن منها، وبيان أن القرآن مصدق ومسيطر على الكتب السابقة.
القرآن يسمى بالكتاب والقرآن دلالة على كتابته وتلاوته، وقد ذكر علماء المسألة وراء هذه التسميات.
الكتاب سمي كذلك لأنه مكتوب ومتلىء بالألسنة، وقام الصحابة بتدوينه وحفظه بالكتابة والقراءة.
الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال مؤلف كتاب «العقيدة الواسطية»، رحمه الله تعالى: ما منزلة القرآن من الكتب المتقدمة؟ لا شك ولا ريب أن من الإيمان بالكتب الإيمان بالقرآن، إلا أن القرآن تميز بميزات، إذ أنه من آخر الكتب، وفيه ختام الرسالات السابقة، فلعظم أمره ولعظم شأنه كانت له مزية على غيره من الكتب. وقد ذكر ذلك العلماء وقرروه في كتب العقائد، كما ذكر ذلك الطحاوي وبالعز الحنفي، رحمهم الله تعالى، عندما عرجوا على ذكر الإيمان بالكتب، ذكر ما يكون فيه الإيمان بكل كتاب، وأن القرآن يتميز بغيره بعدة أمور. ولهذا سأل المؤلف، رحمه الله تعالى، هذا السؤال: ما منزلة القرآن من الكتب المتقدمة؟ قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى فيه: ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وتأمل، يا عبد الله، في الآية الأولى، وصف ربنا وسمى ربنا القرآن بأنه الكتاب، ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ أي القرآن، وإذ سمى كذلك بالقرآن، وهذه من أكثر الأسماء، وإلا فإن أسماء القرآن كثيرة جدا، أوصلها الزركشي وجماعة من أهل العلم إلى ما يقارب ثمانين اسما من أسماء القرآن. لكن يهمنا الذي يأتي ذكره كثيرا في كتاب الله جل وعلا، أنه يأتي باسم الكتاب وباسم القرآن. وقال علماء في ذلك: إشارة لمسألة مهمة، وهي أن القرآن سمي باسم الكتاب دلالة على أنه مكتوب، لأنك فعال على وزن مفعول، كتاب على معنى مكتوب، فهو مكتوب، أي أن القرآن كتب، فسمي بالكتاب، وسمي قرآنا لأنه يتلى، لأن من معاني القرآن مأخوذ من قراءة بمعنى التلاوة، فهو متلو، فهو متلو. فقال علماء: ما الذي يراد من هذا كله؟ أن اسم الكتاب واسم القرآن إنما جاءت التسمية بهذه المعاني، فسمي بالكتاب لأنه مكتوب، وسمي قرآنا لأنه متلو، أي متلو بالألسنة وهو مكتوب. قال علماء: وفي ذلك إشارة إلى أن القرآن يعتنى به في هذين البابين، في باب التدوين وفي باب القراءة، فينبغي لهذا الكتاب أن يدوّن بمعنى يكتب حتى لا يضيع، وهذا الذي قام به الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، عندما كتبوا القرآن وحفظوه، وذلك بالكتابة، فهذا من حفظ القرآن كتابة. **يتبع**