شرح أعلام السنة المنشورة  103

شرح أعلام السنة المنشورة 103

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 103، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في صفة الموقف يوم القيامة

يشرح المقطع مفهوم الموقف في يوم القيامة وصفته كما ورد في القرآن الكريم، ويبين أن الله عز وجل يمهل الظالمين حتى يزدادوا طغيانًا ثم يعاقبهم بعذاب شديد. كما يؤكد أن الله ليس بغافل عما يفعله الظالمون بل يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار.

أهوال يوم القيامة وشدائده

يوم القيامة يوم عظيم فيه أهوال عظيمة، تتشخص فيه الأبصار وترتفع الرؤوس وتغل الأيدي إلى الأعناق، وتكون القلوب خالية من الفهم والادراك لشدة الفزع والخوف، ويقف الناس فيه خمسين ألف سنة.

التوجيه الإيماني في يوم القيامة

يتحدث المقطع عن أهمية التفريغ لله تعالى والتفكير في وعده ووعيده، ويشير إلى الآيات التي تتحدث عن موقف الناس يوم القيامة. يطلب المتحدث من الله أن ينفعهم بما سمعوه ويجعلهم من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: كيف صفة الموقف من الكتاب؟ قال: كيف صفة الموقف؟ وما الذي يعنيه المؤلف رحمه الله تعالى بالموقف؟ الموقف في لغة العرب يطلق على مكان وقوف الإنسان، على مكان وقوف الإنسان، كما قال الإمام الراغب رحمه الله تعالى: موقف الإنسان حيث يقف، موقف الإنسان حيث يقف يسمى هذا موقف، هذا في لغة العرب. أما اصطلاحاً عند علماء الدين والشريعة، فما المقصود بكلمة الموقف؟ قال العلماء: هو المكان الخاص الذي أعده الله جل وعلا لحشر الناس لحسابهم، هو المكان الخاص الذي أعده الله عز وجل لحشر الناس لحسابهم، فهذا هو الموقف. فأذكرنا إخواني في الله ما يتعلق بداية في مسائل اليوم الآخر، ما يتعلق بالموت، ما يتعلق بالقبر، ما يتعلق بالبعث، ما يتعلق من إخراج الناس من قبورهم، ما يتعلق من حشر الناس، فحشرهم أين يكون؟ يكون في الموقف، فهو مكان خاص يحشر ربنا عز وجل الخلائق من كل مكان إلى هذا المحل. فقال مؤلف رحمه الله تعالى: كيف صفة الموقف من الكتاب؟ أي هذا الموقف الذي يجمع الله سبحانه وتعالى الخلائق لحسابهم، ما هي صفته؟ فضالب المؤلف رحمه الله تعالى بذكر الصفة من خلال آيات القرآن، قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ وقال تعالى ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. هذه الآيات فيها بيان لحال الناس في موقفهم وفي ساحة حشرهم، قال ربنا: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ يا محمد، ما تجده من عمل الظلمة سواء كانوا معك في جدالك ومحاجتك والعراض عن دعوتك، أو ما كان في عمله مع ربهم بكفرهم وشركهم وتمردهم على دين ربهم، أو ما كان من موقفهم من أهل الإيمان بالظلم والاعتداء، هذه الأمور لا تظن أن الله غافل عنها، بل ربنا مطلع مطلع على هذا كله. وهنا تأتي المسألة إخواني في الله، والتي لربما تخالج نفوس وقلوب بعض الخلق من أهل الإيمان إذا رأى ما يرى من اعتداء الظلمة على عباد الله الصالحين هنا وهناك من قتلهم وتقتيلهم وتجويعهم وتشريدهم، ومن تعذيبهم والتنكيل بهم، فلربما دخل من دخل إليه الشكوك فيقول: أين نصر الله؟ لماذا الله ما ينصر رسله وأولياءه بإنزال مدد على أهل دينه فيخذل به أعداء الدين؟ لا تستعجل يا عبد الله، لا تحسب أن الله غافلاً عما يعمل الظالمون، لا تستعجل، فهناك حكم لربما ما يتنبه لها العباد، فربنا جل وعلا ذو الحكمة البالغة سبحانه وتعالى، لربما يعطي ويملي للظالم في هذه الحياة أن يزداد تمردًا وطغيانًا وكفرًا وعدوانًا، ليس محبةً فيه حيث وكلاً، ولكن الله عز وجل يمد له حتى يزداد طغيانًا ثم يقبضه ربنا عز وجل بعذابٍ شديدٍ أليم. وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليمٌ شديد، فربنا يمهل ولا يهمل، يمهل يعطي للظالم مهلة إما استدراجًا منه سبحانه وتعالى يجعل هذا الكافر يزيد في طغيانه، لكن بعد ذلك يجد الحساب الأوفى والأعظم والأذهى عند الله سبحانه وتعالى. ومن هنا إخواني في الله، فإن هذا مما يتسل به أهل الإسلام كما أمر ربنا نبيه أن يتسل بهذا: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِرًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ وإنما ربنا لحكمة يؤجل لها أولا ويؤخرهم، فنحن وإخواني في الله متى ما رأينا مثل هذه الإرهاصات والاعتداءات من الظلمة على عباد الله، سيأتيهم يوم يجازيهم الله على أعمالهم، لن يذهب هذا سدى. قال سبحانه: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ﴾ ألا وهو يوم القيامة الذي من صفته ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ الأبصار حينها تكون ظاهرة بارزة، فالشخوص منها البروز عينٌ بارزة تكاد أن تخرج من محلها لشدة ما ترى من أهوال ومن عظائم وشادائد وكربات تشيب لها الولدان وتتصدع لها القلوب من شدة وهول ما يرون. ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ مهطعين أي مسارعين، وقد مر ذلك أنهم إذا خرجوا من بعثهم إلى ساحة حشرهم فإنهم يتحركون سراعاً، مهطع من معاني الهطع الإسراع، أي يسرعون وذلك لأن الداعي يأمرهم بالمجيء والاستجابة لدعوة الداعي، يوم يخرجون من الأجداث سراعاً يخرعون إلى هذا المحل. ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ اختلف العلماء فيما المقصود بمقنعي رؤوسهم، وأكثر العلماء من المفسرين على أن هنا مقنعي رؤوسهم أي أن رؤوسهم مرتفعة، رؤوسهم مرتفعة ترتفع ينظرون إلى الأعلى، ووجه هذا شخوص الأبصار إلى العلا، قالوا: لأن الأيدي ستغل إلى أعناقهم تربط الأيدي إلى الأعناق فتكون ماذا؟ الرؤوس مرتفعة لغلها لهذه الأغلال الموجودة في أعناقهم التي غلّت بها الأيدي، فإنهم تشرئب أنظارهم إلى الأعلى، وهذا كما سمعتم قال به جماعاً من السلف، أُثر هذا عن ابن عباس ومجاهد وسعيد وقتادة وجماعاً من المفسرين. قال: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي أنهم لا يغمضون عيونهم، أي لا تنغلق الأجفان تبقى شخوص وهكذا العين لا تغمض بروز مع عدم غمض، وذلك لشدة الخوف، وتجد أن الواحد لو ابتلاه الله بموقف مخيف يريد ويخشى من تربص عدو له أو حيوان مفترس، تجده لا يغمض لأنه يخشى من غمضة عين أن يرتد له شيء من هجوم ونحو ذلك، فتجد الخائف شاخص البصر، وكذلك العين لا ترفض وإنما ينظر، فالعيون إلى الأعلى محدقة بارزة لا تغمض. ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ قال علماء: وأفئدتهم هواء، هذا سيأتي في قول سبحانه وتعالى: أن القلوب تكون لدى الحناجر، فاختلف العلماء ما معنى أفئدتهم هواء، المحمل الأول مما سيأتي أن الله سيخبر بأن قلوب العباد في ساحتهم ستصعد إلى حناجرهم، تبقى القلوب إلى الحناجر، وماذا في القلب؟ لا قلب، وأفئدتهم هواء يكون الصدر خالي لصعود ماذا؟ القلوب إلى الحناجر، وهذا يدلك على شدة الخوف والفزع، تجد نحن إذا أراد أحد مننا أن يعبر عن شدة قلبي قال: كاد قلبي أن يطير، كاد قلبي أن يطير، وما هذا الطيران إلا دلال على أن القلب تحرك من محله، أن القلب تحرك من محله، وهذا من شدة الفزع. قال رحمه الله تعالى: وقال تعالى ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ كذلك في هذا اليوم وهو يوم الحشر، يوم الحشر ما به؟ قال سبحانه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ اختلف المفسرون ما هي هذه الروح التي تقوم مع الملائكة على أقوال شتى، بين من ذهب أن الروح هي عبارة عن أرواح بني آدم تحضر، يوم يقوم الروح والملائكة أي أرواح الآدميين، ومنهم من قال: هو خلق يجعله الله على صورة آدمي، ومنهم من قال: هو ملك عظيم، ومنهم من قال: بأنه القرآن، وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا أي القرآن، فقالوا: القرآن سمي روح، فالقرآن يأتي يوم القيامة مع الملائكة، أقوال شتى. والصحيح في هذا الباب أن المقصود بالروح هنا هو جبريل عليه السلام، فإن جبريل وصفه ربنا سبحانه وتعالى بالروح بالروح المقدسة، تنزل الملائكة والروح فيها، فهو جبريل عليه السلام، فجبريل يعتبر من أعظم الملائكة منزلة، قال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ أي جبريل ﴿وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ أي هكذا يكون مشهدهم أن يقفوا صفوفا، صف تلو صف تلو صف، وهذا كذلك حالهم في ساحة الحشر، وهكذا موقفهم عند ربهم. قال النبينا عليه الصلاة والسلام: «ألا تصفون كما تصف الملائكة؟ قالوا: وكيف تصف الملائكة؟ قالوا: يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف وهم يتراصون في الصف الصف بعد الصف»، فهذا موقفهم عند ربهم، وهكذا موقفهم مع العباد في ساحة الحشر، فإنهم يقومون صفا صفا صفا. قال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ إلا من أتى له الإذن من ربه حينها يتكلم، من أذن له رب الكلام، وأما من عدهم لا يتكلم أحد، وقال له صوابا أي قال قولا صوابا يبتغي بذلك أو يوافق بذلك مرضات الله سبحانه وتعالى. وقال علماء في ذلك إشارة إلى مسألة الشفاعة، مسألة الشفاعة، لا أحد يتكلم لا أحد يشفع في أحد أبدا، وسيأتي المعنى ما يتعلق بوقوف الناس في ساحة الحشر، لا أحد يتكلم لا الملائكة ولا الخلق ولا البشر، الكل وقوف إلا من أذن له الرب سبحانه وتعالى، فإذ من أذن له الرب تكلم، وحين شفع من يشفع من عباد الله لعباد الله سبحانه وتعالى. قال: وقال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ قال قتاد رحمه الله تعالى: قال: وقفت القلوب في الحناجر من الخوف، فلا تخرج ولا تعود إلى أماكنها، تبقى القلوب معلقة في الحناجر، تخرج من محلها من شدة ما يرون من أهوال وشدائد وكروبات، لا أن القلب يخرج فيقضي نحبة ويموت ويتخلص مما يرى، ولا أن القلب يعود في محله فيطمئن، بل تبقى في الحنجرة، لا راحة نفسية ولا راحة جسمانية، لا هذا ولا ذا، وهذا من شدة المواقف. وهذه الآية تفصل تلكم الآية ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ قال العلماء: أفئدتهم هواء أي صدورهم تكون خاوية لأن القلوب صعدت، فتبقى معلقة في الحناجر. قال: وقال تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ وهذا يوم القيامة ويوم الوقوف عند الله الحشر والقيام في الموقف، يا ترى كم يبلغ الموقف؟ كم تبلغ المدة؟ ما تتخيل يا عبد الله تبلغ وقوف الناس في هذا الموقف خمسين ألف سنة، أنت كم عساك تعمر في هذه الدنيا؟ مَسة سنة لو أطل الله الأعمار مئة سنة، مئة عشرين سنة، تخيل لو أنك عشت في الدنيا مئتين سنة، أربعمئة سنة، عش يا عبد الله ألف سنة، ما تجاوزت ربع ما سيكون من قيام العباد في ساحة الحشر في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، هذا قيام فقط، هذا قيام ينتاب الناس ما ينتابه من الخوف والفزع والهلع والضيق والحرج. قد يقول: قال كيف؟ لا أكل ولا شرب، هذا بقدرة الله كما قلنا سلفا في مأساة القيامة، لا تضرب في ذاك اليوم الأمثال، كيف كيف؟ ما يمكن هذا؟ سيأتي معنا ما يتعلق بانصباب العرق، ذاك جاء بجوارك يأتيه العرق إلى ركبته، وأنت لا عرق، وذاك عرق يغرق به كل بجوار الآخر، لكن هذا من حكمة الله، وربنا على كل شيء قدير. فيقف الناس عباد الله خمسين ألف سنة في هذا الموقف، ومن أهل علم يحس الحديث يقول: فيه نبينا عليه الصلاة والسلام: «كيف بكم إذا جمعكم الله كما يجمع النبل كما يجمع النبل في الكينانة»، خمسين ألف سنة ولا ينظر إليكم، شيخ الألباني حسنه في بعض كتبه، وكأنه تراجع عن تحسينه وذهب إلى ضعفه، لكن معناه صحيح، أي أن مدة وعدة وقوف الناس كيف بكم إذا جمعكم الله كما يجمع النبل في الكينانة؟ هذا عبارة مثل حوض صغير توضع فيه أسيام قيام كلهم قيام، وهذا تمثيل لحال الناس في قيامهم متراصين، يجمعكم الله كما يجمع النبل في الكينانة، خمسين ألف سنة ثم لا ينظر إليكم، سبحان الله ثم لا ينظر إليكم، فهذا يوم عظيم عباد الله من شدة هذا الموقف. ثم بعد ذلك يأتي ما يسمى بفصل القضاء، بشدة ما يصيب الناس من الخوف والفزع يدورون بين أنبيائهم عل وعسى أن الله يخفف عنهم هذا القيام. قال: وقال تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ الآيات، وغير ذلك كثير، هذه آخر آية تكرها المؤلف رحمه الله تعالى في صفة الموقف، وهي قول الله جل في علاه: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ وهذا تهديد تهديد من رب العالمين لمن؟ للثقلين وهما الإنس والجن، لأنهما مناط التكليف، مناط التكليف يدور عليهم الإنس والجن. قال ربنا متوعداً إياهم: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ وفي مسألة يذكر العلماء في علوم القرآن: اذكروا مباحث حول أرجى آية، حول أخوف آية، فتحت هذا المبحث ما هي أخوف آية في القرآن؟ للعلماء في ذلك أنظار، ومنهم من وضع أصبوعه على هذه الآية، هذه أخوف آية يقرأها المسلم، هذا طبعاً عند أنظار جماع من أهل العلم، لما احتوته على تهديد عظيم: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ بل هذا يجري حتى في مجرانة، إذا أردت يا عبد الله أن تهدد أحد من الناس، ما الذي تدعوه؟ قلت: صبرك سأتفرغ لك، سأتفرغ لك، ما معنى سأتفرغ لك؟ سيكون همي وشغلي شاغل أنت، شغلي شاغل أنت، ما عندي شيء إلا أنت، سأتفرغ لك، فتخيل ربنا عز وجل يتوعد عباده بذلك: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾. هذا إخواني في الله ما يتعلق بهذه الآيات التي يذكرها المؤلف رحمه الله تعالى في بيان حال الناس في موقفهم عند رب العالمين، وسيتبعها المؤلف رحمه الله تعالى بعد هذا المبحث ما يتعلق بصفة الموقف من أدلة السنة المطهرة. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.