شرح الورقات للجويني 5

الدرس في شرح الورقات للجويني 5، ألقاها

مقدمة في أبواب أصول الفقه

يبدأ المؤلف بذكر أبواب أصول الفقه وتفصيل أقسام الكلام، مشيراً إلى انقسام الكلام إلى عدة أنواع. يشكل هذا المدخل الأساس لفهم المفاهيم اللاحقة.

تعريف الكلام وأركانه

يُعرّف الكلام بأنه ما يتركب من اسمين أو اسم وفعل، مع استبعاد حديث النفس لأنه لا يرافقه لفظ أو صوت. يُذكر أن الأشاعرة يخالفون هذا التعريف.

تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء

يناقش المقطع تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء، ويشرح معاني هذه الأقسام وتفاصيلها كما وردت عند الأصوليين والبلاغيين. يشمل هذا التقسيم أقساماً أخرى مثل الأمر والنهي.

خاتمة بالصلاة على النبي

يتضمن المقطع الدعاء بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، معتبراً إياه من علامات الإيمان ومظهراً من مظاهر التقدير والاحترام له.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: تعريف وصول ما تقرر، قال: أبواب أصول الفقه. قال: ومن أبواب أصول الفقه أقسام الكلام، والأمر والنهي، والعام والخاص، والمجمل والمبين، والظاهر والمؤول، والأفعال، والناسخ والمنسوخ، والإجماع، والأخبار، والقياس، والحظر والإباحة، وترتيب الأدلة، وصفة المفتي والمستفتي، وأحكام المجتهدين. ذكر رحمه الله هنا جملة من الأبواب التي تذكر في أصول الفقه، فهذه كمقدمة لمحتويات الكتاب والمسائل التي سيذكرها المؤلف رحمه الله. وبعد ذلك ذكر هذه المسائل على جهة التفصيل. فمن أبواب أصول الفقه أقسام الكلام، يعني انقسام الكلام إلى جملة اسمية وجملة فعلية، وهكذا أيضا إلى حقيقة ومجاز على حسن ما ذكر. وهكذا الأمر، وهو طلب الفعل، وأنه طلب الترك. والعام: اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر. والنهي: مثل قولك "لا تلعب". والعام: مثل قولك "أكرم الطلاب". والخاص: وهو ما شمل أفراد معينين، أكرم مثلا الطلاب المجتهدين. والمجمل: وهو محتاج إلى غيره في تعيين المراد، مثل قولي جل وعلا ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ كيفية قيامها وكم عدد ركعاتها وكيف تصلى، هذا يبين في أدلة أخرى. المبين: أي الظاهر الواضح. والظاهر: اللفظ الدال على معنى راجح مع احتمال معنى مرجوح. والمؤول: هو المعنى المرجوح. والأفعال: يعني أفعال النبي عليه الصلاة والسلام. والناسخ والمنسوخ: الناسخ اللفظ أو الدليل الذي حصل به رفع الحكم، والمنسوخ هو الدليل الذي رفع حكمه. والإجماع: ما اتفقت عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم على حكم من الأحكام بعد النبي عليه الصلاة والسلام. والأخبار: الأخبار يعني الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام. والقياس: إلحاق فرع بأصل في حكم العلة الجامعة بينهما. والحظر والإباحة: يعني الأصل في الأشياء الحظر المنع أو الأصل فيها الإباحة. وترتيب الأدلة: أيهما يقدم من الأدلة على الآخر. وصفة المفتي والمستفتي: يعني من هو المفتي الذي يحق أن يفتي ويسأل، والمستفتي هو الطالب والسائل. وأحكام المجتهدين: يعني من المجتهد ومتى يكون المرء مجتهدا إلى آخره. قال: أقسام الكلام. قال: أما أقسام الكلام، فأقل ما يتركب منه الكلام اسمان أو اسم وفعل أو اسم وحرف أو حرف وفعل. والكلام ينقسم إلى أمر ونهي وخبر واستخبار. وينقسم أيضا إلى تمن وعرض وقسم. ومن وجه آخر يقول: أقسام الكلام، الكلام هو لغة اللفظ المفيد، واصطلاحا اللفظ المركب المفيد بالوضع. فدل ذلك على أن الكلام لا بد أن يكون لفظا، وهذا اللفظ مجتمع من حروف وأصوات. فكلام النفس وحديث النفس لا يعد كلاما، خلافا للأشاعرة الذين جعلوا الكلام هو ما في النفس وإن لم يكن له صوت وحروف. وهذا ليس بصحيح لا في اللغة ولا في دلالة الكتاب والسنة، ولا عند اللغويين والفقهاء. فالله جل وعلا حين أخبر عن مريم أنها قالت: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ نذرت ألا تتكلم. فلما جاءت معها بعيسى، فسئلت عنه، قالت: ﴿قَالَ اللَّهُ﴾ فأشارت إليه. هذه الإشارة لها معنى في النفس، وهو إيش بمعنى "اسألوه وكلموه". طيب فأشارت إليه، ولم تعد هذه الإشارة كلاما، ولا ما في نفسها كلاما. ولو عد كلاما، لكانت ماذا قد حنثت في يمينها. فدل ذلك لأن حديث النفس ليس بكلام. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل». حديث به هريرة في الصحيح. قوله "ما لم تتكلم أو تعمل" دل أن حديث النفس ليس كلاما لأنه لو كان كلاما لأخذ به. طيب إذن الكلام لا بد فيه من لفظ وصوت. ولهذا الله عز وجل قال: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ إذن كلام الله يسمع، مسموع، ولا يسمع إلا ما كان حرفا وصوت. إذن ما في الضمير وما في النفس لا يعد كلاما. قال: فأقل ما يتركب منه الكلام إسمان. أقل ما يتركب منه الكلام إسمان تكون جملة مركبة من إسمين، مثل: "محمد مسافر". هذه جملة مركبة من إسمين وهي مفيدة. طيب "علي نائم". قال: أو إسم وفعل. إسم وفعل مثل: "ذهب زيد"، ذهب فعل، وزيد اسم. "قام علي". فتب محمد. أو إسم وحرف. أو إسم وحرف، هنا أشعر بعض أهل العلم عند ذكر المؤلف هنا لأقل ما يتركب منه الكلام وأنه إسمان إلى آخره، بعضهم شكك في نسبة الكتاب إلى المؤلف لأن المؤلف أشعري، والأشاعرة عندهم أن الكلام معنى قائم في النفس. طيب فلا يصح أن يكون أصواتا وحروفا. وهنا خالف المؤلف الأشاعرة في تقسيم الكلام، وأن ما يتركب منه الكلام إسمان. طيب قلنا أو إسم وحرف يعني مما يتركب منه الكلام أو يقال ما يتركب منه الكلام إسم وحرف، مثل ماذا؟ إسم وحرف، مثلا حرف النداء مع المنادى "يا زيد"، يا حرف نداء، وزيد إسم منادى. فهنا تركب الكلام من حرف وإسم. طيب لكن هنا في الحقيقة أن الكلام مركب من ماذا؟ من فعل وإسم، لأن حقيقة اليا هذه نائبة ماذا عن فعل مضارع بمعنى "أدعو" أو "أنادي". إذن هنا لم يتركب من حرف وإسم، نعم، وإنما من فعل وإسم. أو كذلك مثلا تقول "في البيت"، في حرف، والبيت اسم. وهذا في الحقيقة ما يسمى كلاما لأنه غير مفيد إلا بتقدير، إلا أن تقدر محذوفا، تقول مثلا "في البيت رجل" أو "الكتاب في البيت". وهنا سيصير حقيقة الكلام أنه مركب من اسمين وحرف. فلذلك أن الحقيقة أن الكلام لا يتركب من اسم وحرف، لكن من اسمين أو من فعل واسم. فنعم، قال: أو حرف وفعل. أو حرف وفعل، وهذا مثل قولك "كَتَبَهُ". كتب حرف وفعل، والهاء حرف. هذا عند الأصوليين، وإلا عند أهل النحو واللغة فالهاء اسم لأنه ضمير، والضمائر من الأسماء. فيكون الكلام في الحقيقة مركب من فعل وإسم. قال: والكلام ينقسم إلى أمر ونهي وخبر واستخبار. هذا التقسيم باعتبار معنى الكلام. فينقسم الكلام إلى أمر ونهي، الأمر طلب الشيء أو طلب الفعل بالقول على جهة الاستعلاء، كما سيأتي معنا. قولك مثلا "أكتب"، "اقرأ"، "احفظ". ونهي: طلب الترك بالقول على جهة الاستعلاء، "لا تفعل"، "لا تلعب"، "لا تهمل دروسك" إلى آخره. وخبر: ما يحتمل الصدق والكذب، كل ما احتمل الصدق والكذب هو خبر. قولك "جاء زيد"، "سافر محمد"، "مات علي"، هذه أخبار تحتمل الصدق والكذب تسمى خبر. والاستخبار هو الاستفهام، هو الاستفهام عن الشيء، تقول مثلا "هل سافر محمد؟". طيب هذا تكرر، سماه المؤلف استخبار يعني طلب الخبر واستفهام عنه. وهذا التقسيم يعني ليس مشهور عند الأصوليين والبلاغيين، وإنما المشهور عندهم تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء. تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء، والإنشاء هو الذي لا يحتمل الصدق والكذب لذاته، لا يحتمل الصدق والكذب لذاته. فيدخل فيه الأمر والنهي والاستفهام، لأن هذه مدلولها ماذا؟ ليس خبريا. عندما تقول مثلا "اقرأ الدرس"، أنت الآن تأمر، وليس ما تخبر، لكن تأمر بإيجاد هذا الفعل. فما يصح أن تقول "هل أنت صادق صدقت أم كذبت؟". والنوع الثاني وهو الخبر، هو محتمل الصدق والكذب لذاته. محتمل الصدق والكذب لذاته. إذا قلت "قام محمد"، يحتمل أنك صادق وأنك كذب، أن هذا خبر، أنت تخبر بأنه قام، قد تكون صادقا وقد تكون كاذبا. فيقال "هل هذا صدق أو هذا الخبر كذب؟". طيب وهكذا أيضا كما سيأتي التمني والعرض والقسم، هذه أيضا من أقسام الإنشاء. هذه من أقسام الإنشاء عند جمهور الأصوليين والبلاغيين، يعني عند الأصوليين جعلوها من أقسام الكلام، وهي عند جمهور البلاغيين من أقسام الإنشاء. التمني والعرض والقسم، التمني يعني تمني الشيء الذي قد فات، مثلا تقول "ليتني أدخل الجنة". نعم، أو تمني شيء في المستقبل "ليتني أدخل الجنة"، هذا تمني شيء في المستقبل. "ليتني أنجح في دروسي". وقد يكون أيضا لشيء قد فات في الماضي مثل "ألا ليت الشباب يعود يوما"، هذا شيء مستحيل. قد يكون تمني شيء مستحيل، وشيء غير مستحيل. نعم، والعرض هو الطلب برفق، تقول "ألا تزورنا فنقيمك؟" تعرض عليه الزيارة والحضور. والقسم هو الحلف بالله جل وعلا أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته، "والله لأفعلن كذا"، "والله لأقولن كذا"، فهذا يسمى قسم. طيب هذه الأقسام قلنا هي كلام عند جمهور الأصوليين، وعند جمهور البلاغيين من أقسام الإنشاء. طيب مبحث الحقيقة والمجاز هذا نجعله في الدرس القادم إن شاء الله. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على