شرح كتاب الصلاة 27

الدرس في شرح كتاب الصلاة 27، ألقاها

حكم مسابقة المأموم للإمام وتأثيرها على صحة الصلاة

يتناول حكم مسابقة المأموم للإمام في الصلاة، موضحًا أن هناك ثلاثة أحوال للمسابقة وهي بطلان الصلاة إذا سبق المأموم إمامه بتكبيرة الإحرام، والكراهة إذا وافق الإمام في أفعال الصلاة، والتحريم إذا سبق المأموم إمامه في أفعال الصلاة الأخرى.

أحكام متفرقة في الإمامة والصلاة جماعة

يتناول بعض الأحكام المتعلقة بالإمامة والجماعة، مثل استحباب قرب أولي الأحلام والنهى من الإمام والحرص على الصف الأول في الصلاة، ويشير إلى فضل الصف الأول وأهمية عدم التأخر عنه.

فضل الصفوف في الصلاة وأحكام الائتمام

يُشدد على أهمية الصلاة في الصف الأول وتقدم الناس إليه، ويُوضح شروط صحة الائتمام وضرورة اتصال الصفوف وسماع تكبير الإمام، مع بيان فضل الصفوف الأول والأخير للرجال والنساء.

حكم الائتمام بمن يصلي في غير اتجاه القبلة وآثاره

لا يصح الائتمام بمن يصلي في غير اتجاه القبلة إذا كانت هناك فواصل مثل الشوارع بين المأموم والإمام، وهذا الحكم يهم صحة الصلاة وضرورة اتجاه القبلة بشكل صحيح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله-: المسألة السادسة: مسابقة الإمام قال: يجوز للمأموم مسابقة إمامه. فمن أحرم قبل إمامه لم تنعقد صلاته؛ لأن شرطه أن يأتي بها بعد إمامه، وقد فاته. وعلى المأموم أن يشغع في أفعال الصلاة بعد إمامه؛ لحديث: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمد، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا» والحديث في الصحيحين. فإن وافقه فيها أو في السلام كره؛ لمخالفته السنة، ولم تفسد صلاته؛ لأنه اجتمع معه في الركن. وإن سبقه حرم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبقني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام» رواه مسلم، والنهي يقتضي التحريم. وعن أبي هريرة مرفوعا: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار» والحديث في الصحيحين. هذه المسألة في مسابقة الإمام، الأصل في المأموم أن يكون متابعا لإمامه؛ «إنما جعل الإمام ليؤتم به» ومن الائتمام به متابعته، إذن هو المقدم في أفعال الصلاة، وأنت تتابعه تكون بعده. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «إذا كبر فكبر، فلا تكبر قبله، وإذا ركع فاركعوا، تركع بعده، وإذا سجد فاسجدوا، تسجد بعده، إذا قال: سمع الله لمن حمده، تقول: ربنا ولك الحمد» إذن أنت متابع للإمام. وكما ذكرنا عندنا ثلاثة أحوال، ذكر المؤلف هنا ثلاثة أحوال في مسابقة المأموم للإمام ولها ثلاثة أحكام. الحالة الأولى: أن تبطل الصلاة بمسابقته، وذلك أن يكبر تكبيرة الإحرام قبل الإمام. أن يكبر تكبيرة الإحرام قبل الإمام، يأتي قبل أن يكبر الإمام فيكبر قبله ويحرم بالصلاة قبله، فهنا صلاته باطلة غير منعقدة؛ لأن المأموم تبع للإمام، فكيف يكبر قبله ويدخل في الصلاة قبله؟ لابد أن يكون تكبيره للإحرام بعد تكبيرة الإمام، فإن كبر قبله فصلاته باطلة لم تنعقد صلاته مع الإمام. هذه الحالة الأولى: أن تبطل الصلاة. والحالة الثانية هي الكراهة، وهو أن يوافق الإمام، هنا الآن لم يسابقه، لكن وافقه فيركع معه ويرفع معه ويسجد معه، هذا مكروه؛ لماذا؟ لأنه مأمور بمتابعة الإمام، والأصل أن تكون أفعاله بعد أفعال الإمام، فإن وافقه كره له ذلك؛ لأنه ذريعة إلى الوقوع في الحالة الثالثة وهي المحرمة، وهي المسابقة. والحالة الثالثة هي أن يسابق الإمام في أفعال الصلاة غير تكبيرة الإحرام، يعني يكبر بعد الإمام ثم يسابقه في أفعال الصلاة من ركوع ورفع وسجود، طيب فيرفع قبله ويسجد قبله أو شيء من ذلك، هذا محرم لا يجوز؛ لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن مسابقته: «لا تسبقني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام». وجمهور علماء على بطلان صلاته إذا سابق الإمام، فالأمر خطير. الواجب على المأموم أن يكون تبعا للإمام، مع ما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام الوعيد: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار» أو يجعل صورته صورة حمار، هذا في وعيد لمن سابق الإمام، أن يكون ماذا على هذا الحال أن يجعل الله رأسه رأس حمار. والله عز وجل لا يعجزه ذلك أن يجعل الإنسان على هذا الوصف يحكون عبرة وعظة، أو يجعل صورته يعني من رآه يرى صورة حمار، يرى صورة حمار بسبب مسابقته. وشبه النبي عليه الصلاة والسلام الذي يسابق المأموم بالحمار؛ لأنه بليد، الحمار من أبلد الحيوانات، ووجه التشبيه هنا أن الذي يسابق الإمام ويكبر قبله ويركع قبله ويرفع قبله، في النهاية متى سيخرج من الصلاة؟ بعد الإمام، سيسلم بعد سلام الإمام، إذن ما الداعي لهذه المسابقة؟ هذه من بلادة الإنسان، هل ستخرج قبل الإمام من الصلاة؟ لا، في النهاية سيسلم بعد تسليم الإمام، إذن ماذا تسابقه؟ هذا من البلادة أن يكون الإنسان على هذا الوصف وهذا الحال. عرفنا الآن حالات مسابقة الإمام، منها ما هي محرمة، ومنها ما هي مكروهة، ومنها ما هي مبطلة للصلاة أو لم تنعقد بها صلاته من بدايتها. قال: المسألة السابعة: أحكام متفرقة في الإمامة والجماعة. قال: ومن الأحكام المتعلقة بالإمام والجماعة غير ما تقدم: أولا: استحباب قرب أولي الأحلام والنهى من الإمام، قال: فيقدم أولوا الفضل والعقل والأناة خلف الإمام وقريبا منه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» والحديث في مسلم. والحكمة في ذلك أن يأخذوا عن الإمام، ويفتح عليه في القراءة إذا احتاج إلى ذلك، ويستخلف منهم من شاء إذا نابه شيء في الصلاة. قال: استحباب قرب أولي الأحلام والنهى من الإمام، يعني أن يكون أولي الأحلام والنهى، الأحلام النهى العقول، وسمي العقل بذلك لأنه ينهى صاحبه عن فعل كل قبيح، ويأمر بفعل ما هو حسن. والأحلام فسرت بمعنى النهى، يعني بمعنى العقول، فيكون هذا من ترادف الألفاظ في معنى واحد. وقيل: الأحلام بمعنى البالغون، أولو الأحلام يعني من كان بالغا، والنهى أهل العقول، يعني من كان بالغا عاقلا، فيخرج بذلك الصبي، الصبيان فلا يكون خلف الإمام، بل يكون خلفه البالغون والعاقلون، والمراد بهم أهل الفضل، يعني من كان ذا علم وحافظ القرآن، ويعرف شيئا من أحكام الفقه والصلاة ونحو ذلك، هؤلاء يكونوا خلف الإمام بحيث أنه لو حصل للإمام شيء مثلا نسي شيئا من القرآن، لبست عليه القراءة، يحتاج إلى من يفتح عليه، يكون عنده من خلفه يفتح عليه. ثانيا: الحرص على الصف الأول، يستحب للمأمومين أن يتقدموا إلى الصف الأول ويحرصوا عليه، ويحذروا من التأخر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «تقدموا فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، لا تزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» والحديث رواه الإمام مسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا». أما النساء فيستحب أن يكون في الصفوف المتأخرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها» والحديث رواه مسلم. الحرص على الصف الأول يستحب للمأمومين أن يتقدموا إلى الصف الأول ويحرصوا عليه، يعني على الصلاة في الصف الأول وعدم التأخر عنه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» هذا يعني وعيد لمن تأخر عن الصلاة وعن الصف الأول. وقوله: «حتى يؤخرهم الله» يعني يؤخرهم عن رحمته أو عن فضله أو عن رفع منزلته أو نحو ذلك من معاني من هذه المعاني. ولا شك أن هذا أيضا يعني وعيد لمن تأخر خاصة إذا كان التأخير من غير عذر، فهو يتأخر عن الصلاة فيؤخره الله، حتى ربما أيضا يدخل فيه التأخير عن دخول الجنة، هذا يعتبر أيضا من التنكيل بالعبد لما يرى مثلا المؤمنون يدخلون الجنة وهو ما زال متأخرا، تحصل له حسرة ويحصل له شيء من الندم على تأخير إدراك هذا النعيم، قد يدخل في ذلك والله أعلم. هذا يدل على أن حضور الصف الأول أمر ينبغي الحرص عليه. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول» ما في النداء يعني إجابة المؤذن، أو كذلك ما في الأذان من الأجر. «ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» يعني إذا ما استطاع أن يدرك الصف الأول أو أن يدرك الأذان ويؤذن إلا بالقرعة، يقترع، هذا دليل على مشروعية القرعة، وهذا يدل على فضيلة الصف الأول. لو كان لا يدرك الصلاة فيها في الصف الأول إلا أن يقترع، يأتي هو شخص في مكان واحد، ما يسعى إلا لواحد، هذا يقول: أنا أصلي، وذاك يقول: أنا، يقول: غيرنا سنقترع بينكم قرعة، والذي تكون قرعة له يتقدم يصلي. لكن أين من يتسابق في هذا؟ تجد الناس اليوم تأتي، يقول: لا تفضل، تفضل، يفتح لك المجال، وكأنه ماذا يعني غني عن فضل الصلاة في الصف الأول، أو ربما لجهل بفضيلة الصلاة في الصف الأول. مثل هذا ما فيه مسامحة أو فيه تقديم، هذا ينبغي أن تسارع أن تسارع وتسابق. رأيت فرجة في الصف الأول لواحد وأراد من يتقدم تسابقه، هذا مفعال الخير التي فيها المسابقة ومسارعة وتقدم، تدخل قبله نعم. ومثل الأذان أيضا لما فيه من الأجر، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لو لم يجد إلا أن يستهم لاستهم» ما في النداء والصف الأول، المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة، لا يسمع المؤذن شجر ولا حجر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة، يغفر للمؤذن ماذا؟ صوته، وجور عظيمة، هذا أيضا باب يسابق فيه. لكن إذا كان هناك مؤذن ماذا قد سبق وصار الأمر له، فلا يسابق أحد، ما يأتي أحد يسابقه، سامح يقول: خلاص سمعنا الأجور في الأذان ما نخليك تؤذن، لا، الذي سبق ووكل مثلا بهذا الأمر هو أولى به، يصبح هو الأولى، فلا حاجة لتقدمه إلا لعذر أو بإذن. أما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها»، فضل الصلاة في الصف الأول هذا بالنسبة للرجال، خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وبالنسبة للنساء إذا كن يصلين خلف الرجال، فشر صفوفهن أولها، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها» إذا كن يصلين خلف الرجال. أما إذا كن يصلين لوحدهن فخير صفوفهن أولها؛ لماذا؟ لأن العلة في ذلك قربها من الرجال، إذا صلت خلف الرجال ستكون قريبة من الرجال، فيكون الصف الأول بالنسبة لها شر الصفوف، فأقلها أجرا، ولأنها ماذا أبعد عن مقصود الشرع من عزل النساء عن الرجال وعدم اختلاط الرجال بالنساء، فهذا مقصد مطلوب في الشريعة في فصل النساء عن الرجال كما تدل عليه أدلة كثيرة. فإذا صلينا لوحدهن فخير صفوفهن أولها؛ لأنه ليس هناك هذا المعنى الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام فيما إذا صلت خلف الرجال. الصف الأول هو الذي يلي الإمام، طيب الذي يلي الإمام ولو كان بين الصف الأول وبين الإمام شيء، لو كان مثلا هناك سارية أو شيء أو نحو شيء من ذلك، فالصف الذي خلفه هو الصف الأول، ولو صلى مثلا في نصف المسجد، فالصف الذي يليه هو الصف الأول. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم»، قوله: «أتموا بي» معنى اقتدوا بي، اقتدوا بي في أفعالي في تكبيري في قيامي في ركوعي في سجودي. ومن بعدكم يقتدي بكم من بعدكم يقتدي بكم، فالصف مثلا الثاني لا شك أنه يرى الإمام فيقتدي بالإمام، الثالث الرابع الخامس يقتدي بمن أمامه يقتدي بمن أمامه. إذا كانت الصفوف مسجد كبير يعني مثلا هذا الجامع لو امتلأ، الذين في الصفوف المؤخرة ما سيرون الإمام، سيقتدون ب.من مأمومين. طيب مع سماعهم لتكبيرات الإمام وانتقالات الإمام. طيب إذا كانوا لا يرون الإمام، يعني مثلا يصلون في الضاحية أو خارج المسجد، امتلأ المسجد وصلوا في الخارج، فإنهم سيتابعون الإمام بما يسمعون من تكبيرات الإمام. طيب إذا كان لا يسمعون تكبيرات الإمام، فإذا اتصلت الصفوف وسمعوا تكبير من يبلغ، فلابد أن يكون هناك مبلغ، خاصة إذا لم يكن هناك مكبرات صوت. أما الآن مع مكبرات الصوت فالصوت يبلغ مهما كبرت المسافة وتواصلت الصفوف، فالصوت تكبيرات الإمام يبلغهم يبلغهم مع رؤيتهم للمأمومين وتواصل الصفوف، تواصل الصفوف مهما تواصلت أو مهما كثر المأمومون، فتصح صلاتهم بشرطين: سماع التكبير واتصال الصفوف، لابد من اتصال الصفوف. طيب ولو صلوا خارج المسجد، لا بأس بذلك مع اتصال الصفوف. فإذا فصل مثلا بينهم وبين الصفوف شارع ومرت السيارات، هنا ما تصح الائتمام، هنا لا يصح الائتمام، لابد أن تتصل الصفوف. فإذا وجدت هناك فواصل من شوارع نحوها، فهذا لا تصح به الائتمام. صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على