شرح الورقات للجويني 6

الدرس في شرح الورقات للجويني 6، ألقاها

تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز وأقسامه

يناقش تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، حيث تُعرف الحقيقة بأنها استعمال اللفظ فيما وضع له، والمجاز هو تجاوزه عن موضوعه الأصلي. يشرح أيضا أقسام الحقيقة إلى لغوية وشرعية وعرفية.

تعريف المجاز والخلاف حول وجوده

يُعرَّف المجاز باستعمال اللفظ في غير ما وضع له مع وجود قرينة. يُبين الخلاف حول وجود المجاز في اللغة بين الأصوليين والعلماء كابن تيمية وابن القيم.

الخلاف حول تقسيم الكلام وتفسير المراد

يُناقش أن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز هو تقسيم محدث، ويُبين أن الخلاف مع أهل السنة لفظي بينما مع أهل البدع حقيقي. يرى أن الكلام حقيقة في موضعه ويُعرف المراد بحسب السياق.

تعريف السماء ومعناها اللغوي

يُعرَّف معنى السماء بأنها كل ما هو أعلى من موقع الشخص، ويُشير إلى البناء المحكم باعتباره سماء لمن هو تحته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله في الكلام على أقسام الكلام: قال: ومن وجه آخر انقسموا إلى حقيقة ومجاز. فالحقيقة ما بقي في الاستعمال على موضوعه، وقيل: ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة. والمجاز ما تجوز عن موضوعه. والحقيقة إما لغوية، وإما شرعية، وإما عرفية. يقول المؤلف: ومن وجه آخر انقسموا إلى حقيقة ومجاز، يعني ممكن تقسيم الكلام من جهة أخرى، ليس من جهة المعنى، وإنما من جهة اعتبار الكلام حقيقة أو مجاز. والحقيقة قال: ما بقي في الاستعمال على موضوعه، يعني استعمال اللفظ في موضوعه الذي وضع له. استعمال اللفظ فيما وضع له هذا تعريف للحقيقة. وتعريف آخر قيل: ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة. يعني مثلا لفظ الأسد، يقولون هذا اللفظ هو في الحقيقة وضع للحيوان المفترس. فإذا استعمل فيما يدل على أنه للحيوان المفترس فهذا حقيقة. إذا قلت: رأيت أسدا يفترس شاة، هو الآن لفظ الأسد حقيقة في استعماله؛ لأنه استعمل فيما وضع له. فإذا استعمل في غير موضوعه فهو المجاز كما سيأتي. وعلى التعريف الثاني قال: ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة، يعني استعمال اللفظ فيما اصطلح عليه من المخاطبة، يعني من جهة أهل الخطاب. فقد يكون اللفظ له معنى في اللغة غير المعنى في الشرع، أو معنى في الشرع غير المعنى في العرف. فقوله: فيما اصطلح عليه من المخاطبة، هذا التعريف يدل على أقسام الحقيقة الثلاثة، وهي الحقيقة اللغوية والعرفية والشرعية، بخلاف التعريف الأول، فلا يدل على هذه الحقائق الثلاث. وإنما يدل عليها التعريف الثاني: ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة، فيكون اللفظ حقيقة في استعماله. طيب على حسب ماذا؟ ما استرح عليه أهل الخطاب. فالكلمة الواحدة قد تكون لها عدة معاني لاختلاف المستعملين لها. مثلا كلمة الدابة في اللغة لها معنى، وهو كل ما يدب على الأرض، يلحق في ذلك الإنسان والحيوان والحيوانات الزاحفة وذات القوائم، سمى دابة. وهكذا في الشرع، لكن في العرف لها معنى أخص، وهو الحيوان ذات القوائم الأربع. إذن يحمل الكلام عند إطلاقه على حسب ماذا؟ المخاطب بهذا الكلام أو المتكلم به. فعند أهل العرف يحمل على المعنى العرفي، وعند أهل اللغة المعنى اللغوي، وعند أهل الشرع على المعنى الشرعي. قال: والمجاز ما تجوز عن موضوعه، ما تجوز عن موضوعه، يعني ما استعملناه استعمالا جائزا، لكن غير ما وضع له. استعملناه استعمالا جائزا في غير ما وضع له. فلفظ الأسد مثلا، قلنا أن لفظ الأسد وضع للحيوان المفترس، فإذا استعمل في غير هذا المعنى وغير هذا الاستعمال كان مجازا. لو قلت: رأيت أسدا يصلي. هل المراد بالأسد هنا الحيوان المفترس؟ الجواب: لا، المراد به الرجل الشجاع. فأنت الآن استعملت هذا اللفظ في غير ما وضع له، وهو الحيوان المفترس. فيقولون هذا يسمى مجاز، هذا مجاز؛ لأنك استعملت اللفظ في غير ما وضع له. استعملته في غير ما وضع له، فهو مجاز. ولهذا إذا استعمل اللفظ في غير موضوعه فلابد هنا من قرينة. لابد من قرينة تدل أن المراد به غير الحيوان المفترس. وهذا يعرف من سياق الكلام. هذا يعرف في سياق الكلام. عندما تقول: رأيت أسدا يصلي، معروف أن الحيوان المفترس ما يصلي. فقولك يصلي هذه قرينة على أن المراد بها ماذا؟ غير الحقيقة. أو مثلا رأيت أسدا يخطب على المنبر، قولك يخطب على المنبر هذه قرينة أن المراد به رجل تصفه به الشجاعة. فهذا مانع من حمل اللفظ على ظاهره. لكن الحقيقة ما تحتاج إلى قرينة ودليل على أن المراد بها الحقيقة؛ لأن هذا هو الأصل. هذا هو الأصل استعماله ماذا؟ على حقيقته. وأما استعماله في غير موضوعه فلابد من قرينة تمنع من حمل اللفظ على ظاهره، وعلاقة تربط بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي. يعني استعماله في غير ما يوضع له في الحقيقة. طيب فيبقى الآن هل الكلام يعني حقيقة وصحيح أنه ينقسم إلى حقيقة ومجاز؟ عند جمهور الأصوليين واللغويين يقولون بذلك. أن الكلام ينقسم إلى حقيقة ومجاز. ويقولون بأن وجد في كلام العرب استخدام الألفاظ في غير ما وضعت له. فقالوا: استعمالها في ما وضع له يسمى حقيقة، واستعمالها في غير ما وضع له يسمى مجازا. وذهب بعض الأصوليين، بعض علماء المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وكذلك أيضا قال بقولهم بعض العلماء في هذا العصر، العلامة الشنقيطي رحمه الله، إلى أنه لا مجاز في اللغة، ولا في القرآن، ولا في السنة. وأن الكلام على حقيقته. يعرف المراد من اللفظ بالسياق والسباق، يعرف بدلالة السياق واستخدامه في اللفظ وفي الجملة. فيعرف من مراد باستخدام هذا اللفظ، ويكون حقيقة في موضعه. يكون حقيقة في موضعه. وأن هذا التقسيم، تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، تقسيم محدث، لم يكن معروفا عند العرب، ولا كذلك عند أئمة النحاة كسيبويه والخليل بن أحمد، بل لم يكن معروفا بالقرون المفضلة، كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله. وإنما ظهر بعد ذلك، واستعمله بعض أهل الأهواء لإبطال دلالات النصوص الشرعية في إثبات الصفات، وحملها على أنها مجاز. حتى أن ابن القيم رحمه الله أرد عليهم في كتاب الصواعق المرسلة بباب ومبحث خاص وطويل في إبطال المجاز ومن قال به من أهل السنة. فالخلاف معه لفظي، يعني من أثبت المجاز من أهل السنة، فالخلاف معه لفظي. لكن الخلاف مع أهل البدع والأهواء خلاف حقيقي. فالمهم أن الصحيح أن الكلام لا ينقسم إلى حقيقة ومجاز، بل هو حقيقة، ويعرف المراد بحسب السياق. ولأن القائلين بالمجاز يقولون بجواز حذفه؛ لأنه يجوز حذف المجاز، لكن حقيقة لا يجوز حذفها. ومعلوم أن القرآن لا يجوز حذف شيء منه. وإذا قالوا أن المجاز في اللغة فلابد أن يكون كذلك في القرآن؛ لأن القرآن باللغة العربية. لهذا بعضهم قال: المجاز في اللغة، وليس في القرآن، ليس في القرآن مجاز؛ لأن المجاز يجوز حذفه، ولا يجوز حذف شيء من القرآن. وهذا تناقض. كيف يكون في اللغة ولا يكون في القرآن؟ أن القرآن باللغة العربية، فإذا أثبت المجاز في اللغة، فهذا يلزمك أن تثبته في القرآن، وإلا فتنفيه تنفيه في القرآن وفي اللغة. وهذا هو الأقرب للصواب. إذن كيف يتعامل مع بعض الألفاظ التي ادعوا فيها المجاز؟ مثل مثلا رأيت أسدا يخطب على المنبر، نقول: المراد بالأسد هنا الرجل الشجاع. وظاهر السياق والكلام يدل على ذلك. عندما تقول: رأيت أسدا يخطب على المنبر، أنت ما تريد الحيوان المفترس، أنت تريد ماذا؟ الرجل الشجاع، تصفه بأنه أسد. فهو كلام في حقيقته. قال: والحقيقة إما لغوية، وإما شرعية، وإما عرفية. نعم، الحقيقة إما أن تكون حقيقة لغوية، وإما أن تكون حقيقة شرعية، وإما أن تكون حقيقة عرفية. الحقيقة اللغوية يعني استعمال اللفظ في حقيقته ومعناه في اللغة، في معناه اللغوي، يعني فيما اتفق عليه أهل اللغة في إطلاق هذا اللفظ عليه. فقولك مثلا: السماء، لفظ السماء، لفظ السماء في لغة العرب يطلق على البناء المحكم، يطلق على البناء المحكم العالي. كل ما علاك فهو سماء، كل ما علاك فهو سماء، من البناء المحكم فهو سماء.

شاركنا على